لقد تحدثنا في المقال السابق عن أهمية الصدقة في سورة البقرة، وسنركّز في هذا المقال على التحذير من الربا في السورة ذاتها.
أولاً: خلق الإنسان محبّاً للمال ومشتاقاً إليه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]. ولا لوم عليه في سعيه لكسب المال؛ فهو قوام الحياة، لكن المشكلة تكمن في طريقة اكتسابه. وهناك طريقان لكسب المال: الحلال والحرام.
ومن طرق الكسب الحرام:
· الربا
· الغش
· السرقة
· النهب والغصب
· الرشوة
وغيرها من الطرق التي تؤدي إلى غضب الله ولعنته على الفاعل والمُعين.
والآن سنتطرق إلى الربا في سورة البقرة.
ابتدأ الله تعالى بتمثيل عجيب لآكل الربا حيث قال: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وهذا بيان لمصيرهم وحالهم في الآخرة حين يقومون من قبورهم. وقد جاء هذا التشبيه رداً على قولهم: “إنما البيع مثل الربا”، فجاء الجواب الإلهي فوراً: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
ومن يسر ديننا الحنيف وسماحته أن الله تعالى بيّن: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. فمن اقترف الربا من قبل ثم انتهى وتاب، فلا إثم عليه فيما مضى.
وليس للربا فائدة في الدنيا والآخرة، بل قد توعد الله أصحاب الربا بحرب منه ورسوله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩].
وانطلاقاً من هذه الآية الكريمة، فإن الله قد نادى المؤمنين أن يتركوا ما بقي من الربا ولهم رءوس أموالهم.
فلماذا نهانا الله عن الربا؟
لدفع الظلم عن الإنسانية؛لأنه أكل لأموال الناس بالباطل. ومن العجيب فيما ختم الله الآية بقوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾، فالظلم ممنوع سواءً مارسته أو وقع عليك.
والربا من الموبقات السبع التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: “اجتنبوا السبع الموبقات”، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات”.
ومن أضرار الربا:
· محق البركة من المال
· الحرب من الله ورسوله، ولا ناصر لمن حاربهما
· دخول النار والخلود فيها
· الظلم بكل أنواعه
· اللعنة على آكله وموكله وكاتبه وشاهديه





