مقالات

تعقيباً على المقال ” عباقرة الخير وعباقرة الشر” لفضيلة الدكتور الشيخ يوسف أحمد الصومالي

نشر فضيلة الدكتور الشيخ يوسف أحمد بن الشيخ محمد خيري الحسني العيري الصومالي بالأمس بـ 3 مارس 2021م مقالاً في موقع مركز مقديشو للبحوث والدراسات، وسماه ” عباقرة الخير وعباقرة الشر “… وفي مطلع المقال ذكر الدكتور:  ” وصف شخص ما بكونه عبقريا، أنّ ذلك صار بضاعة لها رواجها في سوق الكتاب، وتأليفات الأدباء، وصيارفة اليراع، وكَتبة التاريخ “.  ثم بعد ذلك طرح  فضيلته بعض الأسئلة تجاه العبقري قائلاً : “ولكن يا ترى مَن هو العبقري حقيقة؟ وما هي مواصفاته التي أهَّلته هذا الوصف وميزته عن سائر الناس؟ وما هي مجالاتها؟ ومن أول من استخدم؟ أهي إرث عن الوالدين أم مرتجلة مكتسبة؟ أم بهما جميعا؟ ” انتهى.

وعقب ذلك حاول الدكتور إجابة بعض تلك التساؤلات. ويظهر أنّ الدكتور – حفظه الله –  قرأ  الموضوع في أكثر من زاية وله دراية تامة، ثم أحب فضيلته أن يشارك تجربته هذه للقرآء ، وله شكر وتقدير في ذلك، ونسأل الله له التوفيق في جهوده الدعوية والعلمية والثقافية.

وأثناء المقال أشار الدكتور إلى كتابنا ” عباقرة القرن الإفريقي ”  قائلاً : ” صنف المؤرخ الصومالي القدير الدكتور ” محمد حسين” كتاب عباقرة القرن الإفريقي وقال: ” وذكر ثلة من العلماء وصفهم بالعبقرية، وأغلبهم لا يوجد لهم كتاب واحد مطبوع مرموق، ولا يُعرف من ناحية اكتسابهم العبقرية والتميز، ولم يعرِّف المؤلف العبقرية، ولم يذكر الأوصاف والإنجازات التي اعتمدها كمعيار للعبقرية؛ لأنه من الصعوبة حسم هذا الأمر” انتهى.

ولعل فضيلة الدكتور لم يقرأ الكتاب جيداً وإلا لم يتجرأ ما ذهب إليه سابقاً عند حديثه عن الكتاب، وخاصة أننا أشرنا إلى كل عبقري بموضع نبوغه وتفوقه.

والأعلام التي في كتاب ” عباقرة القرن الإفريقي ” تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: عباقرة لهم أصول في منطقة القرن الإفريقي في العصور الوسطى.

وهنا تناولنا أخبار بعض الشخصيات لهم أصول في منطقة القرن الإفريفي في العصور الإسلامية الزاهية لا سيما الذين لهم آثار ملموسة سواء في النواحي العلمية والتربوية والسياسية وما إلى ذلك، بحيث كان يعنينا أولئك العناصر العلمية والثقافية الذين أثروا ابداعاتهم في المنطقة أو في المناطق الاخرى من هذا العالم ، وتركوا مدارس علمية وثقافية.

ومن بين هؤلاء ممن تولى قيادة سفارات بلادهم وبرع في السلك الدبلوماسي، إذ لا يستغرب أن يسند لهؤلاء مناصب عالية، مثل: القاضي محمد بن مومن، والشيخ عبد الله الزيلعي دون إلمامهم في ذلك المجال وتفوقهم. الأول أصبح وزيراً للسلطان المجاهد  جمال الدين ، سلطان اليمن وقائدها، بل ووصل الأمر إلى درجة مثّل السلطان وصار سفيراً له  لدى الديار المصرية أيام السلطان الناصر محمد بن قلاون سنة 725هـ ، في أحلك الظروف ، فقد نجح السفير القاضي في هذه المهمة وأداها بكل حنكة وقدرة،  كما أسند إليه ولاية القضاء الأكبر،ثم إحدى وزارات السلطنة مع إمداده بعطاء وإقطاع جيد..

وإذا كان الشيخ محمد بن مومن قد حمل لواء السفارة في عهد السلطان المجاهد في اليمن ومثّلها في مصر، فإن هناك من مثّل راية سلطنة إفات في القرن الإفريقي إلى الديار المصرية وفي أحلك الظروف كما فعل ذلك الشيخ عبد الله الزيلعي ، مما يدل على براعة القوم وحنكتهم السياسية بحيث مثلوا الأمة عند ما وقع عليهم الاختيار أمام المحافل الدولية ، وقد اشتهر الشيخ بغزير علمه وعظيم تفقهه مع رجاحة عقله وصفاء تفكيره، وقد وصل الشيخ عبد الله خبره إلى بلاط سلطنة إفات بما كان يتمتع من علم واسع وعقلية فائقة ، وقد أسندت إليه قيادة البعثة الدبلوماسية التي أرسلت إلى مصر عام 738هـ الموافق 1337م.

وجاء في القسم الأول أيضاً الأستاذ السيد رُشد المربي الفذّ، شخصية تميل إلى جانب التربية والتعليم ومساعدة المحتاجين، وقد فاق على أقرانه في هذا الجانب حتى تمكن يتولى تربية أولاد الخلفاء في داخل بلاطهم بعد أن وصل خبره إلى ذوي السلطان في اليمن في نهاية القرن الرابع الهجري في بلاد اليمن.

أما الإمامين الجليلين: الإمام فخر الدين بن عثمان بن على الزيلعي ، والإمام جمال الدّين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي، فلا أحد يستطيع أن يخفي وتفوقهم  المعرفي، وقد لمعوا في محافل  وأروقة العلم، وقد أشرنا موطن عبقريتهم كإنتاجهم العلمي، وخاصة في مجال الفقه والحديث، وقد أشرنا إلى كتاب ” تبيين الحقائق بما فيه ما اكتنز من الدقائق”، و كتاب ” شرح الجامع الكبير لمحمد الشيبانى” وكتاب “شرح المختار للموصلى” ، لفخر الدين الزيلعي.

كما أن الإمام جمال الدّين أبو محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي ألف كتاب “نصب الراية لأحاديث الهداية “.

من أحسن كتب التخريج وأكثرها فائدة، لذلك اعتنى الحفاظ بتحصيله وتعليقه، وهذا الكتاب موسوعة ضخمة لتخريج أحاديث الأحكام.

والشيخ عبد الرحمن الجبرتي غني بالتعريف وينحدر من أسرة علمية عريقة في تاريخ مصر، وله كتاب ” عجائب الآثار في التراجم والأخيار ” ، وغير ذلك من الكتب.

أما القسم الثاني: عباقرة لهم أصول في منطقة القرن الإفريقي  في العصر الحديث، فقد تناولنا كوكبة من أهل العلم برزوا في أكثر من مجال علمي ومعرفي، وقد أشرنا إلى أنهم أصحاب مدراس فكرية علمية ما زال أثارهم العلمية باقية في أكثر من بعقة من العالم، وليس الأمر كما تصور فضيلة الدكتور يوسف عند ذكر: ” ” صنف المؤرخ الصومالي القدير الدكتور ” محمد حسين” كتاب عباقرة القرن الإفريقي وقال: ” وذكر ثلة من العلماء وصفهم بالعبقرية، وأغلبهم لا يوجد لهم كتاب واحد مطبوع مرموق، ولا يُعرف من ناحية اكتسابهم العبقرية والتميز ” انتهى.

وهذا الخبر بعيدا عن الحقيقة إذ أنّ غالبية هؤلاء تركوا نتاجا علميا أشرنا إليه في الكتاب، وفي معجم المؤلفين الصوماليين ، بل ويُعدّ بعض منهم من المكثرين في التأليف، مثل:

الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي

الشيخ الحاج على بن عبد الرحمن فقيه

معالي الشيخ محمد سرور الصّبان

الشيخ إبراهيم حاشي محمود

الشيخ نور الدين علي بن أحمد

القاضي موجه درر سمتر

الشريف شريف صالح محمد

وفي الختام، أوافق مع فضيلة الدكتور بأنّنا لم نعرف لفظة العقبري وبعض المفردات الأخرى مثل القرن الإفريقي، والكمال لله سبحانه وتعالى وحده، ونسأل الله العفو والعافية، والشكر والتقدير لشيخنا الفاضل الدكتور يوسف أحمد الذي أبدع في المقال كعادته.

د/ محمد حسين معلم علي

من مواليد مدينة مقديشو عام 1964، أكمل تعليمه في الصومال، ثم رحل إلي المملكة العربية السعودية ليواصل رحلته العلمية حيث التحق بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي حيث تخرج في عام 1991م، ونال الماجستير بنفس الجامعة في عام 1998م ،كما واصل دراسته في كل من السودان والنرويج، حيث نال درجة الدكتوراة بجامعة النيلين عام 2006م، أما في مملكة النرويج فقد تخصص بالدراسات التربوية وكذا الثقافات واللغات المتعددة في جامعة همر بالنرويج. وعمل أستاد التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في مقديشو - الصومال، وهو عضو في عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أصدر "ديوان الشاعر بعدلي" عام 2002م ، و"الثقافة العربية وروّادها في الصومال" عام 2010م، وله عدة بحوث أخرى، يقيم الآن بالنرويج .

مقالات ذات صلة

1 thought on “تعقيباً على المقال ” عباقرة الخير وعباقرة الشر” لفضيلة الدكتور الشيخ يوسف أحمد الصومالي”


Fatal error: Call to undefined function the_comments_navigation() in /home/content/68/11602068/html/wp-content/themes/MC/comments.php on line 47