أخبارأخبار العالممقالات

مستجدات الأوضاع في الصومال والقرن الإفريقي.. مخاض لا ينتهي !!

أصبحت منطقة القرن الإفريقي منذ ما يقرب من اثني عشر عقداً من الزمان، أي منذ بدايات القرن العشرين تقريباً، مسرحاً للأحداث الإقليمية والدولية، ومركزاً من مراكز الصراع الجيوسياسي المحموم على المستوى الدولي؛ ذلك أن هذه المنطقة جمعت بين حيوية الموقع الجغرافي واستراتيجيته من جهة، وأهميته السياسية والاقتصادية من جهة ثانية؛ فبالنظر إلى التعريف الجغرافي والأنثربولوجي نجد أن منطقة القرن الإفريقي تتخذ شكل قرن في أقصى شرقي الشمال الشرقي للقارة الإفريقية، عبر مساحة إجمالية تبلغ 450 ألف ميل مربع، على هيئة مثلث قاعدته تمتد من منتصف أراضي جمهورية جيبوتي على باب المندب في الشمال، مروراً بالأراضي الإثيوبية غربي إقليم(أوجادين)، ثم الأراضي الكينية حتى نهر تانا جنوب إقليم الشمال الشرقي من كينيا، لتستقر رأس هذا المثلث على المحيط الهندي في أقصى شرقي جمهورية الصومال، بينما يستقر أحد ضلعيه على خليج عدن في الشمال، والآخر على المحيط الهندي في الشرق[1]

وأما بالنظر إلى التعريف السياسي، فإن هذه المنطقة تقدر مساحتها بحوالي ثلاثة أرباع مليون ميل مربع، بحيث يقدر امتدادها من الشمال إلى الجنوب بحوالي 2500 كم، ومن الشرق إلى الغرب بحوالي 1500 كم، وتتضمن ثلاث وحدات سياسية تشكل رقعة استراتيجية ممثلة في الصومال وإثيوبيا وجيبوتي، وهي الرقعة التي تستحوذ على مجمل أحداث الصراعات التاريخية الممتدة في هذه المنطقة والتي تعود إلى خلفيات كثيرة منها الإثني والثقافي والقومي[2]

ومن مجمل التعريفين؛ الجغرافي والسياسي، يتضح الأهمية القصوى التي تمثلها منطقة القرن الإفريقي على المستويين الإقليمي والدولي؛ فهذه المنطقة باعتبارها تشرف على باب المندب الذي يمثل بوابة الدخول إلى البحر الأحمر، وبوابة الخروج إلى خليج عدن ثم المحيط الهندي عبر سواحل يبلغ طولها حوالي 2488 ميلاً، أصبحت في الوقت الراهن محط أنظار الجميع[3]

وبعدما شهدته هذه المنطقة من دراسات ديموغرافية واستقصائية وتاريخية وغيرها، يمكننا القول بأنها اكتسبت حديثاً، مفهوماً جيوستراتيجياً واسعاً من حيث ارتباط الحدود الجغرافية وامتداد العرقيات وتجاوزها للحدود السياسية التقليدية لدول القرن، ومن ثم ظهر ما يعرف بمصطلح(القرن الإفريقي الكبير) عام 1998 ضمن مفاهيم الفكر الاستراتيجي الأمريكي، ووفق هذا المفهوم فإن القرن الإفريقي يضم السودان إلى حدوده الجغرافية امتدادً إلى منطقة البحيرات العظمى، وهذا التوسع المفاهيمي والحدثي، هو ربما ما دفع البعض إلى القول بأن القرن الإفريقي يتكون من الصومال، إثيوبيا، جيبوتي، إريتريا إضافة لكل من السودان وكينيا؛ بسبب التداخل الحدودي والقبلي، إضافة إلى اليمن؛ بحكم التقارب الجغرافي والتواصل السكاني والتأثير والتأثر[4]

وعند استطلاع الحراك الراهن في منطقة القرن الإفريقي، نلمح أحداثاً متسارعة، وتغيرات متتابعة، ومخاضاً ممتداً، لا ينتهي، كما لا يمكن التكهن بتداعياته القريبة أو البعيدة، سواء على المستوى المحلي لدول القرن، أو على المستوى الإقليمي المشتعل بقوة، أو على المستوى الدولي الذي يشهد صراعاً مركزياً على هذه المنطقة، يستهدف الاستحواذ والهيمنة الاستراتيجية من جهة، إلى جانب حماية المصالح وتطويق المنافسين الدوليين والإقليميين من جهة أخرى، وفي كل الأحوال، يصبح تداخل القوى الدولية مع الأحداث الإقليمية والمحلية في هذه المنطقة، أمراً بديهياً ومنطقياً؛ إذ” أن قوى التدخل الأجنبي حول القرن الإفريقي دوماً ما يكون لها دور في مناصرة هذا الطرف أو ذاك، أي أنها تساعد لأسباب عديدة في إشعال اللهيب الساخن، الذي يعصف بالقرن الإفريقي كله، وليس أثيوبيا وإريتريا والصومال وكينيا وأوغندا والسودان ومصر، ببعيد عن أهداف نيران هذا الصراع”[5]

وللوقوف على أهم المستجدات والأحداث الجارية في الوقت الراهن ضمن مفهوم القرن الإفريقي الكبير، فإننا معنيون في هذا التقرير، باستعراض أهم النقاط الساخنة في دول القرن، وطبيعة المسارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتشابكة، التي يمكن أن تنبني على سخونة الأحداث، هذا بالإضافة لرصد الملامح العامة للوضعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها، من واقع المؤشرات الظاهرة والمستنتجة عن تلك الأحداث، ولتكن البداية بالصومال عملاً بمنطوق عنوان هذا التقرير.

مخاض متعثر

      تشي مستجدات الأوضاع في الصومال عن حالة مخاض متعثرة بعض الشيء بالنسبة للمصالحة الوطنية في البلاد؛ فقد تنامت في الآونة الأخيرة حالة الصدام السياسي بين الحكومة المركزية في مقديشو ورؤساء الولايات الإقليمية على خلفية استمرار العديد من المشكلات التي تؤرق حكام الولايات، وهي المشكلات التي تتعدد أبعادها ومستوياتها، وجميعها تمت الإشارة إليها مراراً وتكراراً من خلال أكثر من بيان صادر عن رؤساء الولايات عبر ما يطلق عليه(مجلس تعاون الولايات الفيدرالية)، والذي سبق وأن أطلق مؤتمره الأول في كسمايو عاصمة ولاية جوبالاند خلال شهر أكتوبر من عام 2017، ومن خلال مجمل مؤتمرات هذا المجلس ومنها مؤتمره التشاوري الأخير، يمكن استخلاص أهم نقاط الخلاف والتوتر الحالي بين الولايات والحكومة المركزية؛ فعلى المستوى السياسي يتحفظ رؤساء الأقاليم على قيام الحكومة المركزية في مقديشو ــ من وجهة نظرهم ــ بإهمال شرعيتهم وأحقيتهم في مشاركتها كافة القرارات السياسية الحاسمة والمؤثرة في مسيرة البلاد الديمقراطية عبر النظام الفيدرالي، إلى جانب تحفظات أخرى تتعلق بتقليص دور الولايات في الإسهام الفعلي في عملية مراجعة دستور البلاد، والتلكؤ في تهيئة الأجواء الصومالية للمضي قدماً في إجراء انتخابات عامة في ربوع البلاد بحلول عام 2020، وهو مجملاً ما يترتب عليه استمرار فشل مؤتمر البلاد الوطني المتعلق بتلك المراجعة الدستورية وبمجمل العملية السياسية في البلاد، بينما على المستوى الإداري والاقتصادي، يمتلك حكام الولايات العديد من التحفظات على الحكومة المركزية في مقديشو، وخاصة ما يتعلق بملفى تقاسم الثروات والسلطات في البلاد، إلى جانب ما يعتبره هؤلاء الحكام تدخلاً سافراً من الحكومة المركزية في توجيه الشئون السياسة والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالولايات وفق الرؤية الخاصة بمقديشو، وهو ما يتنافى من وجه نظرهم مع دستور البلاد، وإجمالاً “يتهم قادة الولايات الإقليمية، الحكومة الفيدرالية بعدم احترام الثقل السياسي لحكومات الأقاليم الفيدرالية، وهضم حقوقها الدستورية وحصصها القومية، والسعي إلى الإطاحة بهم”[6]

وعلى ذكر السجال الحادث في الولايات والأقاليم الصومالية، تجدر الإشارة هنا إلى مستجدات انتخابية حادثة في بعض هذه الولايات، قد يكون لها آثار جذرية في توجيه المزاج السياسي والانتخابي لدى الصوماليين في المرحلة القادمة، وتعد التدخلات السافرة لحركة الشباب المتشددة في ولاية جنوب غرب الصومال، إحدى ركائز هذه المستجدات المشار إليها؛ ذلك أن الحركة قامت خلال أحد بياناتها باستتابة شيوخ العشائر الذين شاركوا في انتخاب نواب البرلمان الفيدرالي الصومالي وبرلمانات الولايات الإقليمية، بل وأمهلتهم خمسة وأربعين يوماً لإعلان توبتهم عن كل ذلك أمام قيادات الحركة، وهو ما سيكون له ما بعده من تأثيرات كبيرة في نفوس العشائر تجاه أية عمليات انتخابية قادمة[7]

      ومن مستجدات الوضع الصومالي أيضاً، عودة الحالة الأمنية الصومالية إلى التدهور والتراجع مجدداً؛ فقد استغلت جماعة الشباب المتشددة، حالة الصدام السياسي المشار إليها سابقاً في البلاد، لاستئناف ضرباتها الموجعة في الداخل الصومال وفي العاصمة مقديشو؛ فخلال أسابيع ماضية شهدت العاصمة سلسلة تفجيرات أودت بحياة عشرات الصوماليين منها تفجيرات استهدفت وزارة العمل ونقاط تفتيش أمنية أمام البرلمان الصومالي في مقديشو، إلى جانب تفجيرات أخرى منها تفجير استهدف أحد الفنادق الكبيرة في مدينة كيسمايو خلّف خمسين من المصابين وسبعة قتلى من بينهم نائب وأحد الوزراء في الحكومة الإقليمية[8]

ورغم التصريحات الإيجابية لأفريكوم والحكومة الصومالية بشأن مقتل ما يزيد على ستين عنصراً قيادياً من عناصر الصف الأول بحركة الشباب مؤخراً خلال ضربات للجيش الأمريكي، إلا أن جهود الحركة لا تزال حثيثة نحو الانتقال من إقليم جنوب الصومال إلى وسط الصومال(هاراردير)، من أجل مهاجمة السكان المدنيين الرافضين للحركة ولكل ما تقوم بفرضه عليهم من أموال وإتاوات[9] على أن من أخطر مستجدات الوضع الأمني في الصومال، ظهور تكتلات إرهابية جديدة بخلاف جماعة الشباب المتشددة، وعلى سبيل المثال يوجد كل من تنظيم داعش الإرهابي، وجماعة صاعدون بالحق في بونتلاند[10]

      ووفق مؤشرات ومستجدات الحالة العامة في الصومال وما يرتبط ويتعلق بها من توجهات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، فإنه يمكن القول إن مجمل هذه الأوضاع، باتت أسيرة لنتائج المواقف الخاصة للرئيس الصومالي(محمد فرماجو)، وهذه المواقف وإن كانت تسير وفق متطلبات السيادة الصومالية في معظم الأحيان، إلا أنها أدت إلى تحولات شاملة على مستوى العلاقات المحلية والإقليمية والدولية للصومال ككل؛ فعلى سبيل المثال، أدى موقف الرئيس الإيجابي تجاه الدعم القطري للصومال، على حساب الدعم الإماراتي، دوراً سلبياً في مسار العلاقات الخارجية للصومال من جهة، ومسار العلاقات الداخلية بين الحكومة المركزية ورؤساء الأقاليم المتمسكين بالمصالح الخليجية من جهة أخرى، وهو ما أفضى في النهاية إلى بروز تأثير خليجي سلبي على النواحي الاقتصادية والسياسية لا يزال يظهر صداه ضمنياً داخل المسار السياسي والاقتصادي الصومالي، انطلاقاً من تداعيات ما يعرف بأزمة الخليج[11]

وقد بات واضحاً في الآونة الأخيرة أن المواقف الصارمة للقيادة الصومالية الحالية بزعامة الرئيس فرماجو، لم تكن مناسبة في كل الأحيان، كما أن بعض المواقف المهادنة لم تكن كذلك، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للدولة الصومالية، ما يعني معاناة القرار السياسي الصومالي من عدم التوازن والانسجام، وهو ما قد يفسره ويؤكده تكرار توتر علاقات الصومال الراهنة مع أطراف خارجية عديدة، كما توضحه مواقف عديدة للقيادة الصومالية، يتأكد للبعض من خلالها معاناة السياسة الخارجية للصومال من ظاهرتين خطيرتين”هما التسرّع في اتخاذ القرارات المصيرية، وازدواجية المعايير في التعامل مع علاقات الدول”[12]ويضاف إلى هاتين الظاهرتين ما تعانيه السياسة الصومالية الراهنة من حالة تردد كبيرة تنتابها بشأن الانخراط الجدي والفاعل في محيطها الإقليمي، الأمر الذي دفع البعض إلى طرح تساؤلاته بهذا الخصوص قائلاً” لماذا يدير الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو ظهره لترتيبات التعاون الإقليمي بعد أن تجاوب معها في البداية؟”[13]

      وخلاصة مستجدات الوضع الصومالي تصب في اتجاه المزيد من الأزمات البينية بين المركز والإقليم، جنباً إلى جنب مع تراجع السياسة الخارجية في بعديها الإقليمي والدولي بفعل الوضع الصومالي المشتبك والمعقد على المستوى الداخلي، والذي يعيق تفرغ الحكومة الصومالية لإدارة ملف السياسة الخارجية للصومال بشكل متوازن وفعال، هذا بالإضافة إلى تصاعد الضربات الأمنية وتوسع النشاط الإرهابي وتعدد جماعاته، وهذه المؤشرات الإجمالية، تصب جميعها في سحب الرصيد الجماهيري والشعبي من بين يدى القيادة السياسية الحالية في الصومال؛ إذ من المحتمل أن يتمخض المسار الصومالي الحالي عن تراجع كبير في شعبية الرئيس فرماجو، قد يترتب عليه إشكاليات سياسية عديدة عليه أن يواجهها خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة خلال 2020/2021، ولعل تكرار التظاهرات الشعبية في العاصمة مقديشو، والتي رفع خلالها المتظاهرون مطالبات بعزل الرئيس، تؤكد وجود مثل هذا الاحتمال.

عرقيات القرن الإثيوبي

وفيما يتعلق بمستجدات الوضع الإثيوبي، فإنه ليس بأحسن حالاً من الوضع في الصومال، بل لعل هذا الوضع أكثر خطورة بالنظر إلى تبعاته وتفاصيله وتداعياته المحلية والإقليمية من الأخير؛ إذ أن القيادة الإثيوبية الجديدة، بزعامة رئيس الوزراء(آبي أحمد)، كانت قد آلت على نفسها تكسير وتحطيم العوائق والموانع التي تحول دون تصفير المشكلات المحلية والإقليمية مع دول الجوار؛ ومن ثم فقد رأينا القيادة الإثيوبية منذ مجيء هذا الرجل إلى منصب رئاسة الوزراء في نيسان/أبريل 2018، منفتحة على البحث عن إيجاد حلول لكافة مشكلاتها ومشكلات المحيط الإقليمي انفتاحاً كبيراً ومخالفاً لنهج القيادة الصومالية المتحفظة؛ لذا فقد راح(آبي أحمد) يعيد صياغة البيت الإثيوبي من جديد عبر سلسلة من المسارات الإصلاحية والتنظيمية، كان من أهمها احتواء المعارضة داخلياً، وتصفير المشكلات مع الجارة الإريترية خارجياً، إلى جانب تدشين سياسة خارجية فاعلة لإثيوبيا في محيطها الإقليمي والدولي عبر وضع الدولة الإثيوبية كوسيط إيجابي فاعل ومؤثر في حل مشكلات المحيط الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي بمفهومه الواسع والكبير، لكن للأسف الشديد فقد آلت مستجدات الأوضاع في إثيوبيا إلى ما لا يحمد عقباه؛ حيث يتعرض المسار الإصلاحي في إثيوبيا إلى تحديات جديدة وطارئة توشك أن تطيح بالدور الإثيوبي الكبير في هذه المنطقة الحبلى بالأحداث الإقليمية والدولية، وكذلك بما تم إنجازه خلال العام الأول من الحكم الجديد في البلاد، وهذه المرة يظهر النزاع العرقي مجدداً من وراء المشهد في بلد يوجد به” تسع مناطق مقسمة على أساس عرقي، تشرف عليها الحكومة الاتحادية في أديس أبابا، وهي مناطق لها سلطة مستقلة على عوائدها وقوات الأمن التابعة لها”[14]

وكان أحدث هذه النزاعات العرقية في مواجهة الحكومة، قد خلّف عدداً من القتلى، بعد مواجهات مع نشطاء ينتمون إلى عرقية(سيداما) لديهم تطلع نحو إعلان منطقة جديدة خاصة للعرقية من جانب واحد وفقاً لدستور البلاد، بعد رفضهم عرضاً حكومياً بإجراء استفتاء في المنطقة خلال خمسة أشهر قادمة[15] وقد بات متكرراً في الآونة الأخيرة، ظهور رغبات ونزعات استقلالية عرقية في إثيوبيا، وهو ما يهدد استقرار ووحدة البلاد؛ حيث توجد ” ثماني مجموعات عرقية أخرى على الأقل تنشد الاستقلال على غرار سيداما”[16]

ولا تقف تطورات الوضع الإثيوبي الراهن عند حدود النزعات العرقية الطارئة والعابرة، وإنما أصبحت هذه التطورات تزداد سخونة من الناحية السياسة والعسكرية والأمنية في البلاد؛ وذلك بالنظر إلى حجم التربص المتنامي بشخص رئيس الوزراء الحالي(آبي أحمد)، والذي تمخضت الأحداث المتتالية والجديدة عن ثلاث محاولات للانقلاب السياسي والعسكري عليه وتصفيته خلال فترات قصيرة؛ ففي الثالث والعشرين من يونيو/حزيران 2018 شهدت البلاد أولى هذه المحاولات لإقصائه وتصفيته بعد شهرين فقط من توليه منصبه، ثم كانت محاولة الانقلاب الثانية بعد عدة أشهر وتحديداً في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، عندما قامت إحدى فرق القوات الخاصة بالجيش الإثيوبي باقتحام مقر رئاسة الوزراء للقضاء على الرجل، ولكنها فشلت أيضاً، لتأتي أحدث المحاولات الانقلابية وأقربها وأعنفهاــ وليس آخرها بالتأكيد ـــ مساء الثاني والعشرين من يونيو/حزيران 2019 الماضي في إقليم أمهرا المزدحم بالسكان شمالي البلاد، عندما قامت مجموعة مسلحة أخرى بعدة اغتيالات سياسية، داخل الإقليم وفي العاصمة أديس أبابا بالتزامن، وكان من بين الضحايا حاكم الإقليم(أمباتشو مكونن)، ورئيس الأركان(سعري مكونن)،والجنرال المتقاعد(غزاي أبرا)، والنائب العام بالإقليم(ميغبارو كبدي)، وهو ما فسرته رئاسة الوزراء الإثيوبية على أنه محاولة انقلاب فاشلة، قام بتدبيرها رئيس جهاز الأمن في أمهرا(أسامنيو تسيجي)، بهدف التخلص من الحاكم المحلي للإقليم، الأمر الذي دفع(آبي أحمد) إلى الظهور الإعلامي بالزي العسكري لأول مرة منذ توليه الحكم، في إشارة لخطورة الأوضاع الداخلية للبلاد[17]

وقد باتت مستجدات الأوضاع المشار إليها في إثيوبيا، تلقي بظلالها القاتمة على المحيطين المحلي والإقليمي بالنسبة لأديس أبابا من جهة، وجميع الأطراف في منطقة القرن الإفريقي من جهة أخرى؛ فعلى مستوى الداخل المحلي في إثيوبيا، أصبحت العملية الإصلاحية التي يقودها آبي أحمد منذ وصوله إلى سدة الحكم، مهددة بالتوقف والجمود؛ فاحتواء المعارضة، وحرية الصحافة والإعلام، وسلاسة التطبيقات العملية لقانون الإرهاب، وعدم التربص بالمعارضين السياسيين، إلى جانب الوعود الجادة بخوض انتخابات عامة نزيهة في البلاد عام 2020، وكسر احتكار السلطة السياسية في البلاد لصالح بعض العرقيات والجبهات على حساب الجميع، وغير ذلك من إصلاحات قام ويقوم بها الرجل، كل هذه الإصلاحات، باتت مهددة وقابلة للتراجع بفعل الإصرار على استمرار حالة التربص السياسي والشخصي بهذه القيادة الجديدة للبلاد[18]

وعلى مستوى الأبعاد الإقليمية، فإن المستجدات السلبية ضمن الوضعية الإثيوبية، أصبحت تمثل عائقاً خانقاً أمام محورين من أهم محاور الوضع الإقليمي والإصلاحي في منطقة القرن الإفريقي؛ أولهما محور العملية السلمية بين إثيوبيا وإريتريا، وما تتطلبه من مباشرة حثيثة ودائمة لدعمها وتعزيز مسارها البيني لدى الدولتين، وللأسف الشديد، أصبحت عملية السلام بين الجانبين في حاجة ماسة إلى الإنعاش والإفاقة، بعدما أصبحت جهود الدولتين تجاه هذه العملية، تعاني الفتور وبعض التعارض الحادث بفعل انشغال آبي أحمد بالأوضاع الداخلية، وأيضاً بفعل ما نتج عن هذه الأوضاع من تباين في الرؤى وتغير في المزاج، وخاصة لدى الجانب الإريتري، والذي بات واضحاً أنه يمتلك الكثير من التحفظات بشأن الوضع الإثيوبي، وخاصة ما يتعلق بانفلات القدرة على التحكم والسيطرة من بين يدى(آبي أحمد)، إلى جانب تحفظات أخرى، أفرزتها مستجدات الوضع الإثيوبي، وعلى رأسها التحفظ على التغيير الحادث في منصبى وزارة الخارجية ووزارة الدفاع في إثيوبيا؛ وعلى وجه الخصوص، مسألة تغيير وزير الخارجية، والذي جاء على غير هوى الجانب الإريتري؛ حيث فقدت إريتريا فاعلية الوساطة الإيجابية التي كان يبديها رئيس الوزراء السابق(ورقنه غبيو)، لتصطدم مجدداً بظهور وساطة سلبية متوقعة، يمثلها وزير الخارجية الإثيوبي الجديد(غيدو اندلتكاتشو) زعيم إقليم الأمهرة السابق، والذي تجمعه مواقف عدائية كثيرة وتاريخية مع الجانب الإريتري[19]

وبخلاف محور العملية السلمية بين إثيوبيا/إريتريا، يوجد محور آخر، تأثر سلباً بمستجدات الأوضاع في أديس أبابا، وهو محور العلاقات الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي؛ حيث أجبرت تلك الأوضاع القيادة الإثيوبية على الانكماش والتقوقع للحيلولة دون انفجار واضطراب الأوضاع الداخلية في البلاد، وجاء ذلك على حساب استمرار وتوسع الرعاية الإثيوبية الفاعلة لحل المشكلات البينية العالقة بين جميع الأطراف في هذه المنطقة التي تحولت بفعل التأثير الإيجابي لآبي أحمد إلى(منطقة قرن إثيوبي) من حيث هيمنة هذه الإيجابية وشمولها لكافة المشكلات والأوضاع هناك، وهو ما بدا واضحاً ومؤثراً في مسيرة النظام الإثيوبي الجديد منذ تولي هذا الرجل منصبه، وفي حقيقة الأمر، فإنه رغم حالة التوجس الحالية، نلمح تواجداً إثيوبياً راهناً وحصرياً عبر وساطة إيجابية في أزمات عديدة كأزمة السودان وجنوب السودان وغيرها، إلا أنه ليس بذات الفاعلية السابقة بفعل تلك الحالة من الاضطراب والتوجس[20]

وهذا التراجع في ظل ما عرف عن إثيوبيا من أنه البلد الأكثر عافية في محيطه، يدفع البعض إلى الجزم بأن عدم الاستقرار الإثيوبي، سيجلب المزيد من الويلات على منطقة القرن الأفريقي، والتي تعاني عدم الاستقرار في الأصل؛ فإريتريا من أكثر الدول فقراً وتعاني شدة في الحكم، والصومال دولة تفتقد النجاح، وجنوب السودان لم يصبح بعد دولة بكل معنى الكلمة، بينما السودان يعيش مخاضاً مجهول المصير، ولم يعد واضحاً إذا كانت الوساطة الإثيوبية لإحلال السلام به ستستمر أم لا[21]

ومما سبق يتضح أن مجمل المستجدات الحادثة على الساحة الإثيوبية، يتجه نحو خفوت بريق الدور الحيوي لأديس أبابا في منطقة القرن الإفريقي، وإلى انخفاض وتيرة مشاركتها الفاعلة في حل مشكلات هذه المنطقة، وهو ما ينذر بتداعيات مستقبلية مقلقة على المدى القريب، وخاصة فيما يتعلق بعملية السلام الثنائية مع إريتريا، وأيضاً بدرجة التطويق السريع للخلافيات البينية الطارئة بين الدول الإفريقية، والتي يتوقع افتقادها المستقبلي للاحتضان الإثيوبي الكامل والسريع وفق ما اعتدنا عليه خلال الشهور الماضية، وذلك بفعل حالة الانكماش الإجباري التي يفرضها الوضع الراهن.

إرهاصات سودانية

      وبما أننا نتحدث عن تداعيات ومستجدات الأوضاع في القرن الإفريقي الواسع والكبير، فإنه ليس بالإمكان إغفال طبيعة وتأثيرات الأوضاع المتأزمة في كل من(السودان)، و(جنوب السودان) على عموم دول القرن الإفريقي، بل على القارة الإفريقية ككل، خاصة مع ما تحمله إرهاصات الأحداث المتسارعة فيهما على مدار اليوم والساعة؛ ولنبدأ بدولة جنوب السودان الوليدة، والتي تمثل منذ ظهورها عام 2011 تحولاً جذرياً على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لدول المنطقة، وخاصة بعد ظهور النفط، وفي حقيقة الأمر، فإن انفصال جنوب السودان عن شماله، تبعه إشكاليات كبيرة في المنطقة، منها على سبيل المثال التأثيرات السلبية لهذا الانفصال على وحدة الدولة الإثيوبية، وعلى قضايا المياه في المنطقة وخاصة في مصر، وكذلك على مجمل الأحوال الاقتصادية للسودانيين ككل، مع الاعتراف بوجود فوائد أيضاً لهذه النشأة لدى بعض الدول، وخاصة كينيا وتجمع دول شرق أفريقيا(EAC)[22]

      وبعيداً عن تفاصيل النشأة، فإن مستجدات الوضع الحالي في جنوب السودان، تمتد مؤثراتها الخطيرة إلى دول الجوار نتيجة حالة الاستقطاب الشديدة التي تملكت زمام الأمور في هذه الدولة منذ اندلاع الحرب الأهلية فيها بين القوات الحكومية بقيادة(سلفا كير) من جهة، والمعارضة القبلية بقيادة(رياك مشار) من جهة ثانية، منذ ست سنوات تقريباً، وتحديداً منذ ديسمبر عام 2013، ولا تزال الأمور تشتد من حين لآخر منذ ذلك الوقت وحتى الآن، رغم اتفاق السلام بين الطرفين، والذي شهدته العاصمة الإثيوبية(أديس أبابا) في الثاني عشر من سبتمبر من العام المنقضي 2018؛ فوفق أحدث المستجدات على ساحة جنوب السودان القابلة للاشتعال دوماً، تواجه اتفاقية السلام بين الجانبين، تحديات كبيرة ومتلاحقة، قد تفضي إلى التنصل من بنودها لدى القائمين عليها؛ فخلال الشهرين الماضيين، أدى الإعلان عن واقعة إعدام القيادي بالمعارضة المسلحة(أقري إدري)، ومعه الناشط الحقوقي(دونق صموئيل) على أيدي ضباط تابعين لجهاز الأمن الوطني في (جوبا) خلال شهر يناير/كانون الثاني 2017، وفق ما ذكره تقرير صادر عن لجنة الخبراء بمجلس الأمن الدولي، إلى إثارة حفيظة المعارضة في جنوب السودان، بحيث طالب زعيم المعارضة(رياك مشار) بتحويل ملف الإعدام هذا إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما أدان عملية الإعدام عبر بيان شديد اللهجة، مطالباً الاتحاد الإفريقي  بإنشاء المحكمة الهجين وفق بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين لمعاقبة كافة المتورطين في هذه العملية، وهو ما قد تنذر تداعياته المستقبلية بعودة الصدام مجدداً بين المعارضة والحكومة في جنوب السودان، وبالتالي إمكانية العودة إلى المربع الأول ونشوب حرب أهلية[23]

      وبالنظر إلى تداعيات هذه الأزمة المستمرة والآخذة في التصاعد من حين لآخر رغم الاتفاقية الموقعة، نجد أن اشتعالها مجدداً يتقاطع سلباً وإيجاباً مع دول وأطراف عديدة في المنطقة والقارة والعالم؛ فهناك على سبيل المثال من يرغب في بقاء الأمور مشتعلة، ويتحدث البعض في هذا الإطار عن(أوغندا)، والتي تؤكد بعض التحليلات” أنّ لها مصلحة في عدم توقف القتال؛ حتى لا يفرض سلفا كير سيطرته على دولة الجنوب، أو حتى ينتصر(رياك مشار) وتظلّ العداوة مشتعلة بين(الدينكا) التي أتى منها سلفا كير، وهي العِرْقية الأكبر في البلاد، وبين(النوير)التي ينحدر منها(مشار)، والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث العدد في جنوب السودان، بالرغم من أنّ هناك اتهامات متبادلة بالفساد بين الرجلَيْن، وكذلك الفشل في السيطرة على البلاد، وعدم إرساء حكمٍ عادلٍ دون محاباةٍ لأي قبيلة من الاثنتَيْن”[24]

ومن جهة أخرى فإن هذه الأزمة على ما يبدو ترتبط ارتباطاً كبيراً ببعض الأبعاد والمصالح الدولية للقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين؛ حيث يؤدي اشتداد الصراع في جنوب السودان إلى تهيئة أجواء مواتية لتهريب النفط السوداني من الجنوب، مقابل صفقات تسليح معلنة وغير محدودة، وهو ما يعني تحقيق مصالح غربية مزدوجة، بالتزامن مع تدجيج المنطقة والقارة بالسلاح جنباً إلى جنب مع حرمانها من ثرواتها النفطية؛ ووفق تقارير موثوقة، فإن حكومة جنوب السودان”اشترت(وبصورة قانونية)[25] منذ اندلاع الحرب الأهلية في ديسمبر 2013م، أسلحة ومعدات عسكرية من السوق العالمية، بمئات ملايين الدولارات بما في ذلك مروحيات هجومية، ومركبات أفراد مدرّعة، وصواريخ موجهة حراريّاً، استُخدمت جميعها لقتل عددٍ غير معروف من المدنيين، حيث تشير تقديرات القتلى من المدنيين، في الفترة الماضية، إلى ما بين 50 إلى 300 ألف قتيل”[26] وكانت حكومة جنوب السودان قد أبرمت خلال عام 2014، صفقة مع شركة(نورينكو) الصينية لتصنيع السلاح، بقيمة 38 مليون دولار نظير 40 ألف سلاح آر بي جي 69 المخصّص لاستهداف الدبابات، بالإضافة إلى مليونَي قذيفة من الذخيرة، و 2394 قاذفة قنابل”[27]

      ولا تبتعد مستجدات الوضع في السودان الشمالي كثيراً عن التداعيات الحالية والمحتملة لمستجدات الأوضاع المشار إليها في السودان الجنوبي؛ ففي حقيقة الأمر، الشمال والجنوب مرتبطان حتماً بالمصير المشترك، وإن لم يكن في العلن، فهو كذلك في الخفاء، يؤكد ذلك ما يحدث الآن في السودان الشمالي من تداعيات مفاجئة أسفرت عن تظاهرات شعبية عارمة أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس عمر البشير، وبلوغ مرحلة من الاتفاق على اقتسام السلطة بين المدنيين والمجلس العسكري الانتقالي، لا يمكن التنبؤ بتداعياتها المستقبلية على السودان والمنطقة ككل، وخاصة في ظل خطوط عريضة من التباين والخلاف بين الجانبين، لكن المؤكد هو ما ستسفر عنه القرارات الجديدة للاتحاد الإفريقي بشأن الوضع في السودان، وخاصة القرار الصادر في السادس من يونيو/حزيران 2019، والذي يقضي بتعليق عضوية السودان إلى حين تسليم الحكم إلى سلطة مدنية، وهو القرار الذي يرى البعض أنه يذيب الثقل السياسي للسودان فيما يتعلق بقضايا المنطقة، وعلى وجه الخصوص بقضية السلام المبرم في الجنوب؛ فمن المعروف أن اتفاقية السلام تتضمن تكليف السودان بالإشراف على تنفيذ البنود الأمنية، وهذه البنود كانت تمنحه الكثير من أوراق الضغط على طرفى النزاع في الجنوب، من أجل تطبيق البنود الأمنية الضامنة لديمومة السلام هناك، كما أن دخول الجماهير السودانية المتظاهرة في مرحلة عصيان مدني، سوف يؤثر حتماً على عمليات تدفق النفط الجنوبي إلى الشمال، الأمر الذي يعني القضاء على المورد الوحيد والفاعل لتمويل تنفيذ الاتفاقية السلمية، ما يعني مجملاً، أن سيناريو الأحداث في السودان وجنوب السودان، منفتحة على مخاطر عديدة، لاشك أنها ستلقي بظلالها القاتمة على الوضع في منطقة القرن الإفريقي ككل، نظراً لتعقد واشتباك التوجهات والأحداث والمسارات من جهة، ولكون الدول الراعية لاتفاقيات السلام وأوضاعه المختلفة من دول المنطقة وعلى رأسها إثيوبيا، تنطوي أوضاعها الداخلية على تحديات طارئة ومعقدة أيضاً، قد تحول دون تحقيق تطويق سريع للأزمة السودانية الشاملة شمالاً وجنوباً، خاصة وأن البعض وصف القرار الأخير مؤكداً أن” تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي يعني سقوط العمود الفقري لعملية السلام بجنوب السودان، ما سيكون له تأثير سلبي بالغ على التسوية السياسية في كل”[28]

ومن جهة أخرى، فإن انفجار الثورة السودانية مؤخراً، يؤرق بعض الأطراف في القرن الإفريقي” فإرتريا لا تنظر بعين الارتياح، إلى هذه الثورة، وخاصة بعد أن دفعت ثمن الربيع العربي الأول في طرابلس، ومن ثم فهي لا تشعر بالارتياح نحو أية زلازل سياسية مفاجئة في المنطقة، وفي السودان على وجه الخصوص”[29]

      وخلاصة مستجدات الأوضاع السودانية، أنها على صفيح ساخن، سواء في الشمال أو في الجنوب، وذلك من حيث قابلية هذه الأوضاع للانفتاح على تداعيات عنيفة وغير مسبوقة في تاريخ المنطقة، كما أنه من المتوقع جداً، بل حتماً، أن تكون للمصالح الغربية والأمريكية والدولية، بل والإقليمية، إسهامات مؤثرة في توجيه دفة الأحداث الجارية، سلباً أو إيجاباً، ولكن بشكل يتم خلاله تأمين الصفقات النفطية والثرواتية عبر البحر الأحمر وسواحل القارة السمراء، إلى جانب إرساء وتأمين الأهداف الاستراتيجية والأمنية عبر توظيف الحدث والاستفادة القصوى منه، ومن جهة أخرى، فإن السماح بتدهور الأوضاع في السودان، من شأنه زعزعة الاستقرار في المنطقة؛ ” فالحالة السودانية إن لم تعد إلى مسارها الصحيح فسوف يكون هناك انفلات إقليمي لأن الكتائب والميليشيات المسلحة الموجودة في السودان تنتشر بين عدة دول  بسبب الصفة القبلية التي تتمتع بها”[30] ووفق بعض الرؤى الخاصة، فإنه في كل الأحوال سيظل استقرار السودان” مرهوناً بمزاج المجتمع الدولي، والذي تسيطر عليه رغبة تقسيمه، بناءا علي فكرة بريطانيا المستعمر السابق للسودان، والمتحكم في مصيره في الأوساط الدولية”[31]

حدود مشتعلة

      وفي خضم الأحداث المتسارعة والمتلاحقة في القارة الإفريقية، والتي يأتي على رأسها الأزمات الطارئة في إثيوبيا والسودان وجنوب السودان، تبقى هناك مستجدات أخرى تخص القضايا الحدودية العالقة بين دول القرن الإفريقي، وهي مستجدات لها دورها السلبي الحاضر والمستمر في تكييف العلاقات الخارجية/الإقليمية لدول هذه المنطقة، ومن هذه الناحية، يمكننا الإشارة إلى مشكلتين حدوديتين في القرن الإفريقي، ربما يحتلان المساحة الأكبر من الزخم في هذا الإطار، نظراً لما يرتبط بهما من مخاطر أمنية وحدودية وعرقية على الأطراف المعنية وعلى المنطقة ككل؛ المشكلة الأولى بين كل من إريتريا وجيبوتي بخصوص النزاع على منطقة(رأس دميرة) الحدودية، وحتى الآن لم تنجح أي وساطة في إقناع الطرفين بالجلوس والتفاوض، والجديد في هذه المشكلة يتمثل فيما أحدثته المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، من تأثير سلبي على الاقتصاد الجيبوتي، بعد أن تم توجيه جزء كبير من صادرات وواردات أديس أبابا إلى الموانيء الإريترية على حساب ميناء جيبوتي الذي كانت إثيوبيا تعتمد عليه بنسبة تفوق الــ 90% قبل المصالحة[32]

وأما المشكلة الثانية فتتمثل في تصاعد وتيرة الخلافات بين الصومال وكينيا، على خلفية مطالبة كل منهما بترسيم الحدود البحرية بينهما، وهو الخلاف الذي لا تزال أصداؤه حاضرة في المشهدين الصومالي والكيني بشكل متجدد خلال الوقت الراهن، مما يشكل ضغوطاً سياسية على البلدين، إلى جانب تهديد المسار السلمي في منطقة القرن الإفريقي[33] وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد وصلت إلى حد القطيعة مؤخراً على خلفية هذه المشكلة الحدودية، وذلك عندما أقدمت كينيا على طرد السفير الصومالي لديها في السادس عشر من فبراير/شباط 2019، ثم تجددت الخلافات خلال الشهرين الماضيين بعد أن هدأت نسبياً، وهذه المرة عندما ألغت كينيا إحدى معاهدات الطيران المبرمة مع الجانب الصومالي، لتنفتح العلاقة الثنائية بين البلدين على آفاق فاترة، آخذة في العداء المتنامي[34]

مؤشرات ومستقبليات

وبطبيعة الحال، فإن مستجدات الوضع في القرن الإفريقي، لا يمكن أن تنتهي أو تقف عند حدود أو أحداث بعينها، ولكنها كما أشرنا سالفاً، دوماً ما تكون حبلى بالتداعيات والتحولات على مستوى اللحظة، وفي إطار رصد وإجمال مؤشرات ومستقبليات الوضع في هذه المنطقة، لابد لنا من الإشارة إلى عدة ملاحظات ومؤشرات مهمة، نوجزها في الآتي:

  • تعاني منطقة القرن الإفريقي على مدار سنوات عديدة، من افتقارها إلى الإصلاحيين وفق النموذج السياسي المنفتح الذي قدمه رئيس الوزراء الإثيوبي(آبي أحمد)، وهو ما تؤكده مستجدات الوضع الراهن في إثيوبيا؛ حيث بدا المسار الإصلاحي بين دول هذه المنطقة، موشكاً على الانهيار والتراجع لمجرد انكماش قيادة سياسية واحدة ممثلة في شخص هذا الرجل، ما يعني ببساطة شديدة أن مشكلات القرن الإفريقي ليست عصية على الحل، كما يصورها البعض، وأن الأمر لا يحتاج سوى بعض الإصلاحيين الصادقين، مع قدر من الوعي الإفريقي بطبيعة المؤامرات الدولية التي تحاك على أيدي القوى الدولية تجاه القارة السمراء، خاصة وأنه قد بات واضحاً” وجود قوى خفية داخلية وخارجية تقاوم الهدوء والاستقرار والتنمية في القرن الإفريقي”[35]
  • تتعاظم مستجدات التأثير الخليجي في الصومال والقرن الإفريقي، إلى الدرجة التي قد يتفوق فيها هذا التأثير على ما عداه من تأثيرات أخرى تخص القوى الدولية، ورغم أنه يأتي ضمن إطار من الدعم والمساعدة السياسية والاقتصادية، إلا أنه في حقيقة الأمر، يحمل إسهاماً سلبياً خطيراً، عندما يتعلق الأمر بالمصالح الخاصة للخليجيين، أو بالرغبة في توجيه مسار الولاءات والانتماءات لدى الدول المدعومة، وفق هذه المصالح، وتمنحنا الآثار السلبية الناجمة عن أزمة الخليج على الساحة الصومالية، مثالاً واضحاً؛ حيث أقحمت هذه الأزمة(الصومال)في معركة علاقات خارجية ودبلوماسية خاسرة، رغماً عنها؛ وذلك في مرحلة انتقالية حرجة من الناحية السياسية، بحيث لم تجد هذه المرحلة آذاناً صاغية لدى أطراف الأزمة، تنأى بالصومال والصوماليين عن اعتبارات العداء القائم بين هذه الأطراف[36]
  • تظل مستجدات الأحداث في منطقة القرن الإفريقي رهينة الضعف الاقتصادي الكبير الذي تعانيه دولها، ومن ثم فليس وارداً في المستقبل القريب، أن تتخلص هذه الدول، من التبعية للمانحين الإقليميين والدوليين؛ إذ” تعتبر دول القرن الأفريقي من أقل الدول على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويؤكد على ذلك وضعها الاقتصادي المتردي، الأمر الذي يجعلها في حاجة ماسة ودائمة للمساعدة من جانب، وعرضة للوقوع تحت السيطرة من قبل القوى الخارجية من جانب آخر”[37] ومن ناحية أخرى موازية، فإن” كثافة التواجد الدولي والإقليمي في المنطقة، وتزايد التنافس بين القوى الدولية على موارد وثروات دولها بهدف تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري، أصبح يشكِّل تخوفًا من احتمالية الصدام الدولي والإقليمي مما يمثِّل تهديدًا لأمن المنطقة وزعزعة للاستقرار الإقليمي في القرن الإفريقي”[38]

استنتاجات

  • الوضع في الصومال والقرن الإفريقي مليء بالتحديات والمفاجآت المستقبلية، التي يغلب عليها انتشار المواجهات والمواجهات المضادة، بين قوى الإصلاح من جهة، وقوى البطش والتدمير من جهة أخرى.
  • الأوضاع في الصومال تتجه إلى اتساع الهوة بين المركز والإقليم، وتصب في إطار تراجع السياسة الخارجية والتحالفات الإقليمية، وانكماش القيادة السياسية بعيداً عن المواجهة والحسم، وميلاً للإرجاء والتأجيل.
  • العلاقات الإثيوبية/الإريترية إلى حالة فتور حذر، ومراجعات لجدوى استمرار التعاطي مع العملية السلمية بين البلدين، وآبي أحمد يعاني الشتات بين مشكلات الداخل وطموحات الخارج.
  • المشكلات الحدودية والأمنية، أزمة السودان وجنوب السودان، أزمة الخليج، الأطماع الإقليمية والدولية، الضعف الاقتصادي، هي أبرز عوامل وأسباب عدم الاستقرار الراهن في منطقة القرن الإفريقي.

توصيات

  • دعم نموذج(آبي أحمد) الإصلاحي ومحاولة استنساخه بين دول القرن الإفريقي والقارة الإفريقية ككل.
  • تحييد دول القرن الإفريقي وعدم إقحامها في خلافيات الولاء والانتماء السياسي القائمة بين أطراف إقليمية متضادة، ومحاولة تنزيه المنح والمساعدات عن الرغبة في الحصول على مقابل سياسي أو ديني أو استراتيجي.

خاتمة

      قد يبدو من ظاهر هذا التقرير، الارتماء في أحضان اليأس والتشاؤم، بشأن مستقبل الأوضاع ومستجداتها في منطقة القرن الإفريقي، لكن الحقيقة المؤكدة، أن بذور الإصلاح والإزهار، لابد وأن يسبقها تهيئة وحرث، وهما يتجسدان هنا، في رصد المشكلات وتأملها، تمهيداً لعلاجها واحتوائها؛ لذا فليس من العيب أو المستبعد، أن تموج هذه المنطقة بالعديد من أوجه الاضطراب وعدم الاستقرار، ولكن العيب والمستبعد، هو رؤية المشكلات بالتزامن مع التغاضي عن حلها أو إيجاد الحلول لها، وهو ما يحدث بكثرة في هذه الرقعة الجغرافية الحيوية من العالم؛ إما من أجل مصلحة سياسية شخصية تخص القيادات، أو بدافع التبعية العرقية أو الدينية أو غيرها من أوجه التبعية، ولكن على كل حال، يتفق كاتب هذا التقرير، مع التحليل القائل، بأن” طبيعة المشهد السياسي في منطقة القرن الإفريقي اليوم، يؤكد وفق التجربة التاريخية، أنه مشهد متحرك ، ولا يملك القدرة على الاستقرار والثبات، وأن ترميم الأوضاع لتحقيق الاستقرار وعدم الخروج عن السيطرة، مرهون بجملة من التحديات الداخلية والخارجية ومدى تحقيق المكتسبات الجمعية لمكونات الإقليم؛ لأن هناك أطرافًا دولية وإقليمية ومحلية ربما تنظر للإصلاح ، بأنه خصم عليها، وبالتالي ستعمل جاهدة على مقاومته وعرقلته”[39] كما أن” مستقبل دول القرن الإفريقي سيظل مرهونًا بمآلات التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة خلال المرحلة المقبلة، ومرتبطاً بعدد من المعايير التي يأتي في مقدمتها احتمالية حدوث التغيير السياسي في ضوء عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية وتصاعد النزاعات الإثنية، بالإضافة إلى اندلاع بعض الخلافات الإقليمية بين بعض دول المنطقة، علاوة على موقف القوى الدولية والإقليمية من الأحداث الإقليمية في القرن الإفريقي”[40] وانطلاقاً من القناعات السابقة، فإن المسئوليات يجب أن تكون على قدر التحديات والعوائق والأزمات؛ لذا فمن غير المتصور أن تقتصر نماذج الإصلاح في القرن الإفريقي، على ذلك الأسلوب النمطي السائد، والذي يقوم على إطلاق وعود سياسية براقة، ثم ما يلبث أن يصطدم بأطماعه السياسية والشخصية، فيلقي بالوطن وراء ظهره، مرتدياً عباءة العنف والاستبداد، فمثل هذا النموذج ليس جديراً بإحداث التغيير الإيجابي المنشود؛ إذ لابد في نهاية المطاف، أن تعود الأوضاع إلى نصابها، عبر تجدد أنماط الإصلاح، واتساع آفاقها الرحبة، وهو ما نأمل أن يحدث يوماً ما!!

الهوامش والإحالات

  • ينظر: عثمان،عبد الرزاق علي، القرن الإفريقي(1) التاريخ والجيوبوليتيك، منشورات مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر، 1992، ص 366، متاح على: http://qspace.qu.edu.qa/bitstream/handle/10576/8440/109204-0011-fulltext.pdf?sequence=4 ، (بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه، ص 391(بتصرف)
  • راجع: الخولاني،علي حسن، تحديد وأهمية منطقة القرن الإفريقي، موقع التغيير الإخباري، اليمن، متاح على: https://www.al-tagheer.com/art30564.html ، (بتصرف)
  • ينظر:حافظ،صلاح الدين، صراع القوى العظمى حول القرن الإفريقي، سلسلة عالم المعرفة (49)، الكويت، يناير 1982، ص 144(بتصرف)
  • راجع: رؤساء الولايات الإقليمية يعتزمون الاجتماع في كيسمايو، موقع قراءات صومالية، بتاريخ 1/9/2018،متاح على: http://www.qiraatsomali.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)، وراجع أيضاً: البيان الختامي لمؤتمر حكام الولايات الإقليمية في كسمايو، مركز مقديشو للبحوث والدراسات، بتاريخ 1/10/2017، متاح على: http://mogadishucenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: ولاية جنوب الغرب تدعو شيوخ العشائر إلى عدم الرضوخ لتهديدات الشباب، الصومال الجديد، بتاريخ 17/7/2019، متاح على الرابط: https://alsomal.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع : RT عربية على الرابط: https://ar.rt.com/m47l (بتصرف)
  • راجع: نسرين الصباحي، مستقبل الأوضاع الأمنية في الصومال والقرن الإفريقي، منشورات مركز الناطور للدراسات والأبحاث، نقلاً عن المركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ 25أكتوبر 2018، متاح على: http://natourcenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)
  • راجع تقرير: الصومال وأزمة الخليج، موقع مجموعة الأزمات الدولية، بتاريخ 5 يونيو/حزيران 2018، متاح على الرابط: https://www.crisisgroup.org/ar/africa/horn-africa/somalia/260-somalia-and-gulf-crisis(بتصرف)
  • راجع: السياسة الخارجية الصومالية في عهد الرئيس فرماجو .. مؤشرات خطيرة، مركز مقديشو للبحوث والدراسات ، متاح على: http://mogadishucenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور
  • راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، صحيفة العرب اللندنية، العدد 11391، السنة 42، بتاريخ 28/6/2019، متاح على: https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/2019-06/11391.pdf?u4yM7bJxUa_y48J_V0bhwgmJ.g9w.cyF ، ص 7
  • راجع: موقع صحيفة البيان الإماراتية على الرابط: https://www.albayan.ae/one-world/overseas/2019-07-21-1.3610229 ، (بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • راجع: مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي على الرابط: https://bayaan.info/archives/3446
  • راجع: أحمد عبدالله، ثلاثة انقلابات فاشلة منذ وصول آبي للسلطة بإثيوبيا..الأسباب والتداعيات، تقرير الجزيرة نت بتاريخ 15/7/2019، متاح على: https://www.aljazeera.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف كبير)
  • راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، مصدر سابق،(بتصرف)
  • راجع: فتحي عثمان، السلام بين أثيوبيا وإريتريا في غرفة العناية الفائقة، تقرير مجلة أوريان 21، بتاريخ 16 آيار/مايو 2019، متاح على: https://orientxxi.info/magazine/article3103 ، (بتصرف)
  • راجع: خالد سلامة، إثيوبيا .. من وسيط في الأزمة السودانية إلى دولة مأزومة، تقرير محطةDW الألمانية، بتاريخ 25/6/2019، متاح على: https://p.dw.com/p/3L4lW ، (بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه،(بتصرف)
  • لتفاصيل أكثر يراجع: إجلال رأفت، انعكاس قيام دولة الجنوب على الوضع في السودان وعلى دول الجوار، المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات، بتاريخ 10 فبراير 2011، متاح على: https://www.dohainstitute.org/ar/ResearchAndStudies/Pages/art24.aspx ، (بتصرف)
  • راجع: أتيم سايمون، الاحتقان السياسي يعود مجدداً لدولة جنوب السودان، وكالة الأناضول التركية ، بتاريخ 23/5/2019، متاح على: https://www.aa.com.tr ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، بتاريخ 19/2/2017، الموقع الإلكتروني، متاح على الرابط: https://www.qiraatafrican.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف يسير)
  • تجدر الإشارة إلى أن” كلّ تلك الأسلحة تحصل عليها الحكومة بصورةٍ قانونية؛ لأنّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يرفض أن يفرض حظراً على السلاح بالرغم من الدعوات المتكررة من الدول الأوروبية لتطبيقه، وبالمقابل فإن قوات المتمردين تحصل كذلك على أسلحةٍ ، ولكن بكمياتٍ أقلّ، وبالأساس من السودان( راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، مصدر سابق/بتصرف يسير)
  • راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، مصدر سابق(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • راجع: أتيم سايمون، أزمة الحكم في الخرطوم تهدد اتفاقية السلام في جوبا، وكالة الأناضول التركية، بتاريخ 12/6/2019، متاح على: https://www.aa.com.tr ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: فتحي عثمان، السلام بين أثيوبيا وإريتريا في غرفة العناية الفائقة، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع تصريحات (إسماعيل التاج)، المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين المعارض لقناة الــ DW، 12/6/2019، متاح على الرابط: https://p.dw.com/p/3KIGZ
  • راجع: الدكتور الجبرتي، القرن الأفريقي الجديد ومستقبل الجغرافيا السياسية في الإقليم، منشورات مركز قاش بركة للمعلومات، متاح على الرابط: https://www.gash-barka.com/index.php/articles/1447-the-new-horn-of-africa-and-future-of-the-political-geography-of-the-region ، (بتصرف يسير)
  • راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي .. التقييم ورؤية مستقبلية، مجلة قراءات إفريقية، الموقع الإلكتروني، بتاريخ 2/7/2019، متاح على: https://www.qiraatafrican.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • المصدر السابق نفسه(بتصرف)
  • راجع: السياسة الخارجية الصومالية في عهد الرئيس فرماجو .. مؤشرات خطيرة، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، مصدر سابق،(بتصرف يسير)
  • راجع تقرير: الصومال وأزمة الخليج، موقع مجموعة الأزمات الدولية، مصدر سابق(بتصرف)
  • راجع: عامر عيد، القرن الإفريقي بين تداعيات الماضي وآفاق المستقبل، دراسة بحثية، منشورات جريدة اللواء الدولية، بدون تاريخ، متاح على: http://alewaanewspaper.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي…، مصدر سابق(بتصرف يسير)
  • راجع: حسن سلمان، القرن الإفريقي تحديات الداخل وتدخلات الخارج، منشورات منصة البوصلة الإعلامية، بتاريخ 15 يوليو 2019، متاح على: https://albosla.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)
  • راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي…، مصدر سابق(بتصرف)

[1] ينظر: عثمان،عبد الرزاق علي، القرن الإفريقي(1) التاريخ والجيوبوليتيك، منشورات مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر، 1992، ص 366، متاح على: http://qspace.qu.edu.qa/bitstream/handle/10576/8440/109204-0011-fulltext.pdf?sequence=4 ، (بتصرف)

[2] المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها(بتصرف)

[3] المصدر السابق نفسه، ص 391(بتصرف)

[4] راجع: الخولاني،علي حسن، تحديد وأهمية منطقة القرن الإفريقي، موقع التغيير الإخباري، اليمن، متاح على: https://www.al-tagheer.com/art30564.html ، (بتصرف)

[5] ينظر:حافظ،صلاح الدين، صراع القوى العظمى حول القرن الإفريقي، سلسلة عالم المعرفة (49)، الكويت، يناير 1982، ص 144(بتصرف)

[6] راجع: رؤساء الولايات الإقليمية يعتزمون الاجتماع في كيسمايو، موقع قراءات صومالية، بتاريخ 1/9/2018،متاح على: http://www.qiraatsomali.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)، وراجع أيضاً: البيان الختامي لمؤتمر حكام الولايات الإقليمية في كسمايو، مركز مقديشو للبحوث والدراسات، بتاريخ 1/10/2017، متاح على: http://mogadishucenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف) 

[7] راجع: ولاية جنوب الغرب تدعو شيوخ العشائر إلى عدم الرضوخ لتهديدات الشباب، الصومال الجديد، بتاريخ 17/7/2019، متاح على الرابط: https://alsomal.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[8] راجع : RT عربية على الرابط: https://ar.rt.com/m47l (بتصرف)

[9] راجع: نسرين الصباحي، مستقبل الأوضاع الأمنية في الصومال والقرن الإفريقي، منشورات مركز الناطور للدراسات والأبحاث، نقلاً عن المركز العربي للبحوث والدراسات، بتاريخ 25أكتوبر 2018، متاح على: http://natourcenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[10] المصدر السابق نفسه(بتصرف يسير)

[11] راجع تقرير: الصومال وأزمة الخليج، موقع مجموعة الأزمات الدولية، بتاريخ 5 يونيو/حزيران 2018، متاح على الرابط: https://www.crisisgroup.org/ar/africa/horn-africa/somalia/260-somalia-and-gulf-crisis(بتصرف)

[12] راجع: السياسة الخارجية الصومالية في عهد الرئيس فرماجو .. مؤشرات خطيرة، مركز مقديشو للبحوث والدراسات ، متاح على: http://mogadishucenter.com ، مع البحث بالعنوان المذكور

[13] راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، صحيفة العرب اللندنية، العدد 11391، السنة 42، بتاريخ 28/6/2019، متاح على: https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/2019-06/11391.pdf?u4yM7bJxUa_y48J_V0bhwgmJ.g9w.cyF ، ص 7

[14] راجع: موقع صحيفة البيان الإماراتية على الرابط: https://www.albayan.ae/one-world/overseas/2019-07-21-1.3610229 ، (بتصرف)

[15] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[16] راجع: مؤسسة بيان للإعلام الإسلامي على الرابط: https://bayaan.info/archives/3446

[17] راجع: أحمد عبدالله، ثلاثة انقلابات فاشلة منذ وصول آبي للسلطة بإثيوبيا..الأسباب والتداعيات، تقرير الجزيرة نت بتاريخ 15/7/2019، متاح على: https://www.aljazeera.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف كبير)

[18] راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، مصدر سابق،(بتصرف)

[19] راجع: فتحي عثمان، السلام بين أثيوبيا وإريتريا في غرفة العناية الفائقة، تقرير مجلة أوريان 21، بتاريخ 16 آيار/مايو 2019، متاح على: https://orientxxi.info/magazine/article3103 ، (بتصرف)

[20] راجع: خالد سلامة، إثيوبيا .. من وسيط في الأزمة السودانية إلى دولة مأزومة، تقرير محطةDW الألمانية، بتاريخ 25/6/2019، متاح على: https://p.dw.com/p/3L4lW ، (بتصرف)

[21] المصدر السابق نفسه،(بتصرف)

[22] لتفاصيل أكثر يراجع: إجلال رأفت، انعكاس قيام دولة الجنوب على الوضع في السودان وعلى دول الجوار، المركز العربي للأبحاث ودارسة السياسات، بتاريخ 10 فبراير 2011، متاح على: https://www.dohainstitute.org/ar/ResearchAndStudies/Pages/art24.aspx ، (بتصرف)

[23] راجع: أتيم سايمون، الاحتقان السياسي يعود مجدداً لدولة جنوب السودان، وكالة الأناضول التركية ، بتاريخ 23/5/2019، متاح على: https://www.aa.com.tr ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[24] راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، بتاريخ 19/2/2017، الموقع الإلكتروني، متاح على الرابط: https://www.qiraatafrican.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف يسير)

[25] تجدر الإشارة إلى أن” كلّ تلك الأسلحة تحصل عليها الحكومة بصورةٍ قانونية؛ لأنّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يرفض أن يفرض حظراً على السلاح بالرغم من الدعوات المتكررة من الدول الأوروبية لتطبيقه، وبالمقابل فإن قوات المتمردين تحصل كذلك على أسلحةٍ ، ولكن بكمياتٍ أقلّ، وبالأساس من السودان( راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، مصدر سابق/بتصرف يسير)

[26] راجع: الزواوي،محمد سليمان، أزمة جنوب السودان وتداعياتها الإقليمية، مجلة قراءات إفريقية، مصدر سابق(بتصرف)

[27] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[28] راجع: أتيم سايمون، أزمة الحكم في الخرطوم تهدد اتفاقية السلام في جوبا، وكالة الأناضول التركية، بتاريخ 12/6/2019، متاح على: https://www.aa.com.tr ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[29] راجع: فتحي عثمان، السلام بين أثيوبيا وإريتريا في غرفة العناية الفائقة، مصدر سابق(بتصرف)

[30] راجع تصريحات (إسماعيل التاج)، المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين المعارض لقناة الــ DW، 12/6/2019، متاح على الرابط: https://p.dw.com/p/3KIGZ 

[31] راجع: الدكتور الجبرتي، القرن الأفريقي الجديد ومستقبل الجغرافيا السياسية في الإقليم، منشورات مركز قاش بركة للمعلومات، متاح على الرابط: https://www.gash-barka.com/index.php/articles/1447-the-new-horn-of-africa-and-future-of-the-political-geography-of-the-region ، (بتصرف يسير)

[32] راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي .. التقييم ورؤية مستقبلية، مجلة قراءات إفريقية، الموقع الإلكتروني، بتاريخ 2/7/2019، متاح على: https://www.qiraatafrican.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[33] المصدر السابق نفسه(بتصرف)

[34] راجع: السياسة الخارجية الصومالية في عهد الرئيس فرماجو .. مؤشرات خطيرة، مصدر سابق(بتصرف)

[35] راجع: محمد أبو الفضل، من يريد أن يفجر الوضع في القرن الإفريقي بعد بروز ملامح الاستقرار، مصدر سابق،(بتصرف يسير)

[36] راجع تقرير: الصومال وأزمة الخليج، موقع مجموعة الأزمات الدولية، مصدر سابق(بتصرف)

[37] راجع: عامر عيد، القرن الإفريقي بين تداعيات الماضي وآفاق المستقبل، دراسة بحثية، منشورات جريدة اللواء الدولية، بدون تاريخ، متاح على: http://alewaanewspaper.com ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[38] راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي…، مصدر سابق(بتصرف يسير)

[39] راجع: حسن سلمان، القرن الإفريقي تحديات الداخل وتدخلات الخارج، منشورات منصة البوصلة الإعلامية، بتاريخ 15 يوليو 2019، متاح على: https://albosla.net ، مع البحث بالعنوان المذكور(بتصرف)

[40] راجع: أحمد عسكر، عام على المصالحة الإقليمية في القرن الإفريقي…، مصدر سابق(بتصرف)

محسن حسن

باحث وأكاديمي مصري

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات