أخبار

إعفاء الديون عن الصومال … الواقع وآفاق المستقبل

تسعى الصومال في السنوات الأخيرة الماضية إلى تحقيق تقدّم في مجال إعفاء الديون المتراكمة عليها لفترات طويلة، حيث تصل تقديرات مديونية الصومال إلى 5 مليار دولار أمريكي، وهي عبارة عن أصل الديون التي استدانها الصومال من المؤسسات المالية الدولية في الفترة ما بين 1970 _ 1980م، بالإضافة إلى ذلك الأرباح والفوائد التي نتجت عن القروض، والغرائم التي فرضت على الصومال منذ فشلها في سداد الدين، وذلك ما بعد انهيار الحكومة الصومالية العسكرية أواخر عام 1990م.

وتعود الجهود الصومالية الرامية إلى إعفاء الديون عنها إلى عام 2013م، عندما اعترفت الولايات المتحدة، وبعض المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالحكومة الصومالية التي ومنذ ذلك الحين تسعى إلى تحقيق تقدم في إعفاء الديون عنها حتى تكون قادرة من جديد بالاستدانة من المؤسسات المالية الدولية لتنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة في البلاد.

واشترطت المؤسسات المالية الدولية على الصومال استيفاء عدة شروط في المرحلة الأولى من مراحل إجراءات إعفاء الديون عنها، وتشمل المرحلة الأولى 4 أوجه اجتازت الصومال الأوجه الثلاثة السابقة بكل جدارة واقتدار، بينما تشير بعض المصادر المطّلعة إلى أنها اجتازت أو على وشك اجتياز الوجه الرابع الّذي سينقلها إلى المرحلة الثانية من مراحل إعفاء الديون عنها.

هذا بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المؤسسات الدولية من الصومال استكمال 18 شرطا من شروط تخفيف أعباء الديون عنها، ومنها: تسديد رواتب الجيش الوطني الصومالي عبر حسابات بنكية، ووضع استراتيجية تخطيطية للحدّ من الفقر، وتقاسم الثروة الوطنية بين أبناء الوطن مع رفع الإنتاج الدّاخلي، هذا بالإضافة إلى ذلك تقليص الفساد المستشري في البلاد ومحاربته بشكل مستمر حتى يتم القضاء عليه.

وتشير التقارير الدولية إلى تحقيق الصومال تقدما في مجال التنمية الاقتصادية، حيث إن آخر تقرير للبنك الدولي حول الصومال “توقع أن يحقق الاقتصاد الصومالي نموا بنسبة 2.9 ٪ هذا العام، مقارنة بالعام الماضي 2.8 ٪ ، قبل أن يتسارع النمو إلى 3.2-3.5 ٪ على المدى المتوسط”.

كلّ هذه التقارير حول نمو الاقتصاد الصومالي والجهود التي تبذلها الحكومة الصومالية في مجال إعفاء الديون عنها، لفتت أنظار الاقتصاديين في الصومال محاولين إبراز ما يمكن تحققه للحكومة الصومالي، انطلاقا من الواقع الاقتصادي الّذي تعيشه البلاد، وما تنوي به من إنجاز طموحات اقتصادية في المستقبل القريب والبعيد.

يرى بعض المحللين الاقتصاديين في الصومال أن مهمة إعفاء الديون مهمة صعبة وطويلة حيث يمكن أن تستغرق عدّة سنوات قد تتطلّب خلالها إحداث تغيّرات جذرية في المجال الاقتصادي على نتائجها – أي التغيرات الجذرية- الإيجابية قد توافق المؤسسات المالية الدولية على إعفاء بعض الديون عن الصومال حيث يرى المحللون أنه لا يمكن إلغاء جميع الديون عن الصومال بهذه السهولة، ومن بينهم المحلل محمد نور عالن الّذي أشار إلى ذلك في حديث له مع القسم الصومال لإذاعة بي بي سي.

وعلى صعيد آخر يشكك بعض المتابعين في قدرة الحكومة الصومالية على توفير جميع الشروط والمتطلّبات الأساسية التي تمهّد الطريق لإعفاء الديون عنها، إذ إن هناك شروطا يعتبرها البعض بأنها تعجيزية في حالات مثل الصومال، حيث تشترط المؤسسات المالية الدولية في إعفاء الديون عن الدول بشروط منها: القضاء على الفساد وسوء الإدارة أو الحد منهما، وجود دستور وطني متكامل يوضح نظام الضرائب في البلد، وقدرة هذه الدولة على قضاء باقي الديون، إذ إن ما يتم إعفاؤه ليس الدين برمته.

لكن في المقابل، هناك من يعتقد أن إعفاء الدين عن الصومال بات أمرا واقعا أو هو قاب قوسين أو أدني من تحققه، وأن المسألة الآن ليست إلاّ مسألة وقت، وعما قريب سيتم إعفاء الدين عن الصومال، إذ إن الوقائع تؤكّد على ذلك، ومن هذه الوقائع أن الصومال في آخر وجوه المرحلة الأولى من مراحل إجراءات إعفاء الديون عنها، وأنها استطاعت خلال هذه الفترة باستكمال الشروط التي تتطلّب منها المؤسسات المالية الدولية، هذا بالإضافة إلى ذلك أنه قد تم فعلا إعفاء بعض الديون عن الصومال، حيث إن كلا من المملكة العربية السعودية وجمهورية جزائر قد قاما بإعفاء ديونهما عن الصومال، مما دعا وزير المالية الصومالية عبدالرحمن دعالي بيله إلى تقديم الشكر إلى هاتين الدولتين العربيتين، ودعوة بقية الدول العربية الأخرى إلى اتّخاذ مثل هذا القرار الأخوي والإنساني، كلّ هذا، وغيره مؤشرات على أرض الواقع تشير إلى إمكانية إعفاء الديون عن الصومال، إلاّ أنه من غير المعروف مدى قدرة الحكومة الصومالية على استيفاء متطلبات المرحلة القادمة التي حتما ستكون أشدّ صعوبة من المرحلة السابقة.

ومهما يكن من أمر، فإنه إذا تم إعفاء الدين عن الصومال فسيعتبر ذلك إنجازا كبيرا حققته الحكومة الصومالية، إذ يعني ذلك أنها تستطيع أن تتعامل مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي  والاقتراض منهما مبالغ مالية كبيرة تساهم في تنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة في البلاد تساعد في القضاء على البطالة المتفشية، وتوفير فرص عمل للشباب، وإحداث تنمية شاملة في الاقتصاد الوطني، وهذا ما تسعى إليه الحكومة الصومالية من جهودها الرامية إلى إعفاء الديون عنها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات