أخبارتحليلاتمقالات

الصومال على أعتاب انتخابات تاريخية: قراءة تحليلية في النموذج الإنتخابي وحظوظ المرشحين والتأثير الخارجي

تنتهي ولاية البرلمان الحالي بمجلسيه الشعب والشيوخ نهاية شهر ديسمبر المقبل[1] ، وتنص المادة الثالثة عشرة من قانون الانتخابات الجديد على أن تبدأ الانتخابات التشريعية قبل شهر من انتهاء ولاية البرلمان، وعلى أن تعلن اللجنة الانتخابية الجدول الزمني قبل 180 يومًا من هذا الموعد إي نهاية مايو الجاري. بينما تنص المادة العاشرة من القانون على أن يكون النظام الانتخابي اقتراعا شعبيا مباشرا ووفق نظام “الأغلبية  ” الفوز للأكثر أصواتا ( Frist past  the post voting   المعروف اختصارا بـ FPTP )  [2]  .  ومع ذلك لا يلوح في الأفق أي بوادر  تشير إلي التزام الحكومة الاتحادية  بتعهداتها حيال تنظيم اقتراع شعبي مباشر  نهاية هذا العام، بل توجد مؤشرات دالة على الرغبة في التأجيل وخصوصا أن المادة الثالثة والخمسين  من قانون الانتخابات الجديد  تخول البرلمان سلطة اتخاذ قرار بشأن الانتخابات  في حال اعلان اللجنة الانتخابية عدم قدرتها على تنظيم الانتخابات في الوقت المحدد[3] ما يجعل الباب مفتوحا أمام احتمالات التأجيل أو حدوث فراغ دستوري.

رغم هذا الغموض الذي يكتنف مصير الانتخابات ترجح بعض المصادر أن الانتخابات ستجرى نهاية العام الجاري أو بحلول العام المقبل؛ لأن هناك طرفين رئيسيين في المعادلة السياسية الصومالية يرفضان التأجيل أو التمديد ويصران على اجراء الانتخابات في موعدها وهما: قوى المعارضة[4]، والمجتمع الدولي الذي يرى الانتخابات أمرا بالغ الأهمية للاستقرار السياسي في الصومال[5].  وكذلك هناك طرف آخر مهم (ولايتي بونتلاند وجوبالاند) لديه وضعيه خاصة. لقد قطع علاقاته مع الحكومة الاتحادية ويرفض أي تعاون معها بشأن الانتخابات ما لم تغير موقفها السياسي تجاههما [6] .

النموذج الانتخابي والخيارات البديلة

لم يحسم   توقيع الرئيس محمد عبد الله فرماجو  على قانون الانتخابات في 20 من شهر فبراير الماضي الجدل بشأن النموذج الانتخابي   وأن تنظيم اقتراع شعبي يحظى بتأييد جميع الولايات الاتحادية الأعضاء والمعارضة السياسية والمجتمع المدني كما شدد عليه مجلس الأمن في تقريره الأخير عن حالة الصومال[7] خلال ما  تبقى  من فترة ولاية الرئيس أمر صعب إن لم يكن مستحيلا بسبب غياب عدد من الفئات الأساسية لتنظيم انتخابات ذات مصداقية تتميز بالشفافية والشمولية والتنافسية الشريفة مثل:

  • عملية تسجيل الناخبين وهذا ليس عملا سهلا. ولا أحد يعرف  تعداد سكان الصومال. لقد تم إجراء آخر احصاء رسمي للسكان في فبراير عام 1975  [8].
  • أمن الانتخابات . يمثل الأمن التحدي الأكبر أمام اجراء انتخابات عامة، لأن الحالة الأمنية في عموم الصومال هشة ومتقلبة.[9] ولا تزال حركة الشباب قادرة على شن هجمات  على مصالح ومنشآت  الدولة، فقد هاجمت قبل  أيام بالصواريخ للمرة الثانية خلال أقل من شهر  على المقر الرئيسي  لبعثة الإتحاد الإفريقي لحفظ السلام (أميصوم) في مقديشو.
  • مشكلة حدود الدوائر الانتخابية. فقد تشهد الانتخابات في 275 دائرة انتخابية فردية في عموم البلاد وحتى الآن لم يتم الاتفاق على تحديد تلك الدوائر
  • مشكلة مقاعد الأقاليم الشمالية (أرض الصومال) وكيف سيتم تمثيل سكان منطقة بنادر، وهي منطقة إدارية تضم العاصمة مقديشو
  • كيفية ضمان حصة المرأة البالغة  30%.
  • الآليات المتعلقة بالشكاوى والمنازعات الانتخابية وسبل البت فيها
  • يمثل عامل الوقت أيضا تحديا آخر. لم يتبق من موعد الانتخابات التشريعية سوى أقل من سبعة أشهر

أضيف مما سبق  إلى أن قانون الانتخابات الذي صادق عليه البرلمان لا يحظى بتوافق جميع الكيانات السياسية والمكونات القبلية في الصومال ما يجعل اجراء اقتراع شعبي مباشر في العديد من المناطق الآمنة مثل جوبالاند وبونتلاند مهمة معقدة [10].

الخيارات البديلة

يتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي 21 من شهر مايو الجاري في نيويورك جلسة خاصة لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية  في الصومال بعد أن أصبح  اجراء انتخابات شعبية مباشرة خيارا غير واقعي وغير عملي[11]. وكذلك تشير  معلومات موثوقة أن الممثل الخاص للأمين العام في الصومال جيمس سوان بعث خطابا إلى  الحكومة الاتحادية يطالب منها بتقديم رؤيتها حول الخيارات البديلة[12].

ومن بين الخيارات المطروحة ما يلي

  1. توفير شكل من أشكال نظام المحاصصة القبلية، كما تم استخدامه في انتخابات عام 2016 ، حيث اختار حوالي 14000 شيخا قبليا  275 مقعدًا برلمانيا. ومن مزايا هذا النظام أنه يسمح   لعدد محدود من الناخبين بالتصويت مما يقلل من المخاطر على الصحة العامة من خلال تجنب الحاجة إلى التسجيل الجماعي والتجمهر[13]   .
  2. تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومنح مناصب لمرشحي المعارضة وممثلين من الحكومات الإقليمية.
  3. تمديد فترة ولاية مجلسي البرلمان وانتخاب رئيس جديد

خريطة الاستقطاب السياسي

بدأت خريطة الاستقطاب السياسي في الصومال تتشكل شيئا فشيئا هذه الأيام، وتشهد الأروقة السياسية مشاورات مكثفة يجريها المرشحون المحتملون للسباق الرئاسي مع  رؤساء الحكومات الإقليمية، والأحزاب السياسية والقوى المدنية بما فيها شيوخ العشائر ورجال الأعمال سواء في العاصمة  مقديشو وفي المدن الأخرى بالإضافة إلى العاصمة الكينية نيروبي ومدينة إسطنبول  لاستمالتهم والحشد من أجل التغيير، وتعزيز حظوظهم في الفوز بالانتخابات القادمة التي تعد حاسمة بالنسبة لمستقبل  الصومال وعلاقاته الإقليمية والدولية. كما تشهد في أروقة الحكومة المركزية مساعي حيثية لتشكيل كتلة سياسية قوية ومن أجل اختيار  مرشح توافقي في ظل تسرب معلومات حول وجود تباين في الرأي بين الرئيس فرماجو ورئيس الوزراء خيري حول من يكون مرشح الحكومة في الانتخابات المقبلة.

تنقسم الساحة السياسية في الوقت الحالي بين خمسة أطراف، الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية وشيوخ العشائر ورجال الأعمال، والسياسين المستقلين بالإضافة إلى الدول المهتمة بالشأن الصومالي، وهذه الأطراف هي التي ستحدد اسم الرئيس المقبل.

 لحد الآن لم تتضح معالم خطة تلك الأطراف والمرشح الذي سيدعمه كل طرف، لكن المؤكد أن بعض المرشحين يحظون فرصا كبيرة تتكشف من خلال علاقاتهم الواسعة مع جميع القوى السياسية الفعالة في البلاد ومستوى الدعم القبلي والشعبي. وإذا قرأنا  حالة الاستقطاب الراهنة بعمق فأننا نجد أن هناك اجماع قوى على التحدي  لمرشح الحكومة الاتحادية والحيلولة دون إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو. حتى بعض رؤساء الحكومات الإقليمية الذين دعمتهم الحكومة في الانتخابات الولائية يبدو أنهم يتفادون  وضع جميع خياراتهم في سلة واحدة وأنهم يبحثون عن بدائل آخرى كرئيس ولاية  جلمدغ أحمد عبدي قور قور الذي شكل قبل أيام حكومة تضم إثنين من “أبرز النواب المعارضة للرئيس فرماجو” النائب أحمد فقيه والنائب صابر نور شوري[14].

 السباق الرئاسي وحظوظ المرشحين

أعلن عدد كبير من السياسين عن نيتهم الترشح  لخوض غمار الانتخابات الرئاسية، ويتوقع في الشهور المقبلة أن يعلن آخرون ترشحهم بصورة رسمية  غير أن عددا قليلا منهم هم الذين يحظون فرصا متقدمة ومن بين هؤلاء الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو، ورئيس الوزراء حسن علي خيري – في حال أعلن ترشحه-، ورئيس ولاية جلمدغ الأسبق عبد الكريم جوليد، والرئيس الأسبق  شريف شيخ أحمد والرئيس السابق حسن شيخ محمود ووزير الاعلام السابق طاهر جيلي ورئيس الوزراء السابق عمر عبد الرشيد والوزير السابق عبد الرحمن عبد الشكور.

  • الرئيس محمد عبد الله فرماجو

على الرغم من ظهور الرئيس محمد عبد الله بمظهر  المرشح الأقوى للانتخابات المقبلة ونجاحه في جهود اعفاء الصومال من الديون الخارجية[15].   الا أن محاولة إعادة انتخابه  ستكون صعبة  وسيواجه منافسة شرسة وذلك بسبب واحد مهم وهو أن رئيسا صوماليا لم يفز أبدا بولاية ثانية[16]   إلى جانب الاعتبارات التالية:

  • شهدت شعبية الرئيس فرماجو انخفاضا خلال العامين الأخيرين ، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الخلافات السياسية مع الإدارات الإقليمية وتزايد انعدام الأمن. لقد شهدت مقديشو خلال فترة رئاسته بعض أعنف هجمات حركة الشباب المنتسبة لتنظيم القاعدة مثل تفجير زوبي [17] وتفجير اكس كونترول الذي بحياة عشرات من الأشخاص معظمهم من الطلاب
  • التململ الشديد لدى بعض القبائل  الكبرى في الصومال بسبب سياساته حيال توزيع الثروة والسلطة[18]
  • العلاقات المتوترة مع بعض دول الجوار والقوى الإقليمية
  • تحالفه مع إثيوبيا “العدو التقليدي” للصوماليين وقراره بترحيل موسى قلب طغح القيادي في جبهة تحرير أوغادين إلى إثيوبيا وهذا أثار غضبا شعبيا واسعا[19]
  • نظرا لطبيعة الانتخابات الصومالية وحرص المشاركين فيها على التوازن القبلي فإن  منصب الرئيس في الفترة المقبلة سيكون لغير عشيرة الرئيس فرماجو
  • هناك توقعات من أن يقرر رئيس الوزراء حسن علي خيري الترشح للانتخابات المقبلة  وهذه الخطوة قد تؤثر سلبا على فرص وحظوظ الرئيس
  1. حسن علي خيري

لم يعلن رئيس الوزراء الحالي حسن علي خيري رسميا حتى الآن ترشحه للانتخابات المقبلة. وفي حال ترشّح سيكون   ضمن  المرشحين  الأكثر حظوظا للفوز بالانتخابات.

نقاط القوة:

  • نجاحه في تفادي أي صدام مع الرئيس فرماجو حيث سيكون أول رئيس وزراء منذ انهيار الدولة عام 1991 ينهي فترة ولايته كاملة دون خلافات مع الرئاسة
  • علاقاته المتوازنة مع رؤساء الولايات الإقليمية بما فيها ولايتي بونت لاند وجوبالاند
  • انتماءه القبلي حيث تسعى العشيرة التي ينحدر منها أن تحصل على منصب الرئيس في هذه الفترة

 نقاط الضعف

  • عدم حدوث فوز رئيس وزراء ترشح إلى جانب رئيسه الذى عينه في تاريخ الانتخابات الصومالية.
  • إخفاقات حكومته ولاسيما في المجالات السياسية والأمنية.
  • قربه من الرئيس فرماجو وعمله معه وهذا من شأنه أن يقلل فرصته بشأن الحصول على دعم رؤساء الولايات الفدرالية.
  • نفور النخب السياسية من شخصيته التي تتسم بـ”الحدة والتشدد” مما يقلل فرص تحالفاته السياسية، بحيث لا يزال الغموض يلف حول كيفية انتقاله من معسكر الرئيس السابق حسن شيخ محمود – الذى سلم إليه إدارة حملة إعادة انتخابه عام 2016م – إلى معسكر رئيس محمد فرماجو.
  • علاقاته المتوترة مع بعض مراكز القوى في العاصمة مقديشو شيوخ العشائر ورجال الأعمال.
  • عبد الكريم حسين جوليد

وزير الداخلية والأمن القومي الأسبق، والرئيس الأسبق لولاية جلمدغ، وهو سياسي ذائع الصيت وصاحب العلاقة الواسعة لدى أوساط النخب السياسية والتعليمية والثقافية ويتمتع برصيد عال وانجازات جديرة بالثناء.

 نقاط القوة

  • إنجازاته التي حققها خلال توليه وزارتي الأمن والداخلية الفيدراليتين، ورئاسته لولاية جلمدغ ومسيرته الطويلة في المجالات الإنسانية والخدمية . تمكن الرجل عندما كان وزيرا للأمن من إعادة بناء الوزارة  وهيكلتها بشكل مهني وبكفاءة عالية.   وكان رئيسا لوفد الحكومة الاتحادية في المفاوضات مع اقليم أرض الصومال المنعقدة في تركيا وجيبوتي  كانت تلك المفاوضات نقطة تحول في مسار الحوار مع اقليم أرض الصومال[20].وحقق  كذلك عندما كان عضوا نشطا في مؤسسات المجتمع المدني ورئيسا لرابطة التعليم الأهلي في الصومال نجاحات كبيرة. شارك في هيكلة قطاع التعليم الأهلي وبناء مدارس وجماعات جديدة،  وتم توحيد المناهج الدراسية التي تتبع الرابطة في عهده بالتعاون مع البنك الإسلامي والندوة العالمية للشباب وبالتنسيق مع الحكومة[21]
  • كونه المرشح القوي الوحيد بعد الرؤساء السابقين، مما سيؤهله أن يكون الوجه الجديد والبديل عنهم، والجدير بالإشارة هنا أنها أول مرة يترشح عبد الكريم لهذا المنصب.
  • انتمائه إلي عشيرة من العشائر التي لم تتسلم سدة الحكم منذ عام 2004 ويحظى بتأييدها ودعمها.
  • علاقاته الواسعة مع جميع الكيانات السياسية والمكونات المجتمعية ويتمتع بدعم رجال أعمال لهم نفوذ كبير في العملية السياسية في البلاد .
  • علاقته القوية مع جميع رؤساء الولايات الفدرالية
  • علاقاته القوية والمتوازنة مع كافة الدول المهتمة بشؤون الصومال.

نقاط الضعف

فلدى المرشح عبد الكريم جوليد فرصة كبيرة للفوز بالانتخابات المقبلة الا أن التحدي الأكبر الذي يواجهه يكون مواجهته منافسة قوية من قبل ثلاثة رؤساء سابقين، وكذلك تخوف النظام الحالي من المرشح قد تسبب عليه بعض الضغوط والمضايقات.

  • حسن شيخ محمود

أكاديمي اكتسب خبرة سياسية واسعة خلال الأعوام الأربعة التي قضاها في الحكم (2012-2017)  ولديه طموح كبيرة ويعمل بشكل جاد من أجل العودة إلى القصر الرئاسي التي فقدها عام 2017 بسبب ما يصفه مؤيدوه بظلم ذوي القربي وطعنة من الخلف لكن الرجل  تطارده لعنة “الرئيس السابق” وإخفاقاته الكبيرة وفي شتى المجالات خلال حكمه وبالتالي ففرص انتخابه مرة ثانية رئيسا للصومال ضئيلة، بالإضافة إلى خسارته في الانتخابات السابقة وهو في سدة الحكم.

  • شريف شيخ أحمد

كان رئيس المحاكم الشرعية التي نجحت عام 2006 في إعادة الأمن والاستقرار وانتخب رئيسا للبلاد عام 2009 وقاده  في فترة تعد واحدة من  أكثر الفترات صعوبة. نجح في إدارة  أزمة المجاعة   التي ضربت البلاد  عام 2011  وتهديدات حركة الشباب التي كانت تسيطر على مناطق شاسعة من العاصمة مقديشو الأمر الذي أكسبه اقبالا  في  قلوب عامة الناس والسياسين على حد سواء،  وكانت حظوظه متقدمة قبل عام تقريبا إلا أن تصريحاته الأخيرة حيال بعض القضايا السياسية  المعقدة[22] قللت من قيمته وأدت إلى ترجع شعبيته بشكل ملحوظ. وفي الأثناء عملت الماكينة الإعلامية المنسوبة للحكومة الحالية إلى حد ما في تصويره ك”زعيم قبلي” و”أمير حربي” مما يزيد الشكوك والتحفظات عليه من قبل كبار السياسيين وزعماء العشائر. وتجذر الإشارة أن الانتخابات المقبلة ستكون المحاولة الثالثة في خوض الانتخابات الرئاسية حيث أخفق في المرتين السابقتين .

  • طاهر محمود جيلي:

    وزير الإعلام السابق شغل فترة منصب سفير الصومال لدى المملكة العربية السعودية . يعتبر جيلي من الشخصيات السياسية المهمة في الساحة السياسية الصومالية ولدية شعبية في أوساط النخب الصومالية المثقفة

  • عمر عبد الرشيد شرماكي

ابن  رئيس الصومال الأسبق عبد الرشيد شارماركي ، وتولى منصب رئيس الوزراء مرتين عام ٢٠٠٩ وعام ٢٠١٦ ويعتبر من الشخصيات البارزة والمؤثرة في المشهد السياسي الصومالي ولديه حظوظ في الفوز بمنصب رئيس الصومال رغم  خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٧.

  • عبدالرحمن عبد الشكور

سياسي معروف ووزير سابق ، كان من المتحالفين مع الرئيس فرماجو في انتخابات عام ٢٠١٦  لكن أنقلب عليه وأصبح من أشد المعارضين للرئيس فرماجو بعد مداهمة منزله من قبل قوات الاستخبارات  واعتقاله في ديسمبر عام  2017 [23]. فلدى المرشح  عبد الرحمن عبد الشكور حظوظ معقولة غير أن حبه المفرط في تناول جميع القضايا  سواء  السياسية والدينية والاجتماعية ورفضه الدائم للتحالف مع القوى السياسية الأخرى يمكن أن تأثر سلبا على حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذا وأن علاقته مع الحكومة الكينية ودوره في توقيع مذكرة التفاهم بين الصومال وكينيا عام ٢٠٠٩ والتي نصت على إنهاء النزاع بين البلدين بشأن الحدود البحري بالمفاوضات تعد من أهم نقاط ضعفه ومن شأنها أن يقلل فرص فوزه في الانتخابات المقبلة.

  • عبد القادر عوسبلي

  نائب في البرلمان الفدرالي ورجل  أعمال معروف وهو رقم صعب في المشهد السياسي الصومالي، ويتمتع بإرادة سياسية لا تلين، لقد  ترشح لهذا المنصب أكثر مرة وأنه لا يزال يراوده هذا الحلم ولديه حظوظ  معقولة.

الرهان الخارجي وتأثيره على المشهد الانتخابي

تحظى الانتخابات الصومالية المقبلة اهتماما  كبيرا من  قبل عدد من الدول التي تسعى إلى الحفاظ على مصالحها في الصومال والمنطقة. ومن أبرز  تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية، والنرويج ، وتركيا، وكينيا، وإثيوبيا، وبريطانيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر ، وقطر.

  • الولايات المتحدة الأمريكية

يبدو أنها لا تهتم بمن سيكون الرئيس المقبل بقدر اهتمامها بالاستقرار السياسي ولا تعجبها الأوضاع السياسية الحالية نظرا لما يشكل من تهديد على مصالحها وبالتالي تحاول بصورة أو بأخرى حدوث تغيير سياسي  بغض النظر عمن يقود هذا التغيير

  • النرويج

أنها مهتمة بملف النفط والغاز في الصومال وشهدت علاقاتها  خلال السنوات الأخيرة مع حكومة حسن علي خيري الذي يحمل جنسيتها تطورا ملحوظا ولعبت دورا كبيرا في ملف اعفاء الصومال من الدين الخارجي ومن الممكن أن يكون لها دور وتأثير في الانتخابات المقبلة.

  • بريطانيا

تضغط من أجل  اجراء الانتخابات في موعدها ومهتمة بصعود قوى جديدة إلى السلطة . أجرى السفير البريطاني  لدى  مقديشو بين فيندر خلال الأيام الماضية لقاء مع عدد  من المرشحين للانتخابات الرئاسية  وأكد لهم على أنه يدفع باتجاه اجراء الانتخابات في موعدها  تفاديا من حدوث اضطراب سياسي يقوض الإنجازات المحرزة في السنوات الماضية.

  • تركيا

تغلغلت تركيا في نظام  السياسي الصومالي وكان لديها نفوذ في جميع الحكومات السابقة، وأن مصالحها أكبر من أن تراهن طرفا  واحدا كما  ألمح  ذلك سفيرها لدى الصومال غالب يلماز [24] وبالتالي ليست مستعدة بدعم طرف واحد وتعتقد بأن كل رئيس منتخب يحتاج إليها ومجبر على الاحتفاظ بعلاقة طيبة معها.

  • المملكة العربية السعودية

تعتبر دولة صديقة   وأن اهتمامها لا ينصب فيما يجري داخل الصومال فحسب، وأنما تسعى أيضا إلى  ضمان مصالحها في القرن الإفريقي من خلال الصومال وبالتالي يتوقع أن يكون لها دور لافت في الانتخابات المقبلة نظرا للتحولات الجيوسياسة التي تشهدها المنطقة .

  1. دولة الإمارات العربية المتحدة

ترتبط بعلاقة تاريخية وطويلة مع الصومال وكانت من أكثر الدول الداعمة لها خلال السنوات الماضية وأنها لم تنسحب من المشهد الصومالي طوال تلك الفترة الا أن علاقاتها مع الحكومة  الحالية برئاسة مع عبد الله فرماجو ليست على ما يرام ولذلك تهتم أن تحسن علاقاتها مع  الصومال بغض النظر عمن سيكون الرئيس  المقبل

  • قطر

من أكثر الدول الداعمة للحكومة الحالية ولديها نفوذ كبير فيها ولذلك يتوقع أن تضع كل ثقلها من أجل إعادة انتخاب الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو أو انتخاب رئيس الوزراء حسن علي خيري.

  • كينيا

لقد ساءت علاقات كينيا مع الصومال بسبب ملف النزاع الحدود البحري المنظور حاليا أمام المحكمة الدولية في لاهاي وبالتالي تبحث عن مرشح يمكن أن تتساوم معه  وهذا سيكون صعبا لأن دورها في الصومال محدود وليس لديها تأثير كبير باستثناء ملف جوبالاند .

  • إثيوبيا

  هي من أكثر الدول تأثيرا في الساحة السياسية الصومالية وأن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد يحتفظ بعلاقات شخصية مع الرئيس فرماجو وبالتالي يتوقع أن يعمل من أجل تعزيز حظوظه في الفوز بالانتخابات وتخفيف الضغوط الخارجية منه.

الخاتمة

ستجرى الانتخابات التشريعية  والرئاسية في الصومال في موعدها رغم التحديات والعقبات ولن يختلف النظام الانتخابي عن النماذج الانتخابية السابقة، وأن معركة الانتخابات الرئاسة ستكون حامية الوطيس، وستشهد منافسة شديدة  بين الرئيس فرماجو وعدد من المرشحين الآخرين ما يشرع  الباب مفتوحا لكل الاحتمالات . وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى أن  العامل الأهم الذي قد يحسم المعركة هو دور الدول المعنية بالشأن الصومالي. لكن مواقف هذه الدول غير متحدة ومتأرجحة بين دول مهتمة بإعادة إنتخاب الرئيس فرماجو  مثل قطر وأخرى تتطلع إلى وصول وجوه جديدة للقصر الرئاسي ” فيلاصوماليا”  بمقديشو.

[1] Faallo Kooban 07 Tubta Doorashooyinka Soomaaliya ee 2021: Fursadaha & Caqabadaha     أنظر : موقع   Somali Public Agenda.  أبريل 2020

[2]  قانون الانتخابات الصومالي الجديد  الذي صادق عليه مجلس الشعب  في 28 ديسمبر عام  2019   ص: 5،6،7

[3]  المرجع السابق  ص 24

[4] بيان صحفي لمنتدى الأحزاب الوطنية المعارض المنشور 03 أبريل 2020 .

[5]   بيان صحفي  Security council press statement on election in Somalia    نشر 28 فبراير 2020  للمزيد أنظر:  موقع بعثة الأمم المتحدة في الصومال

[6]  مقالة بعنوان: دني ومذوبي ينتقدان الحكومة الإتحادية  نشرت 20 يناير 2020  أنظر : موقع القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا

[7]  تقرير مجلس الأمن حول حالة الصومال 13 فبراير عام 2020  وهو تقرير شامل عن  الأوضاع في الصومال خلال الفترة ما بين 5 نوفمبر 2019 و 5 فبراير 2020

[8]   تواريخ الأحداث المهمة في الصومال (1400- 2020) (2)  نشر في  6 أبريل 2020  أنظر : موقع مركز مقديشو للبحوث والدراسات

[9]   مقالة بعنون: War Rages On in Ruined Mogadishu   بتاريخ 2 مايو 2020   وول ستريت جورنال https://www.wsj.com/articles/war-rages-on-in-ruined-mogadishu-11588372796

[10]  مقالة بعنوان : دعوات محلية لعقد مؤتمر وطني لحل أزمات الصومال إعداد:  أحمد محمود- مقديشو  بتاريخ 18 مارس 2020  أنظر : موقع العين https://al-ain.com/article/somalia-crisis-conference

[11]  تسجيل صوتي لنائب سفير الصومال السابق لدى الأمم المتحدة عيد بيدل محمد  منشور في 15 مايو 2020 . كان الهدف من الرسالة تقديم شرح واف عن  محتوى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس  الذي سيناقشه مجلس الأمن  في 21  مايو الجاري .

[12]  معلومة حصل عليها كاتب المقال من مصادر مطلعة مقربة  من  مكتب الممثل الخاص  للأمين العام للأمم المتحدة  في الصومال جيمس سوان

[13]   مقالة بعنوان :  Proposed 2020/2021 election options     أنظر : موقع Gange.org  https://www.change.org/p/us-state-department-proposed-2020-2021-election-options

[14]   مقالة بعنوان: رئيس ولاية غلمدغ الإقليمية يعلن تشكيل مجلس وزائه. 24 أبريل 2020  أنظر : موقع وكالة  الأنباء الوطنية الصومالية  https://sonna.so/ar/%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%84%d9%85%d8%af%d8%ba-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a/#respond

[15]   مقالة بعنوان : إعفاء الصومال من الدين الخارجي  25 مارس 2020 أنظر : موقع روسيا اليوم https://arabic.rt.com/world/1097334-%D8%A5%D8%B9%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A/

[16] مقالة بعنوان :     Somalia’s historic elections  pring hope- and despair- for elucive democracy   31 مارس 2020-  وول بوليتيك ريفيو  https://www.worldpoliticsreview.com/articles/28643/for-somalia-democracy-remains-elusive-can-historic-elections-change-that

[17]  مقالة بعنوان: حصيلة ضحايا هجوم مقديشو  ترتفع إلى 131 قتيلا  15 أكتوبر 2017  وكالة الاناضول https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%88-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9-%D9%84%D9%80231-%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B/936234

[18]  مقالة بعنوان : المعارك القبلية  الأخيرة في الصومال … الأسباب والرسائل .  12 أبريل 2020  أنظر: موقع مركز  مقديشو للبحوث والدراسات http://mogadishucenter.com/2020/04/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84/

[19]  مقالة بعنوان : مذكرة لإقالة الرئيس تتسبب في أزمة سياسية بالصومال  13 ديسمبر 2018   https://www.aljazeera.net/news/politics/2018/12/13/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%81%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%AC%D9%88

[20]  السيرة الذاتية للمرشح الرئاسي عبد الكريم جوليد (غير منشورة)

[21]   مقالة بعنوان التعليم في الصومال مستمرة بدون دولة  10 أبريل 2012 قناة الجزيرة  https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2012/4/10/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9

[22]   مقالة بعنوان  الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد: والله ثم والله سنطرد قيادة الحكومة الصومالية من مقديشو إذا لم توقف الاستفزازات  نشرت 10 نوفمبر 2019  أنظر : موقع الصومال الجديد . أثار هذا التصريح ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي وقدمه إلى الرأي العام كشخصية يستقوي بالعشائر المسلحة ويحيي النعرات القبلية ويوظفها لأهدافه السياسية.

[23]  مقالة بعنوان:  قوات الأمن الصومالية تعتقل وزيرا سابقا   18 ديسمبر  2017  أنظر : موقع  وكالة رويترز  https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN1EC1BL

[24] مقابلة مع غالب يلماز  السفير التركي لدى الصومال  18 أبريل 2020  أنظر : موقع  القسم الصومالي لإذاعة صوت أمريكا https://www.voasomali.com/a/5373043.html

عبد الرحمن عبدي

كاتب وصحفي صومالي

مقالات ذات صلة

1 thought on “الصومال على أعتاب انتخابات تاريخية: قراءة تحليلية في النموذج الإنتخابي وحظوظ المرشحين والتأثير الخارجي”


Fatal error: Call to undefined function the_comments_navigation() in /home/content/68/11602068/html/wp-content/themes/MC/comments.php on line 47