أخبارتحليلات

جوبالاند… هل ستجرى الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدّد؟

في 15/مايو- أيار/2013م، وبعد مفاوضات 500 مبعوث من معظم قبائل جوبالاند، تم انتخاب أحمد محمد إسلام أحمد مذوبي رئيسا لجوبالاند، مؤسسا بذلك النظام السياسي القائم في جوبالاند حتّى الآن.
وقد مرّت جوبالاند منذ تأسيسها وحتّى الآن بمراحل ومنعطفات تاريخية، رافقت المسيرة السياسية لجوبالاند التي أصبحت فيما بعد ولاية فيدرالية قويّة، إلاّ أنّها لم تكن في جميع مراحلها في تناسق تام مع الحكومة المركزية، وذلك منذ تأسيسها في 2013م.
وقد ازدادت الخلافات السياسية بين جوبالاند والحكومة المركزية طيلة عهد حكومة الرّئيس فرماجو التي تسعى إلى تأسيس إدارة مركزية قويّة تنظّم الولايات الفيدرالية المكونة للاتّحاد الفيدرالي، وقد بذلت الحكومة المركزية في تحقيق ذلك كلّ ما في وسعها، سواء كان بالسلم أو بالعنف.
واستطاعت الحكومة الفيدرالية التي يترأسها محمد عبدالله محمد فرماجو، خلال فترة وجودها في السلطة القضاء على قادة الولايات الفيدرالية الّذين كانوا عبئا ثقيلا على سياساتها العامة تجاه نوع النظام الفيدرالي الّذي تفضل انتهاجه والنمط العام لإدارة البلاد، إلاّ أنّها استطاعت مؤخّرا أن تستميل إلى جانبها محمد عبد واري رئيس ولاية هيرشبيللي وتتصالح معه، فكان ذلك من إنجازاتها الأولية حيث كان واري أحد الأعضاء المؤسسين لما بات يُعرف بمجلس تعاون الولايات الفيدرالية المعارض لسياسات الحكومة الفيدرالية والذي جمع رؤساء الولايات الفيدرالية مثل بونتلاند، جوبالاند، غلمذغ، هيرشبيللي، جنوب غرب الصومال.
اعتبر كثير من المتابعين الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الفيدرالية ضربة استباقية لأيّ هجوم سياسي محتمل من المجلس المكوّن، ولم تقف الحكومة الفيدرالية عند هذا الحد بل سعت إلى تفكيك هذا المجلس، حيث استطاعت أن تجبر شريف حسن شيخ آدم الرّئيس السابق لولاية جنوب غرب الصومال على الاستقالة من منصبه وعدم الترشح لولاية ثانية، كما استطاعت أن تأتي إلى جنوب غرب الصومال برئيس تتفق معه في السياسة والمصالح، وذلك بعد اعتقال منافس قويّ له يدعى مختار روبو علي أبو منصور أحد القياديين البارزين في حركة الشباب والذين انضمّوا مؤخرا إلى الحكومة الفيدرالية.
ورغم أن الحكومة الفيدرالية بذلت جهدا كبيرا في التّأثير على الانتخابات الرئاسية لبونتلاند إلاّ أن السلطات في بونتلاند منعوا مسؤولين من الحكومة الفيدرالية من دخول مدينة جرووري أثناء الانتخابات الرئاسية فيها، لكن نتائج الانتخابات لم تكن لصالح عبدالولي أحمد علي غاس رئيس بونتلاند آنذاك والمرشح الرئاسي الّذي خسر الانتخابات التي جاءت بسعيد عبدالله دني.
أما في غلمذغ فقد استطاعت الحكومة الفيدرالية وبالتنسيق مع تنظيم أهل السنة والجماعة في هذه المناطق أن تقنع الرئيس أحمد دعالي غيللي حاف بقبول إجراء انتخابات رئاسية كان من المزمع إجراؤها في الشهر الماضي إلاّ أن عمق الخلافات السياسية بين مكوّنات إدارة غلمذغ حال دون تحقيق ذلك، وبدلا من ذلك دعت الحكومة الفيدرالية إلى مؤتمر عام للمصالحة يشارك فيه مبعوثوا قبائل غلمذغ وأعيانها.
يبدو أن أحمد مذوبي هو الوحيد الذي تبقى من مؤسسي مجلس تعاون الولايات الفيدرالية، وتستعدّ جوبالاند هذه الأيّام لإجراء انتخابات رئاسية أواخر هذا الشهر، وهنا يتساءل البعض كيف سيكون مصير أحمد مذوبي بالمقارنة مع أقرانه الذين سقطوا تباعا.
إنّ التكهن لما ستؤول إليه حال أحمد مذوبي أمر صعب للغاية، ومع ذلك، فهناك من المتابعين من يعتقد أنّ أحمد مذوبي مختلف عن بقية أقرانه، حيث أنّه بدأ تأسيس جوبالاند من الأدغال البعيدة في إشارة منهم إلى المعارك التي خاضها أحمد مذوبي ضدّ حركة الشباب قبل أن يكون رئيسا لجوبالاند، كما أنّه يحظى بدعم كيني واسع ملحوظ، مما يمنحع فرصة جديدة للبقاء على كرسي رئاسة جوبالاند.
وعلى صعيد آخر، يرى بعض المحللين أن فرص عودة أحمد مذوبي إلى رئاسة جوبالاند أمر شبه مستحيل، نظرا لعدّة مؤشّرات منها:
الصراع السياسي مع الحكومة المركزية: يخوض أحمد مذوبي صراعا سياسيا ضدّ الحكومة المركزية التي تمثّل السلطة الشرعية العليا في البلاد، ويظهر هذا الصراع في الخطوات التي يتّخذها أحمد مذوبي تجاه القرارات الحكومية وخاصة فيما يتعلّق بعملية الانتخابات الرئاسية في جوبالاند، حيث ترفض إدارة جوبالاند جملة وتفصيلا للخطوات والمبادئ العامة التي وضعتها وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في الولايات الفيدرالية، حيث سيؤدّي هذا الرفض من قبل جوبالاند أن تستخدم الحكومة المركزية كلّ ما يمكّنها من تمرير هذه الخطوات، وذلك حفاظا على هيبتها وكيانها، وليس من المستبعد تكرار سيناريو انتخابات جنوب غرب الصومال وما رافقها من عمليّات قتل للأبرياء.
وجود مرشّحين متعاونين مع الحكومة الاتّحادية: في أوائل شهر مايو/أيار من هذا العام، وصل إلى مدينة كسمايو عبدالناصر سيرار المرشّح الرئاسي لإدارة جوبالاند، قادما من مقديشو، مع بعض من حرسه الّذين تناوشوا مع أجهزة أمن المطار مما أدى إلى حدوث خسائر في الأرواح، حينها أعلن أحمد مذوبي بأن سيرار جاء من مقديشو مدعوما من الحكومة الفيدرالية لزعزعة أمن واستقرار جوبالاند، وهذا ما نفاه كلّ من المرشّح سيرار والحكومة الفيدرالية، إلاّ أنّه في الآونة الأخيرة ظهرت بعض وسائل إعلام محلّية تنشر أخبارا تدل على أن دولة قطر التي تعدّ من أكبر حلفاء الحكومة الفيدرالية تقدّم دعما ماليا للمرشّح عبدالناصر سيرار ليفوز بالانتخابات الرئاسية في جوبالاند، وهذا إن صحّ فإنّما يدلّ على مدى الجهود المبذولة لإنهاء حكم أحمد مذوبي في جوبالاند.
مظاهر انفلات أمني: كان الأمن من أهمّ إنجازات أحمد مذوبي خلال فترة رئاسته في جوبالاند، إلاّ أنه ظهر في الآونة خروقات أمنية اعتبرها بعض الخبراء الأمنيين بأنها عمليات مقصودة يراد بها تقويض إنجازات أحمد مذوبي، ويعتبر مقتل سلطان رشيد أحد سلاطين كسمايو المشهورين قبل أيام، وانفجار أحد فنادق كسمايو الشهيرة أواسط شهر يوليو/ تموز الماضي، من أبرز مظاهر التحديات الأمنية التي تشهدها مدينة كسمايو التي تستعدّ لإجراء انتخابات رئاسية أواخر هذا الشهر.
يبدو مما سبق أن جوبالاند تشهد احتقانا سياسيا واختناقا أمنيا ملحوظا، مما يجعل المتابع أن يحاول تفسيرات لما يحدث في هذه المناطق، وعليه فإنّه بناء على ما سبق، ليس أمام إدارة جوبالاند إلاّ التمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها المحدّد، لأنّ أيّ تأخير في الانتخابات الرئاسية عن موعدها سيؤدّي إلى خلل عام في تناغم النظام الإداري في جوبالاند، قد يصل – لا قدّر الله- إلى حدّ الاصطدام المسلّح، وهذا لا يصبّ في مصلحة أي مواطن غيور على بلاده وأهله.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات