تُعَدّ تركيا دولة صديقة للشعب الصومالي، وتربط البلدين علاقات تاريخية عريقة مرّت بمراحل مهمة ومتعددة، وهذه حقيقة لا شك فيها ولا مجال للجدال حولها.
ومع ذلك، ينبغي ألّا تتحول العلاقة بين الصومال وتركيا إلى دعم خاص للرئيس حسن شيخ محمود وسياساته الخاطئة، القائمة على الانفراد بالقرار، والسعي إلى تمديد الولاية بطرق غير قانونية، وتوهّمه القدرة على الاستغناء سياسيًّا وجغرافيًّا عن بقية الصوماليين، فضلًا عن سعيه إلى تشكيل طبقة فاسدة أسهمت في تعميق الانقسام داخل المجتمع الصومالي، ونهب الممتلكات العامة والخاصة والاستيلاء عليها لمصلحة أصحاب الثروة والنفوذ، مع تهميش الفقراء والمساكين وسلب حقوقهم.
ولا تستطيع تركيا الحفاظ على ما تتمتع به من احترام وثقة لدى الشعب الصومالي إلا إذا ابتعدت عن التدخل في الخلافات السياسية والإدارية القائمة بين الصوماليين، والتزمت الحياد في الشؤون الداخلية، وتجنبت كل خطوة يمكن تفسيرها على أنها انحياز إلى طرف سياسي بعينه.
ومن الحقائق التي ينبغي ألّا تغيب عن الأذهان أن لتركيا مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية في الصومال، تعود بالنفع على كلا البلدين لا الصومال وحده.
وتتطلب حماية هذه المصالح بناء علاقة قائمة على الاحترام والتوازن والتعاون مع الصومال وشعبه، لا علاقة تقتصر على الرئيس حسن شيخ محمود أو حزبه. كما ينبغي لتركيا ألّا تنخدع بحلفائها المؤقتين في المرحلة الراهنة، الذين قد لا يتمتعون بقبول شعبي أو مكانة واسعة داخل المجتمع الصومالي.
لذلك، يجب التمييز بوضوح بين علاقة الأخوة التاريخية التي تجمع الصومال وتركيا، وبين تقديم دعم خاص للرئيس حسن شيخ محمود؛ لأن عدم الفصل بين الأمرين قد يؤدي إلى غضب شعبي وردود أفعال من شأنها الإضرار بمكانة تركيا والعلاقة التاريخية بين الشعبين.
وعلى تركيا أن تختار الصومال كله شعبا وحكومة، وأن تتجنب التضحية بعلاقة البلدين من أجل دعم شخص أو جماعة سياسية موجودة اليوم وقد تغادر غدًا؛ ولا سيما أن الاتفاقيات المبرمة بين تركيا والصومال اتفاقيات استراتيجية طويلة الأمد، وليست مرتبطة بشخص أو حكومة دون حكومة.
بقلم: علي أحمد محمد المقدشي





