المقال الرابع: الجانب الاقتصادي والتجاري

كلنا نعرف أهمية الاقتصاد في حياة البشرية، إذ لا تقوم الحياة إلا به. وقديماً كان الناس يعرفون المال وتطبيقاته، بينما يُعد مصطلح “الاقتصاد الحديث” عصب الحياة والركيزة الأساسية لها.
وتتضح أهمية الاقتصاد جلياً عندما ندرك أن ركنين أساسيين من أركان الإسلام يتعلقان بالمال؛ فلا تجب الزكاة ولا الحج على الفقراء، بل تجب على الأغنياء لأداء الزكاة والتوجه إلى الحج. فإذا فُقد شرط الاقتصاد (المال)، يتعذر تنفيذ ركني الزكاة والحج.

وفي حديث أصحاب الدثور (الأموال الكثيرة)، يظهر فضل الأغنياء على الفقراء؛ فقد سأل بعض الفقراء من الصحابة النبيَّ صلى الله عليه وسلم قائلين: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجر؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم ولا نتصدق! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».ىةاه مسلم

وقد ألِفت مؤلفات عديدة في أهمية الاقتصاد وكيفية إدارته دولياً وفردياً، مثل كتاب “الخراج” للإمام أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري. وتتعدد التسميات بتعدد موضوعاته؛ فما يُعطى للعامل مقابل عمله يسمى “أجرة”، وثمن التعليم يسمى “رسوماً”، وما يُعطى للفقير والمحتاج يسمى “صدقة” أو “زكاة”، وغير ذلك. وغالباً ما تدل كثرة الأسماء على أهمية الشيء وعظمته.
وازدهار الاقتصاد مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوعي الأمة ومدى ثقافتها في تدبير المال. وفي القرآن الكريم قواعد اقتصادية فريدة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
وفي هذه الآية نهي صريح عن البخل وتبذير المال، ودعوة لموازنة المعاملات المالية من دون تقصير في الحقوق الواجبة أو إفراط في الإنفاق.

وفي آية أخرى، يُبيّن الله سبحانه وتعالى أن من لا تتوازن معاملاته المالية ويُبذر ماله فهو أخو الشياطين، قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝٢٦ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٦-٢٧]. وفي الآية الأولى حثٌّ على أداء الحقوق الواجبة من زكاة وصدقة، والأحاديث الواردة في الاقتصاد، والحض على التجارة، والتحذير من الخيانة والغش كثيرة جداً.

أولاً: العوائق التي تواجه الاقتصاد الصومالي

١. غياب دولة مركزية قوية تدير الموارد الاقتصادية والتجارة الوطنية.

٢. غياب الأمن الشامل، إذ يُعد الأمن الركيزة الأساسية لنهوض الاقتصاد وحركة التجارة.

٣. انتشار الغش والتدليس في المعاملات التجارية.

٤. ضعف الوازع الديني لدى بعض التجار والمؤسسات المالية.

٥. غياب الفهم الصحيح لإدارة موارد الاقتصاد على مستوى الشعب والدولة.

٦. الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي، فالمتسول لا يملك قراره الإداري الاقتصادي، وهذا الدعم يُعد من أكبر عوائق النهوض الذاتي.

٧. الاتكال المفرط على الدعم الأسري والتحويلات الخارجية؛ فالمجتمع الصومالي يتميز بالتكافل وصلة الرحم، لكن الاعتماد الكلي على فرد يعيش في المهجر (مثل أمريكا أو أوروبا) لتغطية مصاريف التعليم والزواج قد يولد الاتكالية ويضعف الإنتاجية الشخصية.

٨. المفارقة المتمثلة في كون “الوطن غنياً بالموارد وشعبه فقيراً” (وهو نص كلمة الرئيس الأسبق محمد سياد بري رحمه الله).

٩. التدخلات والحروب غير المباشرة من الخارج، كوصول المساعدات في أوقات غير مناسبة تضر بالموسم الزراعي المحلي وإنتاج الفلاحين.

ثانياً: الفرص المتاحة للاقتصاد الصومالي
١. الفطرة التجارية العميقة التي يتمتع بها الشعب الصومالي مقارنة بغيره.

٢. التكافل الاجتماعي الأصيل الذي يمكن أن يتيح فرص العمل لمن يستحقها بعيداً عن القبلية والمحسوبية.

٣. استعداد الوطن للنهوض وتوفر بيئة خصبة لفرص العمل وال استثمار الواسع.

٤. خبرة المغتربين الصوماليين في نقل ثقافة التجارة الحديثة والإدارة من الغرب والخليج إلى الوطن.
وغير ذلك من الفرص التي لا تحصى

زر الذهاب إلى الأعلى