أخبارأخبار متنوعةتحليلات

زيارات الوفود الأجنبية المتكرّرة إلى « أرض الصومال»… الأهداف والنتائج

تكتسب قضية « أرض الصومال» هذه الأيام زخما ملحوظا وسط تحولات سياسية واقتصادية وأمنية تشهدها منطقة القرن الافريقي، وانظار العديد من القوى الاقليمية والدولية تتجه  بصورة لم يسبق لها مثيل إلى هذا الإقليم المطل على خليج عدن، والمعلن انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991.

احتفى  الصومالانديون خلال الشهور  الأخيرة باستقبلال أكبر عدد من الوفود الأجنبية رفيعي المستوى منذ سنوات سواء من الدول الغربية أو من الدول الإفريقية ، فأستقبلوا بحفاوة، وزير الدفاع البريطاني، ووزير الخارجية الإريتري، ونائب وزير الخارجية المصري، والرئيس النيجري السابق  أولوسيجون أوباسانجو وممثليين من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وسويسرا، والدنمارك، والنرويج، وفينلندا، والسويد.

تلك الزيارات، فتحت الباب واسعا أمام تساؤلات حول مغزها، وحقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة، وعن ما اذا تدور في الأروقة نقاشات تتجاوز الأهداف المعلنة من قبل الوفود الأجنبية  والمتمثلة في تعزيز العلاقات جمهورية «أرض الصومال»  والإشادة بالتقدم الذي تحققها في المجالات كافة إلى اجندات سرية قد تعيد رسم علاقات العالم مع جمهورية الصومال الفيدرالية.

تتعدد أجندات تلك الوفود الأجنبية التي زارت هرجيسا مؤخرا، فبعضها  تسعى إلى إذابة جليد العلاقات بين الحكومة الاتحادية  في مقديشو وحكومة « أرض الصومال»  لاستئناف المفاوضات بينهما والتي كانت متوقفة منذ أعوام، فيما رمي آخرون إلى أبعد من ذلك وأن زيارتهم تبدو مندرجة في إطار التحولات التي تشهدها منطقة القرن الافريقي وتعبر عن تحول في علاقاتها مع هذا الاقليم الاستراتيجي بعد سنوات عانى من التهميش والاستبعاد.

إن المعطيات على الأرض تنبئ  وجود تغير كبير  في رؤية بعض القوى الاقليمية والدولية تجاه اقليم «أرض الصومال» الذي كان يهرول نحو 30 عاما وراء اعتراف المجتمع الدولي ، ورغبة في فتح آفاق أكثر تعاونا معه قد تتطور في المستقبل إلى علاقات ثنائية تكسر حاجز الصمت حيال مطالب الاقليم ومساعيه نحو الانفصال عن الصومال الأم.

بريطانيا

زار وزير الدفاع البريطاني جيف ويلسوم في 6/يناير- كانون الثاني/2019م إلى مدينة هرجيسا  على رأس وفد رفيع المستوى ، وبحث مع قادة الاقليم عدّة قضايا أساسية من بينها توطيد العلاقات بين الطرفين، وتعزيز التعاون بين الجانبين. وتعتبر تلك الزيارة الأولى من نوعها لوزير دفاع بريطاني منذ إعلان صوماليلاند انفصالها، واللافت أن الزيارة جاءت دون التنسيق مع الحكومة الاتحادية وفي ظل انزعاج لدى بريطانيا ازاء سياسات الصومال الخارجية وخصوصا أن الوزير نشر على صفحته في التويتر تغريدة اعتبرها أرض الصومال دولة مستقلة.

اريتريا

 وكذلك زار الاقليم، منتصف شهر مارس- آذار  الماضي وزير الخارجية الإريتري السيد عثمان صالح محمد ممثلا خاصا من الرئيس الارتيري أسايس أفورقي، وأشار الوزير الخارجية الإرتيرية إلى أن زيارته تأتي في إطار التطورات والتحولات التي تشهدها المنطقة. ولم يستبعد البعض أن زيارة الوفد الإريتري مرتبطة بترتيبات جارية لتشكيل تحالف جديد  في المنطقة ومناهضة لتحركات مضادة تقودها تركيا وقطر تهدف إلى عرقلة هذا التحالف، حيث زار الاقليم في شهر يناير ، السفير التركي لدى الصومال حمد يلماز.

مصر

دخلت مصر أيضا على  الخط وكان اقليم أرض الصومال ضمن الدول التي شملت جولة   نائب وزير الخارجية المصري  للشؤون الأفريقية حمد سند لمنطقة القرن الافريقي، في 7 مايو- أيار الجاري، وبالتالي لا يمكن قراءة زيارة الوفد المصري لأرض الصومال بعيدا عن دائرة الصراع المحموم بين القوى الاقليمية على الصومال.

الإتحاد الأوروبي

أضف إلى ذلك زار شهر أبريل الماضي هرجيسا سفراء كلّ من الاتحاد الأوروبي، المملكة المتحدة البريطانية، سويسرا، الدنمارك، النرويج، فينلندا،  وأجروا لقاءات منفردة مع كل من رئيس صوماليلاند موسى بيحي عبدي، ورؤساء الأحزاب السياسية المعارضة في صوماليلاند، ونواب من برلمان الاقليم، ولجنة الانتخابات، ومنظمات المجتمع المدني.

كما زار الاقليم أيضا سفير الولايات المتحدة الأمريكية  لدى الصومال دونالد يماماتو وناقش مع قيادة الاقليم عدد من القضايا التي تهم الجانبين وتساهم في تعزيز تعاونهما.

وفي خضم هذه الزيارات، برزت إلى الوجهة معلومات تتحدث عن مساع يقودها الرئيس النيجيري السابق أولوسنغ أباسانجو الذي زار هرجيسا ،  مطلع الشهر الجاري بصفته رئيسا لمؤسسة الحكمة بجنوب إفريقيا، لتقصي الحقائق وجس نبض لمواقف الاقليم والحكومة الاتحادية في مقديشو حيال استئناف المفاوضات بينهما.

ومهما يكن من أسباب الزيارات فإنّ صوماليلاند تستغل هذه الزيارات لتحقيق عدّة أهداف دبلوماسية أو سياسية واقتصادية أو تجارية، ومن أهم تلك الأهداف أبرزها، أن تظهر للعلم بأنها دولة مستقلة بحكم أمر الواقع، ولعلّ ما نشرته بعض الصحف الكينية يعدّ مؤشّرا لقبول المجتمع الدولي على هذا  الواقع، حيث نشرت صحيفة ديلي نيشن الكينية أواخر الشهر الماضي خبرا مفاده أن السلطات الكينية كلّفت السفير فليب مودي غايثر بافتتاح مكتب في هرجيسا ليسيّر العلاقات الدّبلوماسية بين الطرفين، وذلك بعد مفاوضات جرت بين وزيرة الخارجية الكينية مونيكا جمعة ومندوب أرض الصومال لدى كينيا السيد عمر باشي.

ورغم أن بعض المراقبين يرون أن هذه الخطوة التي قامت بها كينيا التي تسود علاقاتها مع الصومال بالتوتّر على خلفية النزاع الحدودي البحري، لا تكون مقياسا صحيحا لتوجهات المجتمع الدولي إلاّ أنّ ذلك سيكون له تأثير في تحديد سياسة التعامل الدولي مع هذا الكيان.

يتضح مما سبق أن صوماليلاند تمرّ في فترة انتعاش سياسي ، وأن الظروف التي تمرّ المنطقة ترشحها للحصول على امتيازات دبلوماسية دون الاعتراف الدولي. كما أنّه يمكن لها من خلال الزيارات الأجنبية على أرضها خلق فرص استثمار اجنبي يساهم في انعاش اقتصادها وتوفير وظائف لشبابها العاطلين عن العمل.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات