أخبار

 لهذه الأسباب… هل سيولد مؤتمر “طوسمريب” للمصالحة ميتا؟

سيولد مؤتمر عشائر مناطق ولاية جلمدغ للمصالحة المتوقع عقده قريبا في مدينة “طوسمريب” ميتا ويستبعد أن يحقق آمال سكان الولاية ويتمخض منه نظام إداري موحد ينال رضى جميع القبائل والفرقاء السياسيين لعدة أسباب ومتغيرات  تشهدها الساحة الصومالية عموما والمشهد السياسي والأمني في جلمدغ على وجه الخصوص.

ستكون نتائج المؤتمر محدودا، ولن تؤدي الا إلى مزيد من الانشقاق والخلاف لأن المؤتمر لم يبنى عليه على أسس شرعية وقانونية  ولم يراعي أهمية التركيبة القبلية في الإقليم، وتجاوز خطوات مهمة كانت ينبغي أن يوليها الاهتمام لتكون الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستجرى في الولاية حرة ونزيهة تساهم في  تحقيق استقرار سياسي وأمني بات سكان الولاية بأمس الحاجة إليه وكانوا يطالبونه منذ ردح طويل .

وفق المعطيات على الأرض يستحيل  أن يكون وضع الاقليم ما بعد المؤتمر كما كان قبله وأن مخرجاته ستجعل الحكومة الاتحادية أمام واقع سياسي صعب يهدد مستقبلها خلال الفترة المتبقة من ولايتها.

ليس الوضع الحالي في ولاية جلمدغ مطمئنا ومسيطرا كما يتصورها مسؤولو الحكومة الاتحادية وليس مهيئا لقبول إملاءات رئيس الوزراء ووزارة الداخلية، فهناك تمرد واسع في صفوف قبائل المنطقة ومطالبات بإطلاق مؤتمرات موازية أو المشاركة في مؤتمر هوبيو للسلام الذي يجتمع فيه القيادات السياسية والمجتمعية المعارضة لسياسيات الحكومة تجاه المنطقة، وعشائر المنطقة انقسمت إلى أربعة أقسام رئيسية :

القسم الأول يضم  عشيرة  سعد(هبرجذر) التي تقطن في مدينة جالكعيو، فغالبية سياسييها ورجال أعمالها لا يتعاونون مع الحكومة الاتحادية ويدعون علنا  إلى مشاركة واسعة في مؤتمر هوبيو للسلام المنعقد في مدنية هوبيو الساحلية.

القسم الثاني يضم عشيرة سليمان( هبرجذر) فموقفها غير واضح لكن المؤكد على أنها لا تدعم مؤتمر طوسمريب وغير راضية لمجريات الأحداث ولذلك يتوقع أن تعلن مؤتمرا موازيا في مدنية عذاذو.

القسم الثالث يمثل عشيرة وعيسلي (أبغال) فهي غاضية وترفض المشاركة في أي من تلك المؤتمرات وتعتقد أنها صارت مهمشة في نظام الحكم في ولاية جلمدغ.

القسم الرابع يضم عشائر عير ( هبرجذر) التي ينتمي إليها وزير الداخلية عبدي محمد صبري وممثلة تنظيم أهل السنة والجماعة،  ومريحان(دارود)  التي ينحدر منها الرئيس محمد عبد الله فرماجو ومورسدي( هويه)  التي ينتمي إليها رئيس الوزراء خير، فتلك العشائر هي التي تقود مسار مؤتمر طوسمريب الا أن نفسها غير متجانسة وهناك مؤشرات على حدوث خلاف بين الحكومة وعشيرة “عير” التي تتلقى دعما كبيرا من تنظيم أهل السنة والجماعة في جلمدغ.

وعلى هذا الأساس لا يمكن أن ينجح مؤتمر  طوسمريب دون  توسيع دائرة الحوار المجتمعي، والانصات للأصوات المعارضة لتوجهات الحكومة واحترام الرأي المخالف والتحرر من الافكار الشاذة والاقصائية التي تبنته الحكومة، وكبح جماح رغباتها وأحلامها ازاء  تشكيل حكومة اقليمية على مقاسها في ولاية جلمدغ تتوافق مع طموحاتها السياسية ومشروع تقسيم البلاد.

الجبهات المشتعلة

من الصعب أن ينجح مؤتمر “ طوسمريب” في ظل الحروب المتعددة التي تخوضها الحكومة في أكثر من صعيد وجبهة، والشرخ الكبير بين القوى السياسية في البلاد والشكوك التي زرعتها  في نفوس العشائر والتجمعات القبلية في مختلف المناطق الصومالية خلال السنوات الماضية وأن كثيرا من القبائل والقوى السياسية المعارضة لم تمحو من ذاكرتهم ما قامت به الحكومة الاتحادية في جنوب غرب الصومال، ودورها السلبي في الانتخابات الرئاسية في بونتلاند حاليا وجوبالاند وتتوجس من نواياها تجاه المصالحة.

مشاريع على كف عفريت

 بعد شهرين أو ثلاثة ستقف الحكومة الاتحادية أمام واقع مر وستستفيق وقد ازداد الوضع السياسي في ولاية جلمدغ توترا وولادة ثلاثة حكومات: واحدة في طوسمريب وأخرى في عذاذوا وكل يدعي على الشرعية وستكتشف خطورة الموقف على الأرض وحجم التحديات الماثلة أمامها، لقد  فشل مشاريعها السياسية، بالأمس فشل مشروعها في بونت لاند وتم انتخاب رئيس غير موال لها واليوم يلوح في الأفق فشل جديد في جوبالاند، أضف إلى ذلك يوجد بوادر تمرد أو تململ في جنوب غرب الصومال وهيرشبيلي وهذه العوامل لا شك ستنعكس سلبا على مشروعها الطموح في ولاية جلمدغ، وستجعله في مهب الريح .

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات