الرئيس علي غودلاوي.. قيادة تبني هيرشبيلي وترسّخ مؤسساتها

لا تُقاس قيمة القيادات بما يُقال عنها في لحظات الجدل السياسي، ولا بما يُنشر من حملات دعائية أو انتقادات عابرة، وإنما بما تتركه من أثر حقيقي في حياة المواطنين، وما تنجزه من خطوات عملية في مجالات الأمن والتنمية وبناء المؤسسات.

ومن هذا المنطلق، تمثل تجربة رئيس ولاية هيرشبيلي، الرئيس علي عبد الله حسين «علي غودلاوي»، مرحلة مهمة في مسار بناء الولاية؛ إذ شهدت، خلال سنوات قيادته، جهوداً واضحة لتعزيز الأمن، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وإرساء مؤسسات حكومية أكثر قدرة على خدمة المجتمع.

لقد كان الأمن والاستقرار في مقدمة أولويات الإدارة، في ظل ما واجهته الولاية من تهديدات أمنية وتحديات معقدة. وقد عملت حكومة هيرشبيلي على دعم المؤسسات الأمنية، وتأهيل عناصرها، وتعزيز التعاون بين القوات الأمنية والمجتمعات المحلية، إلى جانب المشاركة في العمليات الرامية إلى تحرير المناطق من الجماعات الإرهابية وتأمينها. فالأمن ليس مجرد شعار، بل هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية للمواطنين.

وفي جانب السلم الأهلي، أولى الرئيس علي غودلاوي اهتماماً كبيراً بالمصالحة بين المكونات الاجتماعية، باعتبار أن النزاعات القبلية كانت من أبرز العوائق أمام استقرار الولاية. وقد أسهمت جهود الوساطة والحوار وفتح أبواب التفاهم بين العشائر في تخفيف التوترات وتعزيز فرص التعايش، لا سيما في المناطق التي شهدت خلافات ممتدة في السابق.

أما في مجال البنية التحتية، فقد شهدت هيرشبيلي تنفيذ مشاريع مهمة في الطرق والجسور وربط المدن والبلدات. ففي مدينة بلدوين تم تنفيذ عدد من الطرق الحيوية، منها طريق المطار، وطريق فرليباح، وطريق سيل-عدي، والطريق الذي يربط بين حيي بوندووين وهولوداغ. كما شملت المشاريع في مدينة جوهر طرقاً مهمة، مثل طريق هورسيد، وطريق جوهر–بيلي، وطريق سوبيي.

ولا تخدم هذه الطرق حركة المواطنين فحسب، بل تفتح المجال أمام النشاط التجاري، وتسهّل وصول الخدمات، وتعزز الارتباط بين مناطق الولاية المختلفة.

وفي قطاع الصحة، شهدت هيرشبيلي توسعاً ملحوظاً في دعم المرافق الصحية؛ حيث شملت الخدمات 31 مركزاً للأمومة والطفولة، و24 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، وأربعة مستشفيات على مستوى المديريات، إلى جانب مستشفى إقليمي. كما جرى تأهيل وتجهيز مستشفى إقليم هيران في بلدوين، فيما يتواصل العمل على إنشاء مستشفى إقليمي في شبيلي الوسطى.

وإلى جانب ذلك، نُفذت برامج للتطعيم في مختلف مناطق الولاية، بما يسهم في الوقاية من الأمراض وتحسين صحة المجتمع.

وفي قطاع التعليم، أدركت إدارة الرئيس علي غودلاوي أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان. لذلك، تم إنشاء 23 مدرسة جديدة، وترميم 11 مدرسة متضررة، وتوسعة 15 مدرسة بإضافة فصول دراسية جديدة. وهي خطوات أسهمت في توسيع فرص التعليم أمام آلاف الطلاب، خصوصاً في المناطق التي كانت تعاني نقصاً في المؤسسات التعليمية والخدمات الأساسية.

ولم يقتصر الاهتمام على الخدمات فقط، بل امتد إلى بناء مؤسسات الدولة وتطوير الإدارة. فقد شهدت الولاية جهوداً لإعادة تنظيم الجهاز الإداري، وتحسين أداء المؤسسات، وتعزيز الحوكمة والشفافية. كما تم اتخاذ خطوات لإصلاح قطاع القضاء، من خلال إعادة هيكلة المؤسسات القضائية، واختيار قضاة عبر اختبارات مفتوحة، وتدريبهم، والعمل على إيصال العدالة إلى المديريات المختلفة.

وفي مجال النقل الجوي، حققت هيرشبيلي إنجازات مهمة من خلال إنشاء مطار جديد في منطقة عدالي الساحلية، وتطوير مطار جوهر بإضافة مبنى حديث للمسافرين، إلى جانب أعمال الصيانة والتوسعة وتعزيز الحماية الأمنية في مطار بلدوين. وهي مشاريع تعكس رؤية تدرك أهمية النقل الجوي في ربط المناطق، وتشجيع الاستثمار، وتسهيل حركة المواطنين والخدمات الإنسانية.

كما شهدت الولاية بناء عدد من المرافق الحكومية المهمة، من بينها مبنى رئاسة هيرشبيلي، وبيت الضيافة، ومبنى البرلمان، ومقار وزارات المالية والصحة والتعليم والأمن والثروة السمكية. وهذه المنشآت ليست مجرد مبانٍ، بل تمثل أساساً لدولة مؤسسات قادرة على تقديم خدماتها للمواطنين بصورة أكثر تنظيماً وكفاءة.

ومن الإنصاف أن نقر بأن هيرشبيلي، كغيرها من الولايات، لا تزال تواجه تحديات أمنية واقتصادية وإدارية تحتاج إلى مزيد من العمل والمعالجة. غير أن وجود هذه التحديات لا يلغي ما تحقق من تقدم، ولا ينبغي أن يُستخدم ذريعة لتجاهل الجهود التي بُذلت في بناء المؤسسات، وتحسين الخدمات، ودعم الأمن، وتعزيز المصالحة المجتمعية.

إن تجربة الرئيس علي غودلاوي تؤكد أن القيادة الناجحة ليست تلك التي تدّعي الكمال، وإنما التي تعمل في ظروف صعبة، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وتفتح الطريق أمام التنمية، وتمنح المواطنين أملاً في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

فالتاريخ لا يحفظ الضجيج، بل يحفظ ما يُبنى على الأرض، وما يترك أثراً دائماً في حياة الناس.

بقلم: محمد الشيخ علي وجيز
باحث في الشؤون السياسية والإدارية والتنمية المحلية

محمد الشيخ علي وجيز

محمد الشيخ علي وجيز باحث في الشؤون السياسية والإدارية والتنمية المحلية
زر الذهاب إلى الأعلى