أخبارتقدير موقفمقالات

السودان في مخيال السياسة التركية الجديدة .. المتغيرات وأسبابها

PDF

شهد النصف الثاني من العقد الماضي، تصاعد وتيرة الاهتمام التركي بالسودان، وهو ما ظهر جلياً من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، والتي شملت أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب الأبعاد الاستراتيجية الإقليمية بمفهومها المعاصر والمعقد.

وقد يبدو للوهلة الأولى، حداثة هذا التقارب وذلك الاهتمام التركي، إلا أن بعضاً من التدقيق التاريخي، يؤكد أن العلاقات بين البلدين، لها من الجذور التاريخية القديمة[1]، ما يمكن اعتباره أساساً متيناً، تم الارتكاز إليه خلال السنوات القليلة الماضية، لإحياء العديد من المصالح والتوجهات المشتركة، وهو ما تم بالفعل، ووصلت ذروته إلى منتهاهاً قبيل إسقاط نظام الرئيس السوداني عمر البشير بأشهر معدودة، وذلك عندما قام الرئيس التركي(رجب طيب أردوغان) بزيارة ـــ وصفت وقتها بأنها تاريخية ـــ إلى السودان، وتحديداً في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 2017؛ حيث جرى توقيع اتفاقية ثنائية بين البلدين حملت عنوان(مكافحة الإرهاب في إفريقيا)، تمنح الجانب التركي وجوداً عسكرياً على البحر الأحمر في عمق المياه الإقليمية السودانية، وذلك لأغراض مكافحة الإرهاب وحماية السفن العسكرية، وعلى وجه الخصوص في منطقتى الشرق والقرن الإفريقيين[2]

وبالطبع لم تكن هذه الاتفاقية المشار إليها، خالية من نوايا إحياء ذكريات وأمجاد الإمبراطورية العثمانية القديمة فوق الأراضي السودانية؛ إذ تضمنت بنودها قيام الحكومة السودانية وقتها، بتأجير(جزيرة سواكن) على البحر الأحمر، للجانب التركي، بهدف الاستثمار والسياحة، وهي الجزيرة التي تشهد أبنيتها وطرزها القديمة، بالآثار التي خلفتها إمبراطورية آل عثمان، عندما كانت السودان إحدى المستعمرات التركية في القرن الثامن عشر، ومن جهة أخرى، شملت الاتفاقية جوانب اقتصادية واستثمارية وتجارية أخرى، وفي مجالات مختلفة أهمها مجالات التعدين والزراعة والنفط والصحة[3]

وبتتبع مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ضمن إطاره الحديث والمعاصر، وتحديداً منذ الثمانينيات وحتى ما قبل إقصاء البشير مؤخراً، يتبين لنا تصاعد مؤشرات التقارب والانسجام بين الجانبين، بشكل يمكن معه الجزم بوجود مصالح مشتركة وشاملة، تدفع باتجاه تعزيز تبني وجهات النظر الثنائية للجانبين في مجمل القضايا السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وهو ما يمكن رصد ملامحه من خلال نقاط العرض التالية:

  • منذ إقامة أول تمثيل دبلوماسي للسودان فوق الأراضي التركية على يد الرئيس السوداني الراحل(جعفر نميري) عام 1981، بدت السودان تظهر كحليف مهم وواجب الاحتضان والرعاية من قبل الأتراك، وهو ما بدأت تظهر ملامحه بقوة، بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002م، ثم وصول رجب طيب أردوغان إلى منصب رئيس الوزراء عام 2003، حيث شهدت السنوات التالية، تصاعد الانسجام السياسي والدعم الاستراتيجي بين الجانبين؛ فظلت تركيا من جانبها تدعم التوجه القائل بضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدة أراضيه، جنباً إلى جنب، مع دعوة المجتمع الدولي لاعتماد الدبلوماسية كأولوية في حل كافة المشكلات السودانية، بما فيها قضية البشير مع المحكمة الجنائية الدولية، في حين قامت السودان بدعم فوز تركيا بالعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن خلال الفترة من 2009 ــ 2010، إلى جانب قيامها بتعزيز الموقف التركي في العديد من القضايا الإقليمية والدولية وقضايا الأقليات، إلى غير ذلك من أوجه الدعم السياسي المتبادل لدى المحافل الدولية بين البلدين حتى أشهر قليلة ماضية[4]
  • منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات وحتى وقت قريب، كانت الاتفاقيات الثنائية الشاملة والنوعية بين تركيا والسودان تلقى رواجاً كبيراً لدى الجانبين؛ فقد عقدت بين البلدين ما يقرب من اثنتى عشرة اتفاقية، ومن هذه الاتفاقيات: اتفاقية التعاون الفني 1989م، بروتوكول التعاون الثقافي 1992م، اتفاقية جدولة ديون السودان 1999م، سلسلة اتفاقيات للتسهيلات الائتمانية لدعم البنية التحتية السودانية 2002م، اتفاقية التعاون الصحي 2007م، الاتفاقية الدبلوماسية/الأكاديمية 2010م، اتفاقية التعاون الفني/العسكري 2015، واتفاقيات ومذكرات تفاهم أخرى عديدة، تم توقيعها بين البلدين[5]
  • شهدت حركة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية ـــ رغم تواضعها ـــ تنامياً ملحوظاً من حيث إيجابية المؤشرات وتصاعدها من عام إلى عام؛ فقد قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين من 291 مليون دولار عام 2013، إلى 320 مليون دولار عام 2015م[6] ليصل في الآونة الأخيرة، وتحديداً خلال فترة زيارة أردوغان الأخيرة عام 2017م وفق بعض الإحصائيات إلى” 500 مليون دولار سنوياً، فيما تستثمر تركيا مليارى دولار في السودان”[7] وكانت تركيا وفق ما يُنقل عن تصريحات رئيسها، تنوي رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، إلى مليار دولار كمرحلة أولى، ثم إلى 10 مليارات دولار خلال سنوات قادمة، وذلك بعد أن دفعت بمئتي مليون دولار كتسهيلات ائتمانية لتشجيع القطاع الخاص التركي على الاستثمار والعمل في السودان، إلى جانب مئة مليون دولار أخرى، قدمها(بنك تنمية الصادرات التركي) لتعزيز البنية التحتية في ولاية الخرطوم وغيرها[8]

وفي ضوء ما سبق، وبالنظر إلى جملة المتغيرات الحادثة حالياً على الساحة السودانية بعد إقصاء البشير من المشهد السياسي، تتجدد تساؤلات عدة، أهمها: ما سر صعود السودان كبلد استراتيجي في المخيال التركي مؤخراً؟، وما علاقة هذا الصعود بطبيعة التواجد التركي في القارة الإفريقية عموماً؟، وما التداعيات المحتملة للوضع السوداني الراهن على مستقبل الاتفاقيات التركية/السودانية السابقة؟، وأخيراً: إلى أي حد سيؤثر المشهد العام في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج على تلك الاتفاقيات المشار إليها؟

هذا، هو ما سنحاول استيضاحه وتفصيله من خلال السطور القادمة.

السودان وصراع الاستقطاب

      لا شك أن صراع الاستقطاب الإقليمي والدولي في اتجاه الرغبة في تحصيل النفوذ والهيمنة على حساب القارة الإفريقية، لا يستثني أحداً على الإطلاق من بين القوى المتصارعة في هذا الإطار، ومن بينها الدولة التركية؛ لذلك فإن البحث عن إجابة شافية للتساؤل الخاص بأسرار صعود السودان كبلد استراتيجي ضمن المخيال التركي مؤخراً، يجب ألا يبتعد كثيراً عن استحضار تداعيات ذلك الصراع الاستقطابي المحموم حول القارة الإفريقية السمراء وتعاطي الأتراك معه، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ما مرت به العلاقات التركية/الإفريقية عموماً، من مراحل المد والجزر عبر تجارب تاريخية امتدت منذ ما قبل قيام الجمهورية عام 1923، وحتى العام 2005، عام التحولات الجذرية التركية في إطارها الإيجابي تجاه القارة الإفريقية، وهو ما أكسب الأتراك خبرات ناعمة وعملية لتحقيق الاستراتيجيات والأهداف بين دول هذه القارة[9]

      وتتضح طبيعة التحول التركي ناحية السودان مؤخراً، من واقع التحولات الجوهرية العامة للسياسة التركية تجاه القارة الإفريقية ككل؛ إذ أنه” بحسب وجهة النظر التركية الجديدة، لم تعد دول إفريقيا وآسيا مناطق نائية ومصدراً للمشكلات، بل دول يجب إنشاء علاقات سياسية واقتصادية معها وتطويرها؛ حيث يعتبر الأساس السياسي للانفتاح التركي تجاه إفريقيا هو رغبة أنقرة في زيادة علاقاتها وتأثيراتها في المنطقة والعالم”[10]

      ويكشف حجم الانفتاح التركي على دول القارة الإفريقية، والمشار إليه هنا، أن اهتمام(أنقرة) بالسودان، يأتي في إطار ممنهج من قبل القيادة التركية، لتحقيق نفوذ تركي عام وشامل في عموم القارة الإفريقية والمنطقة، ولتعويض الانكماش الأوربي تجاه تركيا في السنوات الأخيرة، وهو ما يؤكد أن العلاقات التركية/الإفريقية” تُعدُّ بديلاً عن العلاقات مع أوروبا، التي أغلقت أبوابها في وجه أنقرة، ما دفع الأخيرة إلى زيادة السفارات التركية في إفريقيا لتصل إلى إحدى وأربعين سفارة، بينما ارتفع عدد البعثات الدبلوماسية الإفريقية في أنقرة من ستة عشر إلى ثلاثين، في حين ارتفع حجم التجارة التركية الإفريقية من 5.5 مليار دولار إلى 20 مليار دولار حتى عام 2015 فقط، ووصل حجم الاستثمارات التركية في إفريقيا إلى 6 مليارات دولار، كما تنظّم الخطوط الجوية التركية في الوقت الحالي رحلات مباشرة إلى 46 مدينة مختلفة في 28 دولة إفريقية”[11]

ووفق بعض الإحصائيات البحثية، فإن حجم التجارة التركية مع إفريقيا، أكبر مما ذكر بكثير؛ فحجم صادرات أنقرة إلى دول الشمال الإفريقي على سبيل المثال، تجاوز حاجز الــ 12 مليار دولار خلال عام 2015، في حين ارتفعت هذه الصادرات إلى دول جنوب الصحراء من 750 مليون دولار عام 2004، إلى 4 مليارات دولار خلال 2015، بينما، استحوذت دول شرق إفريقيا على غالبية الاهتمام الاقتصادي لتركيا، باعتبار ما تمثله هذه الدول من أهمية اقتصادية وسياسية، ولعل اهتمام تركياً بإقامة أول منتدى أعمال إفريقي/تركي عام 2016 بمشاركة ممثلين وخبراء عن 45 دولة إفريقية مثل جنوب افريقيا، نيجيريا، كينيا، غانا، زامبيا، تنزانيا، وغيرها، يؤكد أن القارة السمراء”على قمة أولويات السياسة التركية”[12]

نوايا الثروة والهيمنة

      وعند تحليل الأوضاع الإقليمية الدافعة إلى الاهتمام المتنامي للقيادة التركية بالسودان، وباستحضار حمى الاستقطاب المشار إليها منذ قليل، سنجد أن دوافع الاهتمام لا تقف فقط عند حدود الرغبة التركية في التوسع الدبلوماسي والاستراتيجي، وإنما توجد هناك دوافع الاستفادة من الثروات الكامنة في القارة الإفريقية، ومنها ثروات السودان بكل تأكيد، وهذه الدوافع، وإن كان البعض يتهم تركيا من خلالها بنهب ثروات السودان، إلا أن واقع الحال يؤكد أن تركيا مثلها مثل العديد من دول العالم، تعاني حاجات اقتصادية ولوجيستية عديدة، وتبحث عن تعويضها عبر شراكات هنا وأخرى هناك، وبغض النظر عن كل تلك الاتهامات، فإن السودان بالنسبة لتركيا تمثل كنزاً استراتيجياً شاملاً على كل المستويات تقريباً، وهو ما يتضح من الآتي:

  • وجد الأتراك أن السودان يتمتع بمؤشرات إنتاج متزايدة ومتنامية من المعدن الأصفر(الذهب)، وأن هذا الإنتاج ارتفعت معدلاته لتتجاوز حاجز الــ 100 طن مؤخراً، وبشكل احتلت معه السودان المرتبة الثانية إفريقياً، والتاسعة عالمياً من حيث إنتاج الذهب خلال السنوات الأخيرة، كما وجدت تركيا أن السودان بالإضافة إلى ما سبق، يمتلك مخزوناً استراتيجياً من الذهب الكامن في أراضيه، والقابل للتنقيب والاستخراج، ومن ثم فقد أعطت الحكومة التركية الضوء الأخضر للشركات التركية العاملة في مجال الطاقة والموارد الطبيعية كشركات:(MTA Company Limited)،(أوماش)، (دنيزلي)، لإتمام شراكات تنقيب واستخراج للمعدن الثمين مع الشركات والهيئات السودانية المعنية، وجاء ذلك عبر توقيع اتفاقية هي الأولى من نوعها للشركات التركية خارج أراضيها، وهي الاتفاقية التي تتيح لهذه الشركات إنجاز عمليات تنقيب واسعة النطاق عبر مساحة قدرها 1325 كيلومترا داخل الأراضي السودانية، وقد نجحت بالفعل بعض أعمال التنقيب في اكتشاف منطقتين غنيتين بالمعدن الأصفر، وهما قريبتان من سواحل البحر الأحمر، هذا بالإضافة إلى ما أعلنته جمعية رجال الأعمال الأتراك بالسودان(MUSAID) عما يمكن تسميته بـــ(فرص واعدة للتنقيب والاستخراج) في مناطق سودانية حيوية أهمها في “جبال البحر الأحمر والساحل الجنوبي للنيل الأزرق وشرق البلاد وكردفان وجنوب دارفور”[13] ويلحق بفرص استخراج الذهب والتنقيب عنه، فرص أخرى لم تغفل تركيا الاهتمام بها عبر شراكتها الشاملة مع السودان، وهي فرص استخراج النحاس والتنقيب عنه؛ حيث نجحت الشركات التركية في إبرام تعاقدات مع نظيرتها السودانية، تقضي بإنشاء مصنع لتعدين النحاس في منطقة منجم(أرياب) ذي المخزون الاستراتيجي من النحاس، والذي يتجاوز حاجز الخمسة مليارات طن[14]
  • إلى جانب الذهب والنحاس، وجدت تركياً في شراكتها مع السودان، فرصاً مثالية للاستفادة بثروات النفط في هذا البلد، ورغم أن انفصال جنوب السودان عن شماله تسبب في ضرب الشراكة النفطية بين تركيا والسودان ضربات موجعة ـــ حيث فقدت الحكومة السودانية مواردها الرئيسية من عوائد البترول بنسبة كبيرة جداً ــــ إلا أن تركيا لم تفقد آمالها الاقتصادية العريضة في السودان؛ حيث دفعت بشركاتها للتنقيب عن مناطق جديدة لاستخراج البترول، وخاصة في المربع الثالث والعشرين بولاية جنوب كردفان، إلى جانب موقعين آخرين بمنطقة آبي بنفس الولاية، إضافة إلى توجهات مستقبلية خاصة بتطوير عمليات الاستخراج والتنقيب في مربعات أخرى منها(2Bو25/الراوات/ و17)، وتجدر الإشارة هنا إلى أن تركيا عوضت خسائرها من نفط السودان الجنوبي، بتطوير عمليات وشراكات لوجيستية تخص البنية التحتية والموانيء والطرق في السودان، إلى جانب تعظيم استثماراتها في مجال النفط الخام؛ حيث يقوم الأتراك باستغلال مرور النفط الجنوبي عبر أربعة خطوط رئيسية لنقل النفط الخام يمتلكها السودان في الشمال، من أجل تعويض تلك الخسائر، من خلال المشاركة والاستثمار في تطوير عمليات المصافي والموانيء التصديرية ومراكز البحث العلمي المملوكة للسودان الشمالي، وهو ما يأتي في إطار سعي تركيا لتطوير قدرات شركاتها العاملة في مجال التنقيب والاستخراج والشراكة اللوجيستية، سعياً لهدف استراتيجي أكبر، يتمثل في “تحويل أنقرة إلى مركز رئيس لنقل وتكرير الغاز والبترول بين الشرق والغرب؛ إذ أن البترول القادم من السودان إلى تركيا عبر بورسودان سوف يتم تكريره ومن ثم بيعه، ضمن خطة تركية شاملة للاستحواذ على نقل غاز شرق المتوسط القادم من لبنان وسورية وإسرائيل إضافة إلى الغاز الآذري مباشرة إلى أوروبا عبر خط تاناب، لتصبح تركيا، منافسا قويا للمحور المصري القبرصي اليوناني”[15]
  • يقف البعد الأمني ماثلاً وحاضراً في المخيلة التركية، عند استحضار ضرورة التواجد في السودان والقارة الإفريقية؛ إذ تحرص أنقرة على إحراز تقدم دائم في مستويات تواجدها الأمني والاستخباري بالقارة الإفريقية، جنباً إلى جنب مع التقدم السياسي والاقتصادي، من خلال شراكاتها وحلفائها، خاصة في ظل ما تشهده القارة السمراء من علاقات أمنية معقدة وكبيرة مع القوى الكبرى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيران، يضاف إلى ذلك رغبة تركيا في تطويق نشاط جماعة( فتح الله غولن) المتنامي في دول القارة الإفريقية، وهو ما دفع الجانب التركي إلى إبرام العديد من الاتفاقيات الأمنية في القارة المذكورة، وخاصة مع أوغندا وكينيا وتنزانيا والصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا وغيرهم[16]

(سواكن) بين الخرطوم ومقديشو

وبطبيعة الحال، لا يمكن استثناء الأغراض السياسية والاستراتيجية أو فصلها عن الخطط والشراكات الاقتصادية والتجارية في عالم اليوم، وهو ما ينطبق بكل تأكيد على العلاقة الثنائية بين أنقرة والخرطوم؛ إذ أصبح الاقتصاد في مفهوم العلاقات الدولية المعاصر، يمثل القوة الناعمة والأداة السلسة في أيدي القوى الكبرى للتغلغل في ثنايا القضايا الإقليمية والدولية على كافة مستوياتها البسيطة والمركبة؛ لذا فمن المسلم به أن الاستراتيجية التركية المعاصرة، تدفع بالشراكات الاقتصادية الجزئية لتقوم بدورها في التمهيد لإنجاز الاستراتيجيات السياسية الكبرى والكلية، ولعل ما أثير ويثار حالياً من لغط كبير بشأن التواجد التركي المتجدد في (جزيرة سواكن) السودانية، يمنح المثال والقدوة لما نتحدث عنه من ارتباط المصالح الاقتصادية بالمصالح السياسية والاستراتيجية.

وجزيرة سواكن المشار إليها، تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لمنطقة الخليج والشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالأمن الإقليمي والاقتصادي للعديد من الأطراف والدول في منطقة البحر الأحمر؛ لذا فإن القلق يزداد بشأنها، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالتواجد والنفوذ التركيين على أرضها، واللذان يمثلان إشكالية أمنية واقتصادية كبيرة لتلك الأطراف، يمكن تلمُّس ملامحها من الآتي[17]:

  • يؤدي قيام تركيا بتطوير الجزيرة، والسيطرة عليها، إلى إحياء دورها البحري كميناء وساحل ملاحي يمكنه تهديد القيمة الملاحية والبحرية للكثير من الموانيء الإقليمية المحيطة، ويكفي الإشارة هنا إلى أن استعادة الدور اللوجيستي والملاحي للجزيرة، سيؤثر في تكييف وتوجيه حركة النفط العالمية عبر البحر الأحمر، والتي تزيد على ثلاثة ملايين برميل يومياً، إلى جانب التأثير الحتمي في حركة التجارة بين دول الشرق الآسيوي، وخاصة ما يتعلق بحركة التبادل التجاري بين كل من الصين والهند واليابان من جهة، وأوروبا من جهة ثانية.
  • تمثل الجزيرة ذات الحجم المحدود( 20 كلم)، أقدم الموانيء السودانية على ساحل البحر الأحمر من الناحية التاريخية، وهو الميناء الأقرب لميناء جدة السعودي الاستراتيجي، جنباً إلى جنب، مع استحواذه التاريخي على أغلب الرحلات المتبادلة مع عموم الموانيء المصرية والسعودية، الأمر الذي يجعل من السيطرة التركية على هذا الميناء، تهديداً حقيقياً للمصالح الخليجية والمصرية في البحر الأحمر، وخاصة في ظل الخلاف القائم بين الأطراف الأخيرة من جهة، وتركيا من جهة أخرى، حول العديد من القضايا والأيديولوجيات الإقليمية الشائكة في الوقت الراهن.
  • ترتبط الإشكاليات المثارة حول الموقف التركي من هذه الجزيرة السودانية الصغيرة والاستراتيجية في آن، بطبيعة العلاقات المتأزمة بين تركيا وقطر من جهة، ومصر والسعودية والإمارات من جهة أخرى، على خلفية العديد من المواقف المتضادة، وخاصة ما يتعلق بأزمة الخليج وما خلفته من تداعيات التوتر المتصاعد بين كل هذه الأطراف على كل الأصعدة والمستويات؛ فعلى سبيل المثال، ترى الإمارات العربية المتحدة، أن السيطرة التركية على الجزيرة عبر تطويرها ملاحياً، سيكون له آثار اقتصادية وتجارية وبحرية وخيمة على مينائى(جبل علي/ دبي) الإماراتيين، وخاصة في ظل وجود احتمالين راجحين؛ الأول هو أن يتحول ميناء سواكن إلى الميناء الأكبر على البحر الأحمر، بفعل دعم إفريقي متوقع من قبل السودان وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، والثاني هو أن يبتلع الميناء الجديد، كافة الأدوار الملاحية في محيطه الإقليمي، بفعل تحالف تركي/قطري؛ فإلى جانب استحواذ تركيا على سواكن، فإن قطر من جهتها أبرمت اتفاقاً مع الخرطوم لإنشاء ميناء في شمال شرق السودان، وتحديداً في مدينة بورتسودان، كأكبر الموانيء استيعاباً للحاويات في البحر الأحمر، وهو ما ترى فيه الإمارات، سيطرة كاملة(تركية/قطرية) على” معظم صادرات السودان ودول العمق الإفريقي، إلى جانب السيطرة على الممر الأكثر محورية في منطقة البحر الأحمر من الحدود المصرية إلى باب المندب”[18]
  • تدخل جزيرة سواكن ضمن اهتمامات القوى الإقليمية الباحثة عن النفوذ السياسي والاقتصادي في القارة الإفريقية ومنطقة القرن الإفريقي، ومن هذه الناحية، يعد امتلاك الهيمنة على الجزيرة للأتراك، جنباً إلى جنب مع تنامي نفوذهم في الصومال عبر امتلاك مطار وقاعدة عسكرية في العاصمة مقديشو، مؤذناً بإمكانية قيام تركيا باتخاذ قاعدة بحرية وعسكرية في سواكن، وبالتالي ظهور تهديدات إقصائية لبعض القوى الخليجية، وهنا يأتي ذكر الإمارات العربية المتحدة أيضاً، باعتبارها على رأس قوى النفوذ المناويء للتمدد التركي في المنطقة ذاتها، عبر امتلاكها قاعدة عسكرية في بربرة من أرض الصومال، إلى جانب قاعدة عسكرية أخرى في ميناء عصب الإريتري، ومثلها في منطقة هراموس الجيبوتية، إلى غير ذلك من مناطق النفوذ العسكري المتبادل بين هذين الغريمين.

وإجمالاً، ترى بعض التحليلات المعنية بالشأن التركي ومسار الأتراك في القارة الإفريقية عموماً، وفي السودان على وجه الخصوص، أن سياسة استقطاب الحلفاء عبر شراكات دبلوماسية واقتصادية، هو وسيلة أنقرة الناعمة لتحقيق الهيمنة في القارة السمراء من جهة، وضرب المناوئين والغرماء وإقصائهم عن مناطق نفوذها من جهة أخرى، وفي هذا السياق نجد ربطاً واضحاً بين وضعية الأتراك المستقرة حالياً في الصومال، ووضعيتهم المتوقعة والتي يتم السعي إلى تحقيقها حثيثاً في السودان بشكل مماثل في المستقبل؛ الأمر الذي دفع بعض الخبراء إلى القول بأن” تركيا تسعى لزيادة نفوذها في السودان على غرار سيناريو الصومال، والذي وصل التواجد التركي فيه لدرجة أنه إذا مرضت فعلى الأرجح ستتلقى العلاج في مستشفى رجب إردوغان في الصومال، بل إن الدخول إلى البلاد يتم عبر مطار تديره شركة تركية، والسفر داخل الدولة، هو على الطرق التي بنتها هيئات التطوير والتنمية التركية، حتى مسؤولية جمع القمامة يتولاها الهلال الأحمر التركي”[19] ورغم هذا الربط بين التواجد التركي في الصومال، ومثيله المتوقع في السودان، إلا أن الحقائق تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن لغة المصالح المتبادلة هي الدافع الأول لمثل هذا التواجد، سواء في الصومال أو في السودان أو في أي منطقة إفريقية أخرى؛ وعلى رأس هذه المصالح، تأتي الدوافع الاقتصادية المتبادلة؛” فالقارة السمراء غنية بالموارد الطبيعية التي تحتاجها تركيا لقطاعي الصناعات التحويلية والتجميع الصناعي، ومن بينها النفط والغاز، وفي المقابل، إفريقيا في حاجة إلى دخل مادي وبنية أساسية وفرص عمل لشعبها”[20]

استراتيجية تحت التهديد

      وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات والاتفاقيات التركية/السودانية وعلى رأسها: الاتفاقية الأخيرة والأهم بشأن تطوير التعاون الاستراتيجي والإقليمي والدولي بين الجانبين عبر ما أطلق عليه(المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي)، والذي يتيح للدولتين برنامجاً ثنائياً شاملاً من حيث الدعم والتكامل في مجالات عديدة “كالسياسة، والدفاع، والجيش، والأمن، والشؤون الداخلية، والاقتصاد، والتجارة، والجمارك، والطاقة والتعدين، والنقل، والزراعة، والسياحة، والصحة، والتعليم، والثقافة، والعلوم، والمعونات الإنسانية والتنموية، والتعاون الإقليمي في الإطار الإفريقي”[21]، فإن كل أوجه التعاون هذه، باتت مهددة بالإلغاء والتجميد، في ظل تداعيات الثورة السودانية الراهنة، والتي لا تزال حبلى بالمتغيرات والأحداث الساخنة، بعد أن حققت أولى تداعياتها المصيرية، عبر إقصاء (الرئيس) عمر البشير من المشهد السياسي ككل، ما يعني أن الاستراتيجية التركية في السودان، قابلة للتلاشي والذوبان، أو على الأقل للتعديل وفق ما ستستقر عليه متغيرات الأوضاع في السودان، وهنا يجب لفت الانتباه إلى عدة أمور واعتبارات هي[22]:

  • أن قرب أو بعد القيادة الجديدة في السودان ــ أياً كانت ــ من تركيا، سيكون له أكبر الأثر في تكييف العلاقات القادمة بين أنقرة والخرطوم، بما في ذلك الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، وفي مقدمتها اتفاقية جزيرة سواكن، وبناءً على ذلك، فإن مقتضيات المرحلة الراهنة، تصب في غير صالح الاستراتيجية التركية، خاصة في ظل تعيين عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري، وهو الشخصية المقربة من التكتل المناويء للتوجهات التركية في المنطقة، والذي لم يبادر كما فعل سلفه(عوض بن عوف) رئيس المجلس العسكري السابق، بالإعلان عن التزام سوداني بكافة الاتفاقيات الإقليمية والدولية المبرمة قبل إقصاء البشير.
  • أن الأضرار الاقتصادية والاستراتيجية المتوقع حدوثها على الساحة الخليجية، حال انفراد تركيا بالسيطرة الكاملة على الجزيرة المذكورة، ستدفع حتماً باتجاه ممارسة ضغوط نوعية شاملة على القيادة السودانية القادمة إلى سدة الحكم، من قبل الدول الخليجية الأكثر تضرراً، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، من أجل إلغاء اتفاقية سواكن مع تركيا، وغالباً ما ستكون هذه الضغوط، مغلفة بالقوة الاقتصادية الناعمة والداعمة للاقتصاد السوداني، لتعويض السودان اقتصادياً وتجارياً، ومن ثم إقصاء تركيا من ملف سواكن، وإحلال الإمارات محلها، عبر استعادة زخم الاهتمام القديم للأخيرة بملف إعمار الجزيرة؛ حيث” كانت الإمارات ضمن مَن عُرض عليه مشروع إعادة إعمار الجزيرة، بل إن إمارة الشارقة قامت بإجراء بحوث ودراسات جدوى حول هذا المشروع، بناءً على اهتمام خاص من حاكمها الشيخ سلطان القاسمي”[23]
  • أن ثمة سجالات راهنة بين القيادة التركية من جهة، وبعض القيادات الخليجية المضادة من جهة أخرى، كل بحسب توجهاته وأغراضه، للتأثير على الجانب السوداني؛ فالسفارة التركية بالخرطوم من جهتها تبذل جهوداً مستميتة لإقناع السودان بالحفاظ على الاتفاقية المشار إليها، وذلك رغم انتفاء التواصل المباشر بين أنقرة والمجلس الانتقالي، بينما تؤكد بعض المصادر، أن أطرافاً خليجية “طلبت من المجلس العسكري الانتقالي، إلغاء الاتفاقية مع تركيا حول جزيرة سواكن، ما يعني احتمالية أن تكون الأيام المقبلة أكثر سلبية تجاه تركيا، وربما الاندفاع لتصعيد أكثر ضد أنقرة”[24] بل إن هناك تأكيدات متداولة على نطاق خليجي واسع ، مفادها أن “قرار إلغاء الاتفاقية وإن لم يكن قد صدر بالفعل، فإن المجلس العسكري السوداني في طريقه لإعلان القرار بشكل رسمي”[25]
  • أن الوضعية المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط، ومنطقة الخليج، ستفرز في الغالب الأعم، توجهاً جماعياً تقوده مصر والسعودية والإمارات، للحد من النفوذ التركي في المنطقة، وذلك بتوظيف التداعيات الحادثة في المشهد السوداني الراهن، جنباً إلى جنب، مع تداعيات المشهد الليبي المشتعل، وسوف تكون للغة المصالح السياسية والاقتصادية وتهديدات الأمن المائي والملاحي، الدور الأكبر في تعزيز هذا التوجه؛ فمصر لن تسمح بنفوذ تركي في السودان يهدد أمنها المائي عبر تحالف تركي/سوداني/إثيوبي، كما لن تسمح المملكة العربية السعودية بنفوذ مشابه يهدد مصالحها الملاحية والبحرية والأمنية عبر قاعدة تركية في سواكن، وكذلك الحال بالنسبة للإمارات التي تتبنى منذ البداية توجهاً متحفظاً للتمدد التركي في البحر الأحمر والمنطقة، ما يعني إجمالاً: أن التحولات السودانية الراهنة، ومعها التحولات الإجمالية للمنطقة، تمتلك قدرات محتملة على محاصرة النفوذ التركي في القارة الإفريقية[26]

استنتاجات

  • الاتفاقيات المبرمة بين تركيا والسودان في عهد نظام عمر البشير مهددة بالإلغاء والتجميد على المديين القريب والمتوسط، مع أفضلية للمدى القريب، وفق قرارات حاسمة ومتوقعة قد تصدر عن المجلس العسكري الانتقالي بالسودان خلال الأيام والأسابيع القادمة.
  • الأهمية الاستراتيجية للسودان في المخيال السياسي التركي، ستظل حاضرة بقوة، خلال السنوات القادمة، حتى في حالة تجميد الاتفاقيات الحالية، وذلك لما تمثله الخرطوم بالنسبة لأنقرة، من بوابة عبور واسعة وثرية في اتجاه الاستحواذ والهيمنة على جيوستراتيجية العديد من الدول الإفريقية الواقعة في المحيط الإقليمي السوداني، إلى جانب ما تملكة السودان من ثروات محفزة على التقارب.
  • القضاء التام على النفوذ التركي في القارة الإفريقية، ليس بالأمر السهل، وخاصة في ظل ارتباط العلاقات التركية/الإفريقية بالملف الاقتصادي الذي يحتل المرتبة الأولى ضمن اهتمامات معظم دول القارة السمراء، إلى جانب ما يمثله التواجد التركي تاريخياً من تأثير عملي وفاعل وبراجماتي بين الأفارقة، مقابل حداثة التواجد العربي وهشاشة حضوره على مدار عقود كثيرة ماضية، وإلى الآن.
  • مواقف الأطراف العربية والإفريقية المتصارعة ضمن حالة الاستقطاب الإقليمية والدولية المتعلقة بالهيمنة والاستحواذ على القارة الإفريقية، تنبيء عن تباينات معقدة، وسيناريوهات أقرب إلى العنف والصدام، منها إلى الرفق والسلام، كما أن أزمات الأمن المائي وصدام الخليج المشتعل، وتداعيات الموقف الأمريكي/الإيراني على القارة، لا يبشر بخير.
  • القوة الاقتصادية الناعمة، تعد الوسيلة المفضلة لدى العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، لاختراق دول القارة الإفريقية، وما يلعبه المال السياسي، من دور كبير في تغيير ملامح الأوضاع الداخلية لدى دول إفريقية عديدة تعاني الفقر والحاجة، وخاصة ما يمكن تسميته(بحرب الموانيء والقواعد العسكرية)، سيكون له أكبر الأثر في حدوث تحولات جذرية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي خلال السنوات القادمة في القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج ككل.

الهوامش والإحالات

  • تختلف المعلومات المتداولة في شأن البدايات الأولى للعلاقات التركية/السودانية؛ حيث ينسبها البعض إلى بدايات القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى الفترة من 1821 إلى 1898، وهي فترة الحكم التركي/المصري للسودان، وتحديداً فترة غزو محمد علي باشا للسودان، بينما تؤكد دراسة موثقة أن هذه العلاقات أقدم من ذلك بكثير؛ حيث تنسبها إلى بدايات القرن السادس عشر، وتحديداً إلى عام 1520م، في حين تفرق بعض المصادر في تحديد بدايات العلاقة المشار إليها، بين شرق السودان من جهة ووسطه وجنوبه من جهة ثانية؛ فتؤكد بدء العلاقات عام 1555 عندما قام العثمانيون بإنشاء ما يعرف بإيالة(محافظة) الحبش في منطقة بين شرق السودان وإريتريا الحالية، وجعل عاصمتها مدينة(سواكن)، وأما وسط وجنوب السودان فلم يتصلا بالأتراك وفق هذا الرأي، إلا عام 1821( لمزيد من التفاصيل، ينظر: الأبعاد الجيواستراتيجية لتطورات العلاقات السودانية التركية، وحدة الدراسات السياسية، مركز سمت للدراسات، قراءة خاصة 41، بتاريخ الثلاثاء 9 يناير 2018، ص 3، متاح على: https://smtcenter.net، مع البحث بالعنوان المذكور، ويراجع أيضاً الرابط التالي: https://www.alnilin.com/12908725.htm / بتصرف)
  • راجع: محمد أمين، تركيا والسودان توقعان اتفاقية لمحاربة الإرهاب، صحيفة(ديلي نيشن)، كينيا، بتاريخ 26/12/2017، متاح على الرابط: https://www.nation.co.ke/news/africa/Turkey-Sudan-sign-deal-fight-terror-Recep-Tayyip-Erdogan-visit-/1066-4242190-i3c44kz/index.html ، (بتصرف وترجمة)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • ينظر: العلاقات السودانية التركية.. ملف متكامل، تقرير موقع النيلين الإخباري، بتاريخ 23/12/2017، متاح على: https://www.alnilin.com/12908725.htm ، (بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)
  • ينظر: الأبعاد الجيواستراتيجية لتطورات العلاقات السودانية التركية، وحدة الدراسات السياسية، مركز سمت للدراسات، مصدر سابق
  • راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، منشورات مركز الجزيرة للدراسات، 1 فبراير 2018، متاح على: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2018/02/180201081917400.html ، (بتصرف)
  • ينظر: البشير،ساكري، العلاقات التركية ــ الإفريقية(2002 ــ 2015)، الحوار المتمدن، العدد: 5364، بتاريخ 7/12/2016 ، متاح على: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=540545&r=0 ،(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • ينظر: آيه خطيب، عطالله نصر، الوجود التركي في إفريقيا.. السودان نموذجاً، دراسة بحثية، مركز سلمان/زايد لدراسات الشرق الأوسط، بتاريخ 22 نوفمبر 2018، متاح على: https://salman-zayed.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع تقرير منصة(عثمانلي) على الرابط: http://osmn.ly/ucElB ، بتاريخ 6 مارس 2019 ،(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • ينظر: عثمان،عبد الرحمن أحمد، الدور التركي في توطيد العلاقات بين دول غرب البحر الأحمر، منشورات جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، أوراق مؤتمر العلاقات الإفريقية التركية: رؤية مستقبلية ، الخرطوم 27/28 أكتوبر 2015، ص ص 227، 228، متاح على: http://dspace.iua.edu.sd ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • ينظر تقرير مركز الإمارات للدراسات والإعلام(إيماسك)، بتاريخ 27/12/2017،على الرابط: http://www.emasc-uae.com/news/view/10510 ، (بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)
  • راجع تصريحات منقولة عن رجل الأعمال البريطاني(بيتر كينيون)، منصة عثمانلي، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع تصريحات منقولة عن(سادات أيبار) مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة إيدين باسطنبول، منصة عثمانلي، مصدر سابق،(بتصرف يسير)
  • راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، مصدر سابق
  • راجع: جابر عمر، قلق تركي من التطورات السودانية:مخاوف من إسقاط الاتفاقيات، تقرير موقع (العربي الجديد)، بتاريخ 27 أبريل 2019، متاح على الرابط: https://www.alaraby.co.uk ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع: جابر عمر، قلق تركي من التطورات السودانية …، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع: أحمد فتحي، السودان يستعد لإلغاء اتفاقية جزيرة سواكن مع تركيا والإعلان قريباً، صحيفة العين الإخبارية، الإمارات، بتاريخ السبت 20/4/2019، متاح على الرابط: https://al-ain.com/article/sudan-swakin-turkey
  • لمزيد من تفاصيل المشهد التركي المعقد، يرجى مراجعة صحيفة العرب اللندنية، العدد 11325، السنة 41، بتاريخ الأحد 21/4/2019، متاح على الرابط: https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/2019-04/11325_0.pdf?xfXMw8KONiNn43tUXZyqWYK8_utLzj9H ،(بتصرف)

[1] تختلف المعلومات المتداولة في شأن البدايات الأولى للعلاقات التركية/السودانية؛ حيث ينسبها البعض إلى بدايات القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى الفترة من 1821 إلى 1898، وهي فترة الحكم التركي/المصري للسودان، وتحديداً فترة غزو محمد علي باشا للسودان، بينما تؤكد دراسة موثقة أن هذه العلاقات أقدم من ذلك بكثير؛ حيث تنسبها إلى بدايات القرن السادس عشر، وتحديداً إلى عام 1520م، في حين تفرق بعض المصادر في تحديد بدايات العلاقة المشار إليها، بين شرق السودان من جهة ووسطه وجنوبه من جهة ثانية؛ فتؤكد بدء العلاقات عام 1555 عندما قام العثمانيون بإنشاء ما يعرف بإيالة(محافظة) الحبش في منطقة بين شرق السودان وإريتريا الحالية، وجعل عاصمتها مدينة(سواكن)، وأما وسط وجنوب السودان فلم يتصلا بالأتراك وفق هذا الرأي، إلا عام 1821( لمزيد من التفاصيل، ينظر: الأبعاد الجيواستراتيجية لتطورات العلاقات السودانية التركية، وحدة الدراسات السياسية، مركز سمت للدراسات، قراءة خاصة 41، بتاريخ الثلاثاء 9 يناير 2018، ص 3، متاح على: https://smtcenter.net، مع البحث بالعنوان المذكور، ويراجع أيضاً الرابط التالي: https://www.alnilin.com/12908725.htm / بتصرف)

[2] راجع: محمد أمين، تركيا والسودان توقعان اتفاقية لمحاربة الإرهاب، صحيفة(ديلي نيشن)، كينيا، بتاريخ 26/12/2017، متاح على الرابط: https://www.nation.co.ke/news/africa/Turkey-Sudan-sign-deal-fight-terror-Recep-Tayyip-Erdogan-visit-/1066-4242190-i3c44kz/index.html ، (بتصرف وترجمة)

[3] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[4] ينظر: العلاقات السودانية التركية.. ملف متكامل، تقرير موقع النيلين الإخباري، بتاريخ 23/12/2017، متاح على: https://www.alnilin.com/12908725.htm ، (بتصرف)

[5] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[6] المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)

[7] ينظر: الأبعاد الجيواستراتيجية لتطورات العلاقات السودانية التركية، وحدة الدراسات السياسية، مركز سمت للدراسات، مصدر سابق

[8] راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، منشورات مركز الجزيرة للدراسات، 1 فبراير 2018، متاح على: http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2018/02/180201081917400.html ، (بتصرف)

[9] ينظر: البشير،ساكري، العلاقات التركية ــ الإفريقية(2002 ــ 2015)، الحوار المتمدن، العدد: 5364، بتاريخ 7/12/2016 ، متاح على: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=540545&r=0 ،(بتصرف)

[10] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[11] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[12] ينظر: آيه خطيب، عطالله نصر، الوجود التركي في إفريقيا.. السودان نموذجاً، دراسة بحثية، مركز سلمان/زايد لدراسات الشرق الأوسط، بتاريخ 22 نوفمبر 2018، متاح على: https://salman-zayed.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[13] راجع تقرير منصة(عثمانلي) على الرابط:  http://osmn.ly/ucElB ، بتاريخ 6 مارس 2019 ،(بتصرف)

[14] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[15] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[16] ينظر: عثمان،عبد الرحمن أحمد، الدور التركي في توطيد العلاقات بين دول غرب البحر الأحمر، منشورات جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، أوراق مؤتمر العلاقات الإفريقية التركية: رؤية مستقبلية ، الخرطوم 27/28 أكتوبر 2015، ص ص 227، 228، متاح على: http://dspace.iua.edu.sd ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[17] ينظر تقرير مركز الإمارات للدراسات والإعلام(إيماسك)، بتاريخ 27/12/2017،على الرابط: http://www.emasc-uae.com/news/view/10510 ، (بتصرف)

[18] المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)

[19] راجع تصريحات منقولة عن رجل الأعمال البريطاني(بيتر كينيون)، منصة عثمانلي، مصدر سابق(بتصرف)

[20] راجع تصريحات منقولة عن(سادات أيبار) مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة إيدين باسطنبول، منصة عثمانلي، مصدر سابق،(بتصرف يسير)

[21] راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، مصدر سابق

[22] راجع: جابر عمر، قلق تركي من التطورات السودانية:مخاوف من إسقاط الاتفاقيات، تقرير موقع (العربي الجديد)، بتاريخ 27 أبريل 2019، متاح على الرابط: https://www.alaraby.co.uk ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[23] راجع: النور،خالد التيجاني، الاتفاقات السودانية ــ التركية: الدلالات والأبعاد، مصدر سابق(بتصرف)

[24] راجع: جابر عمر، قلق تركي من التطورات السودانية …، مصدر سابق(بتصرف)

[25] راجع: أحمد فتحي، السودان يستعد لإلغاء اتفاقية جزيرة سواكن مع تركيا والإعلان قريباً، صحيفة العين الإخبارية، الإمارات، بتاريخ السبت 20/4/2019، متاح على الرابط: https://al-ain.com/article/sudan-swakin-turkey

[26] لمزيد من تفاصيل المشهد التركي المعقد، يرجى مراجعة صحيفة العرب اللندنية، العدد 11325، السنة 41، بتاريخ الأحد 21/4/2019، متاح على الرابط: https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/2019-04/11325_0.pdf?xfXMw8KONiNn43tUXZyqWYK8_utLzj9H ،(بتصرف)

محسن حسن

باحث وأكاديمي مصري

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات