مقالات

المواشي الصومالية والحج

في تقرير نقلته وكالة فرانس برس بتاريخ 3 اغسطس 2020 ، والذي نشر تحت عنوان ” الحج الاستثنائي يضرب قطاع تصدير الماشية الصومالي” تطرق التقرير الى الآثار السلبية لجائحة كورونا على قطاع تصدير المواشي في الصومال ، وخصوصا مع تقليص المملكة العربية السعودية لحج هذا العام بسبب الجائحة ، مما تسبب في خسائر كبيرة لتجار ومربي المواشي الصومالية قدرتها بعض المصادر بحوالي نصف مليار دولار.

تعتبر المواشي في الصومال ركيزة اساسية للاقتصاد الصومالي حيث تمثل العمود الفقري للاقتصاد الصومالي،  ويزيد مساهمتها في الاقتصاد الصومالي عن 40% من الناتج المحلي الاجمالي، وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 55% من سكان المناطق الريفية بالصومال يمتهنون أساسا تربية المواشي، وتقدر بـ40 مليون رأس ماشية تتوزع على الإبل والبقر والغنم ، وبحسب موقع سفارة الصومال في الرياض فإن قطاع الثروة الحيوانية هو شريان الحياة الاقتصادية للصومال، ويوفر القطاع الغذاء والدخل إلى أكثر من 60 % من سكان البلاد. وفي تقرير آخر لمنظمة الأغذية والزراعة أوضح التقرير إلى أن أعداد الثروة الحيوانية لدى الصومال تقدر بنحو 3.69 مليون إبل، 0.80 مليون رأس من الأبقار، و13.4 مليون رأس من الماعز و 11.7 مليون من الخرفان في عام 2012. إلا أن هذه الثروة الكبيرة لا تستغلّ بالصورة المطلوبة .

منذ عام 2012 وبعد حوالي 20 عاما من انهيار الحكومة الصومالية المركزية بدأت الصومال تصدر المواشي من موانئها بشكل منظم، بعد سنوات طويلة من التوقف أو شبه التوقف بسبب الحروب الأهلية ،  وغياب الحكومة الصومالية المسيطرة على الموانئ، وقد جاء ذلك بعد الاستقرار السياسي النسبي في الصومال ، وكذلك بناء 3 محاجر للمواشي الصومالية في كل من مقديشو وبوصاصو وبربرة ، لتلبية اشتراطات الدول المستوردة لهذه المواشي ، لا سيما المملكة العربية السعودية ودول الخليج ، مما ساهم في رفع أعداد المواشي المصدرة ، وارتفاع مداخيل هذه التجارة للصوماليين.

وعلى الرغم من أهمية تصدير المواشي للصومال باعتباره مصدر الدخل الأول للمواطنين الا أن هناك الكثير من السلبيات التي تحد من الاستفادة المثلى لهذا القطاع بشكل منتظم ومستمر، إضافة إلى تعظيم العائدات لهذا القطاع ، ومن أهم هذه السلبيات تكرر ظهور الأمراض في هذه المواشي في بعض السنوات مثل مرض الوادي المتصدع والحمى القلاعية مما يؤدي الى منع استيرادها من الدول الرئيسية المستوردة لهذه المواشي ، وبالتالي تحميل الاقتصاد الصومالي تبعات هذا الحظر ، وحرمان الشعب من الاستفادة من هذا المورد المهم ، كما ان أغلب هذه المواشي يتم تربيتها في الأرياف والبوادي بطرق بدائية في ظل عدم وجود شركات متخصصة ،  وهذا يؤدي الى تفاوت أسعارها من عام الى آخر حسب الأمطار أو مواسم الجفاف حيث ترتفع أسعار الأغنام في مواسم الأمطار إلى ما يزيد عن 100 دولار للرأس الواحد من الغنم ،  وينخفض السعر في موسم الجفاف الى أقل من 50 دولار للرأس الواحد، وبما أن المنطقة تتكرر عليها مواسم الجفاف فالتأثر كبير لهذا القطاع من عام إلى آخر.

كما أن من التحديات لهذا القطاع محدودية الدول المستوردة لهذه المواشي وتحديدا دول الخليج ومصر ،  خصوصا في موسم الحج ،  وعند منع هذه الدول استيراد تلك المواشي إما بسبب ظهور أمراض وبائية أو لظروف طارئة كما حدث هذا العام في موسم الحج ، يكون التأثر كبيرا باعتباره المصدر الأول للدخل في الصومال حتى الآن.

من هنا فان هناك العديد من التوصيات لتحسين القطاع وتعظيم فوائده منها التوسع في افتتاح العيادات البيطرية وتطعيم هذه الحيوانات في أماكن تربيتها لمنع انتشار الأمراض بينها، وجذب مستثمرين للاستثمار في تربية هذه المواشي بطرق حديثة في الداخل إضافة الى الاستثمار في انتاج الحليب ومشتقاته وتصدير اللحوم المبردة لإيجاد قيمة مضافة لهذا القطاع، كما يجب على الصومال البحث عن منافذ جديدة لتسويق هذه المواشي كأوروبا وشرق آسيا وغيرها من أجل ديمومة التصدير على مدار العام.

سعيد معيض

الكاتب – الصحفي السعودي ومختص في شؤون القرن الإفريقي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات