أخبارتحليلات

تحليل: ماذا بعد استقالة سعيد حسن شري من رئاسة برلمان بونت لاند؟

بعد انتهاء جلسة مساءلة برلمان بونت لاند للرئيس عبدالولي محمد علي غاس التي جرت في يوم الثلاثاء الماضي، بدأت الأصوات تتعالى في داخل مقر مجلس النواب ، لأنهم لم يكونوا مقتنعين بإجابات الرئيس عبدالولي غاس في بعض القضايا الملحة التي أجاب بها الرئيس بصورة دبلوماسية، و أكثر ما استفزهم ضيق الوقت المحدد لمداخلاتهم و كانت عبارة عن ثلاثة دقائق لكل من يريد أن يشارك في النقاش ، ومن ثم لم يجد عدد من البرلمانيين فرصتهم للمشاركة النقاش .

وبعدما أسدل الستار عن جلسة النقاش طفق عدد من البرلمانيين في تجهيز عريضة لسحب الثقة من رئيس مجلس النواب سعيد حسن شري، وكان عددهم عشرون في البداية ، ولكن في نفس الليلة وصل العدد إلى أربعين نائبا في سابقة هي الأولى من نوعها في بونت لاند منذ تأسيسها.

وفى صبيحة يوم الأربعاء أرسل السيد سعيد حسن شري عساكره إلى  مقر البرلمان لتأجيل جلسة سحب الثقة ، ولكن لم يستطيع  أن يتدارك الأمر، وذلك بعد أن تدخَّلت قوات أمنية تابعة لنائب الرئيس مما أجبر أن يعلن استقالته في مؤتمر صحفي فى النفس اليوم ، وتطرق خلال المؤتمر الصحفي أن هدف استقالته هي المحافطة على وحدة الشعب البونت لاندي ، وأنه لا يريد أن يدخل الشعب البونتلاندي في متاهات لا طائل تحتها، وأردف السيد سعيد حسن شري أن ما حدث في مقر البرلمان كان انقلابا دبر  من قبل جهات عليا، وأنه انسحب من أجل غنقاذ الشعب البونت لاندي.

محتويات عريضة سحب الثقة :

أبرز النقاط التى احتوت العريضة هي :

  • أن رئيس البرلمان تجاوز صلاحياته واستخدم سلطته في تهديد أعضاء من مجلس الوزراء أكثر من مرّة ، و ذلك لنيل امتيازات شخصية.
  • غياب الشفافية المالية و عدم الرجوع إلى البرلمان في شأن الصفقات التى تبرمها الدولة.
  • الانفراد بالمنح المالية و المشروعات التى تأتي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.
  • تدخَّل في شؤون مكتب نائب الرئيس .

شري.. والسياسة:

انضم سعيد حسن شري إلى حقل السياسة قبل خمسة عشرة عاما ، و سجل أولى مشاركاته السياسية كنائب في البرلمان في دولة عبد القاسم صلاد حسن الانتقالية التى تم تأسيسها في جيبوتي عام  2000م ، ومن ثم اختير وزيرا لحكومة علي محمد جيدي في دولة عبد الله يوسف أحمد الانتقالية  2004م، وشارك فيما بعد في حكومة الرئيس السابق لبونت لاند السيد عبدالرحمن فرولي حيث أصبح وزيرا.

ويعتقد المعارضون لنهج سياساته أنه رجل متسم بالتكبر، و لا يقدر أن يتحمل الآراء المخالفة له ، وكثيرا ما يطلق تهديدات لمخالفيه كما حدثت في النقاشات العادية للجلسات البرلمانية.

والبعض الآخر ممن يعرفونه عن كثب  يشيرون إلى أنه رجل هادئ و لا يحب الخلافات والاصدام مع الآخرين ، وأنه أنقذ بونت لاند من مستنقع خلافات خطيرة ، بحيث تنازل عن منصبه بعد ما رأى أنه لا يستطيع أن يواصل عمله بالطريقة التى هو يريدها.

الفساد وغياب المحاسبة :

اتهم كثير من أعضاء برلمان بونت لاند للرئيس السابق لمجلس النواب بالفساد وإبرام صفقات مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصورة شخصية و لم يرجع تقريرا حول ذلك إلى البرلمان.

وفي الآونة الأخيرة كان البرلمان يسعي إلى محاسبة حكومة عبد الولى محمد علي غاس في تقصيرها في بعض الملفات المهمة، و معرفة أنشطة الحكومة، لكى تتسنى لهم معرفة حجم الإنجازات التى حققت الحكومة ، ولم يحصل حتى الآن جلسات نقاش حادة فيما يتعلق بأنشطة الحكومة، واتهم السيد سعيد شري أنه حليف مع الرئيس عبدالولي غاس.

وفي وقت سابق من شهر أكتوبر أصدرت مجموعة الأمم المتحدة لرصد الفساد بضلوع بونت لاند في عمليات فساد واسعة .

تكهنات من سيصبح الرئيس الجدبد للبرلمان :

يشير دستور ولاية بونت لاند إلى أنه في حالة حصول فراغ لمنصب رئيس مجلس النواب فعلى أعضاء البرلمان اختيار رئيس جديد في فترة لا تتجاوز ثلاثين يوما، وغالبا ما يحدث أن منصب رئيس البرلمان يأخذه شخصا ينحدر من منطقة سناغ خاصة من عشيرة ورسنغلي، ويوجد أشخاص من مناطق أخرى  يسعون إلى الفوز بمنصب رئيس البرلمان.

وكذلك من أبرز الاسماء المرشحة للمنصب النائب أحمد عبد حاشي الذي اصبح رئيسا لمجلس النواب بونت لاند بفترة ما بين 2005-2009م، و يعتقد كثير من أعضاء المجلس أن السيد أحمد يمتلك قاعدة عريضة من أعضاء البرلمان مما تؤهله بأن يكون منافسا قويًّا في حال ترشحُّه للمنصب.

وأبرز من يعتقد الناس أنه سيفوز في المنصب في حالة ترشحه هو النائب عبدالحكيم حاج محمود ، التي شارك في المنافسة على منصب رئاسة البرلمان عام 2004م.

ومهما يكون الوضع فمن الصعب التكهن فيمن سيكون رئيس البرلمان خلال الأيام القادمة ، و سنراقب الوضع السياسي فى بونت لاند.

استقالة سعيد شري…الرسالة لمن؟

يؤمن سعيد حسن شري كما عبّر  بذلك في مؤتمره الصحفي أن العريضة جاءت بعد جلسة الأسئلة مع الرئيس، وأن بعضا من النواب لم يعحبهم طريقة إدارته للنقاش و الإجابات التى تمخضت فيما بعد.

 ويتسائل الكثيرون:  ما هي الرسالة التى تحمل هذه العريضة ؟ ومَن الذي يجب أن يستفيق من النوم؟ وما هي الخطوة الثانية بعد هذه العريضة، و هل ستستمر صحوة البرلمان في قادم الأيام أم أنها ستتوقَّف في استقالة رئيسهم؟.

ومن المؤكد أن الرئيس البرلمان المستقيل كان حليفا للرئيس عبدالولي محمد علي غاس، وأن ما حصل صبيحة يوم الأربعاء تمثل رسالة قوية للرئيس، وأن البرلمان لم يعد كما كان سابقا، بل باشر في استخدام أحد أهم أوراقه للضغط على الدولة.

وفي قادم الأيام سنرى أين تنتهي هذه الصحوة البرلمانية، و ماذا يحصل فى الجلسات المقبلة بعد اختيار رئيس جديد للبرلمان، و هل ستبدأ محاسبة المسؤولين في الولاية، و هل سيكون هناك عريضة أخرى لسحب الثقة من المسؤولين الكبار في الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات