مقالات

دراسات صومالية ( 8 ) الإعلام والصحافة

هذه السطور لسنا بسدد أن نعرف الإعلام وأقسامه، أو أن نسرد الفروق بين الصحافة والإعلام، ومن المعلوم أنّ الإعلامي يحمل خبرةً أطول وأكثر شمولاً من الصحفي، إذ أنّ الأول مَن عمل في العديد من وسائل الإعلام، ومر بكثيرٍ من التجارب التي بلورت لديه الفكر الحر، والقدرة العالية على الإبداع في مجال مهنته.

ولا شك أن أنّ مجال الإعلام من المجالات الناذرة التي تناولت أقلام الكُتّاب في بلاد الصومال، ومع ذلك نجد بعض دراسات في غاية الأهمية بهذا المنحى، على الرغم من أنّ الباحثين لم يكثر في تأليف ما يتعلق بمجال الإعلام والصحافة ، إلا أنّ لدينا عدد لا يستهان به وأغلبها مما أنجزه الباحثون الصوماليون، ومن هؤلاء:

الدكتور إبراهيم محمد مرسل، مدير جامعة مقديشو المحروسة، حيث أنجز كتاب:

– دور الصحافة الصومالية في التنمية والمصالحة بعد سقوط الحكومة المركزية – دراسة وصفية تحليلية في الفترة من 1991-2005م. وتحدث الدكتور إبراهيم عن مفهوم الصحافة ، نشأتها وتطورها ووظائفها، وكذلك المراحل الأربعة التي مرت بها الصحافة الصومالية ، وهي فترة الاستعمار، فترة الحكومات المدنية (1960-1969)، فترة الحكومة العسكرية (1969-1991)، فترة الحرب الأهلية (1991-2005) وتمثل المرحلة الأخيرة الفترة الزمنية للدراسة . كما تحدث عن دور الصحافة الصومالية في التنمية والمصالحة في الفترة من1991م – 2005م.، والمشكلات التي واجهت الصحافة الصومالية بعد سقوط الحكومة المركزية بشقيها الداخلي والخارجي للصحافة الصومالية موضحا الفرص والآفاق المستقبلية. وقد توصل الدكتور إلي عدة نتائج أهمها:

– أن الصحافة الصومالية تأثرت سلباً في غياب الحكومة المركزية في الصومال، بحيث انعدمت الفلسفة الصحفية والسياسات الإعلامية.

– أن الحرب الأهلية التي اندلعت في الصومال في بداية 1991 كان لها آثارها السلبية على الصحافة الصومالية.

– لعبت الصحافة الصومالية في بداية الأزمة دوراً مدمراً في الحرب الأهلية واحتلت الموضوعات السياسية المرتبة الأولي في اهتمامات القارئ الصومالي.

– غياب بحوث إعلامية هادفة ترمي إلي الكشف عن مواطن الضعف لدي المؤسسات الإعلامية في الصومال ، فضلاً عن ضعف الإمكانات المادية وقلة الخبرات بالإضافة إلي العامل الأمني والنفوذ القبلي.  وقد طبع الكتاب في دار الفكر العربي بالقاهرة عام 2014م.

وللدكتور إبراهيم محمد مرسل بحوث أخرى لها علاقة بالأعلام مثل: ” مشكلات إدارة المؤسسات الصحفية في الصومال “، وهي دراسة تطبيقية تحليلية في الفترة من 2006 – 2012م ، وأطروحة الدكتوراه في الاعلام ،كلية الاعلام، جامعة أم درمان يوم الخميس 5 نوفمبر 2015م. وشملت الدراسة الإطار المنهجي الذي يتضمن خمسة فصول يشمل كل منها عدة مباحث. ففي الفصل الأول تحدث الباحث عن اﻹطار المنهجي، بينما تناول في الفصل الثاني مفهوم اﻹدارة أهميتها وأهدافها، وظائف اﻹدارة ونظرياتها مدارسها. أما الفصل الثالث فقد تحدث الباحث فيه عن مفهوم المؤسسات الصحفية وخصائصها، والعناصر الأساسية للمؤسسات الصحفية، والهياكل التنظيمية لها، والعوامل المؤثرة عليها. في حين تناولت الدراسة في الفصل الرابع المراحل الأربعة التي مرت بها الصحافة الصومالية، وهي الفترة الاستعمارية، وفترة الحكومات المدنية (1960_1969م)، وفترة الحكومة. العسكرية(1969_1991م)، وفترة الحرب الاهلية (1991_الان)، إضافة إلى مشكلات إدارة المؤسسات الصحفية  في الفترة  2006_2012) التي تمثل الفترة الزمنية للدراسة. أما الفصل الخامس فتناول الدراسة الميدانية التي تمثلت في (الاستبانة والمقابلات الشخصية، والملاحظات والمشاهدات).

