ماذا يحدث في الخليج العربي “تساؤل إفريقي”؟

 في ظل التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة جراء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة والجمهورية الإيرانية من جهة أخرى، شاركتُ اليوم في جلسة علمية تعقدها الأوساط البحثية والأكاديمية في العاصمة الغابونية “ليبرفيل “بمشاركة مجموعة من النخب من دول إفريقية أخرى، ولكوني الخليجية الوحيدة المشاركة في تلك الجلسة، طرحت تلك الجلسة علي مسامعي التساؤل التالي: “هل برأيك ستضطر دول مجلس التعاون الخليجي لدخول الحرب بعد تصاعد وتيرة العدوان الإيراني عليها وإستهداف المرافق الحيوية مثل محطات تحلية المياه والطاقة؟!

 أجبت على ذلك التساؤل بالكثير من الدقة والتوصيف خاصة مع عرض الحضور فيديو مصور لوزير الحرب الأمريكي “Pete Hegseth” وهو يحاول التفريق بين الشركاء القادرون والحلفاء التقليديون، وكان حديث الوزير الأمريكي أشبه ما يدعو لإنخراط الدول العربية والخليجية في الحرب التي تخوضها واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

 فأجبت، هناك حكمة إفريقية قديمة تقول “وعي الشعوبِ أساساً في معاركِها”، فهذه الحرب من أهدافها خلق مواجهة عسكرية بين دول الخليج العربي وإيران، وفتح جبهات تصعيدية متعددة وممتدة إلى لبنان والعراق و سوريا و اليمن  وبعيدة كل البعد عما يروج له، هناك ترتيبات تم التوافق عليها منذ عام 2012 لضمان إستمرار حالة الإرباك الخليجي المستفيدة منها الأطراف الدولية، تحدث في ذات السياق الكاتب البريطاني Christopher Davidson، وتناولتها الأكاديميات الفرنسية مراراً وتكراراً فيما أسمته “Fragilité des alliances”.

الأطراف الخليجية التي تفتقر إلى توحيد رؤاها السياسية في بعض الملفات ( والتي لابد لها من ترك الخلافات جانباً والإسراع في توحيد تلك الرؤى في ظل الظروف الراهنة) تدرك قبل غيرها أن تطبيعها مع إسرائيل لا تراه تل أبيب كافياً حتى تكون ضامنه له على المدى الطويل، بإختصار لن تصل إسرائيل مع العرب لنقطة وسطى مراعاة لمصالحهم بقدر ما هو تثبيتاً لرؤيتها الإستراتيجية المستقبلية تجاه منطقة الجزيرة العربية.

  أما ما يتعلق بإيران، فإيران دولة بلا برود إستراتيجي، المأزق الذي أوقعت فيه طهران نفسها أنها كشفت “وبدون أن تقصد” نقاط ضعفها فالجميع عرف طريقته لإختراقها، وعليه من المحتمل أن لا تصمد طهران طويلاً، ولو توقفت هذه الحرب دون سقوط النظام الإيراني فتأكد أنه تم تفعيل إستراتيجية “L’épuisement insidieux”، ولن تكون تلك الإستراتيجية بالطبع خافية على طهران ولكن هل ستكون طهران قادرة على التصدي لها؟، وأما في حال توقفت هذه الحرب وسقط النظام الإيراني الحالي فتأكد أن إستراتيجية ” L’érosion lente” ستمضي قدماً، ولكن هل سيكون العرب قادرين على التصدي لها؟!  

ومع هذه التطورات المتلاحقة والدقيقة لابد أن نقف مع أنفسنا ونتساءل هل يا ترى نملك من الوعي ما يؤهلنا لتقبل الحقائق والعمل على سد الثغرات والتصدي للتحديات الراهنة ؟!

د.أمينة العريمي 

باحثة إماراتية في الشأن الإفريقي

د.أمينة العريمي

أمينة العربمي باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي
زر الذهاب إلى الأعلى