يوجد في الصومال نظام فيدرالي قائم بالفعل – بغضّ النظر عن الجهة التي فرضته أو الدوافع التي أفضت إلى نشأته – وقد قُسِّمت الدولة في مراحلها الأولى إلى ست ولايات اتحادية رئيسية، مع إمكانية توسع النظام مستقبلاً لتشمل ولايات إضافية مثل أودل.
ولاية جوبالاند
تقع ولاية جوبالاند في أقصى جنوب الصومال على القرن الأفريقي، وتمتد على طول الحدود مع جمهورية كينيا جنوبًا، وإثيوبيا شمالًا، وتحدها ولاية جنوب غرب الصومال شمال غربًا، بينما يحدها شرقًا المحيط الهندي، وتتمتع بساحل طويل.
ويجري في أراضيها نهر جوبا، ما يمنحها أهمية اقتصادية وزراعية كبيرة، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي على طرق التجارة البحرية الإقليمية. اقتصاديًا، تعتمد الولاية على الزراعة والثروة الحيوانية، وتعتبر محورًا مهمًا لتعزيز الترابط بين جنوب البلاد وبقية الولايات.
ولاية جنوب غرب الصومال
تقع هذه الولاية في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، وتجاور العاصمة مقديشو من الجهة الشمالية الشرقية دون أن تكون ضمن حدودها الإدارية. تحدها إثيوبيا غربًا، وجوبالاند جنوبًا، وولاية هيرشبيلي شمالًا، والمحيط الهندي شرقًا.
تُعد جنوب غرب الصومال منطقة زراعية حيوية لمرورها نهري شبيلي وجوبا، وتتمتع بتربة خصبة وموارد طبيعية مهمة، مما يجعلها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا لدعم التنمية في الجنوب وربطها بالولايات الأخرى.
ولاية هيرشبيلي
تقع ولاية هيرشبيلي في وسط جنوب الصومال، وتجاور العاصمة مقديشو من الجهة الشرقية. تحدها شمالًا ولاية غلمدغ، جنوبًا ولاية جنوب غرب الصومال ومنطقة بنادر، غربًا إثيوبيا، وشرقًا المحيط الهندي.
تعد هيرشبيلي من الولايات الزراعية الحيوية لمرور نهر شبيلي عبر أراضيها، كما تتمتع بسواحل طويلة وثروات طبيعية مهمة تشمل الزراعة والثروة الحيوانية والصيد البحري، مع وجود موارد معدنية محتملة غير مستغلة. تلعب الولاية دورًا محوريًا في تعزيز الترابط بين جنوب ووسط البلاد.
ولاية غلمدغ
ولاية غلمدغ هي ولاية وسطى في الصومال، تتميز بموقع استراتيجي يربط بين إثيوبيا غربًا والمحيط الهندي شرقًا، وبين بونتلاند شمالًا وولاية هيرشبيلي جنوبًا.
اقتصاديًا، تعتمد الولاية على الثروة الحيوانية والصيد البحري والزراعة، وتحتوي على مناطق غنية بالثروات المعدنية المحتملة والبترول الذي سيبدأ حفره قريبًا لتعزيز التنمية الداخلية وربط الشبكات التجارية بين الولايات المختلفة.
تعتبر غلمدغ حلقة وصل طبيعية بين شمال وجنوب الصومال، وتلعب دورًا مهمًا في دعم وحدة الدولة واستقرارها السياسي.
ولاية بونتلاند
تقع ولاية بونتلاند في شمال شرق الصومال، وتمتد على طول ساحل خليج عدن والمحيط الهندي، وتحدها شمال الشرق غربًا، وغلمدغ جنوبًا.
تتمتع بونتلاند بموقع استراتيجي مهم لأمن الملاحة البحرية وحماية الممرات الدولية القريبة من مضيق باب المندب.
اقتصاديًا، تعتمد الولاية على الثروة البحرية والزراعة وتربية الماشية، وتلعب دورًا حيويًا في الربط بين شمال وشرق البلاد، كما تسهم في تعزيز وحدة الدولة واستقرارها السياسي.
ولاية شمال الشرق
تقع ولاية شمال الشرق بين ولايتي بونتلاند وصومال لاند، وتطل شمالًا على خليج عدن، وتمتد جنوبًا نحو العمق الجغرافي للصومال.
تُعد من أبرز مناطق مقاومة مشروع الانفصال سياسيًا واجتماعيًا، حيث خاض السكان نضالًا طويلًا للحفاظ على ارتباطهم بالدولة الصومالية.
تكتسب الولاية أهمية استراتيجية كونها جسرًا جغرافيًا وسياسيًا بين شمال البلاد وجنوبه، واعتراف الحكومة بها ككيان فيدرالي مستقل يعزز وحدة الدولة ويحد من نفوذ الانفصاليين.
اقتصاديًا، تتميز ولاية شمال الشرقي بمواردها الزراعية، والثروة الحيوانية، والثروة السمكية، كما تُعد من أهم المناطق الغنية بالثروات المعدنية في الصومال، ما جعلها نقطة ارتكاز للاستثمارات الأجنبية، حيث استهدفتها بعض الجهات لجلب الذهب والمعادن إلى الخارج، بما يعكس أهميتها الاقتصادية الاستراتيجية.
ولاية صومال لاند (الإدارة المعلنة من طرف واحد)
تقع صومال لاند في شمال غرب الصومال، وتشمل إقليمي توغدير والشمال الغربي، وتشكل الحاضنة الأساسية لمشروع الانفصال المرتبط بقبيلة إسحاق. تحدها جيبوتي غربًا، وإثيوبيا جنوبًا، وولاية شمال الشرق شرقًا، وتطل شمالًا على خليج عدن.
ورغم إعلان الإدارة الانفصالية منذ عام 1991، فإن المشروع يظل فاقدًا للشرعية الوطنية لأنه يمثل توجهًا سياسيًا محدودًا داخل قبيلة واحدة دون أن يحظى بإجماع القبائل الأخرى. ويبرز ذلك من خلال مشاركة أبناء القبيلة في مؤسسات الدولة المركزية بمناصب عليا مثل نواب ووزراء.
وتظل المنطقة جزءًا لا يتجزأ من أراضي الدولة الصومالية وفق الدستور الوطني والقانون الدولي، ويؤكد الاعتراف الرسمي بها ضمن النظام الفيدرالي حرص الدولة على صون الوحدة الوطنية والسيادة.
تنبيه مهم : لا توجد في الصومال اختلافات إثنية أو دينية أو حتى مذهبية، فالسكان يشكلون وحدة متجانسة من حيث النسب والصهر، مما يفند أي ذريعة لمطالبة قبيلة من القبائل الصومالية بالانفصال، على غرار ما حدث في دول أخرى مثل السودان أو تيمور الشرقية.
ولاية أودل (المشروع المحتمل)
تقع ولاية أودل في شمال غرب الصومال، وتكتسب أهمية استراتيجية لاحتضانها مدينة زيلع التاريخية القريبة من مضيق باب المندب، وكذلك قربها من مكة المكرمة والمدينة المنوّرة، حيث لعبت مملكة زيلع دورًا دفاعيًا في العصور الوسطى بالتعاون مع سلطنة أجوران ضد الغزوات البرتغالية والإثيوبية.
ويهدف إنشاء ولاية أودل الفيدرالية إلى تمكين السكان من الارتباط المباشر بالدولة المركزية، وضمان التمثيل العادل وفرص التنمية، كما يسهم في الحد من نفوذ الانفصاليين وتقويض المشاريع الخارجية التي تحاول استغلال الموقع الاستراتيجي للإقليم.
اقتصاديًا، تتميز الولاية بمواردها الزراعية، والثروة الحيوانية، والثروة السمكية مع احتمال وجود ثروات معدنية واعدة، كما تُعد نقطة وصل حيوية بين الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، ما يعزز التنمية الداخلية ويربط الشبكات التجارية بين هذه البلدان المتجاورة، ويسهم في تقوية وحدة الدولة واستقرارها السياسي.
أما العاصمة مقديشو ، فهي تتمتع بوضع إداري خاص يؤهلها للقيام بدور مشابه للولايات الفيدرالية، لكنها تظل خاضعة مباشرة لسلطة الحكومة المركزية، ما يجعل حقوق تمثيل سكانها، الذين يشكّلون أغلبية البلاد بحوالي ثلاثة ملايين نسمة، على المحك، ويستدعي ضمان مشاركتهم الفعّالة في المؤسسات الحكومية.
والمحصلة، مع استحداث ولاية أودل مستقبلًا، ومنح العاصمة مقديشو وضعًا قريبًا من الولاية الفيدرالية، سيصل عدد الولايات الفيدرالية إلى تسع، ما يعكس تطور النظام الإداري وتوسيع دائرة التمثيل الشعبي.
ويظل مستقبل الدولة الصومالية واستقرارها السياسي مرهونًا بقدرتها على بناء نظام إداري عادل يعكس الإرادة الحقيقية لجميع مكوناتها، ويُغلق الطريق أمام مشاريع التفكيك والانقسام. إن دعم الولايات المرتبطة بالدولة المركزية، ومساندة المناطق التي عانت من التهميش مثل أودل وشمال الشرق، لا يُعد تكريسًا للانفصال، بل يُمثل خطوة جوهرية لترسيخ الوحدة الوطنية، وصون السيادة، وبناء دولة قائمة على العدالة والشراكة، لا على الإقصاء والهيمنة.
بقلم: علي أحمد محمد المقدشي.





