أين السعادة؟

​موضوعٌ قد حيَّر العالم قديماً وحديثاً، وهي مَطلب كل إنسان، وتبذل البشرية لأجلها أغلى ما تملك لكي تجدها. السعادة شعورٌ يعيش فيه الإنسان بسرور وبهجة في جميع تفاصيل حياته، رغم ما يواجهه من عثرات ونكبات؛ والمسلم يعيش دائماً برضاء وقناعة لأنه يؤمن بالقدر، ويعلم أن كل شيء في هذا الكون مقدورٌ ومكتوب عند الله.

​كل إنسان منذ أن خلق الله الكون يتساءل: أين السعادة؟ وكيف نعيش حياة سعيدة بعيدة عن الشقاء والضيق؟

​أولاً وقبل كل شيء، الحياة هبة من الله، والأعمار بيده، والمسرات والأحزان تجري بمشيئته وحكمته، والإنسان مهما حرص في هذه الدنيا، فلن يجد إلا ما كتبه الله له، وهذه هي مسألة القضاء والقدر التي لا تخرج عن مشيئة الله وعلمه، وفي الوقت ذاته، حثَّنا الدين على العمل والسعي؛ قال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝٣٩ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝٤٠﴾ [النجم: ٣٩-٤٠].
​بيد أن سعي الناس يتفاوت تماماً؛ فهناك من يسعى لتحصيل الدنيا الفانية فقط، بينما يجتهد المسلم لتحصيل خيري الدنيا والآخرة، ولكلٍّ نتيجة جهده وسعيه من غير نقص ولا ظلم، وما الله يريد ظلماً للعالمين وله ما كسبت بيده قال تعالى: ﴿وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ۝٣٠﴾ [الشورى: ٣٠]..
​إذن، أين نبحث عن السعادة؟

​افترق الناس في البحث عن السعادة؛ فمعظمهم ظنوا أنها تكمن في المظاهر الخارجية، ككثرة الأموال، والأولاد، والجمال، وزخارف الدنيا وتكنولوجيتها المتطورة. في المقابل، أدركت قلة من الناس المنبع الحقيقي للسعادة، وهو طاعة الله ورسوله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون؛ قال تعالى: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝٩٧﴾ [النحل: ٩٧].

​يعتقد كثير من الشباب أن السعادة تنحصر في وفرة المال، والزواج، والسيارات الفارهة، أو العيش في الغربة، ولكن دعنا نتأمل مثالين من الواقع يثبتان لنا أن السعادة ليست في المال وزهرة الحياة الدنيا:

١.​إيلون ماسك (Elon Musk): أحد أغنى رجال العالم، كتب ذات مرة تغريدة يصرح فيها بأن المال وحده لا يجلب السعادة، حيث قال:
​”Whoever said money can’t buy happiness really knew what they were talking about”
بمعنى: “من قال إن المال لا يشتري السعادة، كان حقاً يعرف عما يتحدث”.
لذا، فإن اعتقاد بعض الشباب بأن المال هو مصدر السعادة الأوحد اعتقادٌ خاطئ، ومن يقع في هذا الفخ يصبح عبداً للمادة، كما قال حبيبنا رسول الله ﷺ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ» [رواه البخاري].

٢. اليابان: تُعد اليابان من أكثر دول العالم ازدهاراً وتطوراً من الناحية التكنولوجية، حتى إن البعض يصفها بأنها تعيش في عام 2050، ورغم ذلك، تعاني اليابان من أزمة ديموغرافية حادة بسبب قلة المواليد وكثرة شيخوخة المجتمع، حتى باتت الحكومة تفكر في استقطاب المهاجرين. والأهم من ذلك، أن نسب الانتحار فيها تسجل معدلات عالية جداً! فأين ذهب التقدم والازدهار في جلب الطمأنينة إذن؟

​هذان المثالان خير شاهدين على أن السعادة في الحياة ليست بالمال والرفاهية الدنيوية المحضة؛ فمن أراد السعادة الحقيقية، فعليه بالإيمان، والعمل الصالح، والاستقامة على ما أمر الله تعالى به.

✍️✍️عبدالرحمن معلم عبدالله (دلجر)

زر الذهاب إلى الأعلى