تحتاج الصومال اليوم إلى توسيع الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني والفني، باعتباره أحد أهم الوسائل لإعداد الشباب لسوق العمل، وتقليل البطالة، وتعزيز الإنتاج المحلي. فالتنمية لا تعتمد فقط على التعليم الأكاديمي، بل تحتاج أيضاً إلى فنيين ومهنيين يمتلكون مهارات عملية تلبي احتياجات المجتمع والاقتصاد.
ويتميز المجتمع الصومالي بوجود نسبة كبيرة من الشباب، الأمر الذي يجعل الاستثمار في مهاراتهم قضية وطنية واقتصادية مهمة. ومع محدودية فرص العمل الحكومية والوظائف المكتبية، فإن توفير تعليم مهني جيد يمكن أن يفتح أمام الشباب مجالات واسعة مثل الكهرباء، والميكانيكا، وصيانة السيارات، والبناء، والنجارة، والسباكة، وتقنيات المعلومات، والطاقة الشمسية، والتبريد والتكييف، والخياطة، والزراعة الحديثة، والثروة الحيوانية والصيد.
كما يمكن للتعليم المهني أن يساهم في معالجة مشكلة اعتماد بعض القطاعات على العمالة الفنية الأجنبية. فعندما يتم تدريب الشباب الصوماليين وفق معايير مهنية واضحة، يمكنهم شغل وظائف يحتاج إليها السوق المحلي، بل ويمكن لبعضهم إنشاء مشاريعهم الخاصة وتوفير فرص عمل للآخرين.
ومن الجوانب المهمة أيضاً ربط المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل. فلا يكفي إنشاء مراكز تدريب دون دراسة المهن المطلوبة فعلياً. ولذلك ينبغي إجراء دراسات دورية لسوق العمل لمعرفة المهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص، والمؤسسات الحكومية، والمنظمات، والمشاريع الإنشائية، وقطاعات النقل والطاقة والتكنولوجيا والزراعة.
ويحتاج نظام التعليم المهني في الصومال كذلك إلى مدربين مؤهلين ومناهج عملية ومختبرات وورش مجهزة. كما ينبغي أن يحصل المتدرب على فرصة للتطبيق العملي والتدريب الميداني، وليس الاعتماد على الجانب النظري فقط. ويمكن للقطاع الخاص أن يكون شريكاً أساسياً من خلال توفير التدريب العملي وفرص العمل للخريجين.
ومن الضروري أيضاً أن تحظى المرأة والشباب في المناطق الريفية والنازحون والفئات محدودة الدخل بفرص عادلة للوصول إلى التعليم والتدريب المهني. فالمهارات المهنية يمكن أن تساعد الأسر على زيادة دخلها، كما يمكن أن تساهم في بناء اقتصاد محلي أكثر قدرة على الصمود.
إن تطوير التعليم والتدريب المهني والفني في الصومال ليس بديلاً عن التعليم الجامعي، بل هو مسار تعليمي مكمل له. فالدولة تحتاج إلى الأطباء والمهندسين والمعلمين والقانونيين، كما تحتاج في الوقت نفسه إلى الفنيين والكهربائيين والميكانيكيين والبنائين والمبرمجين وغيرهم من أصحاب المهارات العملية.
الخاتمة
إن الاستثمار في التعليم والتدريب المهني والفني هو استثمار في الإنسان وفي الاقتصاد الوطني. ولذلك تحتاج الصومال إلى استراتيجية وطنية واضحة للتعليم المهني، تقوم على تحديد احتياجات سوق العمل، وتطوير المناهج، وتأهيل المدربين، وتجهيز مراكز التدريب، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ومنح الشباب فرصاً حقيقية للتدريب والعمل.
الشباب الصومالي لا يحتاج فقط إلى فرصة للتعلم، بل يحتاج أيضاً إلى مهارة يستطيع أن يحولها إلى عمل وإنتاج ودخل واستقلال اقتصادي.





