الجماعات الإسلامية وسيلة وليست غاية

هذه المقولة تلمس جوهر النقاش الفكري داخل الساحة الإسلامية منذ عقود. فكرة أن “الجماعة وسيلة لا غاية” تعني أن الهدف الأساسي هو خدمة القيم والمبادئ، بينما التنظيم هو مجرد أداة لتحقيق ذلك.
شهدت الجماعات الإسلامية المعاصرة منذ سبعينيات القرن العشرين انبعاثا متدرجا أعاد للإسلام حضوره في المجال العام بعد سنوات من التراجع والانكماش. غير أن هذا الامتداد، على ما حمله من آمال عريضة، لم يكن معفى من التحديات، إذ اعترضته إشكالات فكرية ومنهجية، وامتحانات سياسية كشفت الحاجة إلى خطاب علمي رصين يعيد ترتيب الأولويات، ويقيم التوازن بين المثال المنشود والواقع المشهود، ويضبط حركة الإصلاح بين طموح مشروع وإمكان متاح.

  • ​متى تكون الجماعات الإسلامية وسيلة؟
  • عندما تركز على إعداد الفرد وخدمة المجتمع دون التعصب لاسمها أو قيادتها.
  • ​متى تتحول الجماعات الإسلامية غاية لذاتها ؟ عندما يصبح الولاء والبراء قائماً على العضوية في الجماعة، وتتحول مصلحة التنظيم إلى أولوية فوق مصلحة المجتمع أو الدين نفسه.
  • . هل يمكن التجاوز الجماعات الإسلامية؟
    ​الإجابة تعتمد على “البديل” المتوفر. التجاوز عنها ممكن، بل قد يكون ضرورياً في بعض الحالات، وفق المعطيات التالية:
  • ​قوة مؤسسات الدولة والمجتمع: إذا كانت مؤسسات الدولة (التعليمية، الدينية، والخيرية) تقوم بدورها بكفاءة، فإن الحاجة للتنظيمات الموازية تتقلص تلقائياً.
  • ​الانتقال من “الفردية” إلى “المؤسسية”: الكثير من المفكرين يطرحون فكرة “ما بعد الجماعات”، أي العمل من خلال مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة (جمعية خيرية، مركز بحثي، نقابة) بدلاً من التنظيمات الشمولية المغلقة.
  • ​الوعي الفردي: في عصر المعلومات، لم يعد الفرد بحاجة لـ “وصي” فكري؛ بل يحتاج إلى أدوات معرفية تمكنه من ممارسة دينه وإصلاح مجتمعه بشكل مستقل ومنفتح.
    ​هل التجاوز الجماعات الإسلامية يعني الإلغاء؟
    ​التجاوز لا يعني بالضرورة الصدام أو المحو، بل يعني النضج. أي أن ينتقل المجتمع من مرحلة “التكتلات المغلقة” إلى مرحلة “العمل المفتوح” الذي يسع الجميع دون قيود تنظيمية صارمة.

إسحاق آدم إسحاق

باحث وكاتب في الشؤون التربوية مقيد ومحضر دكتوراه بجامعة مقديشو
زر الذهاب إلى الأعلى