مقالات

دراسات صومالية (6) الصحوة الإسلامية في الصومال

الحديث عن الحركات الإسلامية حديث شيق وشائك في الوقت نفسه ، ولهذه الحركات إيجابيات لا أحد يستطيع أن ينكر عليها سواء فيما يتعلق بالنواحي الدينية والاجتماعية والثقافية، كما كان لهم بعض السلبيات والمخالفات الشرعية عبر تاريخها الحركي ؛لأنّ الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، والعصمة لأنبائه، ورسله عليهم أفضل الصلاة والتسليم، وربما تكون هذه السلبيات نتيجة انحرافهم عن الطريق القويم أو نتيجة ما ورثوا من مجتمعاتهم من بعض العادات والتقاليد التي لا تمت للإسلام بأي صلة ، بالإضافة إلى نتيجة الإرث الاستعماري الكبير الذي ورثته الأمة، وعليه لم يكن مستغربا أن تظهر بعض المشاكل في بدايات عهد هذه الحركات الإسلامية مع السلطات الوطنية، أو حدوث بعض الانشقاقات في داخل منظومة حركية معينة. بل أكثر من ذلك فكان يحدث صراع فكري في داخل جماعة واحدة بدءاً بحركة ” الإخوان المسلمون” في سبعينات القرن الماضي، ذلك الصراع والخلاف الذي أدى إلى قلائق عندما أحدثت بعض الأفكار للأستاذ سيد قطب رحمه الله هزة كبيرة في داخل الجماعة ، وقد اضطرت الجماعة في حينه إلى التبرئ من ذلك، وظهرت في الساحة أيضا بعض الكتب الفكرية  مثل كتاب ” دعاة لا قضاة ” للمرشد حسن القضيبي رداً على أولئك الشباب في داخل الجماعة والذين قرؤا قراءة خاطئة لأفكار السيد مثل شكري مصطفى المؤسس لفكر التكفير في مصر، ثم بعد ذلك منه استلهمت جلّ الحركات الإسلامية الجهادية في العالم الإسلامي فيما بعد.. وقد ظهرت في الساحة الإسلامية مؤلفات وبحوث مختلفة تناولت تلك الحركات الإسلامية في وقت مبكر، بل ما زالت تظهر يوماً بعد يوم كتب وبحوث في المجال نفسه على أيدي أبناء الحركة الإسلامية على شكل مراجعات أو بحوث تؤرخ الحركة، كما ظهرت بعض الكتابات ولكن على أيدي غير مسلمين من الباحثين في المراكز الثقافية والعلمية في العالم. وفي هذا الأمر يكفينا أن نشير إلى أن مركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي أصدر كتاب”الخلاصات أهم ما كتب عن الجماعات الإسلامية “، وهو كتاب موسوعي في تسعمائة صفحة يعنى بالحركات والجماعات الإسلامية في العالم، وجاء الكتاب كما ذكر رئيس المركز تركي الدخيل في تقديمه للكتاب: في ظرفٍ فرضت الحركات الإسلامية نفسها على الإعلام ومراكز البحوث والصحافة، لتكون مثار حديث وجدل، وتفرعت عن إشكالياتها مفاهيم حركية مأخوذة عن التأويلات التي تؤول من خلالها كل جماعة نصوص الإسلام المؤسسة.

وفي القطر الصومالي نحى بعض الكتاب نحو أقرانهم في العالم الإسلامي بحيث ظهرت في الساحة الصومالية مجموعة من الكتب والبحوث والتي ألقت الضوء على تاريخ الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي أو في إفريقيا ولاسيما بلاد الصومال، ومن هذه الكتب والبحوث :-

  • “الصحوة الإسلامية في إفريقيا مهددة بالانهيار[1]، للشيخ أحمد يحيى الصومالي – رحمه الله – فقد تناول الشيخ في كتابه عموم الدعوة والصحوة في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى ما له علاقة ببلاد الصومال.
  • وكتاب” التعددية في فكر الحركات الإسلامية المعاصرة وعلاقتها بالمشروع الإسلامي” للكاتب القدير الأخ الأستاذ محمد طاهر روبلة، حيث يتناول الباحث هنا الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي عموما.
  • ومن البحوث على أيدي أقلام صومالية ” محنة الصومال: دروس وعبر” للباحث عبد الرحيم يوسف أحمد حيث قام بدراسة تحليلية للوضع الراهن في فترة التسعينات من القرن المنصرم، كما أشار إلى بعض الحركات الإسلامية ورموزها.
  • ومن الكتب ” مسيرة الإسلام في الصومال الكبير ” للشيخ عبد الله عمر نور، وفيه بعض الأحاديث عن الحركات الإسلامية.
  • ومن الكتب المهمة جداً التي تحدثت عن الحركات الإسلامية في الصومال ” الإسلاميون في الصومال … من الهامش إلى مركز الأحداث” وهو من إصدارات مركز الشاهد العربي في لندن، بأيدي أقلام وباحثين صوماليين، مما رفع مستوى الكتاب.
  • ولفضيلة الدكتور علي الشيخ أحمد أبوبكر بحث مهم وهو ” الدعوة الإسلامية المعاصرة في القرن الإفريقي”، وعلى الرغم من أنّ الدكتور لم يكن يتحدث عن الصحوة والحركات الإسلامية مباشرة إلا أن الكتاب يتناول أساس الدعوة الإسلامية وسبل الإنتشار الإسلامي في منطقة القرن الإفريقي .
  • وحسب رأيي كل من يريد أن يتناول الحركات الإسلامية في الصومال لا بد أن يرجع إلى الوراء وما قبل تلك الحركات، وهذا الأمر سوف يجد القارئ أو الباحث بغيته في الكتاب.
  • أما كتاب تنامي الصحوة الإسلامية في الصومال ” (kobocii islaamiyiinta  soomaaliya) للأخ عبد شكور مري آدم رحمه الله يعتبر أول كتاب أرخ للحركات الإسلامية في الصومال من حيث الشمولية رغم أنه مكتوب باللغة الصومالية، وقد حاول المؤلف أن يتناول جميع الحركات الإسلامية في الصومال بمختلف ميولها ومناهجها ومدارسها المتعددة.
  • كما ظهر في الساحة الصومالية كتاب “تاريخ الحركة الإسلامية الصومالية ” ظروف النشأة وعوامل التطور” للأستاذ القدير والكاتب الموهوب حسن حاج محمود عبد الله أحمد الحسني، وهذا الكتاب من أحسن الكتب والبحوث التي تناولت في شأن تأريخ الحركة الإسلامية في الصومال عموما وحركة الإصلاح في الصومال خصوصا. وينطوي بين جنبات الكتاب معلومات مفيدة وجديدة، بل نادرة في أحيان كثيرة إذ أنّ صاحبها قريب الحديث وفي داخل البيت الحركي من الحركة الإسلامية ، واعتمد على ملفات مهمة بما فيها محاضر ووثائق مهمة، غير أنّ الكتاب يسلط الضوء على حركة واحدة من بين الحركات الإسلامية في الصومال وهي  الحركة الإسلامية في القرن الإفريقي المعروفة بحركة الإصلاح التي تنهج نهج جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من أن المؤلف أشار أكثر من مرة بالحركات الأخرى الإسلامية في الصومال عند اقتضاء الضرورة. وفي الفصل الأول تناول المؤلف الحركة الإسلامية وظروف النشأة، وكذا عوامل التطور، وقد أفاض المؤلف في هذا الفصل حول حركة التأسيس والعمل والانطلاق في الصومال من خلال الفهم الصحيح للإسلام كجهاد وكفاح وتطبيق كامل للإسلام ، ثم تحدث عن المراحل التي مرت بها الحركة في الصومال ، وتاريخ المراحل والأفق التي وصلت إليها. وفي الفصل الثاني تحدث المؤلف عن النظام الأساسي للحركة الإسلامية الصومالية حيث أشار فيه إلى الاسم والتعريف، والشعار، كما أشار إلى الغايات والأهداف والوسائل لدى الحركة ،وأفاض في ذلك ، وتحدث عن الأعضاء وشروط العضوية ، ووضح جوانب الهيكل التنظيمي، وأشار أيضا إلى النظام الأساسي للحركة. أما الفصل الثالث فوضح الى أهداف الحركة الإسلامية، التي من بينها خدمة المجتمع والإصلاح والرعاية الاجتماعية للأمة والعمل على راحة الشعب الصومالي. والفصل الرابع تحدث المؤلف عن الحركة الإسلامية وعلاقتها بالأمة. وفي الفصل الخامس تناول حديثه عن الحركة الإسلامية والعمل التأسيسي في الصومال. والفصل السادس تحدث عن تفاعلات الواقع السياسي للصومال . والفصل السابع تكلم عن الحركة الإسلامية والنقد الذاتي. وفي الفصل الثامن تناول الحركة الإسلامية والعمل الإسلامي مشيرا إلى عدة جوانب ومجالات للعمل. وفي الفصل التاسع تناول العقبات التي تقف في الطريق حين تطالب الإصلاح والتغيير . وفي الفصل العاشر والأخير تحدث عن الحركة الإسلامية في الصومال بين المحاكم الإسلامية والحكومة الصومالية آنذاك. والكتاب يقع في 304 صفحة ومكوّن من مقدمة وتمهيد وعشرة فصول وعدة ملاحق.

وللحديث بقية…

                     [1] – طبع الكتاب مرتين حتى الآن ، فالطبعة الثانية طبع عام 1417هـ / 1996م ، والكتاب حوالي  250 صفحة. ولم يذكر اسم مطبعة ومكانها.

د/ محمد حسين معلم علي

من مواليد مدينة مقديشو عام 1964، أكمل تعليمه في الصومال، ثم رحل إلي المملكة العربية السعودية ليواصل رحلته العلمية حيث التحق بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي حيث تخرج في عام 1991م، ونال الماجستير بنفس الجامعة في عام 1998م ،كما واصل دراسته في كل من السودان والنرويج، حيث نال درجة الدكتوراة بجامعة النيلين عام 2006م، أما في مملكة النرويج فقد تخصص بالدراسات التربوية وكذا الثقافات واللغات المتعددة في جامعة همر بالنرويج. وعمل أستاد التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في مقديشو - الصومال، وهو عضو في عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أصدر "ديوان الشاعر بعدلي" عام 2002م ، و"الثقافة العربية وروّادها في الصومال" عام 2010م، وله عدة بحوث أخرى، يقيم الآن بالنرويج .

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات