أخبارمقالات

أوجه الشبه والإختلاف بين الشعبين (هرجيسا ومقديشو)

في هذه الجولة التفقدية التي ألاحظ فيها نمط الحياة وأساليب العيش وجوانب الشبه والإختلاف بين العاصمتين (هرجيسا ومقديشو) ،أبدأ في الإختلاف الأول  وهو أساس البيت ولبنة الأسرة هو الزواج.

الزواج والتزاوج وحفلات الزفاف هي التي تقع على مسامعك عندما يبدأ مشوار الحياة ، فكيف هذا الركن من الحياة عند مدينة هرجيسا

يبدأ مشوار الحياة الزوجية بكثير من الاحتفالات والهدايا والعزائم والتجمعات العائلية، ولإتمام هذه المراسيم لا بد من تحمل التكاليف كاملة دون تخييب ظن أحد الأطراف أو التقصير بحق العادات والتقاليد التي تتوارثها الشعوب أحيانًا عن طواعية وأحيانًا أخرى عن اضطرار.
ومن أشهر متطلبات الزواج المهر والذهب والشقة وأثاث المنزل وتكاليف الحفلات التي تبدأ من يوم التعارف والخطوبة وحتى الوليمة في ظهر  اليوم الأول من العرس.

وغالبا هذا البند الواسع ( الزواج) من الحياة الذي هو شريان الحياة للرجال والنساء على حد سواء بداخله كم هائل من العقبات ،التي تعيق سير التزاوج بين الشبان والشابات ، إذا ما هي هذه العقبات؟

العقبة الأولى :

نطرا للظروف الإقتصادية الصعبة والحياة المعيشية المتواضعة لا يتحمل الشباب أن يحملو أثقالا فوق طاقتهم ،وبالتالي فإن إرتفاع تكاليف الزواج بدءا من المهر ومرورا من آثاث البيت المختلفة وحفلة الزواج والوليمة تجعل الشباب  يترددون  في الزواج بين الحين والآخر.

ولسان حال الشباب يقول  ( المرأة أصبحت رائدة فضاء واحنا للحين نبيع ونشتري فيها) لعلٌ الله يخفف عنهم  غلاء التكاليف الزفاف .

العقبة الثانية:

بعدما ينتهي منك كل الهموم والمشاكل المالية نحو الزواج تبدأ مرحلة أخرى أكثر فكرا للزوج وهي مرحلة الإيجار اللا منتهي ويعرف داخليا (mag aan cidina kuu ogayn) ،كالذي يدفع ذية ذون علم أهله وأصحابه .

ولا تنتهي العقبات نحو هذا المجال ، يسر الله الشباب بأمور زواجهم وفهم الله الشابات بأحوال زيجانهم.

أما في مقديشو

فإن الزواج يحمل مفهوما أكثر بساطة ألا وهو   ()أعظمُ النساءِ بركةً؛ أيسرُهنَّ مؤنةً( ،ولا يشغل بال الزوج أو أهل الزوج بأمور يتعلق بالتكاليف المادية فهي أكثر سهولة من النواحي الإقتصادية والوقت ، حيث ينتهي العقد والزفاف أقل من 24 ساعة ،بدءا من صباح اليوم الموعود للظرفين وتبدأ مراسيم العقد بين الزوجين أو الشريكين مرورا بحفلة بسيطة في نفس اليوم وإنتهاء بحفل العروس والعريس ،ولكن  لسان حالهم الرجال  يقول (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ………..) ولا أحد يقرأ ويركز في النصف الآخر من الآية الكريمة إلا القليل  ..

(……..فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُو ) .

القهوة أو الشاي نوع آخر من الإختلاف

يعد الشاي من أكثر المشروبات الساخنة استهلاكاً في العالم، نظراً لمذاقها اللذيذ المنعش ورخص أثمانها وسرعة تحضيره التي لا تتجاوز دقائق قليلة مقارنة بغيرها من المشروبات، والشاي أنواع كثيرة منها الشاي الأخضر والشاء الأسود أو الأحمر وكذلك الشاي الأبيض، إلّا أنّ الشاي ذو اللون الأحمر المائل إلى البني  والأبيض هو الأكثر استخداماً عند الصوماليين بصورة عامة ،

ولنا في الشاي الأبيض بلبن الإبل تاريخ وطقوس .

يعتاد الرجال شبابا وشيبة في الضحى وبعد صلاة العصر في محلات الشاي فرادى أو جماعات لشرب كوب من الشاي الأبيض بحليب الإبل الصافي ويتعرق الرجل بعدما ينتهي الأول وإلاً يعيد كوبا آخر حتى يصفي دهنه أو يصحي من الكسل والعجز الذي صاحبه بعد العمل أو النوم فهو سيد الوحدة، ورفيق المزاج، ولسان حالهم يقول عندما يطلبون الشاي (أعطني شاي ..و خذ ضجّة العالم من رأسي ) أو كالذي يقول  (لا تدمن شيء أڪثر من اللازم الا الشاي).

 أما البن أو القهوة بكل أنواعها تعطي الإنسان مزاجاً رائعاً وجميل وتحلو القهوة في أجواء الشتاء تعطي الدفء والسكينة، وهناك من يحبها كل صباح قبل العمل أو الأشغال لتصفي ذهنه، ويرتب أفكار يومه، هناك أيضاً من لا يستطيع أن يبدأ دوامه، وعمله قبل أن يحتسي فنجان القهوة.

لا يمكن لأي أحد أن يمشي في شوارع توجدير  دون أن تستوقفه رائحة “جابانا ” اسم القهوة الحبشية بلغة الإثيوبيين،أو السودانيين . ليفهم المار ان القهوة هنا ليست مجرد مشروب نشتريه من أحد المحلات و نمضي، لا فللقهوة تاريخ وحضارة وللقهوة هنا طقوس، طقوس تبدأ بتلك الجميلة السمراء الجالسة أمام موقد خشبي توقده جمار هادئة تفوح منها رائحة حبوب القهوة المقلاة والتي ستوضع بعد حين في قدر وتغلي لوقت معين ثم يقدم للجالسين أو للمارة إن صح التعبير.

أما هنا في مقديشو

يوجعني الرأس حقا بعدم الوجود تلك الأكواب المختلفة من القهوة والشاي الذان يغيران مزاجك المعكر إلى شخص آخر أكثر نشاطا ، وفي كل يوم تشرق شمس في العاصمة مقديشو إلا وانا في بحث مستمر في مقهى يصنع فيها شايٌ أو قهوة تعيد لي الشتاة فهل من مشير لي أين أجد هذا المقهى الفريد في الوطن الجميل؟.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات