اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / تحليل.. بوادر خلافات مُحتملة بين الحكومة والإدارات الأقليمية

تحليل.. بوادر خلافات مُحتملة بين الحكومة والإدارات الأقليمية

مقدمة:
توصل منتدى القيادة الوطني إلى اتفاق في 12 أبريل/نيسان الماضي بشأن النموذج الانتخابي في عام 2016 الجاري. وقدمت مخرجات المنتدى إلى مجلس الشعب (البرلمان) للمصادقة عليه، وبعد مناقشة من البرلمان الصوماليّ حول الاتفاقية كوّنوا لجنة خاصة بالنظر في الاتفاقية لتحويلها إلى صيغ قانونية تضاف إلى قانون الانتخابات في البلد مع أحقيتهم إبداء آرائهم حول طبيعية الاتفاقية وتقديم مقترحاتهم إلى البرلمان ومن ثم يصوّت البرلمان على الاتفاقية.

وفي هذا التحليل سنركّز على مخاوف فشل مخرجات منتدى القيادة الوطني بعد أن طفت على السطح أصوات تبدي مخاوفها حيال إجراء تعديلات جذرية من قبل اللجنة الدستورية التابعة للبرلمان في بعض بنود الاتفاقية، وإذا تمت التعديلات كما يريدها البرلمان هل ستؤذي إلى تأخر إجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها– الأغسطس القادم – أم ان الإدارات الاقليمية التى عبرت مخاوفها تتناسى عن الصلاحيات الدستورية للبرلمان الصومالي -كما ينص لوائحه الداخلية– لوضع البنية الدستورية والقانونية للدولة وكونها الجهة الوحيدة التى يخوّل لها الشرع لوضع قوانيين البلد، أم ثمة شيء آخر يجرى خلف الكواليس!.

ما هي تعديلات المرتقبة للاتفاقية؟

تناولت الوسائل الاعلاميةالصوماليّة سعى اللجنة المنوطة لنظر في الاتفاقية لإجراء تعديلات شاملة حول الاتفاقية، وتشمل– هذه التعديلات – في البنود التالية:

– تقليص عدد منتخبي أعضاء البرلمان الجديد من50 عضو إلى 11عضو وبرهنة اللجنة بهذا التقليص إلى أسباب مالية بحتة، بحيث لا تسمح الميزانية الانتخابية لتوفير 50×275= 13,750 ناخب لأعضاء البرلمان.

– وفيما يتعلق بمجلس الاعلي(مجلس الشيوخ) تشير الأنباء بأن اللجنة طلبت من أعضاء منتدى القيادة الوطني في اختيار واحد من الاثنين:

• تخصيص ثمانية مقاعد من مقاعد المجلس الاعلى لمحافظة بنادر.

• حذف بند تأسيس مجلس الاعلي (مجلس الشيوخ) من بنود الاتفاقية وذلك في حالة عدم تحقيق النقطة الأولى.

– اقامة مؤتمر اختيار النوّاب الجدد في مقديشو بدلاً من عواصم الإدارات الإقليمية، وقدمت اللجنة مبررًا حيث تراه أن ثمة قبائل متفرقة في أغلب مناطق الصومال.

تمثل هذه النقاط من أبرز البنود التى اتفق عليها أعضاء منتدى القيادة الوطني في مقديشو، فإن بروز التسريبات بشأن إجراء تعديلات في الاتفاقية أدى إلى إصدار إدارة بونتلاند بياناً 13/ مايو الجاري عبرت فيه عن قلقها إزاء نوايا البرلمان في إجراء تعديلات حول الإتفاقية، وكذلك أشارت إلى عدم قبولها في حالة تصديق البرلمان على الاتفاقية المعدلة. وجدير بالذكر بأن البرلمان الصوماليّ سيعقد لاحقا جلسة لمناقشة مقترح التعديلات التى أجرتها اللجنة الدستورية في بنود الاتفاقية، ومن المحتمل أن يصادق البرلمان على الاتفاقية بعد تعديلات اللجنة الدستورية.

كيف ستؤثر على الحالة السياسية في الوطن؟

لا شك أن بروز مثل هذه التعديلات في هذا التوقيت الحساس ستعرقل سير أعمال الانتخابات، وستؤدي إلى الرجوع إلى المربع الأول، ونعلم أن الاتفاقية جاءت بعد جهد جهيد بذلته الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي لأجل إنجاحها.

أشار المتابع بالشأن الصوماليّ الذي فضل عدم ذكر اسمه: “بإن إثارة البرلمان هذا الجدل ولا سيما الهيجان السياسي الذي يمره البلد حالياً، ستجلب إلى عواقب وخيمة بالعملية السياسية برمتها، ولا استبعد أن تحصل خلافات تؤدي إلى عرقلة سير الانتخابات، إذا تشبث البرلمانييون لإجراء تعديلات في الاتفاقية”، وأضاف “أن على الحكومة الصومالية أن تتدخل لإنقاذ الاتفاقية من الضياع وولوج الوطن إلى متاهة سياسية نحن في غنى عنها”.

ويعتقد الباحث فيمركز مقديشو للبحوث والدراسات الأستاذ/ عبدالله حسين نور رأياً آخر وقال: “إن تعديلات اللجنة البرلمانية في نتائج منتدى القادة الوطني تعكس سلبا أو إيجابا على الإنتخابات المرتقبة، حيث إن الاتباع على نظام المجلسين من النقاط التي تم الاتفاق عليها من قبل القادة، وينص عليه قبل ذلك الدستور المؤقت، لكن مبررات اللجنة في إمكانية تعديل هذا البند هي التجاهل وعدم إعطاء ممثلين في هذا المجلس لمحافظة بنادر ذات الثقل السكاني والسياسي، وبالتالي الاستمرار بهذا التجاهل يؤدي إلى اضطراب سياسي خطير في المرحلة المقبلة، وتفاديا من هذا لابد من أحد أمرين إما مشاركة محافظة بنادر في مجلس الاعلي(مجلس الشيوخ)أو إلغاء مجلس الأعلى ولو بصورة مؤقته، ومن المحتمل المرجح أن تكون الأول هي الأقرب إلى الإتفاق من حيث الواقع والدستور، حيث يعسر إلغاء مجلس الأعلى”.

ومن جهة أخرى يرى المجتمع الدولي والدّول الداعمة للصومال إلى عدم إجراء أية تعديلات في اانتفاقية في ظل هذه الفترة الحساسة التى تمر بها الصومال، وتحدث مبعوث الأمم المتحدة لدى الصومال مايكل كيتنغ عن تمرير الاتفاقية لبرلمان بدون إحداث أيُّ تعديلات، وقال مايكل متحدثا عن هذا الشأن: “أن المستقبل السياسيُّ لدولة الصومال برمته يشهد حالة من الترقب، ومن الضروري تصديق بنود الاتفاقية التى اتفق فرقاء الصوماليين” .
وفي ظل هذه التجاذبات السياسية التى يشهد المسرح السياسي في الصومال، وبوادر الخلافات المحتملة التى تمخضت عن تعديلات اللجنة البرلمانية في الاتفاقية، فإنها ستعرض المشهد السياسي الهش إلى مفترق طرق، ما لم تتدخله الحكومة الصومالية لحدّ هذه الخلافات قبل أن يتفاقم الوضع ويصل إلى مرحلة اللاعودة من الخلافات السياسية.

عن محرر

محرر

اترك رد