مقديشو – تتواصل حالة الجدل السياسي في الصومال مع اقتراب نهاية الولاية الدستورية للحكومة، في ظل خلافات متصاعدة بين الحكومة والمعارضة حول آلية الانتخابات والتعديلات الدستورية. وفي هذا السياق، أكد عضو البرلمان الصومالي والمرشح الرئاسي عبد القادر عسبلي علي أن الحوار الذي جمع مجلس مستقبل الصومال بالرئيس لم يفضِ إلى توافق بشأن القضايا الأساسية المطروحة.
وقال عسبلي ، في مقابلة صحفية، إن الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي في القصر الرئاسي واستمر يومين جاء استجابة لدعوة من مجلس مستقبل الصومال لمناقشة سبل إنقاذ البلاد وتنظيم انتخابات تحظى بثقة الشعب والقوى السياسية. وأوضح أن أبرز القضايا التي نوقشت تمثلت في اقتراب انتهاء المدة الدستورية للحكومة، وضرورة التوصل إلى خطة واضحة لعبور هذه المرحلة عبر إجراء انتخابات نزيهة ومتفق عليها.
وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً مسألة التعديلات الدستورية التي تعمل الحكومة على استكمالها، مشيراً إلى أن هذه التعديلات – بحسب رأيه – تتم دون توافق وطني كافٍ ودون اتباع المسار الإجرائي المتفق عليه. وأكد أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى اتفاق بشأن الملفات المطروحة.
الانتخابات محور الخلاف
وتتمحور أبرز الخلافات بين الحكومة والمعارضة حول آلية إجراء الانتخابات المقبلة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة سعيها إلى تنظيم انتخابات مباشرة بنظام ” شخص واحد صوت واحد“، يقول عسبلي إن المعارضة لا تعارض مبدأ الانتخابات الشعبية، لكنها ترفض ما وصفه بـ”الانتخابات الشكلية“ التي لا تتوافر فيها ضمانات النزاهة والشفافية.
وأشار إلى أن التجارب الانتخابية المحلية الأخيرة، خصوصاً في العاصمة مقديشو، أظهرت – بحسب رأيه – ضعف ثقة المواطنين في العملية الانتخابية وآليات إدارتها، مؤكداً أن المطلوب هو توفير إطار قانوني ومؤسسي واضح يضمن مشاركة شعبية حقيقية.
كما شدد على أن الانتخابات لا يمكن أن تُناقش بمعزل عن وضع الولايات الفيدرالية، موضحاً أن بعض الولايات انتهت مدة ولاياتها دون إجراء انتخابات جديدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول شرعيتها وقدرتها على المشاركة في تنظيم العملية الانتخابية على المستوى الوطني.
انتقادات لإجراءات بحق نواب
وتطرق عسبلي إلى حادثة إعادة طائرة كانت تقل عدداً من النواب المتجهين إلى ولاية بونتلاند، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً لحرية التنقل وللحصانة البرلمانية. وقال إن التعامل مع الخلافات السياسية ينبغي أن يتم من خلال الأطر القانونية والمؤسسية، وليس عبر إجراءات أمنية.
وأضاف أن النواب الذين لديهم اعتراضات على طريقة إدارة بعض الملفات السياسية من حقهم التعبير عن مواقفهم، داعياً إلى معالجة الخلافات عبر الحوار بدلاً من التصعيد.
الدستور بين الحاجة للتوافق وتسريع الإقرار
وفيما يتعلق بعملية استكمال الدستور، شدد عسبلي على أن الدستور يمثل وثيقة وطنية أساسية ينبغي أن تحظى بتوافق واسع بين مختلف القوى السياسية والولايات الفيدرالية. وأشار إلى أن إقرار الدستور دون توافق قد يحد من فرص تطبيقه على أرض الواقع، خاصة في ظل الانقسامات السياسية القائمة.
ودعا إلى تأجيل التصويت على التعديلات الدستورية إلى حين التوصل إلى تفاهمات أوسع بين الأطراف المعنية، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون بناء توافق وطني يضمن استقرار البلاد على المدى الطويل.
تحذير من تفاقم الأزمة السياسية
ومع اقتراب نهاية الولاية الدستورية للحكومة، حذر عسبلي من أن استمرار الخلافات حول الانتخابات قد يؤدي إلى توترات سياسية أكبر، مؤكداً أن الحل يكمن في الحوار والتنازلات المتبادلة بين مختلف الأطراف.
وأشار إلى أن القوى السياسية والمجتمع الدولي يمكن أن يلعبا دوراً في دعم جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر، بما يسهم في التوصل إلى صيغة توافقية لإجراء الانتخابات المقبلة.
دعوة لتغليب المصلحة الوطنية
واختتم عسبلي حديثه بالدعوة إلى تغليب المصلحة الوطنية والاستماع إلى نصائح الحكماء والقوى السياسية المختلفة، مؤكداً أن استقرار الصومال يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً وتجنب الخطوات الأحادية التي قد تعمق الانقسامات.
وقال إن مستقبل البلاد يعتمد على قدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات بالحوار والتفاهم، بما يضمن استمرار مسار بناء الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي.





