مقالات

عبدالكريم حسين جوليد .. المرشح الرئاسي 2021م (سيرة ومسيرة)

أمضى السيد عبد الكريم حسين جوليد مراحل مهمة من حياته المهنية في خدمة المجتمع بمختلف المجالات. ومن ذلك العمل في مجال التربية والتعليم، والعمل الإنساني، والمصالحة وصناعة السلام.علاوة على ذلك، هو سياسي صومالي بارز، وأول رئيس لولاية غالمدوغ الموحدة. خلال مسيرته السياسية التي امتدت لعقدين من الزمن ، خدم السيد عبدالكريم جوليد في ثلاث حكومات وطنية متعاقبة في الصومال، وشغل العديد من المناصب الوزارية ، بما في ذلك وزارتي الداخلية والأمن القومي.

ولد جوليد عام 1968 فى عائلة متواضعة، وكافح مثل أي طفل صومالي عادي للوصول الى موارد البلاد المحدودة، وألتحق بالتعليم الأساسي وعمره 9 سنوات بمدرسة Buundaweyn)) الأساسية، وثانوية علي جمعالي (Cali Jimcaale). وفي عام 2005، حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن.

بني السيد جوليد رصيدا شعبيا قويا، وسمعة طيبة في أوساط المجتمع قبل بدأ مسيرته السياسية، وأحتك بشكل مباشر مع المجتمع، وعايش معهم في المنشط والمكره. ومن ذلك، عمله مدرسا بمدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بين عامي 1991-1992م، وهي من أصعب الفترات التي مرت على الصومال، ثم خدم لاحقا في المجال الإنساني من خلال وكالة مسلمي إفريقيا. في هذه الفترة، تفاعل السيد جوليد يوميًا مع الزملاء والطلاب وأولياء الأمور في عشر مدارس ابتدائية وأربع مدارس ثانوية ، يستفيد منها حوالي 8600 طالب، ويعمل فيها أكثر من 600 من المعلمين والموظفين. كما ترأس لاحقًا رابطة التعليم الأهلي (FPENS)، وهي أكبر رابطة تعليم أهلي في الصومال، وتضم أكثر من 300 مدرسة في جميع أنحاء الصومال، يستفيد منها أكثر من 125000 طالب. أثناء قيادته للرابطة، أشرف السيد جوليد على إضفاء الطابع الرسمي على نظام التعليم الخاص، وساهم في تهيئة دور حكومي للإشراف عليه، مما مهد الطريق لتطوير منهج دراسي موحد، وعقد الامتحانات الشهادية الوطنية الموحدة للمراحل الشهادية.

كما ترأس السيد جوليد وكالة العون المباشرـ Direct Aid (وهي وكالة إغاثة خيرية منذ عام 1997م) وقاد تخطيط وتنفيذ وتقييم برامج وخدمات الوكالة. وعمل على توسيع شراكات الوكالة مع مختلف المانحين ، وكون لها شبكة من الأصدقاء والشركاء  خارج الصومال.

عمل جوليد أيضًا مع مجلس المصالحة الصومالية، حيث كان رئيسًا لمكتب مقديشو حتى عام 1999. في هذا المجلس، ضحي السيد جوليد من أجل وقف نزيف الحروب التي أنهكت العاصمة، وخاطر بحياته على خطوط المواجهة أثناء الحرب الأهلية، وقام بتنظيم اجتماعات مصالحة لزعماء العشائر وأصحاب المصلحة الآخرين لفض النزاع وصناعة السلام. كما ساهم في دراسة جذور الصراع وأسبابها، والتوصية بأفضل الحلول للاستجابة للتحديات القائمة. في سعيه من أجل السلام، كان السيد جوليد أحد أعمدة جماعات الضغط في مؤسسات المجتمع المدني، وساهم في إزالة “الخط الأخضر”  الذي قسم المدينة الى شطرين منفصلين بفعل الخلافات والمواجهات العسكرية بين أمراء الحرب في المدينة.

على الصعيد السياسي، في عام 2000م كان السيد جوليد من أوائل المندوبين القلائل الذين حضروا مؤتمر المصالحة الصومالية في عرتا – جيبوتي. وعندما شكلت الحكومة التي قادها السيد عبدالقاسم صلاة حسن، كان ينصح القيادات العليا بانتظام بشأن المصالحة، ووقف العنف، وبناء مؤسسات الدولة واستعادة الخدمات الاجتماعية.

من خلال هذه الخبرات العملية على الأرض، شحذ جوليد علاقاته الشخصية وبنى شبكة من العلاقات المجتمعية التي مهدت طريقه لدخول السياسة، بعد أن اكتسب خبرات قيادية وإدارية مختلفة في المؤسسات الخاصة وغير الربحية، والقوى الفاعلة في المجتمع المدني، واختار بعد ذلك العمل في مجال السياسة وخدمة المجتمع من خلال المساهمة في بناء الدولة الصومالية واعادة الأمن والاستقرار للصومال.

في نوفمبر / تشرين الثاني 2012 عين السيد عبدالكريم جوليد وزيراً للداخلية والأمن من قبل رئيس الوزراء الصومالي الأسبق عبدي فارح شيردون، كما عين لاحقا وزيرا للأمن القومي من قبل خليفة شردون ، عبد الولي شيخ أحمد. خلال هذه الفترة ، يُنسب إليه الفضل في وضع أسس تأسيس الولايات الفيدرالية، وعلى وجه الخصوص، تأسيس ولايتي جوبالاند وجنوب غرب الصومال.

وبفضل مهاراته القيادية في الحوار وخبراته في الوساطة والمصالحة، شغل السيد عبدالكريم جوليد منصب كبير المفاوضين لمحادثات المصالحة بين أرض الصومال وحكومة الصومال الفيدرالية التي أجريت في تركيا وجيبوتي على التوالي. لقد كانت هذه الجولات من الحوار والتفاوض، عملية مثمرة وعلامة بارزة وضعت مسارا جديدا للحوار والتفاهم بين الأشقاء. ومن أهم ثمرات هذه المرحلة التي قادها السيد جوليد، إتفاقات استرداد إدارة حركة الملاحة الجوية من الأمم المتحدة، وإنشاء هيئة مراقبة مشتركة بين الجانبين في نهاية المطاف.

خلال قيادته لوزارة الأمن، سعى  السيد جوليد إلى القضاء على التهديدات الإرهابية المتمثلة بالهجمات المتسلسلة التي شنها أعضاء في حركة الشباب الإرهابية. وبادر في الاستفادة من الطاقات الأمنية، والخبرات الأكاديمية والبحثية، وعقد مؤتمر الأمن القومي، وهو الأول من نوعه الذي يعقد في الصومال، وسلط من خلاله الضوء على التحديات الأمنية، ورفع الوعي لتقوية شراكة السلطات الأمنية مع المجتمع.

ولاحقا، تولى السيد جوليد رئاسة (ولاية غالمدوغ الموحدة) والتي شكلت بعد توحيد ودمج ولايتي (جلمدوغ) و(حبين وحيب) في منطقة وسط الصومال. أثناء توليه رئاسة هذه الولاية، اعتبارًا من 4 يوليو 2015، وظف السيد عبدالكريم جوليد مهاراته في الوساطة وصناعة السلام بشكل كامل، وساهم في تدعيم السلام، وإدارة موجات العنف التي انفجرت بين الفينة والأخرى، ووطد الاستقرار وتحقيق الصالح العام لولايتي جالمدوغ وبونت لاند.

من جانب آخر، قام السيد جوليد خلال قيادته لولاية غلمدوغ في إعادة دمج وتأهيل ميليشيات المنطقة لتصبح نواة الأجهزة الأمنية التي وضع أسسها، وأنشأ مؤسسات الحكم المحلي بعد مشاورات مجتمعية واسعة. كما قاد بنجاح عملية تثبيت السلام في مدينة جالكعيو، وشارك في توقيع اتفاق لوقف إطلاق النارمع رئيس بونت لاند آنذاك ، السيد عبد الولي محمد علي. ومن ثمرات هذا الإتفاق التاريخي، سحب القوات العسكرية والسلاح الثقيل من الخطوط الأمامية، والشروع في بدأ المصالحة والتكامل المجتمعي داخل مدينة جالكعيو.

وضع السيد جوليد خلال رئاسته لولاية غلمدوغ أيضا، أسس مؤسسات دولة راشدة ومتناغمة، وأشرف بشكل منفصل على انتخابات برلمانية سلمية من قبل أعضاء مجلس ولاية غالمدوغ. ولاحقا، غادر رئاسة الولاية إثر وعكة صحية، ونزولاعلى رأي ومشورة أطبائه، اختار الزعيم والقائد السياسي الاستقالة من رئاسة الولاية بعد أن مهد لها داخليا، وإنتقل إلى الهند لتلقي العلاج. ورأى الكثيرون هذه الخطوة بادرة حكيمة ومتواضعة، معتبرين أن معظم السياسيين يؤثرون التمسك بالمناصب بغض النظرعن الظروف التي تمرعليهم، والتي قد تخل بالمسؤوليات التي يتولونها والأمانة التي يحملون على أعتاقهم.

عاد السيد جوليد الى السياسة وبدأ نشاطه السياسي عقب رحلة الأستشفاء، وأسس حزب سهن مع مجموعة من السياسيين والمثقفين الصوماليين، ويطمح اليوم لخلافة الرئيس الحالي محمد عبد الله محمد “فرماجو” في الانتخابات الرئاسية القادمة في الصومال. اكتسب السياسي المخضرم والذي يتحدث اللغات الإنجليزية والعربية والصومالية بطلاقة، الكثير من الخبرة في الحكم  خلال العقدين الماضيين، ووسع بشكل كبير رؤيته ووعيه للبيئة السياسية الداخلية والخارجية المحيطة بالصومال.

علاوة على ذلك، شارك السيد جوليد في العديد من المؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية بما في ذلك مؤتمر التعاون الإنساني الدولي الذي يرعاه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA) والوكالة الإسلامية الأفريقية والوكالات الإنسانية في الكويت، ومؤتمر المجتمع المدني الصومالي الذي ينظمه مركز البحوث والحوار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قاد السيد جوليد العديد من مبادرات جمع التبرعات لتحسين أوضاع المحتمع المحلي، واشتهر بالوقوف جنب الفئات الضعيفة في المجتمع.

يتمتع السيد جوليد بخبرات عملية واسعة في المؤسسات الخاصة والحكومية وغير الحكومية. ونجح في تكوين شبكة من العلاقات مع النخب السياسية على مدار العقدين الماضيين. ويؤمن بالمسؤولية المشتركة لإصلاح وبناء مؤسسات الدولة، وضرورة توظيف جميع الطاقات البشرية والخبرات المختلفة من أجل هذا الهدف. ويتمتع أيضا بفهم جيد لكلا القطاعين الخاص والعام، ويرى ضرورة التكامل بينهما من أجل تنمية متوازنة ومستديمة في الصومال. لدى جوليد أيضا شبكة من العلاقات الجيدة داخل الحكومة والقطاع الخاص، مما يساعده في تنفيذ برنامجه السياسي بالصومال بشكل فعال. في الواقع ، يمكنه الاعتماد على مجموعة الأصدقاء والنخب والروابط الاجتماعية التي أنشأها على مر السنين، وعلى مستويات مختلفة. علاوة على ذلك، يتميزجوليد بالمرونة السياسية التي تعينه في إدارة تعقيدات السياسية في السياق الصومالي غير المستقر، نظرا لخبراته  الواسعة، ومهاراته في الوصول إلى توافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسية التي تحتاج الصومال معالجتها بشكل عاجل عن طريق الحوار والتفاهم لمختلف المكونات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات