أخبارمقالات

الإرهاصات الفيدرالية في الصومال (الحلقة الثانية)

بداية الفكر الفيدرالي في الصومال:

  نشأت الفكرة الفيدرالية لأول الأمر في مؤتمر القاهرة عام 1997م، حيث نجحت مصر في دعوة الفصائل الصومالية لحضور مؤتمر المصالحة الوطنية، وحضر المؤتمر زعماء الفصائل الصومالية وممثلوها، وبدأ المؤتمر أعماله في 12 نوفمبر 1997م، وحاولت مصر تسهيل على الفصائل في اتخاذ قراراتهم دون ضغط حتى يتم تحقيق الأمن القومي الصومالي، وأعلنت مصر أن موقفها ثابت بتلك القضية، ويتمثل في الحفاظ على وحدة الصومال التي ترى مصر أن الفيدرالية في الصومال تؤدي إلى تفكيك الوحدة الصومالية، وحاولت أن تقنع الفصائل الصومالية أن يجدوا حلاً سياسياً يقنع به كل الفصائل الصومالية، ورأت مصر أن الأطماع التاريخية الإثيوبية هي التي تدفع الفكرة الفيدرالية، وليست لمصلحة صومالية أوعلى الأقل ليست بقناعة صومالية تامة بنظام الفيدرالي، وقد تعرض مؤتمر القاهرة إلى محاولات تدخل من قبل الدبلوماسيين الإثيوبيين في القاهرة بالتأثير على زعماء القبائل الموالين لها لأخذ النظام الفيدرالي وأنه صالح لمثل هذه القبائل التي أصابتها الريبة والشكوك، حتى اضطرت السلطات المصرية إلى نقل المؤتمر إلى ثكنة عسكرية لحين انتهائه، وبعد مناقشة طويلة توصل المؤتمرون إلى عدة قرارات أهمها:

  1. الحفاظ على الوحدة الصومالية، وأن يكون نظام الحكم “النظام الفيدرالي” مع منح كل إقليم من إقليمى الجنوبي والشمالي حكما ذاتيا مع وجود حكومة مركزية في مقديشو.
  2. تشكيل مجلس رئاسي مكون من 13 عضوا يتم انتخابهم في مؤتر المصالحة الذي سينعقد في الصومال، ويراعي التمثيل القبلي، ويشترك الشمال فيه، وينتخب رئيس الوزراء في هذا المؤتمر.
  3. تكوين برلمان يتكون من 189 عضوا، كما يتم إنشاء لجنة بصياغة ميثاق مؤقت ” دستور صومالي مؤقت”.
  4. يكون مكان انعقاد المؤتمر القادم في “بيدوا” بموعد يوم 20 فبراير1998م.(أنظر: عبد القادر معلم محمد قيدي، إشكالية تداول السلطة وأثرها في بناء الدولة في الصومالية، دكتوراه، ص:366.)

رفض بعض الفصائل بالفكرة الفيدرالية المطروحة:

وفي هذا الصدد رفضت بعض فصائل المؤتمر على هذه الفكرة بسبب أن المؤتمر خصّ القسمة الفيدرالية للإقليم الشمالي والجنوبي فقط، وقاطعوا نتيجة المؤتمر مع أن هؤلاء هم الذين يسعون الفيدرالية في الصومال، وهما عبد الله يوسف أحمد وقبيو على الرغم من مشاركتهما “احتجاجا على أسمياة المساس بالتوازن القبلي” ورجع عبد الله يوسف إلى معقله في بونت لاند حيث قام بتشكيل إدارة بونت لاند في أغسطس عام 1998م. وذكر عبدالله يوسف أن القسمة الفيدرالية بين الشمال والجنوب أمر مستحيل، وحاول أن يقنع دول الجوار أن بونت لاند لاتقبل أي قسمة بين الجنوب والشمال، وكان الداعم الأول لبونت لاند الدولة الإثيوبية التي رأت أن خلق جو متوتر بين القبائل الصومالية هي مصلحة لنفسها، ورأت فرصة لابد أن تستفيد بها، وهو الصراع الجديد بين القبائل الصومالية، وفعلا ما ضاعت إثيوبيا وبدأت تخطط كل ما يخل الوحدة الصومالية حتى لا تعود دولة صومالية قوية ذات أطماع قومية في القرن الأفريقي، وقامت بأي شيء تعرقل إيجاد وحدة صومالية في المنطقة، ولكن للأسف الشديد نسوا كثير من المجتمع الصومالي الموالين لإثيوبيا العداوة التاريخية المتأصلة.

وقرر المؤتمر أن يكون نظام الحكم في الصومال نظاما فيدراليا، ولكن رفضت بونت لاند أول الأمر، ولكن أصبحت فيما بعد الساعية بالفكرة ذاتها، والرفض لم يكن أخذ نظام الفيدرالي ولكن كان تقسيم الولايات إلى الجنوبي والشمالي، وكانت تنوي أن تكون ولاية مستقلة تأخذ نصيب الأسد بالقسمة، وأن تكون طرف سياسي مؤثر القرارات السياسية في الصومال.

مبادرات تغيير نظام الحكم في الصومال

ليس في الصومال نظام سياسي متلبس بالقبيلة إلا بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال، وبعد الانهيار جاءت صيحات قبلية لتغيير نظام المركزي في الصومال، ودعّم هذه الفكرة إعلان مبادرة الرئيس إسماعيل عمر جيلي في نيويورك أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة الدورة 54، وكانت لحظة تاريخية سمحت بتغيير المسار وتقديم طرح جديد للحل السياسي في الصومال، وطبقا للتغيير النظام السياسي في الصومال بدأت في مؤتمر عرتا2000م، وتمت القسمة السياسية للسلطة على الأساس القبلي. وكان هذا التغيير إلقاء شرارة على وحدة المجتمع الصومالي، وخلق جو صراع بين القبائل، وقُسم المجتمع إلى أربعة قبائل ونصف قبيلة، وكانت تقسميم السلطة على أساس قبلي نكبة على الشعب الصومالي، وبداية تفكيك الوحدة الصومالية التي وهبها الله للمجتمع الصومالي.

مميزات الشعب الصومالي:

   الشعب الصومالي شعب متميز اجتمعت فيه عناصر الأمة الواحدة، بل العائلة الواحدة واللغة الواحدة وهي اللغة الصومالية والعقيدة الواحدة وهي العقيدة الإسلامية، والمذهب الواحد وهو المذهب الشافعي، وعلى هذا الأساس يشكل الشعب الصومال وحدة عرقية ثقافية وقومية على امتداد تشكيلاته في أجزاء الصومال الكبير(أنظر: صالح علي محمود، الطرق الصوفية ودورها في الدعوة والثقافة الإسلامية في جنوب الصومال، ماجستير، ص:19.) من غير حدود وفواصل، وهذا ما أتاح لهم الانتقال من منطقة لأخرى وراء المراعي ومصادر المياه حتى جاءت الفيدرالية ووضعت بينهم فواصل شطرت القبيلة الواحدة إلى شطرين مثل ما يجري في ولاية جوبا لاند التي شطرت بعض القبائل الرحنوينية إلى شطرين قسم تحت حكم جوبا لاند وقسم تحت حكم ولاية جنوب غرب الصومال، وهذه الميزة الوحدوية ينفرد بها الشعب الصومالي، حيث لايوجد مثل هذا التجانس في القارة الأفريقية،(أنظر: محمد نور جعل، القبلية وأثرها على النزاع في الصومال، دبلوم عالي، ص:10.) والتي تضم لغات ومجموعات عرقية متعددة، والوحدة العرقية التي يتمتع بها الشعب الصومالي هي الخصائص التي جعلت الصومال تختلف إختلافا جوهريا عن جيرانها من سكان كينيا وإثيوبيا،(أنظر: موسى أحمد عبدالله، التطور التاريخي لفكرة الصومال الكبير، ماجستير،  ص:1) 

صالح علي محمود

• حصل الشهادة الجامعية من جامعة مقديشو كلية التربية قسم العلوم الاجتماعية عام 2011 م. • حصل الدبلوم العالي في العلاقات الدولية بأكاديمية السودان للعلوم عام 2014م • الآن يحضر درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة سنار في السودان بعنوان" الطرق الصوفية ودورها في الدعوة والثقافة الإسلامية في جنوب الصومال 1889-1960م دراسة تاريخية حضارية " • حصل الشهادة الثانوية من معهد محمد بن نصر المروزي في مقديشوعام 2006م

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات