اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / حاكم مُسلم في أثيوبيا ، كيف سيُقرأ خليجياً ؟

حاكم مُسلم في أثيوبيا ، كيف سيُقرأ خليجياً ؟

في طريق عودتي من إحدى عواصم الغرب الأفريقي إلى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا إستوقفتني كافة الصحف الأفريقية والدولية التي مُلئت صفحاتها الأولى بصور الدكتورابي أحمدرئيس حزب منظمة أرومو الديموقراطية الشعبية ورئيس حزب الإئتلاف الحاكم الذي يُطلق عليه (الجبهة الديموقراطية الثورية للشعوب الأثيوبية) والذي يضمالحركة الديموقراطية لشعوب جنوب إثيوبياوالحركة الديموقراطية لقومية أمهراوجبهة تحرير شعب التيقريوالجبهة الديموقراطية لشعب الارومو، وجميع تلك الصحف تؤكد على أنه الرئيس القادم لأثيوبيا جديدة، وبدأت أسأل نفسي حينها عن وصول حاكم مُسلم في دولة بحجم الدولة الأثيوبية كيف سيُقرأ خليجياً في ظل الأزمة الخليجية الراهنة التي لم ترواح مكانها بعد؟

نجحت اثيوبيا منذ القدم في الحفاظ على نفسها ككيان واحد بدليل تغلبها على أحد أهم الجيوش الأوروبية في ذلك الوقتالجيش الإيطاليفي فارقة لم تتكرر في أرض أفريقية إلا أنها لم تستطع أن تستمر في تحقيق المُصالحة الوطنية الحقيقية على أراضيها بعد رحيل الرئيسميليس زناويالذي يشهد له الأثيوبيون بالكثير من الإنجازات وأهمها تعزيز ودعم الوحدة الوطنية، أما اليوم يعاني المسلمون وبالتحديد عرقية الأرومو من التهميش السياسي والإعتقال ومُصادرة الأراضي، ويتهم المسلمون السلطات الأثيوبية بإنتاج برامج إعلامية تستهدف الإسلام على الرغم من تأكيد الدستور الأثيوبي على عدم التدخل في المُمارسات الدينية التي يمارسها المواطنون، لم تهدأ اثيوبيا منذ إندلاع الإضطرابات في إقليم الأرومو حتى مع الإفراج الأخير لقادة الحراك الشعبي الأثيوبي وعلى رأسهم زعيم حزب الأرومو المُعارضميريرا جودينابل إزداد حدة مما دفع الرئيس السابق هيايلي ميريام ديسالين إلى الإستقالة وفرض إعلان حالة الطوارىء في البلاد، ومن الجدير بالذكر أن إقليم الأرومو ليس هو الوحيد الذي يشهد إضطرابات شعبية ولكن هناك مناطق أخرى مثل : بهاردار وكوندر التابعة لعرقيةالأمهرا، كما أن هناك عرقيةالقورقيالقريبة من منطقة كوندر والتي تبدو إحتجاجاتهم أخف حدة من إحتجاجات عرقية الأرومو والأمهرا .

حاكم مسلم في أثيوبيا ، كيف سيُقرأ خليجياً ؟

تُدرك دول الخليج العربي مُجتمعة أهمية الدولة الأثيوبية في أفريقيا ومُراهنة القوى الدولية والمجتمع الدولي على الدور الذي تلعبه أديس أبابا في منطقة القرن الافريقي ناهيك عن باقي الدول الأفريقية، ولكن الموقف الحيادي الذي إلتزمت به أديس أبابا من الأزمة الخليجية وإعلان رئيس الإتحاد الأفريقي السيد ألفا كوندي من مقر الإتحاد الأفريقي في أديس أباباحياديةالإتحاد الأفريقي من الأزمة الخليجية، وإستمرار الإحتجاجات الشعبية في بعض الأقاليم الأثيويبة، وإستقالة الرئيس هايلي ميريالم ديسالين، وإعلان حالة الطوارىء في البلاد، والحديث عن وصول رئيس شاب إلى سدة الحكم في أثيوبيا كلها أمور لم تمر مرور الكرام على عموم العواصم الخليجية، كما أن ترديد الشارع الأثيوبي لموضوع نسبة العاملين في الأجهزة الأمنية الأثيوبية العليا من عرقية التيقراي وعدم السماح للعرقيات الأخرى مثل ( الأرومو، الأمهرا، القورقي، السلطي،عفر، الهرر، وغيرهم ) من ذلك الحق فهم موزعين على الوظائف الأدنى أو تلك الوظائف التي تمنعهم من معرفة أسرار الدولة العميقة، وهذه المعلومات يُدركها صانع القرار السياسي الخليجي جيداً مثلما يُدرك أن هناك أكثر من ثمانون عرقية أثيوبية مُختلفة تعيش في أثيوبيا والتي بالطبع لم تنال حقها بعد من المُشاركة السياسية، كما أن أزمة العلاقات الأثيوبية الأرتيرية وأسرارها القديمة والتي بدأت تتكشف حقائقها اليوم من الممكن أن يستفيد منها أطراف وجدوا في تأجيج تلك الأزمة مصلحة لهم.

لا أرى أن ديانة الرئيس الأثيوبي القادم سواء كانمُسلماًأوغير مُسلمسيكون لها تأثير كبيرعلى السياسة الخارجية الخليجية تجاه أثيوبيا، ولا أعتقد أن الوضع في أثيوبيا سيختلف حتى بقدوم حاكممسلمخلفاً للرئيس المستقيل هيريالم ديسالين وكل الذي ستعمل عليه أديس أبابا الأن هو محاولة الوصول إلى مُصالحة وطنية وحل توافقي تنهي به حالة الطوارىء المفروضة على البلاد منذ فترة ليست بالقصيرة، والعمل على إفتتاح سد النهضة الأثيوبي، وعدم فتح جبهة قتال على حدودها مع أرتيريا.

السيناريوهات المُحتملة في اثيوبيا :

السيناريو الأول : التأثير على الحكومة الأثيوبية الجديدة لتغيير موقفها من الأزمة الخليجية، ستحاول أطراف الأزمة الخليجية كسب الرئيس الأثيوبي القادم وحكومته إلى صفها ولكن لا أرجح نجاح أحد الأطراف في ذلك وذلك بسبب المكانة الدولية للدولة الأثيوبية التي تمنعها حالياً وستمنعُها مُستقبلاً من الإنحياز لطرف دون أخر وبالتالي سيكون الحياد سيد الموقف، وهذا الحياد بالطبع سينعكس على تعزيز التقارب الأثيوبي السوداني التركي من ناحية وتعزيز التقارب الأرتيري المصري وبعض أطراف الأزمة الخليجية من ناحية أخرى.

السيناريو الثاني : دعم الحراك الأثيوبي الشعبي، قد تدعم بعض أطراف الأزمة الخليجية ومعها القاهرة الحراك الشعبي في أثيوبيا وقد يتعاون قادة الحراك الشعبي مع عناصر من القاعدة أو المنظمات الإرهابية لإسقاط الحكومة الأثيوبية ولكن أرى بأن هذا السيناريو مع إحتمالية وقوعه إلا أن القوى الدولية لن تسمح به، وإن إفترضنا جدلاً سماح القوى الدولية بإذكاء نار الإضطرابات الأثيوبية بإدخال عناصر من داعش والقاعدة فهو وبكل تأكيد سيكون لتحقيق إستراتيجية تراها واشنطن في صالحها وليس في صالح أطراف الأزمة الخليجية.

السيناريو الثالث : الضغط على جيبوتي ، قد تستخدم أحد أطراف الأزمة الخليجية كرت ميناء جيبوتي للضغط على أثيوبيا التي تعتمد على ميناء جيبوتي بشكل كامل وفي حالة حدوث هذا السيناريو الذي سيُشكل صدمة قوية للإقتصاد الأثيوبي إلا أنه من المرجح إمتصاص أديس ابابا لتلك الصدمة وتفعيلها للإتفاق الذي أبرمته مع الخرطوم والذي يقضي بإنشاء ميناء خاص لها على أرض سودانية بإيجار مدفوع الثمن لمدة خمسون عاماً تزاول أثيوبيا من خلاله أنشطتها التصديرية والإستيرادية، وقد تستخدمه أثيوبيا مُستقبلاً لأغراض عسكرية، ومن الجدير بالذكر أن الخرطوم سمحت لأديس أبابا من قبل بإستخدام ميناء بورتسودان لإستيراد وتصدير البضائع.

التوصيات

  • إيجاد حل سريع للأزمة الخليجية بفتح القنوات الدبلوماسية وإيقاف كافة البرامج التلفزيونية والإذاعية التي يتبادل فيها أطراف الأزمة الخليجية الإتهامات.
  • العمل على تأسيس العلاقات الخليجية الأفريقية وفق المصالح المتبادلة والتأكيد على مبدأ الشراكة الحقيقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.
  • البدء بإفتتاح مراكز بحثية أفريقية في كافة العواصم الخليجية والعمل على إعادة قراءة أفريقيا عن كثب والتقرب لشعوبها وفهم حقيقة ما يجري قبل الخوض في معارك لا طائل من ورائها إلا مزيداً من التشتت.

د. أمينة العريمي

باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

@gulf_afro

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن أمينة العربمي

أمينة العربمي
أمينة العربمي باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

2 تعليقات

  1. نظرة ثاقبه ، تحيه لك د. امينة صاحبة القلم الحر

  2. فيصل العتيبي / السعودية

    رغم واقعية المقال دكتورة امينة الا انني ارى ان منطقة القرن الافريقي لا تتبع سياسة واضحة واحدة كل دولة تريد لنفسها شيء ، شكرا مقال رائع

اترك رداً على Ahmed إلغاء الرد