العقوبات على قادة مليشيا الدعم السريع المتعددة الجنسيات كيف قرأت “إفريقياً “؟!

‏إستقبلت الأوساط الإفريقية خبر فرض عقوبات مجلس الأمن على قادة مليشيا الدعم السريع المتعددة الجنسيات بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على مجزرة الفاشر بالكثير من التأويل، فالأوساط الإفريقية خاصة تلك المعنية بالشؤون الأفريقية ترى بأن تلك العقوبات هي إستدراك متأخر لضبط الإيقاع الدولي ليس إلا، وإنها جاءت قطعاً بعد التوافق مع الخمسة الكبار لحفظ ما تبقى من ماء وجه المجتمع الدولي الذي فقدته في السودان، وتلك الرؤية تتقارب فيها كافة النخب الإفريقية “السياسية” (حتى تلك المحسوبة على المعارضة) مع القيادات الأمنية الإفريقية التي إستحدثت منذ يونيو ٢٠٢٣ (أي بعد تمرد مليشيا الدعم السريع على الدولة السودانية بشهرين) ما يطلق عليه “Alliance africaine” يضم أفضل الكفاءات.

‏ترى الأوساط الإفريقية بأن تلك العقوبات كان من باب أولى أن تلقى ترحيباً من الأذرع السياسية لمليشيا الدعم السريع التي تطرح نفسها كطوق نجاة حقيقي لإنقاذ السودان، وهذا ما يشكك القيادات الإفريقية في حقيقة المنطلق التي تنطلق منه تلك الأذرع، ( وهذا ما عبر عنه مؤخراً قائد الجيش الأوغندي “Muhoozi Kainerugaba”)، فتلك الأذرع “وفقاً لوجهة نظر إفريقية” وجدت ما تتوافق به مع الفصيل المتمرد بالرغم من علمها المسبق بأن هذا الفصيل لم يتمرد لتحقيق ديموقراطية، بل خاض تمرده ضد الدولة السودانية لتحقيق هدف واحد رُسم له مُسبقاً وهو إستئصال الدولة ومؤسساتها الوطنية وإحلال كيانه المتمرد مكانها، وإستكمال ذلك التمرد بمكون مدني “صوري لن يحكم” كنوع من إضفاء ملامح شرعية لدولته المزعومة، فإذا كان الهدف الأساسي لتلك الأذرع هو تحقيق المدنية فمن باب أولى تكريس أول لبناتها وهي إحترام مؤسسات الدولة وإن تصاعد الخلاف معها، ورفض كافة أشكال التمرد على كيان الدولة، وقطع كافة الطرق المساندة لذاك التمرد والتماهي معه، إلا أن هذا التوجه الذي تسكله تلك الأذرع هو ما أفرغها من مضمونها (وهذا ما يفسر عدم تعاطي النخب الإفريقية المؤثرة ولا منظمات المجتمع المدني في عموم القارة الإفريقية مع تلك الأذرع ).

‏ترى الأوساط الإفريقية بأن مجلس الأمن سيواصل عقد إجتماعاته حول السودان ما دامت هناك رؤية حقيقية للقيادة السودانية في بناء سودان جديد بلا مليشيات، وما دامت هناك عقيدة أصبحت بمثابة الطريق الوحيد لإسترداد الدولة الوطنية كاملة، وما دامت القيادة السودانية مستمرة في إلجام المحيط الإقليمي والدولي، وما دام الشعب السوداني ماضٍ في إستئصال كافة الأدوات المقوضة لسيادة بلاده.

د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الإفريقي

د.أمينة العريمي

أمينة العربمي باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي
زر الذهاب إلى الأعلى