أخبارمقالات

رسالة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالصومال

في يناير 2019م، وصفت الحكومة الصومالية المبعوث الأممي في الصومال بشخص غير مرغوب فيه بعد اتّهامه بالتدخل السافر في الشؤون الدّاخلية الصومالية[1]، وذلك عقب الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة بيدوة قبيل الانتخابات الرئاسية لولاية جنوب غرب الصومال.

حاولت جهات أممية ودبلوماسية إقناع الحكومة الصومالية بالرجوع عن قرارها والسماح لنيكلوس هايسوم ممارسة أعماله كمبعوث أممي إلى الصومال، إلاّ أنّ الحكومة الصومالية تمسّكت بموقفها الرافض لهايسوم، مما أدّى إلى أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتيرش بتعيين مبعوث جديد إلى الصومال يكون خلفا لهايسوم الّذي “تمّ تعيينه كمبعوث أممي إلى الصومال في 12/سبتمبر –أيلول/2018م”[2].

في 30/مايو- أيار/2019م ، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش مبعوثا جديدا يخلف هايسوم في الصومال ووقع اختياره على الدبلوماسي الأمريكي جيمس سوان الّذي عمل سفيرا للولايات المتّحدة لدى عدد من دول القارة الأفريقية من بينها الصومال التي عمل كسفير للولايات المتّحدة في الفترة ما بين 2011 _ 2013م.

في 25/يونيو – حزيران/2019م، – أي تقريبا بعد شهر من تعيينه- وصل جيمس سوان إلى مقديشو عاصمة الصومال ليباشر أعماله المنوطة به كمبعوث أممي إلى الصومال.

وتزامن تسلّم مهامه الدّستورية في وقت تشهد بعض الولايات الفيدرالية الصومالية أحداثا سياسية تحاكي نوعا ما الأحداث التي على أعقابها تم طرد سلفه نيكلوس هايسوم من الصومال، حيث تشهد إدارة غلمذغ فراغا سياسيا نجم عن التوتّرات السياسية التي سادت بين شركاء السياسة في هذه المنطقة من جانب، وبينها وبين الحكومة الاتّحادية من جانب آخر، مما جعل رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري يتوجّه بنفسه إلى هذه المناطق للوصول إلى حلّ سياسي للأزمة السياسية في هذه المناطق.

كما يتزامن تسلّم مهامه كمبعوث أممي إلى الصومال في وقت تستعدّ فيه إدارة جوبالاند التي هي الأخرى في خلافات حادة مع الحكومة الاتّحادية بسبب السياسة العامة لإدارة البلاد، إجراء انتخابات رئاسية في الشهر المقبل.

كلّ هذه الأحداث وغيرها مما تشهدها الساحة السياسية الصومالية، تجعل المتابع يقدّم بعض النصائح والرّسائل إلى المبعوث الجديد إلى الصومال، لعلّه إذا عمل بها يكون موفّقا في أداء مهامه  على الوجه المطلوب.

وإننا لمّا رأينا أن الخبرة المتراكمة للرجل في العمل عند المناطق المتوترة سياسيا، وخصوصا في الصومال، غير كافية، ارتأينا أن نرسل إليه هذه الرسالة التي تتناول المحاور الآتية:

  1. الوقوف عند مسافة واحدة من كلّ المتخاصمين على سياسة البلاد: إنّ وقوف المبعوث الأممي الجديد إلى الصومال عند مسافة واحدة من كلّ الشركاء والفرقاء السياسيين في الصومال، سيساعده على لعب دور الوسيط، إذ أن الكلّ يثق في جهوده التصالحية، طالما لم يبد أو يظهر جنوحه إلى جانب من جوانب المتخاصمين، وإنّه لو حدث ذلك فسيؤدّي إلى تفاقم الوضع المأساوي واستمراره في الرسوب نحو النفق المظلم، مما يعرقل أداء مهامه كمبعوث أممي إلى الصومال.
  2. محاربة المظاهر البشعة التي ترافق العمل الإنساني للأمم المتحدة: منذ ما يقارب 30 عاما، يعاني الشعب الصومالي من كوارث طبيعية وبشرية متمثّلة في الجفاف والمجاعة والفيضانات والحروب الأهلية، ولذا فإنّ من أهمّ مسؤوليات المبعوث الأممي الجديد التنسيق مع الجهات المعنية بمجابهة هذه الكوارث، وذلك للقضاء على الأخطاء التي تصاحب الخدمات التي تقدّمها الهيئات الخيرية التابعة للأمم المتّحدة، حيث ترتكب هذه الهيئات – عند ممارستها لأعمال الإغاثة- أخطاء فادحة من بينها: تأخير المساعدات الغذائية العاجلة عن موعدها وموازاتها مع موسم الحصاد، وهذا، من شأنهأن يجعل إنتاج الوطن في مقتل، حيث أن المزارعين سيبدؤون تدريجيا بالانصراف عن مزاولة الأعمال الزّراعية بسبب تكدّس المحاصيل الزراعية، لكون المساعدات الغذائية متوفّرة في الأسواق مجانا أو بسعر زهيد، مما لا يدع مجالا للمحاصيل الزراعية الدّاخلية التي يكون سعرها أرفع من المساعدات بسبب المدخلات المالية. ومن بين الأخطاء التي تمارسها هذه الهيئات، التوزيع الغير العادل للمساعدات، كذلك من بين الأخطاء التي يجب محاربتها من قبل المبعوث الجديد ، مظاهر توزيع أغذية فاسدة أو مسمومة وهو ما حدث غير مرّة في مقديشو وحدها، فضلا عن غيرها من المدن والأرياف البعيدة والنائية في الصومال، لذا على المبعوث الأممي الجديد أن يعمل على البحث عن الطرق المثلى لمحاربة هذه المظاهر التي أصبحت وصمة عار في جبين برامج الأمم المتحدة في الصومال.
  3. احترام سيادة الصومال واستقلاله: رغم الظروف القاسية التي تمرّ بها البلاد الصومالية، إلاّ أن التّاريخ يثبت أن الشعب الصومالي لا يساوم على سيادته واستقلاله، وأنّه يبذل من أجل ذلك الغالي والنفيس، لذا نوصي المبعوث الأممي الجديد إلى الصومال عدم مساس استقلالية الصومال وسيادته، لا من قريب ولا من بعيد، وليكن في ذهن المبعوث الجديد أن السبب الّذي من أجله تم طرد سلفه هو اتّهامه بالتدّخل في الشؤون الداخلية للبلاد حسب تفسيرات الحكومة الصومالية، وإننا عندما ندعوه إلى احترام سيادة البلاد واستقلالها لا ندعوه إلى غضّ الطرف عن الأخطاء التي يرتكبها البعض، بل عليه أن يقوم بدوره تجاه هذه الأخطاء دون أن يتعدّى على سيادة البلاد واستقلالها.

وختاما، يجب على المبعوث الجديد أن يسعى إلى أداء مهامه وفق الطرق القانونية المعروفة والمعمول بها دوليا، والتي تنظّم العلاقات بين الدول ومبعوثي الأمم المتحدة إليها، دون إفراط أو تفريط، وأنّه لو تمّ هذا سيسود التناسق والتناغم بين الأطراف المعنية باستقرار البلد ونهوضه من جديد.

[1] . https://www.un.org/sg/en/content/sg/personnel-appointments/2018-09-12/mr-nicholas-haysom-south-africa-special-representative

عمر محمد معلم حسن

الكاتب عمر محمد معلم حسن باحث أكاديمي وكاتب صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات