أخبارتحليلات

حزب “سهن” الجديد أمام فرصة تاريخية

أعلن وزير الداخلية  والأمن القومي الأسبق عبد الكريم جوليد ، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل حزب سياسي جديد يحمل اسم “سهن” في مقديشو ، وقدم  طلبا رسميا إلى رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة للإنتخابات حليمة إسماعيل إبراهيم المعروفة بحليمة “يري” لتسجيل حزبه لدى اللجنة، ويضم الحزب الجديد  رغم عدم الإعلان عن أسماء أعضائه بصورة رسمية مسؤولون من الحكومات السابقة ، وعدد من السياسين البارزين ، ويتبى بحسب مصدر مطلع مشروعا سياسيا يركز في المقام الأول على إعادة السلطة إلى الشعب بإعتباره مصدر السلطات، وتعميق مفهوم المواطنة واشراك المواطن  العادي في تقرير مصيره، وصناعة مستقبله بالإضافة إلى  ضمان مشاركة سياسية واسعة تعكس عن التنوع القلبي والسياسي في المجتمع الصومالي،  وتلتزم بالاتفاقيات السياسية السابقة  حول توزيع عادل للثروة والسلطة في البلاد.

 يعتبر تأسيس حزب سهن الجديد، تطورا لافتا في المشهد السياسي الصومالي ويتوقع أن يساهم في تلطيف الأجواء السياسية المحتقنة منذ عام 2017  نتيجة التباينات بين الحكومة الاتحادية والكيانات السياسية الأخرى بشأن تقاسم السلطة والثروة، والخلافات المعقدة حول الانتخابات التشريعية والرئاسية المتوقع اجراؤها في البلاد بحلول عام 2021، كما  أنه من شأنه أن ينعش آمال الملايين الصوماليين الذين يتطلعون  إلى حدوث تغيير سياسي سلمي وديمقراطي يخرج البلاد من دامة الخلافات، والمأزق السياسي الراهن الذي شكل عقبة أمام احراز تقدم ملموس في الأصعدة كافة ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية ، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين على الرغم من توفر الإمكانيات المطلوبة والمقومات الأساسية وتوفر الدعم الخارجي. وكذلك يمثل  الحزب  الجديد منعطفا جديدا ينبغي قراءته  في سياق التحولات والتموضعات السياسية المرتقبة التي يتوقع أن تخطف الأضواء من الأحزاب القديمة الموجودة في الساحة السياسية في الوقت الحالي وفي مقدمتها حزب “السلام والحياة” الحكومي ، وائتلافات الأحزاب السياسية الأخرى المفتقرة إلى روح التناسق والانسجام، وتحديد الهوية والبوصلة.

ومما يعزز أيضا فرص وحظوظ حزب ” سهن ” الجديد ، وقدرته على تحقيق اختراق مفاجئ في المسار  السياسي الصومالي ، وجود قيادات وازنة داخل الحزب، وعلى رأسهم  وزير الداخلية والأمن القومي الأسبق والرئيس المؤقت للحزب عبد الكريم جوليد وهو شخصية محورية ظلت طيلة العقود الثلاثة الماضية رمزا للوفاق والوئام ،  والصوت العقلاني  داخل المشهد السياسي في الصومال المتسم بالتقلبات والنزاعات، ويصنف غوليد  حاليا  ضمن أبرز الوجوة السياسية المعتدلة والمقبولة لدى كافة الأطراف المجتمعية، والمكونات السياسية  بما فيها الحكومة الاتحادية، والحكومات الإقليمية الأعضاء في الحكومة الفيدرالية، وأحزاب المعارضة والقوى المدنية الأخرى،  وبالتالي تعد قيادة  الحزب الجديد ورقة رابحة للمعارضة وعامل توحيد للقوى المطالبة بالتغيير،  وخاصة أن الحزب يأتي في وقت تتكشف خيوطا ومعطيات  حول وجود توجه لدى الأحزاب السياسية الرئيسية والحكومات الإقليمية المعارضة لحكومة الرئيس محمد عبد الله فرماجو   نحو تشكيل جبهة موحدة والاتفاق على مرشح واحد تقف خلفه ويمثلها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي المقابل، لا يمكن انكار حقيقة التعقيدات المتعددة الأوجه الموجودة على الأرض التي تضع الحزب الوليد وقيادته أمام تحديات كبرى  نلخصها في تحدييين إثنين، الأول يتمثل في قدرة الحزب على بلورة مشروع سياسي  وطني شامل وجامع، وطرح أفكار تعيد ثقة المواطن على  النظام السياسي والتيارات السياسية، وتساهم  في تقريب وجهات النظر  بين الأطراف السياسية والقبلية المتصارعة على الحكم منذ عام  1991 والاستحواذ على ثرواته وموارده.  أما التحدي الثاني هو الضغوط التي قد يأتي من قبل جهات متنفذة داخل الحكومة الاتحادية التي فيما يبدو لن تدخر جهدا في عرقلة برامج الحزب الجديد، وجهوده لتعزيز حظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات