تراجم واعلاممقالات

ترجمة الشيخ عبد الله معلم يوسف  “داروذو”

هو الشيخ عبد الله بن معلم يوسف بن أبوبكر بن عثمان بن محمد بن إدريس الغماسي  البيمالي الشهير بالشيخ عبد الله داروذو، الشافعي مذهبا، والأشعري عقيدة، والمركي بلدا.

لقبه:

كان الشيخ عبد الله معلم يوسف رحمه الله يقول : “إن أقاربي من جهة الأب يلقبونني بالشيخ عبد الله داروذو ، وأقاربي من جهة الأم يلقبونني بالشيخ عبد الله بيمالو ، وكلاهما صادقان عندي؛ لأن والدي من  قبيلة بيمال ووالدتي من قبائل داروت”[1].

رحلة والد الشيخ عبد الله إلى جودي

ولد معلم يوسف والد الشبخ عبد الله  في قرية “مرغلو” القريبة من بلدة طناني[2] وهي  بلدة أثرية عريقة ، ودرة خالدة في تاريخ الكفاح ضد الاستعمار الإيطالي، وتقع على الطريق الساحلي بين مدينة مركة ومقديشو ، وتشتهر بصناعة الأواني الفخارية، وكانت في زمن والد الشيخ عبد الله موطنا لفرع إسمين إحدى بطون قبيلة بيمال[3].

حفظ معلم يوسف القرآن الكريم في قريته “مرغلو”، ودرس فيها مبادئ الشريعة الإسلامية ثم سافر في رحلة برية إلى مدينة زيلع متوجها إلى أرض الحجاز لأداء فريضة الحج، قاطعا الفيافي والبراري،  وغير خائف عن الحروب المستعرة أوارها  في تلك الفترة بين أبناء بعض القبائل  الصومالية،  ووصل بعد رحلة شاقة وطويلة إلى مدينة جودي في اقليم الصومال الغربي، ونزل ضيفا على فرع عبدله عبد الكريم أحد أفخاذ قبيلة أوغادين .

لما رأى أعيان دوحة جودي من معلم يوسف أمارات الوجاهة والنباهة،  وطول  الباع في القرآن الكريم طالبوا منه البقاء في قريتهم، وتعليم أبناءهم القرآن الكريم، فأسسوا له الدكسي (مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم)، وتزوج السيدة عائشة مؤمن المنحدرة من فرع عبدله عبد الكريم[4]،  وأنجبت له الشيخ عبد الله وشقيقه عمر، ولهما أخت غير شقيقة تدعي قُلُعَة فارح ، لقد كان الشيخ يهتم  بها ويرعاها رعاية شديدة،  وكانت تأتي إليه وتزوره في مقديشو. توفيت قُلُعَة في  حادث سير وقع في منطقة “ولنوين” غرب مدينة افجوي وذلك في طريق عودتها من مقديشو إلى جودي[5].

ولادة الشيخ عبد الله ونشأته

تاريخ ميلاد الشيخ عبد الله معلم يوسف غير معروف. وهذا أمر شائع بين الصوماليين   الرُّحل ومن عاش حياة الترحال والتنقل ، بيد أني عرفت بالبحث والمتابعة، أن الشيخ  ولد حوالي  سنة أربع وتسعمائة بعد الألف  الميلادية (1904) في قرية دوحة جودي  بإقليم الصومال الغربي ( أوغادين)[6]  ونشأ في القرية ذاتها،  وتعلم فيها  القراءة والكتابة ، وحفظ  القرآن على يد والده معلم يوسف، وتتلمذ  على أيدي علماء كثيرون في  دينسور ، وبارطيري، ولوق ، وصاحب الشيخ حسين إرشاد في مدينة افجوي،  ولازم حلقة  الشيخ محمد محي الدين بن معلم مكرم في مقديشو.

أكبّ الشيخ عبد الله معلم يوسف على دراسة الفقه ، وحرص به حرصا شديدا،  وسمع من علماء جودي كتاب الغاية والتقريب في الفقه الشافعي  والمشهور بمتن أبي شجاع للقاضي أبي شجاع أحمد بن الحسين الأصفهاني (533 هـ  – 593 هـ)، ثم  ارتحل مدينة جودي عندما توفي والده، وكان صبيا يافعا يكاد يبلغ الحلم،  وترك وراءه أخوه الكبير عمر،  وقرر  العودة إلى موطن عائلة  أبيه مشيا بالأقدام. وبعد أيام من السفر الشاق، وصل إلى بئر غبطالي (Gabdhaale) القريب من بلدة كيلومتر 50 على الطريق بين مقديشو ومركة، ووجد عليه أمة من الناس يسقون،  فسأل عن أهله،  فذكروا له  أن  عمه  حسن أبوبكر يعيش في قرية  “مرغلو” مسقط رأس والده ، ثم ذهب إلى القرية،  ونزل عند عمه، وعاش معه فترة قليلة من الزمن[7].

لم يحط الشيخ عصى الترحال من عاتقه  فسافر إلى مقديشو لطلب العلم، ثم  دخل مدينة افجوي على بعد 30 كم جنوب مقديشو، وأقام بها مدة، وحضر حلقة  الشيخ معلم حسين المعروف بشيخ حسين إرشاد من عشيرة أوغادين ، وكانت زوجته بيمالية، وسمع منه كتاب متن ارشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي للأمام العلامة الفقيه الأصولي شرف الدين أبي محمد إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله الشرجي المعروف بابن المقري (754-837). وعندما أنهى دراسة كتاب الإرشاد، سافر إلى مدينة بردالي في اقليم باي غرب الصومال، ودرس تفسير القرآن الكريم على يد الشيخ عبد الصمد- وللأسف لم أعثر على اسم الشيخ الثلاثي-  وكان من زملائه في تلك الحلقة،  الشيخ عبد السلام  والد الشيخ محمد غُود القطبي البكري أحد العلماء البارزين وأحد شيوخ الحلقات العلمية في مدينة مقديشو.

وكذلك سافر  الشيخ عبد الله   إلى مدينتي  دينسور، وبارطيري طلبا للعلم،  وعاش فترة في مدينة لوق غناني في الحدود بين الصومال وإثيوبيا لذات الغرض.

حلقة الشيخ محمد بن محي الدين بن معلم مكرم

عاد الشيخ  عبد الله معلم يوسف بعد أن مهر في تفسير القرآن الكريم  إلى مدينة مقديشو، وبدأ دراسة كتاب المنهاج على يد العلامة الشيخ محمد بن شيخ محي الدين بن معلم  مكرم  في مسجد محمد الثاني بمديرية حمروين[8] أحد  المساجد  القديمة والمعروفة في مقديشو، ويقع بجوار مسجد فخر الدين المشهور، وكان يقوم  بالتدريس فيه أئمة كبار، مثل قاضي القضاة الشيخ محي الدين بن معلم مكرم الذي كان نابغا في مختلف العلوم الدينية واللغة العربية، ولازم التدريس والقضاء والإفتاء فيه إلى أن وافته المنية عام 1930 م فخلف من بعده كوكبة  من العلماء أقاموا الدين، ونشروا الفقه الشافعي في الصومال، ومن بين هؤلاء أبناؤه الثلاثة  الشيخ محمد -شيخ صاحب هذه السيرة- والشيخ أبو بكر ، والشيخ علي[9].

مكث الشيخ عبد الله معلم في مقديشو فترة من الزمن،  ملتزما سواري مساجدها، متنقلا بين حلقاتها العلمية  حتى أصبح فقيها طبنا لا يشق له غبار في سمو قدره، وعلو كعبه في صناعة الفقه وأحكامه، وعلم التفسير ومناهجه، وبعد ذلك تصدى للتدريس في الفقه والتفسير في محافظة شبيلي السفلى بين أهله وعشيرته، ولبى دعوة قومه ليخلف عن  الفقيه الكبير، والعالم النحرير العلامة  الشيخ إبراهيم غاشان البيمالي المتوفى حوالي عام 1957، وصارت حلقته وجهة لطلاب العلم الشرعي من مختلف أقاليم الصومال ودول الجوار كينيا وإثيوبيا .

 أبرز الحلقات العلمية في اقليم شبيلي السفلى

رجع الشيخ معلم يوسف إلى محافظة  شبيلي التي ظلت على مر العصور مركز إشعاع ينبض بالفقه الإسلامي، ويشد اليها الرحال في كل عام طلاب من آفاق البلاد الواسعة الباحثين عن العلم والمعرفة، وكان من  أبرز  الحلقات العلمية في محافظة شبيلي السفلى:

  1. حلقة المناضل الكبير الشيح حاج عبدي أبيكر غافلي في قرية “بكد” . أخذ العلم عن الشيخ عثمان شيخ حسن، والشيخ محمود عبد الله بارمواي [10] ، والشيخ عبد الرحمن فقيه أوكر. درّس التفسير والتنبيه، وفتح المعين،  وسمع منه الشيخ إسماعيل خطيب والشيخ محمد حسن فقيه غعاني وهو من علماؤ برواة وكان وليا صالحا.
  2. حلقة حاج وهليه البيمالي. ولد الشيخ في قرية مريري ،  ودرس في اليمن وكان له مركزا تعليميا وزاوية في بلدة طناني ، وكان وليا صالحا،  وشيخ الطريقة الرحمانية في مركة
  3. حلقة الشيخ محمد عثمان غَرْوَيْني الشيخالي في غندرشة على طريق الساحلي بين مقديشو ومركة.
  4. حلقة الشيخ إبراهيم غاشان في قرية ” بورو” شمال غرب مركة. توفي عام 1958. أخذ التنبيه من الشيخ حاج عبدي أبيكر غافلي. وسمع منه الفقه الشيخ حسن جيدو، والشيخ الفقيه علي مؤمن.
  5. الشيخ حسن نور أبغالو في قرية دودومي جنوب مركة.
  6. حلقة الشيخ إسماعيل علي عمر المعروف بالشيخ إسماعيل “خطيب” في مدينة شلنبود شمال غرب مركه. ولد الشيخ إسماعيل عام 1900 م في قرية عغارني جنوب مركة، وهو والد السياسي المعروف ووزير الخارجية الصومالي الأسبق السفير عبد الله شيخ إسماعيل . قرأ الشيخ إسماعيل  التنبيه والتفسير على الشيخ حاج عبدي أبيكر غافلي، والشيخ إبراهيم غاشان على التوالي. كان مفتيا في  مدينة شلنبود ، وخطيبا في جامعها القديم لمدة عشرين عاما ولواذها، وكان يتكلم باللغة العربية بطلاقة، وتتلمذ على يديه علماء معتبرون وخلق كثيرون. توفي في شلنبود عام 1992.
  7. حلقة الشيخ عبد الله “مليله” ( Maleele) في مدينة شلنبود، وكان الشيخ من فقهاء المدينة وعلمائها ومفتيها البارزين. توفي عام 1960م.
  8. حلقة الشيح محمد جيدو السعدي البيمالي في مسجد منطقة طناني. وقرأ على الشيخ إبراهيم غاشان .
  9. حلقة الشيخ حسن مودي جيلي في غيرشيني (مركة) وعيل وريغو، وجنالي.
  10. حلقة الشيخ محمد وهيلو في قرية “بيمايري” على ضفاف نهر شبيلي، ولد في قرية ” فيدجذود” وأخذ منه النحو الشيخ حسن يوسف، والشيخ مختار عمر علي، والشيخ جبريل. تقع قرية “بيمايري” بين بلدتي أوغنجي ومبارك جنوب مدينة افجوي .
  • الشيخ عثمان مودي البيمالي السعدي في قرية بناني سعد (بلدة موري) جنوب مدينة افجوي، وكان الشيخ نابغا وبارعا في القفه.
  • الشيخ طاهر من قبيلة مروسدي في مسجد “أبروني” بمركة، وكان يقرأ تفسير القرآن الكريم.
  1. الشيخ حسن غلوين، وكان فقيها بارعا وأصبح فيما بعد عمدة مدينة قريولي.

