أخبارمقالات

في فلسفة الأخلاق

                    1-      تعريف الأخلاق:

“الأخلاق هي الحدود التي يجب ان نلتزم تجاه الأخر أو المجتمع  بغية حماية الحياة بالتالي حفظ النوع”

 أي أن الغاية من الالتزام بالحدود الأخلاقية هي حماية الحياة، وذلك لأن الإنسان بالغريزة  لا يحمي أي شيء ما لم يؤمن أولاً بقيمته.

والحياة قيمة في حد ذاتها، بل هي أغلي وأقدس القيم في الوجود، وعندما يؤمن الإنسان بالحياة كقيمة يلتزم تلقائياً  بالحدود الاخلاقية تجاه الأخر بغية حماية تلك القيمة.

2-      تشكل الأخلاق:

  تتشكل السلطة الأخلاقية  فطريا، عفويا، فطريا، تلقائيا عند الطفل، ألا أن البيئة الاجتماعية للطفل تتدخل في قولبتها، ومتي تشكلت تساعد الإنسان لاحقاً في تشكيل وتبني السلطة القانونية.

 3-      الفرق بين الأخلاق من جانب، والعادات والتقاليد من جانب أخر.

 

العادات والتقاليد هي أعراف اجتماعية قابلة للتغير حسب الزمان والمكان، أما الأخلاق فهي شفرة code أزلية عابرة للمجتمعات البشرية إلي حد بعيد.

 

 يعني الكلام أعلاه  أن ما هو أخلاقي في  جزر إيسلندا على  المثال يفترض أن يكون أخلاقياً في جيبوتي، اليابان، أو أي مجتمعٍ أخر.

 كما أن القيم الإنسانية النبيلة مثل: لا تقتل، لا تسرق، لا تزني، لا تكذب، لا تغش ألي أخر القائمة  فكلها حدود أخلاقية أزلية وجدت منذ أن وَجَدَ الإنسان نفسه على هذا الكوكب، ومن المحتمل أن ستظل هكذا دون  تغيير يذكر ما دامت هناك حياة فوق سطح الأرض، أي عكس العادات والتقاليد والاعراف الاجتماعية  التي تتغير بتغير الزمان والمكان.

 في معظم الحالات – ومن وجهة نظري الشخصية-  يولد الطفل بالفطرة ميالاً لأن يكون خلوقاً، أي بمعني أن الطفل البشري   يولد ولديه نوازع داخلية موروثة  تدفعه من حيث لا يدري الى  الالتزام بالحدود الأخلاقية بغية حماية الحياة وبالتالي الحفاظ على النوع  البشري.  

إلي جوار ذلك يعتقد بعض علماء الإنسانيات بأن “الطفل” لو ترك على السجية سيلتزم تلقائياً بالحدود الأخلاقية، إلا ان  النمط التربوي السائد في بيئته الاجتماعية يعمل على إحياء أو قتل تلك البواعث.

 3-      الفرق بين القوانين والاخلاق

يجادل الكثير من كتاب المواقع بأن المجتمعات الغربية لديها قوانين عادلة، ولكن ليس لديها أخلاق، وأن المجتمعات الإسلامية تمتلك أخلاقيات راقية  ولكنها تفتقر الي سلطة قانونية.

 النقطة الهامة التي يتغاضى كتاب المواقع ذكرها هي حقيقة: “أن الأخلاق هي التي تنجب القوانين وليس العكس”.

أي أن الأخلاق أشمل وأعم بحيث تأثر في أدق التفاصيل في العلاقات الاجتماعية بينما تظل القوانين مقصورة مهما تشعبت ولا تستطيع أن ترتقي يوماً لتشمل كل العلاقات الكثيرة والمعقدة في المجتمع الواحد.

 وإذا سلمنا بأن الأخلاق هي أم القوانين وليس العكس، فان هذا التسليم سيعني تلقياً أن المجتمعات الغربية هي التي تتمتع بأخلاق راقية، وأن أخلاقها الراقية هي التي أنجبت قوانينها العادلة.

 4-      ماهي أهمية السلطة الأخلاقية في حياة الفرد والمجتمع؟

 الغاية من الالتزام بالحدود الاخلاقية – كما أسلفنا-  هي حماية الحياة وبالتالي الحفاظ على النوع البشري، ولكن ليس فقط حماية الحياة بل العمل لاحقاً على تحسين نوعية تلك الحياة.

 وعليه نستطيع أن نجادل بأن “نوعية الحياة” Quality of life  في المجتمعات التي تتعامل مع الحياة كـ “قيمة”  أفضل بكثير عن نوعية الحياة في المجتمعات التي لا تقيم للحياة وزناً.

 وبكلمات أخرى  نوعية الحياة في المجتمع السويدي على المثال أفضل بكثير من نوعية الحياة في المجتمع النيجيري أو السعودي وكذلك لأن المجتمع السويدي يعطي للحياة “قيمة” أعلى بالمقارنة بالمجتمعين المذكورين أعلاه، وعليه يقال إذا أردت تثمن المستوي الأخلاقي لمجتمع ما،  فأنظر الي وضع “الأقليات” في هذا المجتمع لأن وضع الأقليات يعكس أخلاقية الأكثرية.

5-       مفهوم الاخلاق في الإسلام:

تعج سور القرآن بالكريم بالكثير من الآيات التي تحث الشخص المسلم  بالتخلق بكريم الأخلاق، يضاف الي ذلك وصف القرآن الكريم لرسول الإسلام  بأنه “على خلق عظيم” وعليه أمر الشخص المؤمن باتخاذ الرسول الكريم “إسوة حسنة” في حياته اليومية.

يضاف الى ذلك أن الأحاديث النبوية الشريفة بينت  أن الله بعث الرسول الكريم  “ليتمم مكارم الأخلاق”  ووصف أنس الرسول بقوله: “كان رسول الله أحسن الناس خُلقاً”  وعليه اِعتبر المجتمع المسلم  – تنفيذاً لأوامر الله- كل أفعال واقوال الرسول الكريم حداً أخلاقياً، مما يعني بكل وضوح  أن مصدر الأخلاق في المجتمع المسلم هو الكتاب والسنة أي مصدر ديني رباني وليس اجتماعي بشري.

 6-      القيم الاخلاقية في المجتمع الوثني:

يقول عنترة العبسي في قصيدة غزلية شبب فيها حبيبته عبلة  الآتي:

هل سألتي القوم يا اَبنة مالك  ***  إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقائع أنني **** أغشي الوغي وأعف عند المغنم.

أي أنه بعد الانتصار على العدو كان  يتعفف ويترفع  عن سبي أطفال ونساء القبيلة المهزومة والاستيلاء على أموالهم كغيمة حرب، مما يدل على تمتعه بنبل أخلاقي عالي القيمة.

7-      فساد الأخلاق وفساد المجتمع

ربط الشاعر أحمد شوقي بين فساد الاخلاق وفساد المجتمع حين قال: 

وإنما الامم الأخلاق ما بقت **** فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

أي أن الاخلاق الكريمة هي سبب ترابط وبقاء المجتمع حياً قوياً، وأن بفسادها ينخر السوس في لب المجتمع فتذهب الامة الي الفناء. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

احمد عثمان

كاتب صومالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى