اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / عوامل التدهور الأمني في جالكعيو

عوامل التدهور الأمني في جالكعيو

تشهد مدينة جالكعيو في هذه الأيام تدهوراً أمنيًّا لافتًا، حيث تكررت عمليات القتل المنظمة التى تنفذها جهات مجهولة داخل المدينة، فقد قتل قبل أيام الناشطة في المجال النسائي في المحافظة طوذي يوسف آدم ولم يعثر حتّى الآن على الجناة. وفي شهر مارس الماضي قتل تسعة أشخاص بينهم محاسب وزارة المالية في محافظة مدغ سعيد علي يوسف بتفجير انتحاري، وثمة أنباء أخرى تشير إلى أنّ عناصر من القوات في مصلحة الضرائب قاموا بالتمرّد في المحافظة واستولوا على مقرّ بلدية جالكعيو، احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم عن الأشهر التسعة الأخيرة

وفي أثناء هذه الحوادث الأمنية المتكررة ، والتي تؤشر على مدى خطورة الحالة الأمنيّة ، لم تقم إدارة بونت لاند بأي إجراءات حاسمة من شأنها وضع حدّ لحالة الانفلات هذه، والقبض على الجناة في المحافظة حتّى الآن.

دواعي التهور الأمني الحالي:

السبب الرئيسي يكمن في أنّ مدينة جالكعيو مقسّمة إلى شطرين تتوزع تبعيتهما بين إدارتين إقليميتين مختلفتين، تتسم العلاقة بينهما بالجفوة والقطيعة ناهيك بقيام نوع من التعاون بينهما، مما يعتبر من الأسباب الجوهرية التى تزيد الملف الأمني في المدينة تعقيداً، وتؤدّي إلى ضعف نظم الرقابة والتفتيش في المدينة الواحدة التي يسهل التنقّل بين شطريها بدون أيّ عمليات تفتيش منظمة، عبر طرق وقنوات عديدة من الصعب شملها جميعا بنظام رقابة أمنيّة من جانب واحد. وهناك أسباب أخرى ساهمت في حالة الفلتان الأمني في جالكعيو. منها:

  • عدم كفاية أعداد القوات الأمنية بالمحافظة: حيث ذكر قائد قوات الشرطة العسكرية في محافظة مدغ الجنرال عبدالرشيد حسن حاشي أنهم يحتاجون إلى قوات إضافية ذات كفاءة عالية، وأن القوات الحالية رغم تعدّد أجهزتها فشلت في تثبيت الأمن بالمدينة، ما يستدعي تأهيلهم ورفع قدراتهم المهنية، وأن التجاوزات الأمنية الأخيرة والسابقة عليها أظهرت عجز الشرطة في العثور على مرتكبي الجرائم، مما يرجّح قول قائد الشرطة العسكرية في محافظة مدغ بعدم كفاية القوات الأمنية كمًّا وكيفًا.
  • الظروف الاقتصادية (غياب السيولة): تعيش إدارة بونت لاند أزمة ماليّة خطيرة منذ السنتين الأخيرتين، مما أدّى إلى تأخّر دفع رواتب منسوبي أجهزة الأمن المختلفة، الأمر الذي انعكس سلباً في أداء عناصرها العاملة في هذه الأجهزة. وبهذا يكون غياب السيولة واحداً من المشاكل الرئيسية التى أدت إلى هشاشة الأمن في مدينة جالكعيو، ومن الممكن أن تتمدد مشاهد التمرّد – مع استمرار أزمة السيولة المالية – إلى محافظات بونت لاند الأخرى ما لم تقدم الإدارة حلولًا جذريّة لمعالجة الأزمة المالية الخانقة التى تشهدها الولاية.
  • غياب الثقة بين أجهزة الأمن والمجتمع: لا يمكن للقوات الأمنية العمل بمعزل عن الشعب، حيث ينبغي أن تكون بينهما دائماً علاقة تكامل وتعاون، فالتعاون مع الشعب ضروري للجانب المعلوماتي، وبدونه يكون من الصعب الحصول على الحقائق والمعلومات التي يمكن أن تقود إلى القبض على الجناة، وغياب هذا التعاون بين شعب مدينة جالكعيو والأجهزة الأمنية ساهم كثيرا في نجاح الحوادث الأمنية في الوصول إلى أهدافها، مع فقدان أيّ خيط يوصل الأجهزة الأمنية لمعرفة منفذي العمليات، حيث أصبح الاغتيال أمرا لا يحرك الشعب الذي فقد ثقته بالقوات الأمنية نتيجة الفساد المستشري فيها، وقلّة جدّيّتها ونقص كفاءتها في ممارسة مهنتها.

ويبقى تحسّن الوضع الأمنيّ بمدينة جالكعيو مرهوناً بأن تعطي إدارة بونت لاند المدينة زخمها الطبيعي بإيجاد نوع من التنسيق الأمني مع إدارة جلمذج لتثبيت الأمن والقبض على الجناة وعدم تركهم يفلتون من العدالة، وأن تقوّى الأجنحة الأمنية العاملة فيها ، كذلك تقوية وتعزيز جهاز المخابرات في المحافظة الذي كما هو الحال غير مؤهّل بما يكفي لتأدية واجباته.

وقبل هذا وذاك حلّ مشكلة تأخر الرواتب والمستحقات التي باتت في بونت لاند ظاهرة متكررة، لأثرها الكبير في معنويّات أجهزة الأمن وجدّيتهم وأدائهم.

عن التحرير

التحرير

اترك رد