سلسلة الطابع الرعوي في الحياة الصومالية المعاصرة

​المقالة الثالثة: الجانب الأخلاقي
​بدءاً من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ﴾ [القلم: ٤]، ومروراً بقوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا” [متفق عليه]، وختاماً بقول الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال: «حُسْنُ الخُلُق في ثلاث خِصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسِعة على العيال».
انطلاقا من هذا الأدلة ​أُنزِل الدين وأرسل الرسل لنشر الأخلاق الكريمة في المجتمع، والرسول الكريم يقول: «إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارم الأخلاق»صحيح. والأمة في خيرٍ ما دامت تحث وتحرص على حسن الخُلق، وحضارة الأمة مرتبطة بحسن خلقها؛ لأن الأخلاق الحسنة هي حياة كاملة وعندما سُئل امنا عائشة عن أخلاق الرسول قال رضي الله عنها “كان خلقه القرآن”صحيح

​والأخلاق عند علماء اللغة: «جمع خُلُق وخُلْق، والخُلُق هو: الدين، والطبع، والسَّجِيَّة، والسَّلِيقة؛ ولذا فسر ابن عباس رضي الله عنه الخُلُق في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ بأنه الدين».

​والأخلاق مرتبطة بوعي الأمة وفهمها لدينها، وما أكثر مَن يدعي الإسلام وليس عنده أخلاق إسلامية، حتى تشك في تدينه؛ لأنه يتعامل بمعاملة بعيدة عن الإسلام وأخلاقه السامية!
​وعند الحديث عن الأخلاق، يتبادر إلى ذهن القارئ قول الشاعر أحمد شوقي -رحمه الله- عن الأخلاق حيث قال:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت… فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وقال أيضاً:
.
و إذا أصيب القوم في أخلاقهم… فأقم عليهم مأتما و عويلا
.
وقال أيضاً:
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه… فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

والأمة الواعية تحرص على حفظ أخلاقها، واجتناب الدناءة والرذيلة، فإذا ماتت الأخلاق ماتت الأمة؛ فالأمة أخلاق.
​والأمة الصومالية أصالةً كانت وما زالت تتصف بالكرم وحسن الأخلاق، ولكن بعد سقوط الدولة المركزية، لم تفقد الأمة دولتها فحسب، بل إن أكثر شيء فقدته هو قيمها وأخلاقها؛ إذ إن من أهم واجبات الدولة الحرص على قيم وأخلاق الأمة، والإبعاد عن الدناءة والرذيلة.

​ومن سمات غياب الأخلاق في الواقع المعاصر:

-​عدم الوفاء بالعهد.
-​قلة الصدق.
ـ​ضعف الأمانة عند الناس.
-​اختلاط الصالح بالطالح.
-​كثرة الغيبة.
-​العجلة وترك التأني.
-​غياب الصبر.
-​قلة النظافة.
-​عدم الاهتمام بالأمور العامة.
-التدين المغسوش
​ومن أغرب وأعجب القصص الواقعية في المجتمع الصومالي؛ أن شخصاً أراد أن ينظف أحد الشوارع والأماكن المتسخة، فأبى صاحب المكان وقال له: «أعطني مالاً (مقابل السماح لك بالتنظيف) أو اتركني وشأني!»، وهذا يوضح كيف غابت عن بعض الأفراد أهمية النظافة وفهمها كقيمة دينية وحضارية.

✍️✍️عبدالرحمن معلم عبدالله دلجر

زر الذهاب إلى الأعلى