أخبارمقالات

الانتخابات الرئاسية الصومالية.. فرص وتحديات أقوى المرشحين(١) طاهر محمود جيلي

التمهيد

شكلت الحكومة الصومالية مؤخرا اللجنة الوطنية للانتخابات المخولة بتنظيم وإشراف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزعم اجراؤها في السنة المقبلة. وبهذا التشكيل دخلت البلاد فترة انتخابية تسوده المنافسة المحمومة والدعايات الانتخابية تنتهي بانتخاب رئيس جديد يقود البلاد بالسنوات الأربعة القادمة، هذا إن لم يؤدي الجدل القائم حول شرعية هذه اللجنة الى تأجيل الانتخابات. رغم أن الطريق نحو انتخابات حرة ونزيه طويل وشاق نظرا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في الأشهر الماضية الهادفة الى الهيمنة على العملية الانتخابية برمتها، إلا أن  المعارضة الصومالية مصرة على تحدي الحكومة بهدف ضمان نزاهة الانتخابات واجراءها في الوقت المحدد للحيلولة دون حدوث فراغ سياسي بالبلاد.

فقد أعلن حتى اللحظة عن ما يقرب بعشرة سياسيين ترشحهم لخوض سباق الانتخابات الرئاسية  إلا أن المراقبين متفقون على أن حظوظ اربعة الى خمسة مرشحين للظفر بكرسي الرئاسة اقوى من نظرائهم المرشحين. ويعتبر الرئيس الحالي محمد فرماجو،والمرشح عبدالكريم جوليد، وعبدالرحمن عبد الشكور، والرئيسين السابقين شريف أحمد، و حسن شيخ محمود فضلا عن طاهر محمود جيلي من اقوى المنافسين في الانتخابات الرئاسية .يعتمد بعض من هؤلاء المرشحين على التأييد الشعبي التي يخظون بها، بينما يستمد آخرون قوتهم من المؤسسات الحكومية والكيانات القبلية المؤثرة بالإضافة الى الدعم السياسي والمالي من الدول المهتمة بالشأن الصومالي خاصة الدول الخليجية الغنية بالنفط، ودول الجوار مثل كينيا وإثيوبيا وجيبوتي.

في النقاط التالية نسلط الضوء على اقوى المرشحين بالانتخابات الرئاسية وحظوظ كل منهم بالفوز بكرسي الرئاسة والعوامل الداخلية والبيئية المساعدة لكل مرشح:

1. طاهر محمود جيلي

ولد طاهر جيلي في العاصمة الصومالية مقديشو،وتلقى تعليمه الأساسي  والثانوي في مقديشو قبل شد الرحال الى جمهورية مصر العربية حيث حصل درجة البكالوريس في الشريعة والقانون من جامعة الازهر الشريف، ودرجة الماجستر في العلوم السياسية من معهد  البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية. إنخرط طاهر جيلي في العمل الإجتماعي في وقت مبكر حيث أسس اذاعة القرآن الكريم في مقديشو بهدف نشر ثقافة السلام عن طريق برامج اجتماعية وسياسية هادفة تحمل معني الأخوة الصومالية ونبذ الفرقة والاقتتال الداخلى. وقد جاء مشروع الإذاعة في وقت تسيطر فيه أباطرة الحرب على العاصمة وتنتشر الفوضى العارمة فيها، وجل المحطات الإذاعية تذيع التهديدات اليومية المتبادلة بين الفرقاء الصوماليين في وقت كان المواطن الصومالي في امس الحاجة الى السلام والاستقرار.

ومن ضمن سعيه الدؤوب نحو نشر السلام والإستقرار، إنضم طاهر جيلي الى نطام المحاكم الإسلامية الذي حكم جنوب ووسط الصومال في فترة وجيرة عام 2006م، وقد تميزت هذه الفترة باستقرار أمني لاقي ترحيبا واسعا من المجتمع الصومالي قبل تدخل القوات الإثيوبية لتطرد المحاكم الإسلامية من المناطق التي كانت تسيطر عليها. وكان يمثل السيد طاهر جيلي التيار الوطني الذي  يحمل صوت الحكمة والعقل داخل المحاكم الإسلامية منتهجا بسياسة انهاء الخلافات الصومالية الصومالية عبر المفاوضات عكس التيار المتشدد الذي تحول لاحقا الي حركة الشباب.

فقد تقلد طاهر جيلي عدة مناصب في القطاع الحكومي إبتداء من الحكومة الصومالية برئاسة شريف شيخ أحمد الذي عينه وزيرا للإعلام، بينما عينه الرئيس حسن شيخ محمود سفيرا لدى المملكة العربية السعودية عام 2013م. وقد قام طاهر جيلي ببناء علاقات وطيدة مع قيادات الحكومة السعودية أثناء تقلده منصب سفير الصومال لدى المملكة توجت بتقديم المملكة منحا ومعونات مالية للحكومة الصومالية دعما لميزانيها ، وهو الدعم الذي لم يستمر بعد انتهاء عمله في السعودية وعودته الى البلاد.

فقد كان يمثل صوت العقل في داخل حكومة الصومالية الحالية بقيادة الرئيس محمد فرماجو فترة توليه منصب وزير الإعلام، حيث كان يسعى دائما لتقديم المصالح العليا للبلاد على المصالح الفئوية الضيقة وهو ما دفعه لاحقا ثمنا باهظا. وقد تم اجباره على الاختيار بين القيم الإنسانية والوطنية السامية التي يؤمن بها، وأن يكون بوقا للنظام  مهمته تلميع صورة النظام وتضليل الشعب، واستقال من منصه منحازا للقيم التي كان يؤمن بها.

أما فيما يتعلق بموقفه من انفصال صوماليلاند، المرشح الرئاسي طاهر محمود جيلي رجل وحدوي يؤمن بقدسية وحدة الأراضي الصومالية، ولكنه يرى وحدة جاذبة تأتي عن طريق التراضي وليس عبر فوهات البنادق. ويؤمن أن الوحدة بين الطرفين انتهت بسبب استخدام الحكومة الصومالية السابقة قوة السلاح ضد سكان شمال الصومال حيث قصفت الطائرات العسكرية المناطق الآهلة بالسكان مما اثر سلبا على النسيج الإجتماعى، ويعتقد طاهر جيلي أن الحل يكمن في خلق أرضية مشجعة، واطلاق حوارات بناءة تحمل في طياتها اغراءات لقبول الوحدة من جديد.

العوامل المساهمة في الفوز بالانتخابات

1.رجل المرحلة

كما ذكرت في الأسطر السابقة، كان يمثل طاهر محمود جيلي صوت العقل والحكمة في داخل كيانات تهيمنها الأصوات المتطرفة. وكان يبذل الغالي والنفيس  من اجل تقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الشخصية. وتلك هي الصفات المطلوبة في الصومال في الظرف الراهن حيث تسود حالة من الانقسام الحاد في أوساط الشعب. وهو انقسام قد يقود البلاد للعودة الى فترة الحروب الأهلية لأن تعنت الحكومة الحالية واصرارها على الاستحواذ بالعملية الانتخابية قد يولد ردة فعل عنيفة من قبل المعارضة تدفع البلاد نحو الهاوية، والشعب الصومالي يحتاج الى شخص مثل طاهر جيلي لانقاذ البلاد. في فترة الحكومات السابقه لم تتح للمرشح طاهر محمود جيلي فرصة انزال خططه وسياساته الحكيمة على أرض الواقع لأن الأصوات المتشددة كانت المهيمنة على تلك الأنظمة وهو ما دفعه بالترشح لاعلى منصب بالبلاد ليتمكن من تنفيذ خططه نصرة للبلاد والمواطن المنهك بالبطالة وعدم الاستقرار والكوارث الطبيعية.

شخصية طاهر جيلي الوطنية جذبت اهتمام كثير من الصوماليين الغيورين لوطنهم، وقد اكتسب اكبر عدد من المؤيدين في عضون شهور منذ اعلان ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما ظهر جليا بالاستقبال الجماهيري والحفاوة  البالغة التي حظي بها في العشرين من شهر نوفمبر الجاري أثناء عودته بالبلاد بعد رحلة طويلة في الخارج.

2.انتمائه الى عشائر هاوية

ينتمي طاهر جيلي فجذ ابغال من عشيرة هوية المتنفذة في وسط الصومال والعاصمة مقديشو. وهي نفس العشيرة التي ولدت عدد من الرؤساء السابقين،  ويرجح أن يصبح احد أبنائها الرئيس المقبل نظرا لتأثيرها السياسي وحجمها السكاني في الصومال. انتمائه الى هذه العشيرة يعطيها تأييد أبناء هذه العشيرة وهو عامل مؤثر في الفوز بكرسي الرئاسة.

وقد نسج طاهر جيلي علاقات مع قيادات سياسية وازنة تنتمي الى القبائل الصومالية الأربعة الكبري، كما عقد تحالفات مع الأحزاب السياسية الاكثر تنظيما في الساحة الصومالية بهدف تعظيم فرص نجاحه ليصبح الرئيس الصومالي المقبل.

علاقاته الوطيدة مع الدول المهتمة بالشان الصومالي

يتمتع طاهر جيلي علاقات وثيقة مع قيادات الدول المهتمة بالشان الصومالي خاصة الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وجمهورية مصر العربية، بل هو رجل عروبي يؤمن بالتضمان العربي، والصومال بحكم موقعه الجغرافي الإستراتيجي يمثل اهمية كبرى للأمن  القومي العربي. وهي العلاقة التي تمكن من بناءها اثناء خدمته في السلك الديبلوماسي وفترة دراسة في الجامعات المصرية، ويريد أن يسخر تلك العلاقات لخدمة للصومال. يعرف القاصي والداني أن الصومال يحتاج الى مساعدات مالية من الدول الصديقة لتغطية عجز ميزانية الدولة خاصة الانفاق الحكومي في المجالات الأمنية لرفع قدرات الجيش الصومالي بغية تمكنه من محاربة ودحر الحركات المتمردة. وبالتالي العلاقة مع الدول الصديقة المؤثرة في الساحة الصومالية مهمة قبل واثناء وبعد الانتخابات الصومالية، وهو ما يتمتع به طاهر محمود جيلي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات