تحليلات

اجتماع 20 مايو…. العقبات وفرص النجاح

يسود المشهد السياسي والأمني في الصومال  هذه الأيام حالة من الهدوء التام بعد تراجع حدة الاحتقان بين أصحاب المصلحة السياسية الصوماليين  على خلفية التدخل القطري وضغط المجتمع الدولي.  وباتت جميع  الإنظار متجهة نحو الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه رئيس الوزراء محمد حسين روبلي عقده في 20 من الشهر الجاري بمقديشو ، وسيقرر هذا الاجتماع الذي يحظى بمباركة معظم الأطراف السياسية والقوى الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الصومالي  اتجاه الأوضاع السياسية في الصومال نحو مزيد من التهدئة أم التصعيد. لكن المعطيات على الأرض تشير إلى تساوى فرص نجاح الاجتماع وفشله  وأن الباب مشرّع مختلف الاحتمالات وذلك بسبب وجود  العديد من العقبات والتحديات التي ساهمت في فشل الاجتماعات السابقة بالإضافة إلى عقبة أخرى رئيسية ظهرت في الآونة الأخيرة. وفي الوقت ذاته هناك عوامل مهمة لم تكن متوفرة في الاجتماعات السابقة والتي قد تساعد على إنجاح المؤتمر وتعبد الطريق لإجراء عملية انتخابية  تحظى بالتوافق السياسي.

 العقبات والتحديات

 في البداية لا بد من الإشارة إلى أن النظام السياسي في الصومال نظام هش ومتذبذب، وأن مواقف الأطراف السياسية غير ثابتة ومتغيرة باستمرار ما يجعل الأبواب مفتوحا أمام مفاجئات لم تكن في الحسبان  قد تعرقل الاجتماع التشاوري وتقلب الأمور رأسا على عقب. غير أنه توجد حتى الآن 4 عقبات يمكن وصفها  بالرئيسية تحتاج إلى تذليلها وإيجاد حل لها قبل انعقاد الاجتماع.

مواقف الرئيس ورئيس وزرائه بشأن الانتخابات

تطرح رأيان مختلفان بشان العلاقة بين  الرئيس فرماجو ورئيس الوزراء روبلي بعد إعلان الأخير معارضته لقرار مجلس الشعب حول تمديد فترة ولاية الرئيس فرماجو لعامين ويؤكد الرأيان على أن طبيعة العلاقة بين الرجلين سواء كانت سلبية أو إيجابية تشكل عقبة أمام نجاح الاجتماع.

يقول الرأي الأول إن مواقف الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه بشأن الاجتماع التشاوري و العملية السياسية برمتها متباينة وغير متطابقة منذ  تفجر الأوضاع الأمنية في العاصمة مقديشو وأن الرئيس فرماجو كلف رئيس وزرائه روبلي بتنظيم الانتخابات مجبرا غير مختار  وبالتالي لا تعجبه الخطوات التي يتخذها   رئيس الوزراء روبلي هذه الأيام من السفر إلى الخارج بدون تنسيق مسبق، واللقاءات المكثفة مع رموز المعارضة في مقديشو ، ولا  ينتظر  سوى اللحظة المناسبة للانقضاض عليه ويخطط لعرقلة جهوده بشأن الانتخابات والاجتماع التشاوري.  ويضيف أن طموح رئيس  الوزراء بدأ ينمو وهناك توقعات بأن يترشح في الانتخابات المقبلة رغم تلميحه في وقت سابق بعدم رغبته في الترشح.

أما الرأي الثاني يذهب إلى إن مواقف الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه  متطابقان وكانا ينسقان كل القرارات التي قد تم اتخذها في الأيام الماضية بدءا من قرار التمديد والتراجع عنه وانتهاء بجولات اللقاءات التي يجرها مع المعارضة وزياراته إلى السعودية وجيبوتي وأن ما يقومان ليس الا لعبة أدوار  وفيلم سينمائي أعده فنان بارع وتم إخراجه بكفاءة عالية. ويتحدث هذا الرأي  عن علاقة مصيرية لا يمكن أن تنفصم عراها حيث أصبح الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه وبعض رؤساء الولايات في سفينة واحدة ولا يمكن لأحد أن يقفز منها لكن  عندما ايقنا أن السفينة تكاد تغرق غيرا وجهتها وطرحا الخطة البديلة.  وفي حال صحت هذه الرؤية فإنها ستشكل عقبة في نحاج الاجتماع التشاوري وأنه لن يكون  مختلفا عن أسلافه وسيصطدم  بالواقع السياسي الصومالي المعقد.

بونت لاند وجوبالاند

بلغ الخلافات بين الرئيس فرماجو  من جهة ورئيسي بونت لاند وجوبالاند سعيد ديني وأحمد مذوبي من جهة ثانية إلى نقطة خطيرة وأن الثقة بينهما منعدمة أو شبه منعدمة وبالتالي فإن الخلاف الشخصي يمكن  أن يلقي العصا  في دواليب الاجتماع. فإن الرئيسين مدوبي ودني فيما يبدو غير متحمسين للاجتماع التشاوري والدليل على ذلك أنهما لم يعلنا بشكل رسمي عن ترحيبهما لقرار فرماجو بتكليفه رئيس الوزراء روبلي بتسيير العملية الانتخابية ولم يجتمعا مع الأخير مع اقتراب موعد الاجتماع؛ لأنهما يدركان القنبلة الموقوتة في البيان الصادر من رئيس الوزراء في 25 من شهر أبريل الماضي والداعي  إلى إجراء انتخابات غير مباشرة وعلى أساس اتفاقية 17 سبتمبر  الماضي وبدون شروط مسبقة  والجملة الأخيرة تكبل ايدهما وتقلل هامش المناورة. لقد قطع بيان رئيس الوزراء الطريق أمام كل ما كان يطالب به مدوبي وديني من تقليص صلاحيات الرئيس فرماجو ، وإيجاد حل لإقليم غذو الذي تطالب جوبالاند بإعادته إلى حضنها وسلطتها. وبالتأكيد ما لم يتوصل الفرقاء  إلى تفاهم حول آليات حل تلك الملفات قبل الاجتماع فأن الأمر يقلل فرص التوصل إلى الاتفاق حول جراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي.

تعدد التيارات السياسية وقوى المعارضة

خلال المرحلة الماضي كانت قوى المعارضة موحدة وواجهت بقرار تمديد فترة الرئيس فرماجو بصورة جماعية  وأن كل طرف أدى دوره للحيلولة دون  حدوث التمديد، لكن اليوم وبعد انفراج الأزمة يطفح إلى السطح الخلافات  والرؤى المتباينة بين التيارات المعارضة لنظام الرئيس  فرماجو   وأن كل طرف بدأ ينظر ملف الانتخابات من الزاوية التي يهتمها  ولا يستبعد البعض أن تتغير الخريطة السياسية خلال الاجتماع أو ما بعد الاجتماع . ورأينا قبل أيام كيف اختلفت المعارضة بشأن  لقائها مع مبعوث قطر التي كانت المعارضة تتهمه بالانحياز وتسليح الحكومة المركزية لقمع المعارضة.

مخاوف بعض الدول الإقليمية

لدى بعض الدول الإقليمية مخاوف، ولا ترغب في أن يتغير النظام السياسي الحالي في الصومال لما لذلك من تأثير سلبي على وضعها الأمني والسياسي وبالتالي تضغط من أجل تأجيل الانتخابات حتى ترتب أوراقها وتستعد لما سيؤول إليه الحراك السياسي في الصومال.

 فرص النجاح

 تتعدد العوامل المساعدة على نجاح الاجتماع والتوصل إلى اتفاق نهائي لبدء عملية الانتخابات في أقرب فرصة ممكنة. فالأجواء السياسية والأمنية تبدو مواتية بعد سحب جميع القوات التي عارضت تمديد فترة ولاية الرئيس وخفت حدة التصريحات العنيفة المتبادلة بين أنصار الحكومة والمعارضة عبر وسائل الإعلام التقليدية ومواقع التواصل الاجتماعي . بالإضافة إلى ذلك يبدو المجتمع الدولي وخاصة الدول المعنية بالشأن الصومالي أكثر استعدادا لممارسة الضغوط على كل الأطراف لحثهم على وضع خلافاتهم جانبا والمساهمة بإيجابية في انهاء الفراغ الدستوري واجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. والأهم من ذلك يبدو أن رئيس الوزراء روبلي صادق في تحركاته الرامية ووأد الفتنة وترميم الثقة بين أصحاب المصلحة السياسية، وتوفير أجواء اكثر إيجابية تسمح بإجراء انتخابات  أكثر توافقية بعد أن وعد بالوقوف على مسافة واحدة أمام جميع الفرقاء السياسيين ويتمتع  رئيس الوزراء  بدعم قوي من منظمات المجتمع المدني وعدد كبير من القيادات المجتمعية والتي لها دور مؤثر في المشهد السياسي والأمني بالبلاد.

لكن  في هذا السياق لابد من الإشارة إلى غياب بعض المؤشرات الدالة على أن كافة الأطراف مستعدة لاقتناص الفرص المتوفرة. كان من المفترض أن تسبق هذا الاجتماع بوادر ورسائل إيجابية من الأطراف المعنية  سواء في الداخل أو الخارج  وأن يجرى اتصالات مكثفة ولقاءات  جانبية وثنائية وخاصة مع رئيسي بونت لاند وجوبالاند لبلورة رؤية موحدة حول  أجندات الاجتماع . وهذه الأمور لم تحدث حتى هذه اللحظة التي لم يتبق من موعد الاجتماع سوى أربعة أيام  والأسباب غير معروفة  الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى استعداد الأطراف المتصارعة إلى تقديم مزيد من التنازلات  والمضي قدما نحو العملية الانتخابية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى