بلغ الصراع السياسي حول الانتخابات الرئاسية في الصومال ذروته. ويسعى كل مكون سياسي فاعل في المشهد السياسي إلى تعزيز حظوظه في الفوز بالانتخابات، وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد .
يضع الرئيس حسن شيخ محمود المنتهية ولايته في 15 مايو عام 2026 كل ثقله على إعادة انتخابه لولاية ثانية، ويصر على ضرورة إجراء انتخابات تشريعية مباشرة (شخص واحد صوت واحد) لتعزيز حظوظه في الفوز لدورة ثانية.
وفي المقابل، تسابق المعارضة الزمن لعرقلة هذا المسعى، وإفشال خطة الرئيس، مطالبة بإجراء انتخابات حرة ونزيه، تستند إلى اتفاق سياسي تكون جزءا منه، وتحت إشراف هيئة انتخابية محايدة أو على الأقل مستقلة عن التأثير المباشر للسلطة التنفيذية.
وفي خضم هذه الحالة، تبرز خمس حقائق مهمة لفهم طبيعة أزمة الانتخابات ومآلاتها :
1- التوافق السياسي ممكن رغم التصعيد
على الرغم من الخطاب السياسي الحاد، والمطالبات باللجوء إلى الشارع ، فإن العلاقة بين السياسيين الصوماليين سواء في الحكومة أو في المعارضة تتسم بالحيوية والمرونة، ولا تصل عادة إلى حد القطيعة ، وغالبا يتجاذبون أطراف الحديث في ردهات الفنادق وعبر الهواتف، ما يجعل الاتفاق في نهاية المطاف على نظام انتخابي أمرا واردا في أي لحظة.
2- الصراع الحالي يبدو أقل خطورة
يبدو أن الصراع الحالي أقل خطورة مما كان عليه الحال في عهد الرئيس السابق محمد عبد الله فرماجو، حيث اتخذ الصراع في تلك الفترة طابعا قبليا مشينا، وكان بين مرشح من قبيلة دارود وآخر من قبيلة هوية أما اليوم فيدور في نفس الإطار العشائري، بين مرشحين من عشائر هوية مما يخفف حدة التنافس، ويجعل التوافق أمرا ممكنا ما لم يتم تأجيجه من قبل جهات إقليمية أو دولية أو لم ترتكب الحكومة خطأ استراتيجيا.
3- أزمة الانتخابات ظاهرة مألوفة
تمثل أزمة الانتخابات ظاهرة متكررة في كل أربع سنوات منذ عام 2003 وتطفو إلى السطح مع اقتراب نهاية فترة ولاية الرئيس، ولم تتفق الأطراف على النظام الانتخابي ، ومواعيده، والهيئة المشرفة على الانتخابات. تتحرك المعارضة لعرقلة محاولات الرئيس لتمديد فترة ولايته أو تنظيم انتخابات صورية أو على الأقل يستطيع التحكم بنتائجها، وبالتالي فالأزمة الحالية معروفة، وحلولها أيضا معروفة، لكن كالعادة يلجأ الرئيس الموجود في السلطة إلى المماطلة، مراهنا على ظروف معينة تساعده في البقاء على منصبه لفترة طويلة.
4- أهمية دور المجتمع الدولي
إن القرار النهائي لحل أزمة الانتخابات بيد المجتمع الدولي والقوى الدولية والاقليمية المعنية بالشأن الصومالي ، والضغوط التي تمارسها على الأطراف ستحقق نتائج جيدة، وتشجع الفرقاء السياسيين على العودة إلى مائدة المفاوضات، والتوصل إلى اتفاق شامل حول ملف الانتخابات، وجميع القضايا المتعلقة بهذا الملف. بيد أن خطوة المجتمع الدولي تأتي غالبا بطيئة ومتأخرة؛ لأنه يريد منح الفرصة للصوماليين لحل مشاكلهم بأنفسهم.
5- الحاجة الملحة إلى التوافق
تعتبر الأيام القليلة المقبلة مفصلية ، وينبغي التواصل إلى توافق سياسي حول الانتخابات لتجنيب البلاد من مزيد من الأزمات والاضطرابات السياسية التي تمنح الفرصة لحركة الشباب لإعادة ترتيب صفوفها وتوسيع دائرة نفوذها.





