بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان من تراب، قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]. وخلق آدم عليه السلام من تراب، ثم خلق من ضلعه أمّنا حواء، ثم تزوج آدم حواء، ومنهما تفرع بنو الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولا فضل لأحد على آخر مهما بلغ من منصب أو ثروة أو جاه، فالإنسان ضعيف بطبعه، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. وكلنا فقراء إلى الله، لا يُفضَّل أبيض على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.
وبعد، فقد جعل الله الناس شعوباً وقبائل حكمةً ورحمةً منه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]. نعم، الإنسان منقسم إلى شعوب وقبائل، والأفضلية للمتقين. وكيف نعرف المتقين؟ يردنا الله تعالى إلى أدبه في القضية، فيقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32].
لذا، لا يجوز التفضيل بين الناس بسبب لونهم أو لغتهم أو قبيلتهم.
وإذا تطرقنا إلى الصومال: فهو بلد مسلم بالكلية، وله محاسن ومساوئ. ومن محاسنه التكافل القبلي في المجتمع، لأن العقود الثلاثة الأخيرة لم يشهد الصومال نظام دولة قوياً يخدم الشعب. فقلة من شعوب الأرض تستطيع العيش دون دولة لأكثر من ربع قرن غير الصوماليين، فله الحمد والمنة.
وهناك أحكام شرعية واجتماعية تتعلق بالقبيلة ولا يمكن تطبيقها بفاعلية في غياب هذا النسيج الاجتماعي، منها:
- الدية.
- الميراث.
- الزواج.
- الطلاق.
- حفظ الأنساب.
- صلة الرحم.
ولهذا، فإن بعض الناس الذين يرون أن القبيلة لا فائدة لها، لديهم فهم خاطئ. هناك فرق جوهري بين “القبيلة” و”القبلية”، كما أوضح الأستاذ يوسف حسن في مقال له:
· القبيلة مباحة في الشرع والعقل، بينما القبلية مذمومة في الشرع والعقل.
· القبيلة تضامن وتكافل وصلة للمجتمع، بينما القبلية تفرق وتمزق وتشرد المجتمع.
· القبيلة تسلسل قرابة ونسب وصهر للناس، بينما القبلية عاطفة وجهل وحقد وطغيان.
· القبيلة هي النسب والهوية التي يتعارف عليها الناس، بينما القبلية عاطفة وغرور يستعملها البعض لإساءة هوية الآخرين.
· القبيلة هي التي تمنح وتعطي الدية لأولياء المقتول، بينما القبلية الجاهلية هي التي تسبب القتل والعدوان.
أضرار القبلية في الصومال:
- تشكل تهديداً خطيراً لإقامة نظام دولة قوي في الصومال، مهما ظن بعض السياسيين أنها حل.
- إثارة الاقتتال بين القبائل.
- إشاعة التفاخر والتكاثر الذي حذر الله منه في قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1].
- دعم الجهل والغرور في المجتمع، وغياب العلم والوعي.
- نشر العنصرية والتحقير بين الناس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ…﴾ [الحجرات: 11].
- هدم الرابط الأساسي للأمة، وهو الإسلام، حتى قال بعض علماء الصومال: “القبلية صنم يعبد من دون الله في الصومال”.
- إشاعة الأنانية والمحاباة، حيث تُمنح فرص العمل في المؤسسات الوطنية على أساس قبلي.
- التعاون على الإثم والعدوان، حيث تجتمع القبيلة لدعم مليشياتها لغزو قبائل مجاورة.
- تفكيك عرى الألفة والمحبة في المجتمع.
عبدالرحمن معلم عبدالله (دلجر)





