انتخابات بلدية مقديشو : ممارسات ديمقراطية أم ترتيبات حزبية

تضع الحكومة اللمسات الأخيرة لإنتخابات بلدية مقديشو المزمع إجراؤها في 25 من الشهر الجاري . الاستعدادات جارية على قدم وساق وسط زخم إعلامي كبير ، وتنافس حزبي خجول، وهيمنة واضحة لحزب العدالة والتضامن برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود.

العديد من الأحزاب، والتيارات ، وقطاع عريض من الشعب يرون أن هذه الانتخابات محاكاة للإنتخابات الرئاسية في عهد الرئيس الأسبق محمد سياد برى. هناك وجه شبه كبير بين الإثنين في العديد من المناحي والأبعاد. أبرزها هيمنة الحزب الحاكم على المشهد السياسي والاعلامي، والنتائج المعروفة سلفا ، بالإضافة إلى تضليل رأي العام ، وترهيب وترغيب المواطنيين في المشاركة والحضور، والتصويت بنعم للحزب الحاكم.

بين عشية وضحاها ، حركت الحكومة قضها وقضيضها مطلقة عنان نشطائها ، وغوعائيها يتجولون في الشوارع والطرقات ، ويتصدرون المشهد ليسحروا أعين الناس ويسترهبوهم.
نعم تكون انتخابات بلدية مقديشو الأولى من نوعها نحو 60 عاما، لكن في الحقيقة تفتقر إلى التوافق السياسي، والعدالة السياسية، ولا تتوفر لديها المعايير العالمية للانتخابات الحرة والنزيهة مثل:
1- ايجاد قوانيين واضحة ومتفقة عليها للعملية الانتخابية. في الانتخابات الحرة ، يجب أن تستند إلى قانون انتخابي واضح ومعترف به من قبل جميع الأطراف.
2- الشفافية في التمويل الحزبي. في الانتخابات الحرة والنزيهة، يجب أن يكون هناك مراقبة على مصادر التمويل الحزبي، وأن يكون تمويل الحملات الانتخابية شفافًا ومعلنًا لكي لا يؤثر المال على نزاهة الانتخابات
3- في الانتخابات الحرة والنزيهة، يجب أن يتم توزيع وسائل الاعلام على المنافسين بصورة عادلة ومنصفة
4- في الانتخابات الحرة ، يجب أن يتوفر إشراف شفاف ومستقل على العملية الانتخابية، وآليات واضحة وعادلة للطعن في نتائج الانتخابات في حال وجود شكوك حول حدوث تلاعب أو تزوير
5- في الانتخابات الحرة، يجب أن تكون عملية العد والفرز شفافة بحيث يتمكن للمرشحين والمراقبين والمواطنين من الاطلاع على النتائج وللحيلولة دون التلاعب على الأصوات أو تغيير النتائج بعد جمعها
6- بالإضافة إلى ذلك يجب أن يشهد التصويت في بيئة خالية من الترهيب والتخويف
لكن للأسف الشديد هذه المعايير والشروط غير متوفرة في انتخابات بلدية مقديشو ، وهذا الأمر هو ما يقلق المواطنين، ويخفص من مستوى توقعاتهم وتطلعاتهم ، ويحرمهم من عرس ديمقراطي غير مسبوق في الأراضي الصومالية.

زر الذهاب إلى الأعلى