الجفاف يهدد حياة الشعب الصومالي سنوياً: أهو جفاف أرضي أم جفاف عقلي؟

أولاً وقبل كل شيء، قدّر الله الأرزاق في خلقه بحكمته وعدله، قال تعالى: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [فصلت: ١٠]. يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: “أَيْ أَرْزَاقُ أَهْلِهَا وَمَا يَصْلُحُ لِمَعَايِشِهِمْ مِنَ التِّجَارَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْمَنَافِعِ، فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي الْأُخْرَى، لِيَعِيشَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالتِّجَارَةِ وَالْأَسْفَارِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ”.

وكل نفس مقدر لها ما ترزق في حياتها، وقد تكفل الله بأرزاق الناس، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: ٣١].

بعد سرد هذه الآيات الكريمة التي تنص على أن لا تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فإن على النفس طلب الرزق بالحلال لا الحرام. لذا، فإن للدول والحكومات تخطيطاتها في مواجهة القحط وتيسير سبل الحياة للمجتمع.

في الصومال، وبعد سقوط الدولة المركزية بداية التسعينات، لا توجد دولة موحدة تضم جميع البلاد، مما يؤدي إلى تفاقم أزمة الجفاف في الوطن.

قديماً، كان الشعب يعالج تأخير هطول المطر بأدعية معروفة، ويتوبون إلى الله ويستغفرونه. ولم يكونوا متوغلين في أكل الحرام سابقاً. أما الآن، فقد أدى نقص أو غياب الوازع الديني لدى الشعب إلى ممارسة كثير من الناس أكل الحرام، مما يعيق استجابة دعائهم. فمن كان مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟

التقارير تؤكد أن ربع الشعب الصومالي، ما يقارب خمس مليون نسمة، يواجهون القحط والجفاف في ربوع البلاد شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً. فكيف يواجه الشعب الصومالي الجفاف سنوياً، والحكومة الفيدرالية والأنظمة الإقليمية لا يبالون ولا يستعدون لمواجهة الجفاف وإنقاذ حياة الشعب ومواشيهم؟ ما هذا إلا جفاف عقلي في الأنظمة الصومالية الفيدرالية والإقليمية!

تغمر الأمطار الصومال أكثر من نصف السنة، ولا يغيب المطر إلا أشهراً قليلة. فلماذا لا يخطط الأنظمة لادخار الماء والطعام؟
في الصومال علماء وخبراء لديهم خبرة كافية في مواجهة والاستعداد لمثل هذه الأوضاع. ولكن السؤال هو: أين الحكومة التي تشعر بهذه المسؤولية؟ وأين العقل الذي يفكر في ازدهار شعبه ومجتمعه؟

وفي الحقيقة، لو وجدنا دولة تهتم بأمور شعبها، وتفهم الخيرات والبركات التي أودعها الله في الأرض، وتستفيد منها كما هي حقا لصار الجفاف والقحط من أساطير الأولين. عندما نتكلم هنا، نذكر قصة نبي الله يوسف عليه السلام في كتابه العزيز، قال تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ٤٧ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ٤٨ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩} [يوسف: ٤٧-٤٩].

القرآن يبين كيفية مواجهة الجفاف، وما الذي يجب على المسؤولين فعله تجاه حياة شعبهم. المسؤول الصومالي، منصبه والدفاع عنه أفضل لديه من التفكير في ازدهار حياة مجتمعه.
ولا يمكن تغيير أوضاع الجفاف في كل سنة حتى نغير أنفسنا، ونخطط، ونكمل الاستعدادات اللازمة. قال تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53].”

زر الذهاب إلى الأعلى