وممن أنجز مجال الإعلام في بلاد الصومال الباحث داؤود علي شيخ نور الذي قدم دراسة قيمة بعنوان: “دور وسائل الإعلام في تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي”. وعبر هذه الدراسة قام الباحث التعرف على دور وسائل الإعلام في تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي، كما تتجلى أهمية الدراسة في أنها اختارت عنصر الشباب محوراً لها من حيث تشكل وعيه السياسي عبر وسائل الاعلام المختلفة، واختيار هذه الفئة تحديدا نابع عن الأهمية التي تمثلها في المجتمع حيث تمثل فئة الشباب نسبة67% من مجموع السكان بحسب أحدث دراسات الأمم المتحدة، وفوق ذلك يتمتع الشباب بمزايا وقدرات مهمة من قبيل وعيه المرتفع نسبيا وتفاعله مع الأحداث والتطورات السياسية في البلاد، ثم إن الدراسة وتهدف للتعرف على الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي من خلال الكشف عن أكثر الوسائل الإعلامية والمصادر الاتصالية  اعتمادًا لديهم كما تهدف الى التعرف على رأي الشباب حول الأسباب الكامنة من وراء المشكلة في بلادهم وطرق حلها. كما تدور تساؤلات هذه الدراسة حول محورين، الأول يتعلق بتعرض الشباب الصومالي لوسائل الإعلام ودورها في تشكيل وعيه وما تقدمه من موضوعات سياسية مختلفة، والتساؤلات الدائرة بشأنه. أما المحور الثاني فيتعلق  بمستوى الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي. واستخدم الباحث المنهج الوصفي لرصد دور وسائل الإعلام في تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي، حيث تسعى دراسته إلى الخروج برؤية تفسيرية لأبعاد الظاهرة موضع الدراسة. وقد توصل الباحث عدة نتائج مفيدة  بغية الوصول إلى تشكيل الوعي السياسي لدى الشباب الصومالي مثل:

  • توخي الدقة والمهنية تجاه الأحداث الجارية لبناء وتنوير الوعي السياسي لدى الجمهور بشكل موضوعي ومنطقي بعيداً عن دوافع الفئوية والقبلية.
  • ضرورة زيادة حجم البرامج السياسية والاجتماعية والوطنية التي تقدمها وسائل الإعلام المختلفة بحيث يكون الهدف دوماً تغيير مناخ الفرقة والتشرذم ونبذ العنف والمصالح الضيقة.

والأستاذ حسين علي علمي له كتاب ” تاريخ الإعلام الصومالي “. كما له أيضاً ” كتاب ”  كتاب تاريخ الصحافة الصومالية قبل الاستعمار “، ويصل هذا الكتاب حوالي 180 صفحة.

أما معالى الدكتور عبد الفتاح نور أحمد المشهور بـ (أشكر) وضع دراسة حول الأعلام والصحافة باسم: ” الدور الاستراتيجي للإعلام الصومالي في تحقيق السلام ” – وهذا البحث عبارة عن دراسة  وصفية تحليلية بالتطبيق على عينة من المحطات بالفضائيات القومية في فترة 2013 – 2016م. وقد نال المؤلف هذه الدراسة رسالة دكتواره في  تخطيط الاستراتيجي للإعلام من قسم الإعلام بمعهد البحوث والتخطيط التابع بجامعة أم درمان الإسلامية.

والأستاذ عبدالله براله له كتاب ” أثر الإعلام في نشر اللغة العربية في جيبوتي  2001- 2003م ” . ونال الكاتب من خلال بحثه هذا درجة الماجستير في عام 2003م.

أما كل من الأستاذ محمد حسين محمد يوسف ، والأستاذه رقية بارو اهتما فيما له علاقة بالإعلام والصحافة ولكن خارج حدود بلاد الصومال. الأول أنجز كتاب ” استخدامات الشباب الأفريقي في مصر لوسائل الإعلام العربية والاشباعات المتحققة “.

وهذه الدراسة عبارة عن درجة الماجستير من قسم الأعلام بمعهد البحوث والدراسات العربية  بالقاهرة في عام 2011م.

أما الأستاذة رقية بارو كتبت حول وسائل الأعلام المرئية مثل بحثها ” التلفزيون وتدريس المهارات اللغوية العربية” . وقد واستطاعت الباحثة تحقيق هذا البحث النفيس في عام 1989م. والباحثه لها أيضاً  بحث آخر صغير الحجم، بعنوان: ” دور وسائل الإعلام في نشر اللغة العربية في الصومال.

  • والأستاذ حسن محمود عبد الله له كتاب ” وسائل الإعلام الصومالية، النشأة والتطور، دراسة تحليلية نقدية، وقد تحدث الكاتب في دراسته هذه بشكل مفصل عن تاريخ الإعلام الصومالي ونشأته وتطوره والمراحل التي مرّ بها عبر التاريخ من الفترة التي كانت الصومال تقبع تحت وطأة الاستعمار الأوربي وحتى العصر الحاضر، وتقدم الدراسة للقارئ العربي صورة حية وصادقة للوضع الذي كان الإعلام بصفة عام يسير فيه من صحافة وإذاعة وتلفزيون وأفلام وسينما. وطبع الكتاب بدار الأندلس الجديد للنشر، 2015م.

د/ محمد حسين معلم علي

من مواليد مدينة مقديشو عام 1964، أكمل تعليمه في الصومال، ثم رحل إلي المملكة العربية السعودية ليواصل رحلته العلمية حيث التحق بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي حيث تخرج في عام 1991م، ونال الماجستير بنفس الجامعة في عام 1998م ،كما واصل دراسته في كل من السودان والنرويج، حيث نال درجة الدكتوراة بجامعة النيلين عام 2006م، أما في مملكة النرويج فقد تخصص بالدراسات التربوية وكذا الثقافات واللغات المتعددة في جامعة همر بالنرويج. وعمل أستاد التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في مقديشو - الصومال، وهو عضو في عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أصدر "ديوان الشاعر بعدلي" عام 2002م ، و"الثقافة العربية وروّادها في الصومال" عام 2010م، وله عدة بحوث أخرى، يقيم الآن بالنرويج .

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات