بقلم: د. عرفات عمر
استهلال: إشراقة الهلال وتجديد العهد
مع إشراقة هلال شهر رمضان المبارك لعام 2026م، نستقبل نفحات إيمانية تفيض بالسكينة والرفعة. نبارك لكل إنسان صومالي عظيم الشأن، أينما وجد في هذا العالم، حلول هذا الشهر الكريم، سائلين المولى عز وجل أن يحل الأمن والأمان في كل بقعة يقطنها إنسان الصومالي. إن رمضان في ميزان “الفلسفة الحديدية” ليس مجرد زمن للعبادة، بل هو ميعاد سنوي لتجديد “جغرافية الروح” وتأكيد السيادة على الذات، استجابة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200].
أولاً: الصيام كمنصة لشحذ الهمم ورفع الطاقة الروحية
يُمثل الصيام التمرين الأسمى لرفع مستوى الطاقة الروحية؛ فالانقطاع عن المادة هو في جوهره تحرر للروح، وشحذ للهمم ليكون الإنسان الصومالي من أقوى شعوب العالم صلابةً. إننا نستلهم من قول النبي ﷺ: “الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ”، فالمؤمن القوي هو الذي يصقل إرادته في مدرسة رمضان لتكون صلبة كالحديد في مواجهة التحديات. رمضان يعلمنا أن الجوع لا يكسر الإرادة بل ينقيها، مما يجعل من الصائم بطلاً وجودياً قادراً على الصمود الدائم أمام الرياح والعواصف المدارية.
ثانياً: بوصلة الصوماليين.. وحدة اللغة والمصير
رمضان هو “مرآة تعكس جمال مدننا ونقاء وجودنا”، وفيه تتوحد “بوصلة الصوماليين” نحو غاية واحدة. إن “نفس الفلسفة الحديدية” تحيي فينا خلال هذه الأيام حب الأرض واللغة، وتذكرنا بأن قوتنا تكمن في تلاحمنا كجسد واحد، مصداقاً لقوله ﷺ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”. هذا التلاحم الروحي واللغوي هو الذي يحول المجتمع إلى كتلة صلبة قادرة على حماية مكتسباتها التاريخية ونقاء وجودها.
ثالثاً: المسؤولية المشتركة والأمن المستدام
إن الحفاظ على الأمن والازدهار هو “الملكية الحقيقية” والمسؤولية المشتركة التي نؤمن بها. رمضان يعزز فينا قيم الانضباط والتقوى، حيث يقول تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، والتقوى في مفهومنا الوطني هي الالتزام الأخلاقي تجاه أمن الوطن واستقراره. الفرد الذي ينتصر على نفسه في رمضان، هو الأقدر على النهوض بمسؤوليته تجاه جيرانه ومجتمعه، مما يضمن رخاءً ينبع من استقرار داخلي عميق وعزيمة حديدية لا تلين.
الخاتمة: نحو فجر جديد من القوة والصبر
ختاماً، ليجعل الله من رمضان 2026 محطة انطلاق نحو آفاق أرحب من العزة والتمكين. إن هدفنا هو الخروج من هذا الشهر بإنسان صومالي “حديدي” في عزيمته، “روحي” في تطلعاته، ومتمسك بأرضه ولغته. فليكن صيامنا هذا العام قياماً نحو القمة، ليبقى الإنسان الصومالي دائماً شامخاً، صابراً، ومنتصراً في ملاحم الوجود.





