أخبار العالمتقارير ودراسات

فيضانات الأنهار في الصومال … الأسباب والحلول

كثيرا ما تخلّف مياه أمطار فصل الخريف في الصومال سيولا وفيضانات تغمر القرى والمدن بنسب مختلفة من المياه مما يؤدّي إلى أزمة بيئية كبيرة أو كارثة إنسانية ضخمة تتطلّب من جميع أطياف المجتمع مواجهتها بكلّ ما أوتي من قوّة وعتاد.
وتشهد هذه الأيام بعض المدن الصومالية في جنوب الصومال وخاصة في هيران وغذو وباي سيولا وفيضانات كثيرة غمرت بمياهها الغزيرة أحياء هذه المدن.
وتعدّ مدينة بلدويني حاضرة إقليم هيران في وسط الصومال أكثر مناطق الصومال تضررا بفيضانات نهر شبيلي الّذي غمرت مياهه جميع أحياء المدينة مما أدى إلى نزوح قرابة نصف مليون من سكّان المدينة إلى ضواحيها حيث يواجهون هناك أزمات إنسانية متنوعة إذ ليس لديهم مسكن ومأكل ومشرب، مما جعلهم في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وكخطوة أولية في سبيل شدّ أنظار الحكومة الفيدرالية إلى الأوضاع المأساوية في بلدويني نشر قبل أيام السيد أبشر بخاري النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ في البرلمان الصومالي على صفحته في الفيس بوك منشورا يستنكر فيه الصمت الطويل للحكومة الفيدرالية تجاه الأضرار الناجمة عن الفيضانات وتأخّر استجابتها للأزمة الإنسانية في بلدويني حيث أشار النائب في منشوره إلى أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بالشؤون السياسية في البلاد أكثر من اهتمامها بالشؤون الإنسانية، متجلّيا ذلك – حسب رأيه- في نكوصها عن تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين بالفيضانات بالمقارنة مع تفاعلاتها مع الأحداث السياسية في الولايات الفيدرالية التي وصفها (الشؤون السياسية) بأنها واجبات تختص دساتير الولايات الفيدرالية بتنظيمها.
ثم تتابعت بعد ذلك الأصوات المحلّية الدّاعية إلى فعل أي شيء في سبيل إنقاذ المتضررين، إلى أن قام رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري في 26 من الشهر الجاري بتعيين لجنة برئاسة وزير الإغاثة وإدارة الكوارث في الحكومة الفيدرالية لإغاثة المتضررين بالفيضانات، وتسعى هذه اللجنة إلى معالجة الآثار الناجمة عن فيضانات نهر شبيلي.
وبالتنسيق مع السلطات المحلّية في بلدويني قامت هذه اللجنة بمباشرة مهامها الإغاثية حيث أرسلت إلى مدينة بلدويني بعض الطائرات المحمّلة بمساعدات إنسانية عاجلة.
وتفعيلا لدور إدارة هيرشبيلي في عمليات إغاثة المتضررين بالفيضانات استقل عدد من مسؤولي إقليم هيران إلى جانب بعض سكّان المدينة عبّارة بحرية للوصول إلى ضواحي المدينة والوقوف على أحوال النازحين المقيمين هناك، إلاّ أنّه ومن سوء الحظ غرقت العبّارة في وسط المياه التي غمرت أحياء المدينة مما أدّى إلى مصرع عدد من ركابها من بينهم السيدة دهبة أحمد مستشارة رئيس ولاية هيرشبيلي في شؤون المرأة، وشريف حسن غني أحد رجال الأعمال في المدينة، بينما تم إنقاذ صفية حسن شيخ علي عمدة مدينة بلدويني وعبدالفتاح حسن أفرح المحافظ السابق لإقليم هيران، في حين أن العشرات من ركّاب العبارة ما زالوا في عداد المفقودين الذين يتم البحث عنهم حتّى الآن تحت المياه التي غمرت أحياء المدينة.
ويعزى أسباب حدوث الفيضانات وتكرّرها في المناطق الصومالية إلى أسباب أهمها غياب الدور الحكومي الفعّال كما يرى الباحث محمود عيسى الّذي نشر على حسابه في الفيس بوك منشورا يتناول هذه القضية، أشار فيه إلى أن الحكومة الصومالية كانت تقوم في السابق بشق القنوات والجداول لصرف المياه، وكانت تبني السدود لمنع وصول المياه إلى المجمّعات السكنية للشعوب التي تعيش في ضفاف الأنهار، كما أنّ الحكومة السابقة كانت تتعهد بترميم دائم لهذه المشاريع العملاقة التي لا يقوم بتنفيذها -حسب محمود عيسى- إلا الحكومات والدول القوية وهو ما تعجز عن تحقيقه الآن الحكومة الصومالية الحالية.
إنّ مما لا يدع مجالا للشكّ هو أن الصومال بحاجة إلى حلّ جذري لأزمة الفيضانات المتكررة على المدن الواقعة في ضفاف الأنهار، وأن المساعدات العاجلة المتمثلة في بعض المواد الغذائية ومواد البناء المقدّمة إلى المتضرّرين قد تساهم في الحلّ الجزئي للأزمة الراهنة مما يعني أنها لا تساعد على الوصول إلى الحلّ الجذري لهذه الأزمة. ويتمثل هذا الحلّ الجذري في القضاء على الأسباب أو الظروف المساعدة على تكرّر الفيضانات في هذه المناطق، وهنا يجدر بنا الإشارة إلى بعض النقاط الأساسية التي تساعد على وجود حلّ جذري لأزمة الفيضانات في البلاد، ومن هذه النقاط:
بناء وإقامة خزانات كبيرة لحفظ المياه في المناطق الواقعة على ضفاف الأنهار، وتوزيعها في وقت الحاجة.
شق الجداول والقنوات التي تقوم بصرف الفائض من مياه الأنهار إلى المزارع والحدائق وخزانات المياه المبنية.
بناء وإقامة سدود قوية تساهم في منع تسرّب المياه إلى داخل أحياء المدن والقرى الواقعة على ضفاف الأنهار.
الإتيان بمشاريع تنموية تساعد على الاستفادة من فائض مياه الأنهار وذلك بالتعاون مع الخبراء الدوليين والدول الأخرى التي جرّبت على أرضها هذا النوع من المشاريع التنموية.
وعلى الرّغم من أن تنفيذ هذه المشاريع يحتاج إلى نظام إداري قويّ وفعّال إلاّ أنّه يمكن إنجازه عبر تنسيق رسمي وتعاون فعّال بين الأنظمة الإدارية القائمة ومختلف شرائح المجتمع الصومالي بهدف القضاء على أزمة الفيضانات المتكررة في البلاد.

 

عمر محمد معلم حسن

الكاتب عمر محمد معلم حسن باحث أكاديمي وكاتب صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات