في اليوم الثالث على التوالي، تتواصل مشاورات قيادات المعارضة الرئيسية في مجمع حلني جنوب مقديشو الخاضع لحراسة قوة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام وبحضور رئيسي ولاية جوبالاند أحمد إسلام مذوبي وولاية بونت لاند سعيد عبد الله ديني تمهيدا للاجتماع الرئيسي والمرتقب مع الرئيس حسن شيخ محمود والحكومة الفيدرالية، وسط توقعات بفشل الجولة الأولى للمفاوضات وذلك للمؤشرات التالية:
المؤشر الأول: تتعرض المعارضة ضغوطا وسلوكا غريبا من قبل الحكومة تتمثل في تضييق تحركاتهم ، وعدم التوفير لهم وسائل الراحة المطلوبة لبناء الثقة، وحتى أن الرئيس حسن شيخ لم يستقبل رئيسي جوبالاند، وبونت لاند الذين غابا عن العاصمة مقديشو لسنوات وذلك في إشارة واضحة بأنه غير مرتاح لأجندات المعارضة.
المؤشر الثاني: استمرار الخلافات حول مكان الاجتماع . يصر الرئيس حسن شيخ محمود على انعقاد الاجتماع بين الحكومة والمعارضة في القصر الرئاسي للتأكيد على أنه ما زال يتولى زمام المبادرة، وحفاظا على هيبة الدولة بينما يرفض رئيسا ولايتي بونت لاند سعيد ديني ، وجوبالاند أحمد مذوبي عقد الاجتماع في القصر الرئاسي لأسباب أمنية، ونظرا لعلاقتهما المتوترة مع الرئيس حسن شيخ. هذا الخلاف يمكن أن يتجاوزه الطرفان عبر الاتفاق على إنعقاد الاجتماع الافتتاحي في القصر الرئاسي وبقية الاجتماعات في فندق داخل مجمع حلني.
المؤشر الثالث: لا ينوي الرئيس حسن شيخ محمود حل الخلافات السياسية مع المعارضة في القريب العاجل ، ولا يخطط اللقاء مع قيادات المعارضة في الأيام المقبلة وذلك لإرتبطات أخرى كالمشاركة في مؤتمر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا. ويراهن الرئيس على التطورات الجارية في منطقة القرن الأفريقي، وعلاقته الجيدة مع دول اقليمية عدة بينها مصر التي أعلنت عن إرسال قوات إلى الصومال تعمل ضمن قوة الاتحاد الافريقي لحفظ السلام ، وتركيا التي قررت تعزيز وجودها الاستراتيجي في الصومال حماية على مصالحها الاقتصادية والعسكرية.
المؤشر الرابع : يخطط الرئيس حسن شيخ محمود خلال فترة ولايته الدستورية المنتهية في 15 مايو المقبل، تعيين رئيس وزراء جديد يتولى مهام إجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات الاقليمية وخاصة ولايات جلمذع ، وجنوب غرب الصومال، وهيرشبيلي ، وأن هذه الخطوة ستفتح مسار جديدا تساعده في البقاء على السلطة لمدة قد تصل لعامين. لن تحظى هذه الخطوة بترحيب من المعارضة ما لم تتحقق ثلاثة شروط: أن يكون رئيس الوزراء الجديد محايدا، وجود جدول زمني واضج للانتخابات العامة وضمانة من المجتمع الدولي.
المؤشر الخامس: تلعب المعارضة مع الرئيس حسن شيخ لعبة توم وجيري، وتراهن على إنتهاء فترة ولايته ما يفتح المجال أمام تصدع جبهة الرئيس حسن وخصوصا في ظل وجود تململ داخل نادي الولايات الاقليمية المؤيدة لرؤيته والتي تنتظر اللحظة الملائمة للنزول من قطار الحكومة. وفي هذه الحالة سيتكرر سيناريو الرئيس السابق فرماجو ورئيس وزرائه محمد حسين روبلي.





