أخبار

استراتيجية “بقعة الزيت”

تتلقى الحكومة صعوبة كبيرة في تأمين العاصمة مقديشو وجعلها منطقة آمنة يشعر فيها المسؤولون والمواطنون على حد سواء بالأمن والأمان وتم تجربة عدد من الإستراتيجيات والإجراءات تحت قيادات ومسؤولين أمنيين يحملون أيديولوجيات ورؤى أمنية مختلفة لكن باءت كلها بالفشل  و صار ضبط أمن المدينة أمرا بعيد المنال على الأقل في هذه المرحلة، وحتى وإن نحجت الإستراتيجيات السابقة في تحقيق جزء من الهدف فإنها باتت تشكل عبء ثقيلا على خزينة الدولة وعلى كاهل المواطن  العادي ، وتحديا كبيرا أمام حركة التجارة والتنقل داخل مختلف مقاطعات المدينة وتثير غضب  قطاع عريض من الشارع وانتقادات و اسعة  ولاذعة من الجهات المعارضة للحكومة.

رغم نجاحها النسبي في تقليص عدد الأحداث والجرائم الأمنية  والعمليات الإرهابية في المدنية الا أن الخطط الأمنية التي جربتها الحكومات السابقة والحكومة الحالية،تسببت في قطع أوصال أحيائها ونواحيها عبر حواجز خرسانية وسواتر ترابية وفي بعض الأحيان يتم قطع شارع رئيسي ببوابات حديدية الأمر الذي دفع البعض إلى البقاء في أحيائهم وتحاشي قضاء حاجاتهم في المناطق الأخرى والأكثر من ذلك أهمية أنهم باتوا يحنون إلى الحقب السابقة.

نطرح هنا استراتيجية جديدة نطلقها عليها استراتيجية ” بقعة الزيت“  والتي نراها  المقاربة المثلى لحل معضلة الأمن في مقديشو وتستهدف الاستراتيجية إلى تأمين العاصمة حيا تلو آخر ثم الانتقال إلى المناطق الأخرى، والجدير بالإشارة إلى أنه من الضروري خلال تنفيذ هذه الخطة التي طبقها العراقيون إبان الاحتلال الأمريكي لتأمين العاصمة بغداد،  عدم التفريط فيما تحقق  في المراحل السابقة من انجازات على الأرض وتجهيز عدد  كاف من القوات تتمتع بالنزاهة والأمانة والإنضباط وتتبع مباشرة إلى القيادات العليا في البلاد وبعيدة عن التجاذبات السياسية والصراعات الداخلية ولديها مهامات محددة واضحة المعالم والأهداف.

وبموازاة هذه العملية ينبغي أن تطلق بلدية مقديشو مشروعا آخر لتسجيل سكان الأحياء التي تشهد الإجراءات الأمنية تسجيلا دقيقا لمعرفة عدد سكانها وطبيعة الأشخاص التي يسكنون أو يعملون فيها والتأكد من السكان الحقيقيين والأشخاص الآخرين الذين يأتون خارج الحي لزيارة أهلهم وذويهم أو لقضاء  مآرب أخرى.

 وإذا تم تنفيذ هذه الإستراتيجية بحذافيرها بصدق ووفق جدول زمني محدد  ومع مشاريع أخرى اجتماعية تهدف إلى تحقيق جزء من احتياجات السكان وتخفيف جانبا من معاناتهم، لا نشك أن المدينة التي تحتل اليوم على رأس قائمة أخطر المدن في العالم  ستتحول في عضون شهور إلى واحدة من أكثر مدن العالم أمنا واستقرارا وسينعم أهلها بالأمن والأمان وحرية الحركة والتنقل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات