أخبارتقارير ودراساتمقالات

زراعة الأرز في الصومال

يعتبر القطاع الزراعي في الصومال – رغم ما يعانيه من مشاكل مختلفة- من أهم الموارد الاقتصادية في البلاد، إذ إن حوالي 8 ملايين هكتار من الأراضي الصومالية صالحة للزّراعة، إلاّ أن نسبة قليلة من هذه الأراضي تتم الزراعة فيها.

ولا شكّ أن سقوط الحكومة العسكرية الصومالية أدّى إلى تدهور الإنتاج الزراعي في الصومال وتردّي أوضاعه، شأنه كشأن غيره من القطاعات المختلفة التي تأثرت بالحروب الأهلية في الصومال.

هذا، وقد بدأ القطاع الزراعي في الصومال يتعافى من ويلات الحروب الأهلية، وانطلقت في البلاد شركات محلّية تهتم بالإنتاج الزراعي، حيث شهدت الأراضي الزراعية في الصومال زراعة أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية كالحبوب الغذائية والفواكه والخضروات التي اشتهرت الصومال بإنتاجها.

ومن أهم المحاصيل الزراعية التي بدأ المزارعون الصوماليون بالاهتمام بزراعتها، زراعة أنواع مختلفة من الأرز يتم جلبها من مناطق في آسيا مثل الصين والفلبين.

ويعدّ الأرز وجبة غذائية رئيسية في مائدة الطعام الصومالية، حيث يكثر الصوماليون طبخه وتناوله في المطاعم وفي البيوت بأنواع مختلفة منه يتم استيراد معظمها من الخارج.

ورغم أن الصومال يساهم في إنتاج الأرز إلاّ أن كمية إنتاجه لا تغطّي حاجة الأسواق الصومالية إلى الأرز فضلا عن تصديره إلى الأسواق الخارجية.

ويعود إنتاج الأرز في الصومال إلى ثمانينات القرن الماضي في عهد الدولة العسكرية الصومالية عندما قامت الصين بتنفيذ مشاريع لزراعة الأرز في مدينة جوهر حاضرة إقليم شبيلي الوسطى.

وواصل المزارعون الصوماليون بجهودهم الفردية أو الجماعية ممارسة زراعة الأرز حتّى بعد سقوط الدولة، مواجهين بذلك التّحديات الناجمة عن غياب الدّور الحكومي والتي أثرت في زراعة الأرز وإنتاجه في الصومال.

وتعدّ شركة دنوذاغ المهتمة بالإنتاج الزراعي في الصومال من الشركات التي أولت في الآونة الأخيرة اهتماما كبيرا في زراعة الأرز، وتسعى الشركة إلى “إخراج هذا المحصول الزراعي من دائرة الانقراض بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية إلى جانب خبراء ودول منتجة للأرز” كما أشار إلى ذلك عبدالشكور أحمد رئيس شركة دنوذاغ في حديث له مع وكالة الأناضول التركية.

هذا وتسعى شركة دنوذاغ القائمة على مشاريع إنتاج الأرز في الصومال، تسعى إلى إضافة زراعة 7 أصناف جديدة من أنواع بذور الأرز التي يتم جلبها من فلبين، فضلا عن مواصلة زراعة الأنواع المعروفة في البلاد باسم “بريس بارو”، وهي خطوة ستؤدّي في المستقبل إلى سدّ احتياجات السوق المحلّي للاستغناء عن الأرز المستورد كما يعتقد محمد ياسين رئيس قسم الإعلام في وزارة الزراعة لإدارة هيرشبيلي الفيدرالية.

وتتزامن هذه الجهود الرّامية إلى تحسين إنتاج الأرز في الصومال وتطويره مع استعدادات مزارعي الأرز في الصومال لزراعة الأرز في مساحة زراعية تمتد لألف هكتار من الأراضي الزّراعية في مدينة جوهر حاضرة إقليم شبيلي الوسطى الّذي يعدّ من الأقاليم الجنوبية للبلاد، وذلك بعد فترة من تراجع حقول الأرز لأسباب مناخية واقتصادية.

التحدّيات التي توجه زراعة الأرز في الصومال وطرق التغّلب عليها:

رغم الجهود الجبارة التي يبذلها المزارعون الصوماليون في سبيل تطوير الإنتاج الزراعي للأرز الصومالي، ورغم تحقيق بعض النتائج في هذا المجال حيث وصل محصول بعض الأنواع الجديدة من الأرز ما بين 10 إلى 11 طنا في الهكتار الواحد وهو تحسن غير متوقع بالنسبة للمزارع عبدالله محمد الّذي أشار إلى أن المحصول كان يتراوح في السابق ما بين 1 إلى 2 طن في الهكتار الواحد قبل إدخال بعض الأنواع الجديدة لمحصول الأرز في زراعة الأرز كخطوة تجريبية، رغم هذا كلّه، لا تزال هناك تحدّيات أمام مزارعي الأرز في الصومال، ويعدّ قلة الموارد المائية أحد أهم التحدّيات التي تواجه زراعة الأرز في الصومال كما أشار إلى ذلك محمد عبده واري رئيس ولاية هيرشبيلي في كلمة ألقاها في مناسبة عرضت فيها شركات دنوذاغ في أبريل/ نيسان 2019م نتائج اختبار أجرته الشركة على مشروع جديد لزراعة الأرز في الصومال. 

ولاجتياز هذه العقبة دعا رئيس ولاية هيرشبيلي إلى أن تفتح الحكومة الفيدرالية حوارا مع الحكومة الإثيوبية في شأن إدارة نهر شبيلي وفقا للقوانين الدّولية المنظمة لطرق الاستفادة من الأنهار سواء في دول المنبع أو الممر أو المصب، إذ إن نهري شبيلي وجوبا اللذان يمراّن بأقاليم مختلفة في الجنوب الصومالي ينبعان من مرتفعات في إثيوبيا التي قامت ببناء سدود في الأنهار للاستفادة منها في مشاريع زراعية في الإقليم الصومالي بإثيوبيا ما أثّر سلبا على الإنتاج الزراعي في الصومال.

دعا المزارعون لإنجاح هذه المشروع إلى تكاثف الجهود من أجل توسيع دائرةالإنتاج الزراعي للأرز في الصومال وتطويره حتّى تتمكن الصومال من إنتاج محصول أرز يسدّ حاجة الأسواق المحلّية ويساهم في رفع الوضع الاقتصادي في البلاد، ولن يحصل هذا ما لم تتوفّر البيئة الصالحة لهذا العمل والمتمثلة في تأمين مياه الري الكافية، وإدخال الطرق والوسائل الحديثة في زراعة الأرز، وعودة الدّور الحكومي في ممارسة زراعة الأرز وتطويره. 

عمر محمد معلم حسن

الكاتب عمر محمد معلم حسن باحث أكاديمي وكاتب صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات