أخبارتقدير موقف

قوى المعارضة السياسية في الصومال…. الواقع والمستقبل

pdf

 المحتويات: 

المقدمة
 أولا: خريطة المعارضة السياسية في الصومال

1- الولايات الفيدرالية

2-  الأحزاب والتحالفات السياسية 

3-  المستقلون

 ثانيا: المعارضة السياسية في الصومال …. نقاط الضعف والقوة

1- نقاط الضعف 

– الصراع الخفي 
– الابتعاد عن هموم المواطن
– الإنتماء القبلي 
– رموز الأنظمة السابقة 

2: نقاط القوة

– الرؤية السياسية الداخلية الواضحة 
  العلاقة القوية مع قوى الاجتماعية الفعالة
– العلاقة المتوازنة مع القوى الاقليمية والدولية
ثالثا: المستقبل السياسي … صعود أم أفول
رابعا: الاستنتاجات 
الخاتمة

المقدمة

تتّخذ المعارضة السياسية في الصومال شكلين رئيسين هما: الأحزاب السياسية المعارضة، وبعض إدارات الولايات الفيدرالية الأعضاء في الحكومة الاتّحادية، إلى جانب هذين القسمين، هناك معارضة تتمثل في السياسيين المستقلين الّذين لهم وزن سياسي ثقيل في الأوساط السياسية والاجتماعية الصومالية.

وكغيرها من المعارضة السياسية المعروفة في العالم فإن المعارضة السياسية الصومالية تهتم بتسليط الضوء على الاخفاقات والأخطاء السياسية والقانونية التي ترتكبها الحكومة خلال إدارتها لشؤون البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية بما في ذلك طبيعة علاقاتها مع العالم الخارجي وكيفية تعاملها مع القضايا الدولية التي لها تأثير في علاقاتها الخارجية.

وتختلف طبيعة معارضة هذه القوى للحكومة الصومالية، فبعض هذه القوى تنتقد كل خطوة تقوم بها الحكومة بمجرد المعارضة، بينما البعض الآخر يسعى إلى تصحيح الأخطاء الكبيرة التي تؤثّر في بقاء النظام الإداري للبلاد واستمراره بشكل سليم أو تهدد السلم الإجتماعي في البلاد. 

أولا: خريطة المعارضة السياسية في الصومال 

يمكن تقسيم أهم قوى المعارضة السياسية الصومالية إلى ما يلي:

1-  الولايات الفيدرالية 

تعدّ بعض إدارات الولايات الفيدرالية قوّة سياسية معارضة لممارسات وسياسات الحكومة الاتحادية. وتدور معارضة هذه الإدارات للحكومة في المواقف السياسية والقانونية المتعلّقة بنوعية النظام الفيدرالي الّذي تنتهجه الصومال، ومدى التزامها بالصلاحيات السياسية والاقتصادية والدستورية التي يكفلها الدّستور لإدارة الولاية الفيدرالية، وطبيعة العلاقات المنظمة للتعاون بين الحكومة المركزية والولايات الفيدرالية.

 ومن أهم الإدارات الفيدرالية المعارضة للحكومة:

  • ïإدارة جوبالاند: تأسس النظام الإداري في جوبالاند رسميا في 15/مايو- أيار/2013م عندما تم انتخاب أحمد مذوبي رئيسا لولاية جوبالاند المكونة من الأقاليم الثلاثة: جوبا الوسطى، جوبا السفلى، وغذو. وقد حظي هذا النظام بدعم كيني ساعده على محاربة حركة الشباب في هذه الاقليم وتحريرة من ميناء كسمايو الاستراتيجي ، إلاّ أن إدارة هذا الولاية كانت بين الفينة والأخرى تختلف مع الحكومة المركزية في القضايا السياسية والاقتصادية الأساسية للعلاقات فيما بينهما. وقد وصلت خلافات هذه الإدارة مع الحكومة المركزية إلى أبعد حدودها في الآونة الأخيرة إذ تحوّلت هذه الخلافات إلى قطيعة تامة بين المركز وجوبالاند نتيجة الاختلاف بين الطرفين على إدارة الانتخابات التشريعية والرئاسية في جوبالاند، حيث ارتأت الحكومة أن إدارة الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات الفيدرالية يقع على عاتق الوزارة الدّاخلية، بينما رأت إدارة جوبالاند أن تنظيم هذه الانتخابات من اختصاصها بموجب مواد واضحات في الدّستور، وامتدت هذه القطيعة حتّى فرضت إدارة جوبالاند على مسؤولي الحكومة الاتحادية حظرا يمنعهم من دخول كسمايو برا وبحرا وجوا حتّى تنتهي العمليات الانتخابية التي انتهت في 22/ أغسطس- آب الماضي بإعادة انتخاب فوز أحمد مذوبي إلا أن الحكومة لم تعترف بذلك وردت بدورها فرض حصار جوي على المدينة بهدف منع السياسيين الصوماليين المعارضين لها من السفر إلى كسمايو للمشاركة في مراسم تنصيب أحمد مذوبي، إلاّ أنّه يبدو أن هذه الخطوة لم تنجح في تحقيق هدفها، إذ تمت مراسم تنصيب أحمد مذوبي بحضور عدد كبير من القوى السياسية المعارضة للحكومة، مما يعني كسر الحصار المفروض على المدينة أو تخفيفه على الأقل . وبناء على هذه العلاقة المتوترة  بين الطرفين فإن جوبالاند تعدّ من أشد قوى المعارضة السياسية في الصومال.
  • ïإدارة بونتلاند: تعتبر أول إدارة فيدرالية تنشأ في الأراضي الصومالية بعد سقوط الحكومة العسكرية إذ إن تأسيسها كان في 1/أغسطس- آب/ 1998م. وتتسم علاقة بونتلاند بالحكومة المركزية بالتقلّبات السياسية الكبيرة، إلاّ أنها لم تصل إلى حدّ القطيعة كما هو الحال مع جوبالاند التي تكون معها حلفا سياسيا مضادا للحكومة المركزية.

2- الأحزاب السياسية المعارضة

انطلقت الأحزاب السياسية في الصومال بكثرة منذ أن انتهت الفترة الانتقالية للحكومات الصومالية المتعاقبة على إدارة البلاد فيما بين 2000 إلى 2012م، ورغم الانتشار الواسع لهذه الأحزاب في أرجاء البلاد لتكون بديلا عن نظام المحاصصة القبلية في تقاسم السلطة، إلاّ أنها يبدو عليها تأثير النظام القبلي في تأسيس هذه الأحزاب وتكوينها.

وعلى الرّغم من ذلك فإن هذه الأحزاب تدعوا إلى الانتقال إلى نظام الأحزاب في تداول السلطة في الصومال. 

وتتعدّد الأحزاب السياسية المعارضة في الصومال، كما تتفاوت مستويات معارضتها للحكومة، ومن أشهر الأحزاب السياسية الصومالية المعارضة:

  • ïحزب الاتّحاد من أجل السلام والتنمية (UPD): وهو من الأحزاب السياسية المعارضة ذات التأثير الفعال في الساحة السياسية الصومالية، إذ إنّ الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود يترأس هذا الحزب السياسي الّذي يسعى إلى تحقيق فوز في انتخابات 2021م، ويعدّ هذا الحزب من أشد الأحزاب السياسية معارضة للنظام القائم. وينتمي إلى هذا الحزب ساسة صوماليون مشهورون من بينهم مسؤولون سابقون في النظام الإداري الصومالي، ونواب في البرلمان الفيدرالي بغرفتيه الشيوخ والشعب، ومن هؤلاء: أبشر بخاري النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الصومالي، النائب والمرشح الرئاسي لغلمذغ ووزير الداخلية الصومالي السابق في عهد رئاسة حسن شيخ محمود للبلاد السيد عبدالرحمن أوذواي، وغيرهم ممن لهم تأثير في السياسة الصومالية ولديهم رغبة قوية في تحقيق حزبهم فوزا كاسحا في الانتخابات العامة المقبلة لعام 2021م. ويتمتع هذا الحزب بعلاقات داخلية وخارجية لا بأس بها وخاصة مع تركيا التي تعدّ حليفا استراتيجيا للصومال في هذه المرحلة.
  • ïحزب هميلو قرن: وهو حزب سياسي يتزعمه الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد، كما أن محمد عثمان جواري الرئيس المستقيل للبرلمان الصومالي من أهم مسؤولي هذا الحزب. وقد كانت سياسة الحزب معتدلة فيما يتعلّق بمعارضة النظام القائم، بل كان يتّهم من قبل أطراف بأنه على تعاون مع الحكومة الحالية إلى أن جاءت لحظة منع رئيسه شريف شيخ أحمد من السفر إلى كسمايو في 23 من سبتمبر/ أيلول الماضي للمشاركة في حفل تنصيب أحمد مذوبي، إذ كانت هذه الخطوة كفيلة بتغيير نبرته المعتدلة في معارضة الحكومة حتّى أصبح الحزب يتزعم ويستضيف في مقره اجتماعات الأحزاب المعارضة التشاورية حول الأوضاع العامة في البلاد. ويحظى هذا الحزب بدعم جماهيري ملحوظ، ولعلّ ذلك راجع إلى التأييد الشعبي الذي كان يتمتع به شريف شيخ أحمد منذ أن كان رئيسا للمحاكم الإسلامية ثم لحزب إعادة تحرير الصومال المناهض للوجود الإثيوبي في الصومال ثم كونه رئيسا للجمهورية في الفترة ما بين 2009 إلى 2012م. كما أنه يحظى بعلاقات طيبة مع دول في العالم الخارجي سواء في المحيط الإقليمي الجغرافي أو المحيط الإقليمي العربي.
  • ïحزب ودجر: وهو حزب سياسي يتزعمه السياسي الصومالي عبدالرحمن عبدالشكور ورسمي المرشح الرئاسي السابق لانتخابات 2017، ووزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في عهد رئاسة شريف شيخ أحمد للحكومة الانتقالية الصومالية. يعدّ حزب ودجر من أشدّ الأحزاب السياسية انتقادا للحكومة ولحلفائها إن لم يكن أشدها معارضة على الإطلاق. ويسعى هذا الحزب إلى تحقيق فوز في انتخابات 2021م، كما أنّه أيضا من الساعين إلى نيل رئاسة غلمذغ حيث إن المرشح كمال طاهر حسن جوتالي ينتمي إلى حزب ودجر المعارض.
  • ïحزب إليس: وهو حزب سياسي معارض يتزعمه النائب عبدالقار علي عسبلي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفيدرالي. يعدّ هذا الحزب من المعارضة المعتدلة، إلاّ أنّ هذا الحزب له حضور قوي في معظم الاجتماعات المشتركة للأحزاب السياسية المعارضة.
  • ïإلى جانب هذه الأحزاب هناك أحزاب سياسية أخرى كثيرة من بينها حزب التقدم الوطني وحزب السلام، هذا بالإضافة إلى ذلك حزب سياسي جديد تم تشكيله قريبا تحت مسمى حزب المواطن الصومالي، ويتزعمه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق البروفسور علي محمد غيدي الّذي يعد من السياسيين الموالين للحكومة الاتحادية الحالية.

3-  المستقلون

 يوجد في الصومال تيار قوى آخر وهو السياسيون المستقلون. يتمتع هذا التيار قبولا كبيرا داخل المجتمع الصومالي ولاسيما داخل القيادات الاجتماعية ونقابات رجال الأعمال، ولا ينتمون في الوقت الحالي إلى أي من الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة ، لكنهم في ذات الوقت يسعون إلى المشاركة في السباق الانتخابي، مثل  عبد الكريم جوليد رئيس جلمدغ الأسبق وطاهر محمود جيلي وزير الإعلام السابق،  ويرى كثيرون بأنهم لديهم حظوظ قوية في الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة وذلك لسببين رئيسيين، أولاها أنها لأول مرة تنافسون لهذا المنصب ، والثاني علاقاتهم القوية داخل مراكز صنع الحكام في البلاد. 

ثانيا: قوى المعارضة في الصومال …. نقاط الضعف والقوة

1-  نقاط الضعف

  • ïالابتعاد عن هموم المواطن: تضع قوى المعارضة كل ثقلها على المجال السياسي. تتصدر تغريداتهم وراسائلهم على صفحاتهم في مواقع التوصل الاجتماعي ، القضايا السياسية، وإبرار اخفاقات وفشل الرئيس محمد عبد الله فرماجو ورئيس الوزراء خيري في إدارة البلاد وخصوصا على العلاقات الداخلية و الخارجية ناسين قضايا أخرى أكثر أهمية تمس حياة المواطن العادي واحتياجاته اليومية، قلما توجد سياسي معارضي يناضل من أجل لقمة عيش المجتمع الصومالي ويرفع شعارات قوية وجدية مطالبة بايجاد حلول للمشاكل الإجتماعية والاقتصادية الراهنة في البلاد والتي فشلت الحكومة في ضبطها ومعالجتها ويمارس ضغوطا شديدا على الوزارات المسؤولة للتنهض بواجباتها ومسؤولياتها ازاء تحسين الظروف المعيشية لدافعي الضرائب والمواطن البسيط الذي لا يهم سوى ضمان عيش كريم لنفسه ولأبنائه. فتركيز قوى المعارضة على الأزمات السياسية فقط فوتهم فرصة كبيرة لدغدغة مشاعر المواطنية وكسب تأييدهم والذب بات في هذه المرحلة  أمرا ضروريا  للوصول إلى كرسي الرئاسة  ونيل شرف خدمة الشعب، وعرضهم لإنتقادات بأنهم لا يختلفون كثيرا عن الحكومة الحالية وأنهم ليس لديهم مشروع دولة قادر على ايجاد حلول شاملة للأزمات الجاثمة على صدر الشعب نحو ثلاثة عقود وانما هم يحملون أجندات خاصة لا تتجاوز تحقيق شهوات  للسلطة والمال عاجزين عن فهم حقيقة الواقع الراهن في البلاد وطرح مشاريع سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية بديلة تلامس هذا الواقع ويشعر بها المواطن العادي في بيته وربعه. ربما يعقتد كثير من رموز وقيادات قوى المعارضة السياسية في الصومال أن الطريق إلى القصر الرئاسي في مقديشو لا يمر عبر المواطن العادي وأن ليس مصدر  السلطات، وانطلاقا من تجاربهم السياسية خلال السنوات الماضية وبناء على النظام الانتخابي القبلي المعمول في البلاد يرون أن الموطن لا ناقة له ولاجمل في شؤون السياسية وأن مساهمات بسيطة وغير مؤثرة وتقتصر فقط على ابداء الانزعاج والغضب  وبالتالي يركزون على  البحث عن مصادر أخرى برأيهم أكثر أهمية  وأكثر تأثيرا وحزما وخصوصا فيما يتعلق بمستقبل السياسي في البلاد، مثل المال وبناء شبكة العلاقات السياسية الداخلية والخارجية ومراشاة زعماء العشائر وملاينتهم طمعا في تأييدهم خلال الانتخابات المقبلة.
  • ïالصراع الخفي: رغم إعلان عدد من القوى تشكيلهم ائتلافات وتحالفات واعلان نيتهم حول التنسيق في جميع المجالات السياسية بالبلاد الا أنه مؤشرات على وجود اختلافات في الرؤى بين تلك القوى وأنه لا يجمعهم سوى معارضتهم للنظام الحالي ولسانهم حالهم أولا نسقط هذا النظام في الانتخابات المقبلة وبعدها لكل حادث حديث وحتى هناك احتمال في حدوث انشاقات داخلها قبيل الانتخابات 2021.
  • ï الانتماء القبلي: تنتمي رموز وقيادات الأحزاب المعارضة السياسية في الصومال وكذلك الإدارات الفيدرالية إلى قبائل بينها صراعات قبلية تعتبر عاملا للانقسام والاختلاف بين هذه القوى في المستقبل وعنصرا قد يخفض سقف توقعات المواطن من تلك القوى.
  • ï رموز الأنظمة السابقة: يتصدر المشهد السياسي لدى المعارضة السياسية في الصومال عددا من رؤساء الأنظمة السابقة وقيادتهم وهذا أعطى انطباعا بأن الوضع لن يختلف عما هو عليه الآن مادم تم تجربة تلك القيادات  وفشلت في قيادة البلاد وايجاد حلول لمشاكله المستعصية.

2- نقاط القوة

أما فيما بنقاط القوة تتمثل في: 

  • ï الرؤية السياسية الواضحة : ترفع قوى المعارضة السياسية في الصومال شعارات مهمة وتتبى آراءا سياسية جذابة سواء على الصعيد الداخلي والخارجي ، فهي ترفع شعارات المصالحة وضروة تقاسم السلطة والثروة ودون اقصاء أحد، بإلاضافة قرارهم بعدم الانجرار وراء خطط الحكومة الحالية لدفعهم نحو الحرب وعدم اللجوء إلى العنف، وكذلك سياساتهم الرصينة تجاه علاقة الصومال مع الدول المؤثرة في القضايا الاقليمية والدولية .  
  • ïالعلاقة القوية مع القوى الاجتماعية الفعالة: تتمتع  المعارضة السياسية في الصومال علاقات قوية مع مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ولاسيما مع رجال الأعمال والقيادات التقليدية وتحظى تأيديهم الأمر الذي قد يساهم في تعزز فرص فوزهم في الانتخابات المقبلة وهذا ما لا يتوفر لدى حكومة الرئيس محمد عبد الله فرماجو الذي بات يعتمد أكثر على المال والسياسة الاقصائية.
  • ï العلاقة المتوازنة مع العالم الخارجي : عكس الحكومة الاتحادية، فعالبية قوى المعارضة السياسية يتبنون نهجا سياسا خارجية مختلفا ولا يؤيد فكرة الانبطاح والأرتماء إلى أحضان قوى أقليمة واحدة ويدعون إلى الانتهاج بسياسة خارجية مستقلة تقوم على الاحترام المتبادل ودعم العمل الاقليمي المشترك.

ثالثا: المستقبل السياسي لقوى المعارضة

بما أن السياسة الصومالية ليس لها قواعد ثابتة، إلاّ أن العرف السياسي في الآونة الأخيرة يبرهن أنه من الصعوبة عودة رموز النظام السابق -بعضهم أو كلّهم- إلى سدّة الحكم، وإن حدث  أن وصل البعض منهم فلن يستمر طويلا في منصبه كما حدث مع محمد عثمان جواري الّذي تقلّد منصب رئيس البرلمان لفترتين متتاليتين إلاّ أنه استقال عن منصبه قبل أن ينهي دورته الثانية بسبب الضغوطات السياسية التي واجهته من قبل الحكومة الجديدة.

وبناء على ذلك فإن قوى المعارضة ينتظرها مستقبل سياسي واعد إذا أحسنت استغلال الأوضاع العامة في البلاد، خاصة أن السياسات التعسّفية والقمعية التي تنتهجها الحكومة المركزية إلى جانب سمعة بعض أقطاب المعارضة في أوساط الشعب تساهم في شكل غير مباشر ازدياد شعبية القوى المعارضة وتناميها مما سيؤهّلها لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة في الانتخابات المقبلة.

هذا إلى جانب تحرّكات قوى المعارضة الساعية إلى توحيد جهودها لمواجهة الحكومة التي “لاتعرف معنى التنازل والتفاوض، ولا يستقيم التعامل معها إلا بتحقيقها النصر على معارضيها أو بانهزامها أمامهم” كما وصفها وزير إعلامها السابق السيد طاهر محمود جيللي الذي استقال عن منصبه بسبب جفاء سياسة الحكومة للتعامل مع القوى المعارضة لها حسب قوله.

وإذا كان سائدا في الأوساط السياسية الصومالية، وخاصة في أوساط قوى المعارضة التقليدية، بتكوين تحالفات ضد النظام القائم هدفها العمل على عدم عودة رموز هذا النظام مرّة أخرى إلى سدّة الحكم، فإن الأمر الآن قد تطوّر بحيث بدأت جهود تشكيل هذه التحالفات في وقت مبكّر، وبصورة أكبر، وما منتدى الأحزاب الوطنية الّذي تم تشكيله قريبا في مقديشو والذي يضم أحزابا سياسية كبيرة إلا خطوة أولية لتوحيد الجهود السياسية المنتقدة لأداء الحكومة.

ومما يعزز فرص المستقبل السياسي لقوى المعارضة استمرار التصرّفات القمعية الحكومية، حيث إن الحكومة في سبيل سعيها إلى إنشاء حكومة مركزية قوية تقوم بقمع المعارضة السياسية مما أدى إلى تقهقر شعبيتها في الأوساط الاجتماعية، إذ إن مداهمة منزل عبدالرحمن عبدالشكور ومقتل بعض أفراد من حرسه وإصابته بجروح واعتقاله بسبب مواقفه السياسية، بالإضافة إلى ذلك استمرار إغلاق الطرق في العاصمة مقديشو، وسياسة تعاملها مع الولايات الفيدرالية المبنية على مبدأ “إما أن تكون معنا أو لا تكون” كما ظهر ذلك واضحا جليا في المشهد الانتخابي الأخير في ولاية جنوب غرب الصومال، وفرض حصار على جوبالاند، ومنع الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد الّذي كان يعدّ من المعارضة المعتدلة أو القريبة من الحكومة من السفر إلى كسمايو، كلّ هذا وغيره أدى إلى تراجع التأييد الشعبي للحكومة، وبالمقابل، كان ذلك بصورة غير مباشرة إفساح المجال لقوى المعارضة التي من بين أقطابها مسؤولون سابقون لهم إنجازات ومواقف سياسية محمودة تشفعهم لخوض منافسة شريفة ضدّ النظام القائم وتحقيق نصر سياسي عليه.

هذا وأثبتت الوقائع والأحداث السياسية في الصومال أن أيّ تحالف سياسي ضدّ أي نظام قائم في البلاد ينهار بإسقاط ذلك النظام، ليبدأ بذلك فصل جديد من فصول الصراع السلمي على السلطة بين أصدقاء الأمس ورفقاء دربه، مما يعني أن قوى المعارضة بعد تحقيقها النصر السياسي في الانتخابات المقبلة لا تلبث أن تتصدّع إلى تكتّلات سياسية أخرى تعارض رأس النظام القائم والمقرّبين منه وتلك من الألعاب السياسية التي لا تنتهي.

رابعا: الاستنتاجات 

 توصلنا خلال متابعتنا لنشاطات أحزاب المعارضة السياسية في الصومال الاستنتاجات التالية:

  1. أن قوى المعارضة السياسية في صورتها الحالية لا تقوم على أساس راسخ ولا تزال في طور النشأة والتشكل 
  2. تفتقر  قوى المعارضة إلى أفكار ومشاريع سياسية قوية تقودها إلى تجاوز العقبات الراهنة وعرض نفسها على أنها البديل الأمثل والخيار الأفضل 
  3. تعاني من صراع داخلي خفي نتيجة الثقة المفقودة بين عناصرها ورموزها وأن الرابط الوحيد التي يجمعها ويوحد صفوها هو معارضة النظام الحالي
  4.   معظم الأحزاب السياسية في الصومال تراهن على النظام الانتخابي المبني على نظام المحاصصة القبلية الذي يجعل نتائجها مفتوحة لكل الاحتمالات
  5. تقوم المعارضة السياسية في الصومال سواء على مستوى الأحزاب السياسية أو الإدارات الفيدالية على أساس قبلي ويغلب في أعضاؤها أفراد ينحذرون من عشيرة وحدة الأمر الذي يعرضها للانتقاد ويثير الشكوك حولها
  6. يوجد في المعارضة السياسية أعضاء مستقلون يتمتعون بتقدير واحترام كبيرين في أوساط المجتمع الصومالي بمختلف شرائحة وأن حظوط تلك الشخصيات قوية ويمكن  أن  تحقق نتائج مفاجئة خلال الانتخابات المقبلة  
  7. تتصدر المعارضة السياسية في الصومال رؤساء سابقون لم يحققوا انجازات ملموسة خلال فترة رئاستهم  وأن وجود تلك الشخصيات داخل المعارضة يقلل  فرصها في كسب تأييد الشعب وأصوات أعضاء البرلمان المقبل.
  8. أن دور المعارضة في الحياة الاجتماعية ضعيفة وعلاقتهم بالمواطن العادي البسيط شبه مقطوعة ولا يعطون من انشطتهم السياسية حيزا كبيرا لهمومه وهواجسه
  9.  بعض قوى المعارضة تحط نفسها في مواقع حرجة وتنجر وراء استفزازات شخصيات داخل النظام الحالي وتستخدم ألفاظا غير لائقة تعكس مستواها وتشوة سمعة المعارضة

 الخاتمة

الوضع السياسي في الصومال معقد في هذه المرحلة وبالتالي ينبغي على القوى المعارضة أن تغير سلوكياتها وتعمل من أجل إنشاء تيار سياسي قوي قادر على منافسة الحكومة الحالية ولتحقيق ذلك يجب أولا  تنظيم  مؤتمر عام جامع لكافة القوى السياسية المعارضة بهدف بحث الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وصياغة خارطة طريق تحظى بإتفاق جميع القوى السياسية ووضع مثياق شرف بين تلك القوى لترتقي إلى مستوى حجم التحديات الراهنة وتقترب أكثر من هموم الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات