أخبارتقارير ودراسات

العلاقات الصومالية الصينية   … الواقع والآفاق

مقدّمة

تكوّن الصين مع الصومال علاقات اقتصادية وتجارية قوية ترجع إلى العصور الوسطى أي ما يقارب قبل أكثر من 600 عام تقريبا، حيث تشير بعض المصادر إلى وجود تبادل تجاري بين الصومال والصين منذ فترة سحيقة، كانت الصومال خلالها تستورد من الصين البهارات مقابل تصديرها البخور للصين[1].

العلاقات الصينية الصومالية الحديثة

بدأ الاهتمام الصيني للصومال منذ الاستقلال في 1960م، إلاّ أنّ هذا الاهتمام كان يمرّ بمراحل مختلفة وتطوّرات أساسية، ولعلّ ما ساعد على استمرار العلاقات بين البلدين لفترة طويلة هو عمق العلاقات التاريخية بينهما، ومواجهة العدو المشترك المتمثل في الاحتلال الأوروبي، إضافة إلى ذلك كون الصومال من ضمن الدول الأفريقية التي صوّتت لاستعادة الصين مجلسها الدائم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعدم اعتراق تايوان كدولة مستقلة، بل ومقاطعتها من قبل الدّول الأفريقية[2].

وتشمل العلاقات الصومالية الصينية الحديثة المجالات الآتية:

  1. المجال العسكري والأمني: كانت الصين من أوائل الدول الكبرى التي سارعت إلى محاربة القرصنة التي انتشرت في السواحل الصومالية والتي أصبحت خطرا حقيقيا يهدّد الملاحة الدولية والتّجارة العالمية، مما جعل القوى الأوروبية ترسل البعثات العسكرية إلى السواحل الصومالية لحماية مصالحها التجارية في هذه المناطق، وكانت الصين من بين هذه الدول، إذ افتتحت أول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في جيبوتي لمواجهة خطر القراصنة، ولم تتوقّف تحرّكات الصين العسكرية عند هذا الحدّ، بل تعدّاها إلى أن تكون “رائدة في توفير الدَّعم المادي واللوجستي لقوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال، حيث تساهم الصين في دعم هذه القوات وتزويدها بمعدات عسكرية متطورة من أجل المحافظة على الأمن والاستقرار في الصومال”[3].
  2. المجال السياسي والدبلوماسي: أُغلقت السفارة الصينية في مقديشو عام 1991م بسبب تداعيات الحروب الأهلية التي اندلعت في الصومال، غير أن الصين أعادت افتتاح سفارتها بمقديشو عام 2014م، لممارسة أعمالها الدّبلوماسية.
  3. المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري: تعدّ الصين من الأسواق التجارية التي تنشط فيها التجارة الصومالية لتوفيرها بضائع تجارية رخيصة، مما جعل التبادل التجاري بين البلدين يصل في عام 2012م إلى 3,39مليون دولار[4]، وهذا دليل على مدى قوّة التبادل التجاري بين البلدين ومتانته.أما فيما يتعلّق بالاستثمارات فقد وقّعت الصين مع السلطات الصومالية المختلفة وبفترات متعدّدة عدّة اتفاقيات من شأنها تنمية الاقتصاد الوطني وتطوير بنيته التحتية كتعبيد الطرق، وتوفير منح تعليمية للطلاب الصوماليين، وإنشاء فرص عمل للعاطلين عن العمل. ونفذت مشاريع ضمن هذه الاتفاقيات، ومنها ما “قامت به الشركة الصينية للهندسة المدنية والإنشاءات، المعروفة اختصارا بـــ  (CCECC)من بناء مطار بوصاصو الدولي، وبالتالي فإن تلك الشركة الصينية نفسها تقوم ببناء الشارع الذي يربط بين مدينة جرووي عاصمة ولاية بونتلاند الإقليمية وبين مدينة “أيل” في محافظة “نغال” في الولاية نفسها، ذلك الشارع الذي وضع حجر أساسه رئيس الصومال محمد عبد الله فرماجو خلال زيارته الأخيرة لولاية بونتلاند. و من المشاريع التي قَيد التخطيط ما أكدته مصادر صحفية ودبلوماسية من أن الصين تخطط لترميم وبناء ملعب مقديشو لكرة القدم والمسرح الوطني اللذين بنتهما الصين في سبعينات القرن الماضي”[5]. هذا بالإضافة إلى ذلك فإنّ الصومال يسعى إلى الاستفادة من مشروع الصين العملاق – المسمّى بالحزام والطريق الذي “هو مبادرة صينية قامت على أنقاض طريق الحرير القديم، ويهدف إلى ربط الصين بالعالم عبر استثمار مليارات الدولارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير الذي يربطها بالقارة الأوروبية، ليكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية، ويشمل ذلك بناء مرافئ وطرقات وسككا حديدية ومناطق صناعية”[6]-، يسعى الصومال إلى الاستفادة من ذلك المشروع كما أفاد بذلك وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى عوض خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول أفريقيا مع المؤسسات المالية الصينية لمتابعة مدى تنفيذ قرارات نتائج القمة الأخيرة لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الّذي عقد في الصين خلال اليومين الماضيين. كما قام الوزير الصومالي مع نظيره الصيني بإجراء مباحثات حول السبل المثلى لاستفادة الصومال من ذلك المشروع، وأضاف السيد عوض في حديثه لوكالة الأنباء الصومالية (SONNA) أهمية هذا المشروع _ أي الطريق والحزام- للصومال حيث أن المشروع سيساعد الصوماليين -حسب تصريحات الوزير- على بناء البنى التحتية للبلاد مثل: تعبيد الطرق وتشييدها، بناء الموانئ والمطارات وتطويرها، العمل على تطوير الوضع التكنولوجي للبلاد، توفير منح دراسية للطلاب وإنشاء فرص عمل للعاطلين، وتطوير مجالي الثروة السمكية والزراعية، كما أفاد بذلك السيد أحمد عيسى عوض وزير خارجية الصومال أثناء تواجده في بكين للمشاركة بأعمال المؤتمر الدولي[7].

ويعتقد بعض المحللين أن بعض الاتفاقيات التي توقّعها الحكومة الصومالية مع الصين تبدو غير متكافئة وخاصة فيما يتعلّق باتّفاقية الاستفادة من الثروة السمكية الصومالية حيث أصدرت الحكومة في 11/ديسمبر- كانون الأول/ 2018م، وطبقا لهذه الاتفاقية ترخيصا يسمح ل30 سفينة لصيد الأسماك يديرها منتدى تعاون صيادي الصين ممارسة صيد الأسماك في السواحل الصومالية، وهو ما أثار شكوكا حول مراقبة الصيادين بالتزامهم بما جاء في الاتفاقية التي تنص على اصطيادهم لسمك التونة فقط، حيث أن الدولة الفيدرالية لا تملك حاليا كما يقول المحللون قوّة فعلية لمتابعة ومراقبة التحرّكات التي تمارسها الجهات الأجنبية، إلاّ أنّ الحكومة تقول أنّ بمقدورها استدعاء السفن إلى كلّ من مينائي مقديشو وبوصاصو إذا احتاجت لذلك للتّأكّد من نوع السمك الّذي تم اصطياده[8].

ومهما يكن من أمر، فإنّه من المؤكّد أن الصومال بحاجة إلى من يمدّ لها يد العون حتّى تنهض من كبوتها، وتستعيد عافيتها لتقوم من جديد وتمارس دورها في السياسة العامة، لكن في المقابل، يجدر بالقائمين على إدارة البلاد التّأكّد من مضمون الاتّفاقيات الموقّعة الدول والشركات ذات النفوذ حتى لا تقع البلاد وأهلها في فخّ الاستنزاف الاقتصادي وسط عالم لا يرحم بالضعفاء.

[1]. https://www.facebook.com/958763544187084/photos/xiriirka-ka-dhexeeyo-soomaaliya-iyo-shiinahasoomaaliya-iyo-shiinaha-waxaa-ka-dhe/993006990762739/

[2]. http://mogadishucenter.com/2019/01/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84/

[3]. http://alsomal.net/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8E%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%B1/

[4]. https://www.facebook.com/958763544187084/photos/xiriirka-ka-dhexeeyo-soomaaliya-iyo-shiinahasoomaaliya-iyo-shiinaha-waxaa-ka-dhe/993006990762739

[5]. http://alsomal.net/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8E%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%82%D8%B1/

[6]. https://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2019/4/26/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA

[7]. https://radiokulmiye.net/2019/06/25/wasiir-cawad-oo-sheegay-in-shiinaha-ay-taageero-siin-doonto-soomaaliya/

[8]. https://www.bbc.com/somali/46525338

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات