أخبارتحليلات

الإنتخابات الرئاسية في ولاية جلمدغ …هل ستقاطع المعارضة أم سينقلب السحر على الساحر؟

يحبس  الجميع أنفاسه في ترقب وقلق بانتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية في ولاية جلمدغ ومعرفة من يفوز فيها، مرشح  الموالاة أم مرشح المعارضة؟ وذلك لأهميتها في تحديد مستقبل الحكومة الحالية برئاسية الرئيس محمد عبد الله فرماجو، ومسار الإنتخابات العامة المزمع اجراؤها في البلاد بحلول عام 2021 .

أطت مدينة طوسمريب العاصمة المؤقتة لولاية جلمدغ وسط الصومال، وحق لها أن تئط، فهي تعج هذه الأيام  بالمرشحين للسابق الرئاسي في الولاية ومؤيدهم والقوات الأمنية المرافقة لهم ، ويصل إليها تباعا أبرز المرشحين سواء المواليين  للحكومة الاتحادية أو المرشحين من الأحزاب المعارضة،  بينهم وزير الدولة في شؤون العامة والاسكان المستقيل أحمد عبدي كارييقورقورووزير الداخلية الأسبق عبد الرحمن أودووا، وعبد الرحمن توري قائد جهاز المخابرات الأسبق وكمال غوتالي مدير القصر الرئاسي الأسبق بالإضافة إلى مرشحين مستقلين.

كل المؤشرات على الأرض تفيذ بأن مرشحي الحكومة الإتحادية  وعلى رأسهم أحمد عبدي كاريي قور قور  وزير الدولة في وزارة الشوؤن العامة والاسكان الذي استقال من منصبة يوم الثلاثاء الماضي، هم ألأكثر حظوظا في الفوز بالإنتخابات الرئاسية من مرشحي المعارضة وذلك لعدة عوامل نلخصها فيما يلي :

  1. النظام الانتخابي:    رغم محاولة الحكومة الاتحادية التي ترعى الانتخابات من تصوير المشهد الانتخابي  على أنه متسم بما يكفي من الحرية والنزاهة، وأنها جهة محايدة تقف  على مسافة واحدة  من كل المرشحين، وتحاشيهل من أن تشهد انتخابات مماثلة  للانتخابات التي جرت في ولاية جوبالاند العام الماضي والتي قاطعها عدد كبير من المرشحين ، لكن الحقيقة على الأرض مختلفة تماما عن هذه الصورة الجميلة، فالحكومة نظمت  العملية الانتخابية من ألفها إلى ياءها على مقاسها واتخذت نهجا متشددا  فيما يتعلق باختيار نواب البرلمان الذين ينتخبون بدورهم رئيس الولاية واخضعتهم لعملية  فحص دقيقة للتأكد من مدى تأييدهم للرئيس فرماجو ورئيس الوزراء خيري والتزامهم بتوجيهات الحكومة الاتحادية.
  2. السلطة والنفوذ : مشكلة السلطة والنفوذ تعتبر عاملا ثانيا مهما يقلل فرص المرشحين المعارضيين أو المستقليين، حيث يتوقع أن يتفادى النواب من انتخاب شخصية معارضة خوفا من الانتقام وتعرض حكومة الولاية المقبلة  إذا لم تكن مؤيدة للضغوط  والحصار كما تعرض لولاية جوبالاند.  
  3. المال السياسي : يلعب المال السياسي دورا حاسما في الانتخابات التي شهدتها الصومال خلال السنوات الماضية وأن الانتخابات الرئاسية في ولاية جلمدغ الحالية لا تحيد عن هذه الثقافة وعلى هذا الأساس تعتبر  الحكومة الاتحادية الجهة الوحيدة التي تملك اليوم المال السياسي والقادرة التي توظيفه وتسخيره لتحقيق مصالحها السياسية. 

على الرغم من الإجراءات والخطوات التي اتخذها الحكومة لتكون نتائج الانتخابات لصالحها سواء على صعيد النظام الانتخابي أواللوائح المنظمة لانتخابات برلمان الولاية  الا أنه من الصعب التكهن لمآلات الإنتخابات الرئاسية ونتائجها وأن الباب مفتوح لكل الاحتمالات، ولا يمكن الاستبعاد أن يقاطع مرشحو المعارضة لإانتخابات  أو أن  تحدث مفاجأة من العيار الثقيل تقلب السحر على الساحر وتمنح الفوز لمرشحي المعارضة الذين اتفقوا ، أمس الأربعاء على التنسيق والتعاون وعدم تبديد الأصوات المؤيدة لهم ودعم بعضهم البعض في الجولات الأخيرة  من الاقتراع.

 هناك فرصة كبيرة إذا تم إدارتها بحكمة لقلب الموازين وترجيح كفة المعارضة تتمثل في نواب البرلمان الجدد ومعظهم من الشباب والطبقة المثقفة والتي يصعب في الغالب ترهيبها أو ترغيبها و شراء ذممها وهناك أمل كبيرة في أن يؤدوا واجباتهم بما تمليه ضميرهم  ومسؤولياتهم ولما يحقق مصلحة الاقليم والبلاد . 

أضف إلى ذلك  فهناك عامل آخر وهو نفوذ العشائر في المسرح السياسي في الصومال ودور تنظيم أهل السنة والجماعة في حسم المعركة وتخييب آمال الحكومة الاتحادية في اللحظات الأخيرة، عبر خلق مناح يهز المشهد الانتخابي  أو يفرز نتائج مخالفة لتوقعات المحليين وتضع حدا لطموح الحكومة في مقديشو.    

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات