تقدير موقف

موقف المجتمع الدولي من أزمة الإنتخابات في الصومال… حدود التدخل وفرص النجاح

مقدمة
تنوعت أدوار المجتمع الدولي في الصومال  خلال الأعوام الثلاثين الماضية وتعددت  ما بين أدوار سلبية وإيجابية، لكن يجب التأكيد على أن اللعبة السياسية في الصومال خلال الأعوام الأربعة الماضية قد تغيرت بشكل ملحوظ، وصعد المسرح السياسي لاعبون جدد يحاولون تجربة أنماط مغايرة للتعامل مع العامل الخارجي ، ووضع أطر جديدة تحدد معايير العلاقة بين القيادة الصومالية والمجتمع الدولي ودوره في العملية السياسية بإعتبار أن الصومال دولة مستقلة وذات سيادة.
وبالتالي أن دور المجتمع الدولي  لإنهاء أزمة الإنتخابات في الصومال على الرغم من أهميته لن يكون سهلا، وهناك توقعات بأن يحجم عن فرض سياسة الأمر الواقع على الرئيس محمد عبد الله فرماجو على الأقل في هذه المرحلة وذلك لعدة أسباب سنذكرها في هذا المقال وسيكتفي بإتباع سياسة أكثر برغماتيه تتجاوز الالتزام الصارم ومعايير وقواعد ترى كل دولة من دول الراعية لعملية السلام في الصومال مناسبة لمصالحها.
مراحل دور المجتمع الدولي في الصومال
بحكم موقعه الاستراتيجي، كان الصومال على مر التاريخ محط أنظار القوى الدولية والاقليمية المتصارعة على النفوذ والهيمنة في منطقة القرن الإفريقي ، وظل مسرحا للتنافس بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وروسيا وحلفائها من جهة أخرى خلال مرحلة الحرب الباردة، وهدفا للقوى الإقليمية المتوجسة من طموح الشعب الصومالي ورغبته في  توحيدة جميع الأجزاء السياسية الخمسة وبناء دولة الصومال الكبير وأن القيادات السياسية في تلك المرحلة فيما يبدو فشلت في بناء علاقة متوازنة مع هاتين الكتلتين بصورة يحفظ كيان الصومال واستقراره السياسي وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار الدولة الصومالية في 26 كانون الثاني\يناير عام 1991  بشكل فظيع لم يسبق لها مثل في لعبة الأمم.
وفي نهاية عام 1992  قرر مجلس الأمن الدولي ْالتدخل في الصومال عبر عملية إعادة الأمل بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وارسال أعداد كبيرة من الجنود إلى الصومال لانقاذ الشعب الصومالي من ويلات الحرب ومخالب المجاعة التي كانت تنهشه، ومساعدة الجبهات المسلحة التي أسقطت نظام سياد بري على إعادة بناء الدولة الصومالية غير أن مهمة المجتمع الدولي انتهت بفشل ذريع وانسحبت القوات الأجنبية من البلاد في آذار\مارس عام 1995 وأن من أهم الأسباب التي أسفرت عن فشل المهمة كانت عدم إلمام  بالثقافة السياسية الصومالية وميول الأفراد وتوجهات المجتمع الصومالي بالإضافة إلى تباين وجهات النظر بين مكونات المجتمع الدولي ذاته. وبعد فشل عملية إعادة الأمل رفعت القوى الدولية يدها من الصومال أو على الأقل توقفت عن التدخل المباشرة وغابت عن المشهد السياسي الصومالي واضعة الحبل على غارب الصوماليين يتقاتلون فيما بينهم والقوى الإقليمية التي لها علاقة التأثير والتأثر بالوضع الراهن في الصومال ودام هذا الغياب أكثر من 10 سنوات  حتى داخل في المسرح السياسي الصومالي لاعبون جدد تأثروا بالتحولات السياسية الرهنة في ذلك الوقت في العالم ولاسيما الحرب على تنظيم القاعدة والذين كانوا يسعون إلى تأسيس مرحلة جديدة رآتها القوى الدولية بأنها تشكل تهديدا على مصالحها في المنطقة ما دفعها إلى العودة إلى المشهد الصومالي من جديد في البداية عبر إثيوبيا التي أرسلت مئات من جنودها إلى الصومال للإطاحة بنظام المحاكم الشرعية في مقديشو لكن كسابقاتها من العمليات العسكرية باءت بالفشل ولم تتمكن من تهدئة الوضع وبناء نظام سياسي مستقر ما دفع إثيوبيا إلى سحب معظم قواتها من الصومال وحل محلها قوات من بعثة الاتحاد الإفريقي المعروفة اختصارا بأميصوم(AMISOM)  ، كما جاء إلى البلاد بعثات سياسية وعسكرية من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي  وهذه البعثات بدأت هذه المرة تتعامل مع المشكلة الصومالية بحذر وبحدود معقول من درجات الضبط بإستثناء بعض الدول الإقليمية كإثيوبيا وكينيا ولعبت دورا كبيرا في تشجيع المجتمع الدولي على اخراج الحكومة الصومالية من وضعية الحكومة المؤقته والسماح لها بالعودة إلى مسرح الصومال لكن في ذلك الوقت  كانت القيادات الصومالية دائما تضع بعين الاعتبار أن المجتمع الدولي عامل أساسي في استقرار البلاد سياسيا وأمنيا وأنه المرجع الأساسي لحل الخلافات بين الأطرف السياسية وأنه يجب الانصات لتوجيهاته وإرشاداته وكانت تفكر ألف مرة قبل أن تقدم أي خطوة تغضب القوى الدولية الأساسية والمعنية للشأن الصومالي، وأكثر من ذلك حتى أنها كانت تتفادى أي وضعية قد يستدعي إلى التدخل المباشر والفج للبعثات الأمنية والسياسية الدولية في شؤون السياسية الصومالية، وكانت القيادات الصومالية تقدم استقالتها بعد اشتداد الخلافات فيما بينها بضغوط خارجية بدءا من الرئيس الوزراء الأسبق علي محمد جيدي والرئيس عبد الله يوسف ورئيس الوزراء عمر عبد الرشيد وغيرهم ولذلك فكان على مسؤول أن يحتاط من أي موقف مماثل من هذه المواقف.
 الرئيس فرماجو ورؤيته تجاه دور المجتمع الدولي
مر الرئيس فرماجو بتجربة مريرة مع المجتمع الدولي وقدم استقالته في 19 حزيران \ يونيو عام 2011 جراء ضغوط مارست عليه بعض القوى الأجنبية الراعية لعملية السلام في الصومال وأن هذه الخطوة تركت أثرا كبيرا في فكره السياسي ومفهومه للنظام السياسي في الصومال ودور العامل الخارجي في الحياة السياسية الصومالية، وغالبا ما كان يسيطر على خطب وتصريحات الرئيس فرماجو، الرغبة الشديدة في إبعاد العنصر الخارجي من المعادلة السياسية الصومالية ويبدو أنه غير مقتنع تماما بتواجد القوات الأجنبية في الصومال وأن الظروف الأمنية فقط هي التي تدفعه إلى قبول ذلك في هذه المرحلة ويعتقد أن الصوماليين قادرون على حل خلافاتهم بعيدا عن التدخل الأجنبي دون أن يعير اهتماما كافيا لحقيقة الأوضاع في البلاد وهشاشة نظام الحكم  والثقة المهزوزة بين مكونات السياسية والمجتمعية في الصومال ، علاوة على ذلك لم يحالف  الرئيس الحظ في خلق المناخ الملائم الذي يحول دون التدخل الأجنبي.
خلال السنوات الأربعة الماضية قام الرئيس فرماجو الذي دخل  في القصر الرئاسي الصومالي بنية البقاء في الحكم لفترة ولاية ثانية معتقدا أن ذلك من مصلحة البلاد والشعب كما ألمح ذلك في مقابلة مع تلفزيون يونفيرسال المحلي بالعديد من الإجراءات لإبعاد العامل الخارجي من المشهد السياسي، ووضع أطر لعلاقة الصومال الخارجية في مسعى منه لتخفيف تأثيره على فرص إعادة انتخابه في حال توترت علاقاته مع الشركاء السياسيين الصوماليين ووصلت إلى طريق مسدود. وكان أول ما قام باجتثاث ما سماه وكلاء الدول الأجنبية في مراكز صنع القرار في الصومال وتجفيف منابعه، وراح العديد من الأبرياء لضحية لهذه السياسية، وفقد العديد من الصوماليين مناصبهم بتهمة العلاقة مع دول أجنبية . لم يكتف فرماجو بهذه الحد بل عمد إلى توتير العلاقة مع بعض دول العالم خوفا من تأثيرها في طموحه للبقاء على الحكم لفترات ولائية أخرى ، فقرر دخول صراع مع دولة الإمارات وقام في  8 نيسان\ أبريل عام 2018 باحتجاز طائرة مسجلة لدى الإمارات ومصادرة مبالغ مالية كانت مخصصة لدعم قطاعات من الجيش الصومالي، كما قام بطرد مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال نيكولاس هايسوم في 4 كانون الثاني \يناير 2019 واعتباره شخصية غير مرغوبة، متهما إياه بالتدخل السافر في الشؤون الصومالية الداخلية وبما يخالف الأعراف الدبلوماسية ويمس سيادة واستقلال البلاد، بحسب وزير الخارجية الصومالي السابق أحمد عيسي عوض . وأوضح عوض أن مبعوث الأمين العام للامم المتحدة كان يتصرف كأنه يحكم الصومالي. وهذا  القرار كان مخالفا لسلوك القيادات الصومالية السابقة التي كانت تتحاشى من الاحتكاك والاصطدام مع المسؤولين الأمميين. وكذلك اتخذ  الرئيس فرماجو إجراءات كانت تبدو الهدف منها دغدغة مشاعر الصوماليين والاستغلال من ميولاتهم و وتوجهاتهم الرافضة للدور الأجنبي وتنمره، فأعلن عن قطع علاقات الصومال مع كينيا في 12 تشرين الأول \ديسمبر 2020 بتهمة التدخل في الشأن الداخلي الصومالي وعلاقاته مع غينيا في الرابع من يوليو عام 2019 نتيجة ما اعتبر وزير الخارجية الصومالي الإنتهاكات التي تمارسه غينيا ضد سيادة ووحدة الصومال  وذلك بعد استقبالها رئيس إقليم أرض الصومال موسى بيحي . فجميع هذه الخطوات إن دلت على شيئ إنما تدل على الرئيس فرماجو مصمم على دخول مواجهة مع المجتمع الدولي وأن العامل الذي يساعده في ذلك هو الدور الإثيوبي الذي لطالما كان المؤثر والحاسم في المشهد السياسي الصومالي وأن فرماجو وثق علاقاته مع إثيوبيا وارتيريا بالإضافة إلى دول أخرى مؤثرة كتركيا وقطر.
حدود تدخل المجتمع الدولي وفرص النجاح
لقد طرأ  في السنوات الأخيرة تغير كبير في نظرة المجتمع الدولي للأزمة الصومالية وبدأ يعالج المشكلة الصومالية بصورة تتوافق مع طبيعة الشخصية الصومالية وميولها ولا تمس بما تعتبرها الخط الأحمر بعد أن كسب خبرة كبيرة من العمليات السابقة التي انتهت بالفشل كعملية إعادة الأمل التي قادتها الولايات المتحدة وعملية إسقاط نظام المحاكم الإسلامية. وخلال السنوات الأخيرة يساهم المجتمع الدولي بقوة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الصوماليين، وتوفير أجواء آمنة وملائمة للعمل الحكومي، وأنه يمثل لدى قطاع عريض من المجتمع الصومالي عامل استقرار بعد أن كان لسنوات عامل زعزعة والخيار الأخير الذي يلجأ إليه السياسيون الصوماليون إذا اخفقوا في إنهاء خلافاتهم السياسية بأنفسهم، والضامن الفعلي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في حال اهتزت الثقة بينهم وهو الأمر الذي دفع قوى المعارضة بدعوة المجتمع الدولي إلى التدخل في أزمة الإنتخابات الحالية.
بعد سلسلة من جولات المفاوضات ، والماراثون السياسي، تبين أنه من الصعب أن تتفق الحكومة المركزية وبعض الحكومات الاقليمية على صيغة لتنفيذ اتفاقية 17 سبتمبر لإجراء الانتخابات التشريعية وأن التدخل الأجنبي بات ضروريا لتنفيس الاحتقان وخلق مخرج للازمة برأي بعض  الأطراف السياسية عبر تكبيل الرئيس فرماجو وإجباره على العودة إلى المسار الطبيعي للعملية السياسية الصومالية وعلى رأسها الانتخابات والتداول السلمي للسلطة لأن هذه الأطراف استنفذت جميع الخيارات الأخرى ولم يتبق لهم سوى دخول مواجهة مسلحة مع حكومة فرماجو ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية ولذلك يراهنون على ضغوط المجتمع الدولي ويتوقعون أن يواجه المشكلة بشكل جدي ويتخلى  عن العبارات والبيانات الفضفاضة وأن يبعث رسالة واضحة إلى الرئيس فرماجو وحلفائه ويقول له كفى. لكن الآخير فيما يبدو استعد لهذا السيناريو وسد جميع الأبواب التي يستخدم المجتمع الدولي كتبرير لتدخله في الأزمة السياسية وإجبار الرئيس فرماجو على الرضوخ لمطالبه أو حتى على الاستقالة والخروج من المسرح السياسي ، وحرص على تماسك حكومته وتحقيق خمسة عناصر مهمة تحصنه من أي تدخل خارجي خشن تتمثل في:
.1 رئاسة برلمان متماسكة ومؤيدة له: لا يزال البرلمان الصومالي وخاصة الغرفة السفلى مجلس الشعب يؤدي مهامه وأنه السلطة العليا التي يحق لها دستوريا أن تتدخل في الأزمة الحالية سواء عبر تمديد فترة ولاية الرئيس أو طرح مشروع سحب الثقة عنه. وبالتالي حرص الرئيس فرماجو منذ وقت بعيد على أن تكون رئاسة البرلمان متفاهمة مع سياساته وذلك بعد أن عمل في إقالة رئيس البرلمان السابق محمد عثمان جواري عام في 9 ينسان \أبريل عام 2018 .
.2 وكذلك نحج الرئيس فرماجو في إطاحة رئيس وزرائه حسن علي خيري  وتعيين رئيس حكومة جديدة في 19 سبتمبر \أيلول عام 2020 ليس لديه أي طموح سياسي وزراء يقفون خلف سياساته وتوجهاته عكس الحكومات السابقة. وتماسك هذه الحكومة أدى إلى استمرار العمل الحكومي وصرف رواتب الموظفين، وعدم وجود اي شلل يذكر في وظائف الدولة كما كان يحدث في فترات الانتخابات
.3 كما حرص الرئيس فرماجو على  إنشاء  حكومات اقليمية برئاسة شخصيات ترتبط مصيرهم مع مصيره ومساندة لتواجهاته وخططه السياسية
.4  بالإضافة إلى ما سبق فهناك قوى اقليمية يخففون عنه الضغوط الخارجية  مثل إثيوبيا وتركيا وقطر
بناء على ما سبق فإن خيارات المجتمع الدولي للتدخل في الأزمة السياسية الحالية محدودة،  وليس أمامها  سوى اصدار قرارات التنديد والشجب  ؛ لأن ليس لديها ما يبرر تدخلها على صعيد القانون الدولي في الأزمة الحالية بين الحكومة المركزية وقوى المعارضة. وفي حال جرت محاولات لإستصدار قرار من مجلس الأمن فهناك توقعات بأن ترفض هذا القرار قوى دولية كالصين وروسيا.
أصدر المجتمع الدولي خلال الأيام الأخيرة أكثر من 3 بيانات وأن جميعها ضمنت عبارات فضفاضة ودعوات إلى ضبط النفس وإنهاء أزمة الانتخابات عبر الطرق السلمية والعودة سريعا إلى طاولة المفاوضات لحل خلافات حول الانتخابات، مؤكدين أنهم لن يدعموا أي انتخابات أحادية الجانب.
طالب مجلس الأمن في ختام اجتماع مغلق عقد يوم الأربعاء 1 نيسان\أبريل الجاري الصوماليين بالإسراع إلى الخروج من “الطريق المسدود المرتبط بالعملية الانتخابية تشمل الجميع في أقرب وقت ممكن دون أن يشير مباشرة إلى من يتحمل المسؤولية في حال اخفاق المسؤولين الصوماليين في تحقيق ذلك.
وأعرب البيان الذي صاغته بريطانيا فقط عن قلقه “من الطريق المسدود في اللحظة الراهنة”. وحث الفرقاء السياسيين على حل المسائل العالقة استنادا إلى اتفاق الـ17 من سبتمبر الماضي حول المسار الانتخابي.
وفي هذا السياق دعا وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في بيان قادة الصومال الفيدراليين وقادة ولاياتها لتنحية الأهداف السياسية الضيّقة جانبا، وتحمّل مسؤولياتهم تجاه الشعب الصومالي، والاتفاق على إجراء انتخابات شفافة وشاملة للجميع فورا.
وردا على هذه القرارات بعثت وزارة الخارجية الصومالية خطابا إلى الأمم المتحدة ولمجلس الأمن تحذر من مغبة التدخل في شؤونها الداخلية ، واعتبرت الخارجية الصومالية أن “أي تدخل في عملية الانتخابات الوطنية من قبل جهات خارجية، يعد تدخلا مباشرا في شؤوننا الداخلية وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الدولية والقوانين”. وهذه تلخص نينة الرئيس فرماجو لمواجهة المجتمع الدولي.
لكن لا بد من الإشارة إلى أن الخيار الذي قد يتخذ المجتمع الدولي في حال توافق على  معاقبة الرئيس فرماجو هو أن يوقف المعونات المالية التي يدعمها المجتمع الدولي لميزانية الحكومة المركزية ولمؤسسات الدولة وأن تداعيات هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة سخط المواطنين له وزعزعة نظام الرئيس فرماجو وحدوث خلافات بينه وبين رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات