تطورات أحداث مدينة الكرمك السودانية الواقعة في إقليم النيل الأزرق المتاخم للحدود السودانية الإثيوبية يجب أن نضعها في إطارها الصحيح، فهذه الأحداث سبقتها حملة إعلامية هوجاء سعت إلى ضرب شرعية الدولة السودانية وشرعية مؤسساتها الوطنية، وإستثمرت تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط فراحت تستنزف الضجيج بلا أثر وتتغذى على الفوضى وتنتج اللاشيء، حملة تفتقر لثقل الحقائق لأنها لم تجد لها في ميدان وقار الأداء مكان، ولا في ساحة مرجعية المواقف ثبات.
جاءت تطورات مدينة الكرمك رداً على نجاح العمليات العسكرية في أواخر يناير الماضي وبعد قرابة الثلاث سنوات من فك حصار مدينة الدلنج إحدى أهم المدن الإستراتيجية في جنوب كردفان ونجاح القوات المسلحة في ربط المدينة بطريق الشمال وفتح ممرات الإمداد، ومحاولة لإرباك المشهد الداخلي السوداني وضرب كافة مؤشرات الإستقرار بعد إعلان الحكومة السودانية عودتها الرسمية إلى العاصمة الخرطوم، وعقد إجتماعات مجلس الوزراء لأول مره منذ ثلاث سنوات، وعودة النازحين من دول الجوار الإقليمي مع بدء التشغيل الجزئي لمطار الخرطوم، ويبدو ذلك كفيلاً بضرب مركز قيادة مليشيا الدعم السريع في مقتل، ناهيك عن تأثيرها النفسي في إرباك الخطط وترويع صفوف المليشيا وما تبقى من كوادرها في بعض المناطق.
في ظل هذه التطورات في الكرمك يقترح الأتي:
- بدء تنشيط عمل “Corps de manœuvre majeur” وهي الوحدة القتالية الكبرى.
- تفعيل عمل اللجان الأمنية والإستخباراتية السودانية الإريترية التي تم تشكيلها مؤخراً وتشغيل بند “Coordination et participation” بكامل طاقته وطواقمه.
- توزيع المهام القتاليّة في كافة ربوع البلاد والإبقاء على سير العمليات العسكرية في غرب البلاد ومضاعفتها ( تحاول المليشبا تشتيت الجهود الوطنية التي تقوم بها الحكومة السودانية).
- التواصل مع أنقرة لمناقشة ما تم التوافق بشأنه “أمنياً وعسكرياً” مع رئيس الإستخبارات التركية “إبراهيم قالن” في ديسمبر الماضي.
- إستدعاء السفير الإثيوبي في السودان لإستيضاح مدى صحة الأنباء الواردة حول مشاركة الجيش الإثيوبي مع مليشيا الدعم السريع المتعددة الجنسيات في الهجوم على مدينة الكرمك، ومناقشة ألية النهج الأمني والسياسي الإثيوبي الذي يرى بأن الأمن القومي الإثيوبي مرتبط في المقام الأول بأمن المكون الداخلي والذي سينعكس تلقائياً بأمن جواره الإقليمي.
- التأكيد على كافة البعثات الدبلوماسية السودانية بضرورة تكثيف الحملات الإعلامية، ومخاطبة الرأي العام الإقليمي والدولي بأن القيادات السياسية في أفريقيا عامة وفي منطقة الشرق الأفريقي خاصة لن تمر إلا عبر التفاهمات الجيوسياسية مع جوارها الإقليمي أولاً وأخيراً، لا عبر التعاطي مع الكيانات الإنفصالية والمليشيات المتمردة على الدولة الوطنية، فالتعاطي مع من رفع السلاح في وجه الدولة هو رهان على الأمن القومي الوطني، ولابد أن تحسب حسابه كافة الإدارات الإفريقية لإعادة قراءة الحسابات الأمنية وضبط المسار السياسي لضمان مستقبل الدولة الوطنية في القارة الإفريقية.
د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الإفريقي