هنا لا بد من الإشارة أن لدى علماء هذه الحلقات  مخطوطات  نادرة في  القرآن الكريم،  والفقه، ومصطلح الحديث تعود بعضها للقرن السابع الهجري  تتوارث عائلاتهم إلى يومنا هذا،  وصدق د. حسن مكي حين قال “إن البيوت الدينية، والحوزات العلمية في الصومال حاضنة للتراث الوطني،  وأن كمية كبيرة  من مخطوطات البلاد نجت على أيديها”[11]. فعلى سبيل المثال ، كان لدى الشيخ إسماعيل خطيب، مخطوطة حول حياة الشيخ حاج عبدي أبيكر غافلي كتبها الشيخ بخط يده ومخطوطات أخرى[12]، وكان لدى الشيخ إبراهيم غاشان مخطوطة كتاب متن الشاطبية،  ويوجد في الوقت الحالي  لدى أحفاد الشيخ أحمد يرو في بلدة جنالي مخطوطتان لكتاب  نخبة الفكر ، وتدريب الراوي في مصطلح الحديث. والشيخ أحمد يري كان   الكاتب الشخصي للشيخ حاج  وهليه أحد الأولياء الصالحين المعروفين، وضريحه  في منطقة طناني  مزار مشهور يزوره الناس كل عام . وهناك أيضا مخطوط كتاب الإرشاد  الذي شرحه الشيخ  عبد الرحمن فقيه أوكور أحد الشيوخ المشهورين في منطقة  كيلومتر 50  وسماه بـ”إعانة الطالبين ” وطبعها الشيخ محمد بن  شيخ أحمد بن محمود المعروف بالشيخ أبّا الذي توفي في  16 شعبان 1429 هـ الموافق لـ17  أغسطس عام 2008  في مدينة  مكلا  باليمن، وكذلك كان لدى  بعض علماء شبيلي السفلى مخطوطة فقهية نادرة،  وهي شرح كتاب المنهاج للنووي ألفه الشيخ علي إدريس الغماسي البيمالي الذي عاش حوالي  722 هجرية،  وتاريخ تأليف هذه المخطوطة غير معروف، وقيل  أن  تاريخها يرجع إلى  ما قبل الشيخ  ابن حجر العسقلاني، لأن المؤلف ينقل  عن الشافعي  والغزالي وإمام الحرمين، ويضبط أسانيد الأحاديث بدقة شديدة.

تتكون مخطوطة شرح المنهاج للشيخ علي إدريس الغماسي من أربعة أجزاء، العبادات، والبيع،  والنكاح،  والجراح ،  وأوراقها قوية وسميكة ومصنوعة من الجلد[13] ،  لكن للأسف ضاع أجزاء منها ولم ينجو منها سوى مخطوطتي ربع النكاح وربع الجراح.

حلقة الشيخ عبد الله معلم يوسف

جلس الشيخ عبد الله معلم يوسف  حوالي عام 1958 للتدريس في قرية عيل “أفويني” الساحلية  شرق بلدة  بولامرير الزراعية، واعتمد على منهج دراسي يتكون من  مستويين، مبتدئ ومتقدم . ينتسب إلى المستوى الأول الطلاب الجدد، فيقرأ لهم كتاب سفينة الصلاة  للسيد عبد الله بن عمر الحضرمي ، ثم متن كتاب سراج الوهاج في شرح المنهاج للشيخ محمد الزهري الغمراوي، وكان يستخدم طريقة “اللقبة”وهي عبارة عن ترجمة ألفاظ متن الكتاب باللغة الصومالية ودون دخول تفاصيل شروح الكتاب. يلازم الطالب المبتدئ الحلقة إلى أن يتيقظ ويتقن الكتابين: متن  سفينة الصلاة،  وسراج الوهاب  ثم يسمح له الالتحاق  بحلقة المستوى المتقدمين، وهي حلقة  متخصصة ، ويدرس الطالب كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج للعلامة  أحمد بن محمد بن علي  بن حجر الهيثمي. ويشرح الشيخ  الكتاب  باللغة الصومالية شرحا مفصلا مع الإعتماد على حاشيته وهوامشه، وهذه الطريقة تسمى “التأويل”[14] .

تميزت  حلقة الشيخ عبد الله معلم يوسف بثلاثة سمات:

 السمة الأولى:  أن  الطلاب  المبتدئين كانوا يحفظون متن كتاب سفينة الصلاة ومتن كتاب سراج الوهاج عن ظهر القلب.

السمة الثانية:  ينهي  الشيخ في  كل عام دورة كاملة  يدرّس فيها الأجزاء الأربعة لكتاب المنهاج (العبادات – البيع – النكاح – الجراح) ويعيد قراءة كل جزء  من تلك الأجزاء أربع مرات في الدورة الواحدة ثم يتخرج الطالب ويحصل على الإجازة ويسمح العودة إلى أهله، ويؤذن له بالتدريس..

السمة الثالثة:  يطلب الشيخ خلال  الدورة  بعض طلابه الذين جاؤوا من منطقة أوغادين وكان لديهم إلمام ومعرفة بعلوم اللغة العربية من أن يعلموا زملائهم بعلم النحو وخاصة كتاب ألفية ابن مالك في النحو والتصريف لأبي عبد الله محمد جمال الدين بن عبد الله بن عبد الله المالكي الأندلسي (ت ٦٧٢ هجرية). ومن بين هؤلاء الطلاب الشيخ معلم بشير الذي جاء من منطقة أوغادين.

الحلقة العلمية المتنقلة

تشتهر حلقة  الشيخ عبد الله معلم يوسف بطابع التنقل بين مدن وقرى وبوادي   اقليم شبيلي السفلى بهدف التوسع في نشر العلوم الدينية وإيصالها إلى منازل الرحل،  وكان ينقل حلقاته إلى مناطق مختلفة من الإقليم، ومن بين أبرز تلك المناطق:

  1. ملد، ومونغي، وعيل أفويني، ودبلاي، وسيامي وكلها قرى تقع على الطريق الساحلي بين مركة وبراوة[15].
  2. مسجد الشيخ جمال جبشي في حي عيل حاج بمدينة مركة. شهد المسجد عام 1926  مجزرة ارتكبتها قوات الاستعمار الإيطالي لإخماد ثورة  الشيخ  حاج محمد نور شيخ الطريقة الرفاعية في منطقة مركة وراح ضحيتها أكثر من 70 شخصا من أتباع الشيخ حاج محمد نور [16] واختطف اثنان من أبنائه ونقلا إلى إيطاليا.
  • مسجد الجامع القديم بمدينة براوة. خصص الشيخ عبد الله معلم يوسف شهر رمضان من كل عام لقراءة تفسير القرآن الكريم بجامع براوة القديم.
  1. جامع بلدة “غاي ويرو” وكان الجامع تحت إدارة شيخين من أعيان البلدة وهما حاج معلم حَبَيبْ وسيدو موسي. و”غاي ويرو” بلدة زراعية صغيرة تقع شمال غرب مدينة مركة على ضفاف نهر شبيلي  وتمتاز بزراعة  الذرة الشامية والموز والفواكه الأخرى والخضراوات.

  تلاميذه

كان الشيخ عبد الله معلم يوسف عالما  لا يظمأ من رام إلى الارتشاف من نبعه الصافي، ولا يمل من سعى في الإنتهال من معينه السلسال،  وتتلمذ على يديه  جمع غفير، وأئمة معتبرون جاؤوا  من مختلف الأقاليم الصومالية ولاسيما  من اقليم  الصومال الغربي في إثيوبيا ، ومن مقديشو،  وقرى وبلدات اقليم شبيلي السفلى ، والذين كان لهم  ولا يزال البعض منهم ممن  أعطى الله العمر المديد،  والصحة التامة،  حلقات علمية مشهورة في تلك المناطق. كما نهل من نبعه الصافي أشخاص انتسبوا إلى سلك القضاء ،  وتولوا مناصب قضائية عليا في الحكومات السابقة ، ومن أبرز تلامذته:

  1. الشيخ حسن يوسف محمد علي شيخ الطريقة القادرية في منطقة مركه وأحد علماء البارزين في علم الشريعة وعلم التصوف والإفتاء.
  • الشيخ حسن معلم إسماعيل رحمه الله الذي كانت لديه حلقة تعليمية مشهورة في مدينة جمامة بإقليم جوبا السفلى.
  1. الشيخ حسن معلم محمود رحمه الله في جمامة
  2. الشيخ مختار معلم عمر علي فقيه اليوطالي رحمه الله الذي كان لديه حلقة علمية في شلنبود، والقرى القريبة منها وحلقته مازالت موجودة وخلف من بعده ابنه .
  3. الشيخ عبدي أبوبكر البيمالي رحمه الله في منطقة براوة.
  4. الشيخ أحمد يوسف كولالي الغماسي البيمالي وهو مريض حاليا، ونسأل الله له الشفاء والصحة، وطول العمر وكان لديه حلقة في منطقة “مرينغواي” بين بلدة بولامرير وبراوة
  • الشيخ جبريل عبدي عمر رحمه الله وكان لديه حلقة تعليمية في بلدة كيلومتر خمسين وبلدة جلب.
  1. الشيخ محمد أحمد الغادسني رحمه الله رئيس المحكمة العليا الأسبق
  2. الشيخ حسين أحمد عبد الله “غذوذو” رحمه الله نائب رئيس المحكمة العليا  الأسبق.

 اعتزاله عن التدريس

في عام   1964 قرر  الشيخ عبد الله معلم يوسف بعد دورة أو دورتين من التدريس الاعتزال عن مهنة التدريس، على خلاف الشيوخ التقليدين  ليفسح المجال أمام الجيل الجديد من العلماء، وكان يقول إنه يخالف العلماء الذين لا يرضون أن يدرس غيرهم  الفقه في تلك المنطقة  وهم على قيد الحياة، ثم لزم بيته في مركة،  لكنه مع ذلك بقي يتردد على الحلقة التي  أسسها وظل يشارك في المناسبات الدينية  واعظا ومرشدا ومفتيا. وخلف الشيخ في الحلقة تلميذه الشيخ مختار معلم عمر علي فقيه رحمه الله وهو شيخ والد كاتب المقال.

أصدقاؤه

لقد تعلق الشيخ  عبد الله معلم يوسف بالحلقات العملية في  مقديشو ، وبعض الأقاليم الأخرى  الأمر الذي أكسبه الشهرة  في أوساط المراكز الثقافية،  والحلقات العلمية في مقديشو ومحافظة شبيلي السفلى وكان له زملاء وأصدقاء كثر،  أبرزهم الشيخ حسين عدي الأبغالي، والشيخ أبوبكر معلم ريرمتان ، والشيخ حنفي ، والشيخ إبراهيم صولي، والعالم الفقيه الشيخ علي مؤمن صاحب كتاب فتح الغوامض لمريد علم الفرائض، وهو كتاب يشرح باب الفرائض من كتاب المنهاج للإمام النووي ، ويقدم شرحا وافيا يسهل القارئ أن يفهم المقصود، ويعتبر الكتاب أحد أهم الكتب في المذهب الشافعي،[17].

صفاته ومناقبه

كان الشيخ عبد الله معلم يوسف شيخ  مشايخ المذهب  الشافعي في منطقته، والمرجع في علم الفرائض ومسائله ، طلق العبارة جميل التعليل، المقتدر على التصرف في الكلام، يلقي الدروس ارتجالا وبداهة،  ظريفا حسن المحاضرة والصحبة، دمث الأخلاق، كثير النوادر والنكت،  عفيف اليد،  سليم القلب، متقللا ً من الدنيا،   وقيل  إنه لم يكن يقبل الصدقة. . وكان الشيخ أيضا شخصا  جريئا قويا، لا يتردد في بيان الحق وإعانة المظلوم ، ولا يخاف في الله لوم لائم.  رفض قرار الرئيس الأسبق محمد سياد بري عام 1975 حول  مساواة الرجل والمرأة في الميراث ، وأعلن موقفه  في حفل رسمي،  داهمت قوات الأمن منزله ليلا واقتادته إلى سجن في مدينة براوة، وبقي  الشيخ في السجن لمدة سبع وعشرين يوما[18].

كان الشيخ عبد الله، دينا متواضعا،  واسع الاطلاع،  مليح المذاكرة، مواكبا على الأحداث والتطورات، يرسل تلاميذه بعد الانتهاء من دراسة الفقه والعلوم الشرعية إلى المدارس الأزهرية في العاصمة مقديشو [19] وكان من بين تلاميذه من التحق بمعهد مقديشو الديني التابع للبعثة الأزهرية  في مديرية  حمر جب  بمقديشو، القريب من مقر الحزب الدستوري المستقل  ومحطة الباصات إلى مدينة براوة، ومن  هؤلاء الطالب الشيخ محمد أحمد الغادسني الذي أصبح رئيس المحكمة العليا في عهد سياد بري. ودرس الشريعة والقانون في إحدى  الجامعات السودانية ، ونائبه الشيخ حسين أحمد  عبد الله “غذوذو” الذي تخرج من جامعة الأزهر.

وفاته

 صعدت روح الشيخ الطاهرة إلى  بارئها عام 1991 في مدينة مركة، ودفن إلى جانب ضريح الشيخ إبراهيم غاشان في مقبرة “بورو” جنوب مركة، وشيع جنازته جمع غفير جاؤوا من مناطق مختلفة في الصومال.

رحمه الله  الشيخ عبد الله معلم يوسف رحمة واسعة وجزاه الله عما قدمه للأمة خير الجزاء.

المصادر والمراجع

[1]   مقابلة مع الشيخ عبد الله عثمان  عبدله  أحد علماء الصوماليين البارزين وشيخ حلقة الفقه في مسجد بار- أبح  بمقديشو . 8 مايو 2020

[2]  مقابلة مع الشيخ عبد الله عثمان ، المصدر السابق

[3]  Robecchi Bricchtti, Luigi : Somalia e Benadir P1  ميلانو عام 1899، ص: 70-71

[4]معلم عمر أحمد معلم يوسف جودي11 أطال الله عمره وأدام له الصحة والعافية وهو ابن شقيق الشيخ عبد الله معلم يوسف.

[5]  السيناتور نذير معلم عمر  أحمد حفيد شقيق الشيخ عبد الله معلم عمر

[6]  مقابلة مع عبد القادر نجل الشيخ عبد الله معلم يوسف في حي طركينلي – مقديشو عام 2016 ،  مقابلة مع الشيخ عبد الله عثمان تلميذ الشيخ عبد الله ومن أقاربه 8 مايو 2020 ،  مقابلة مع الشيخ أبراهيم طيري مايو 2020  ر أى الشيخ وتحدث معه في زايارة له إلى مدينة براوة.

[7]  الشيخ عبد الله  عثمان  مصدر سابق

[8]  مقابلة الشيخ ماحي يوسف من علماء مدينة مركه ويعيش حاليا في مديرية طركينلي بمقديشو  8 مايو 2020. الشيخ عبد الله  عثمان مصدر سابق

[9]  مقالة بعنوان: هكذا يحرف التاريخ : أرض الجهاد والصمود في القرن الإفريقي بقلم زياد الهرري نشر عام 2012  https://www.alnssabon.com/164570-post1072.html

[10] Historical Dictionary of Somalia, New Edition     مرجع سابق ص 199

[11]  د. حسن مكي ، السياسات الثقافية في الصومال الكبير  (1887-1986) المركز الاسلامي الإفريقي ، إصدارة رقم 6  طبع 1410 هـ 1990 م، ص: 72

[12]  The shaping of somali society Reconstructing the History of Pastoral People 1600-1900. Lee V. Cassanelli  عام 1982 ص:227

[13]  الشيخ عبد الله عثمان  مصدر سايق

[14] مقابلة مع  الشيخ إبراهيم عبدي محمود  أحد طلاب حلقة الشيخ عبد الله معلم يوسف

[15]  الشيخ ماحي يوسف جري مصدر سابق

[16]    النائب السابق والمحامي محمد أبوبكر غيتانو ، كتاب  Soomaaliya iyo  dagaaladii looga soo horjeeday gumeystaha    طبع في مقدييشو. أبريل عام 2020

[17]  مقالة بعنوان جهود  أهل الصومال في خدمة المذهب الشافعي (4) نشر 21 أبريل 2017 أنظر: موقع مركز مقديشو للبحوث والدراسات http://mogadishucenter.com/2017/04/%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81%D8%B9-4/

[18]  الشيخ عبد الله عثمان مصدر سابق

[19] مقابلة مع عبد القادر شيخ عبد الله معلم يوسف. أجريت معه المقابلة  سبتمر  عام  2016

عبد الرحمن عبدي

كاتب وصحفي صومالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى